بيتزي يكسر القاعدة التدريبية في تاريخ الأخضر السعودي

بات أول مدرب ينال الثقة بعد منافسات كأس العالم

بيتزي (أ.ف.ب)
بيتزي (أ.ف.ب)
TT

بيتزي يكسر القاعدة التدريبية في تاريخ الأخضر السعودي

بيتزي (أ.ف.ب)
بيتزي (أ.ف.ب)

رغم الخروج من منافسات الدور الأول في مونديال روسيا الحالي، فإن الأرجنتيني بيتزي مدرب المنتخب السعودي استطاع كسر السائد ونال ثقة الاتحاد السعودي لكرة القدم ليستمر في قيادة المنتخب في بطولة كأس آسيا المقبلة، ما يؤكد حجم الرضا عما قدمه المدرب خلال الفترة الوجيزة التي أشرف خلالها على الأخضر.
ولم يسبق لأي مدرب قاد المنتخب السعودي في بطولة كأس العالم أن نال ثقة المسؤولين واستمر في منصبه، بما في ذلك المدرب خورخي سولاري الذي قاد المنتخب لأفضل إنجازات الكرة السعودية بالوصول للدور الثاني في مونديال أميركا 1994، حيث غادر المدرب وتولى البرتغالي فيغادا قيادة الأخضر ليحقق معه بطولة آسيا للمرة الثالثة في عام 1996م. وكان المدرب السعودي ناصر الجوهر تولى قيادة الأخضر في البطولتين، إلا أنه نال الثقة من خلال البطولة القارية حينما جاء بديلاً عن التشيكي ماتشالا في كأس آسيا 2000 حيث تولى الجوهر المهمة وأعاد الأخضر المنافسة ووصل به للنهائي وبعد ذلك تم تجديد الثقة لقيادة الأخضر في مونديال 2002 بعد أن قاد بنفسه المنتخب السعودي لذلك المونديال الذي جرى للمرة الأولى في قارة آسيا وتحديدا في كوريا الجنوبية واليابان. ويطمح السعوديون لرؤية منتخبهم مجددا على قمة آسيا بعد ثاني أفضل مشاركة لهم بالمونديال إذ إن إقامة البطولة القارية في دولة الإمارات وهي المكان ذاته الذي شهد حصد آخر بطولة آسيوية بعد المشاركة العالمية الأميز.
ويملك بيتزي رصيداً رائعاً من الإنجازات وخصوصاً مع منتخب تشيلي سواء على صعيد المشاركة القوية في مونديال البرازيل 2014، وكذلك على صعيد الحصاد في أميركا الجنوبية من خلال حصد لقب القارة وبعدها وصافة بطولة القارات. وهذا ما يجعله حريص على تحقيق إنجازات شخصية مع المنتخب السعودي لا تقتصر على قيادته للأخضر في مونديال روسيا.
وعلى صعيد متصل تمثل نهائيات كأس العالم لكرة القدم مقياساً حقيقياً لكثير من اللاعبين بشأن قدرتهم على تقديم الأفضل من المستويات مع منتخباتهم في هذه المناسبة الكروية الأكثر أهمية وقوة في عالم المستديرة مما يجعل الكثير من النجوم الكبار يعتبرونها فرصة من أجل التوقف عن اللعب الدولي بعد تحقيق المشاركة في هذه المناسبة الكبرى.
وتضع هذه المناسبة في الكثير من الأحيان حدا لمسيرة الكثير من النجوم لأنها مقياس على قدرة هذا اللاعب على تقديم المستوى الذي يجعله قادرا على ممارسة كرة القدم والإبداع فيها وتحقيق المنجزات على المستوى الشخصي والجماعي للمنتخب.
وبالنظر إلى المنتخبات السعودية تحديداً، ففي كثير من الأحيان تشهد هذه البطولة نهاية كثير من الأسماء التي لمعت في عالم النجومية ولكنها أخفقت في تقديم الأفضل لها، خصوصاً في حال تجاوزت سن الثلاثين عاماً، على اعتبار أن بطولات كأس العالم تقام كل أربع سنوات ولذا يسجل اللاعبون الذين يشاركون في أكثر من بطولة مونديالية أنفسهم في صفحات ناصعة ويدخلون السجلات الذهبية، خصوصاً في حال وضعوا بصمات كبيرة سواء بعدد المشاركات أو من خلال الأهداف التي أحرزوها وهذا ما جعل اللاعب السعودي سامي الجابر يدخل ضمن أساطير كرة القدم في العالم بكونه شارك في أربع بطولات مونديال وسجل 3 أهداف.
وبكون بطولات كأس آسيا عادة ما تحضر بعد فترة لا تتجاوز العامين من نهائيات كأس العالم، فإن ذلك يمثل فرصة جديدة لبزوغ نجوم جديدة من أجل إثبات قدرتهم على تحقيق منجز يعزز الثقة فيهم لمواصلة طريقهم نحو الوجود في المونديال اللاحق لهذه البطولة القارية. وشهدت الكرة السعودية خلال العقدين الماضيين 4 مشاركات في نهائيات كأس العالم تضاف إليها المشاركة الخامسة في المونديال الحالي حيث كانت المشاركة السعودية الأقوى في المونديال الأول لها في عام 1994، التي نجح الأخضر في العبور للدور الثاني في أول مشاركة تاريخية له أبهر من خلالها العالم أجمع.
واحتفظت الكرة السعودية بغالبية نجوم هذا الجيل للمشاركة القارية في كأس آسيا 1996 عدا مَن أجبرتهم الإصابات على الرحيل وفي مقدمتهم ماجد عبد الله، حيث نجح هذا المنتخب في أن يعيد الأمجاد السعودية ويحصد البطولة أمام المنتخب الإماراتي في مباراة مثيرة حسمتها الركلات الترجيحية. وزرعت المشاركة في المونديال الذي أقيم في أميركا الثقة في أن يتم الاعتماد على ذلك الجيل من أجل المواصلة في البطولة القارية، وإن غادر قائد الربان المدرب الأرجنتيني خورخي سولاري الذي لا يزال اسمه يتردد في الأوساط الرياضية السعودية نتيجة ما تم تقديمه. ومع أن المنتخب السعودي شارك في مونديال 1998، فإن المشاركة كانت مخيبة ورحل بعدها بعضها عدد من النجوم لكن المنتخب السعودي نجح في الوصول إلى نهائي كأس آسيا 2000م وكان قريباً من حصد اللقب لولا ضياع ركلة جزاء في المباراة النهائية ضد اليابان بقدم حمزة إدريس مع أن المنتخب السعودي كان قد بدأ مشواره في البطولة القارية بخسارة كبيرة من اليابان نفسها بخماسية، ولكنه نهض بعد إقالة المدرب التشيكي ماتشالا وتولى المدرب الوطني ناصر الجوهر المسؤولية حيث وصل إلى النهائي في بطولة شهدت بزوغ كوكبة جديدة من النجوم يتقدمهم محمد الشلهوب مقابل رحيل نجوم آخرين يتقدمهم النجمان فؤاد أنور وسعيد العويران بعد مشاركتهما للمرة الثانية في المونديال الذي خرج منه المنتخب السعودي دون تحقيق أي نتائج إيجابية.
وكانت المشاركة السعودية في مونديال 2002 الأسوأ، حيث شهدت أكبر الخسائر في تاريخ المشاركات أمام منتخب ألمانيا بثمانية أهداف، وبعدها حدثت قرارات كثيرة لتصحيح الأوضاع من قبل الاتحاد السعودي قبل المشاركة القارية 2004 إلا أن الإخفاق تواصل وخرج المنتخب السعودي مبكراً من تلك النسخة. ولم يغب المنتخب السعودي رغم كل الظروف عن مونديال 2006 حيث وجود في مجموعة متوسطة نظرياً بوجود إسبانيا وأوكرانيا وتونس حيث تفوق المنتخب الإسباني وحصد النقاط كاملة كما كان متوقعاً، فيما تعرض المنتخب السعودي لخسارة أمام منتخب أوكرانيا تُصنَّف بكونها من الخسائر الكبيرة، خصوصاً أن المنتخب الأوكراني لم يكن من عمالقة منتخبات أوروبا والعالم وخرج المنتخب السعودي من هذا المونديال بنقطة وحيدة من التعادل مع تونس حيث كان قريباً من الخروج بفوز على المنتخب العربي الشقيق لولا هدف راضي الجعايدي في الوقت بدل الضائع من المباراة التي انتهت بهدفين لهدفين. ورحل بعد هذه النسخة النجم سامي الجابر والحارس الأسطوري محمد الدعيع وغيرهم من النجوم مما استلزَم تجديد المنتخب لخوض نهائيات كأس آسيا 2007 حيث وصل المنتخب السعودي للمباراة النهائية بعد أن كان الهدف من المشاركة هو العبور للدور نصف النهائي.
وبالنظر إلى المجموعة الحالية يعتبر الحارسان ياسر المسليم وعبد الله المعيوف وكذلك المدافعان أسامة وعمر هوساوي، إضافة للاعب الوسط تيسير الجاسم وحتى المهاجم محمد السهلاوي ومنصور الحربي، من أكثر اللاعبين المرشحين للاعتزال الدولي حتى قبل نهائيات كأس آسيا حيث سيعتمد قرارهم على الأرجح على القائمة التي سيختارها المدرب بيتزي للبطولة القارية، حيث يتوقع أن يعتزل على الأقل 3 من هذه الأسماء حتى قبل بطولة آسيا. وكان المنتخب السعودي قد بدأ بعد مونديال 2006 مرحلة تحديث واسعة قادها المدرب البرازيلي أنجوس، ووصل على أثر ذلك إلى النهائي القاري 2007، وخسر في النهائي ضد العراق بهدف وحيد في بطولة لم يتبقَّ من لاعبيها حتى الآن سوى الحارس ياسر المسيليم والمدافع أسامة هوساوي ولاعب الوسط تيسير الجاسم. بقيت الإشارة إلى أن المنتخب السعودي لم يتأهل لكأس العالم في نسختي 2010 و2014، ولم يحقق في تلك الفترة أي إنجاز يُذكَر حيث غابت الإنجازات 12 عاماً قبل الوصول للمونديال في نسخته الحالية.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!