بعد عقود من الخزي إنجلترا تملك فريقاً يستحق المؤازرة

عشاق الكرة من الإنجليز عايشوا آلام رؤية «الجيل الذهبي» يسقط في مستنقع الفضائح والخيبات المتكررة

بعد أربع سنوات يبدو المنتخب الإنجليزي مختلفاً تمام الاختلاف
بعد أربع سنوات يبدو المنتخب الإنجليزي مختلفاً تمام الاختلاف
TT

بعد عقود من الخزي إنجلترا تملك فريقاً يستحق المؤازرة

بعد أربع سنوات يبدو المنتخب الإنجليزي مختلفاً تمام الاختلاف
بعد أربع سنوات يبدو المنتخب الإنجليزي مختلفاً تمام الاختلاف

ماذا حدث لبلادي؟ عادة ما نقضي أيام الأحد الصيفية في التذمر من الطقس أثناء جلوسنا داخل إحدى الحافلات المزدحمة، إلا أن الأمر اختلف أثناء عطلة نهاية الأسبوع الماضي. ومع أن ركلة البداية الإنجليزية كان يمكن أن تصبح مقدمة ليوم بائس، فإنه بحلول نهاية الشوط الأول كان المنتخب الإنجليزي تحت قيادة المدرب غاريث ساوثغيت قد تقدم بنتيجة 5 - 0 أمام بنما. وعليه، بدا فجأة أن الشمس مشرقة، وساد شعور مختلف وغريب أرجاء البلاد. أقبل على مشاهدة المباراة عبر شاشات التلفزيون ما يزيد على 14 مليون نسمة، ما يعادل نحو 82.9 في المائة من مجمل جمهور التلفزيون في تلك الفترة، ما يكافئ نسبة المشاهدين التي تابعت الحفل الافتتاحي لدورة الألعاب الأوليمبية في لندن عام 2012.
فجأة وجدنا أنفسنا نعايش أمراً غير متوقع: لحظة بهجة وفرح جماعي. (على إخواننا في اسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية ألا يقلقوا، نحن لا نزال في فترة مبكرة للغاية، ولم تحتدم المنافسة الحقيقية في البطولة بعد، ومن المؤكد أن سقف التوقعات الذي ارتفع في الفترة الأخيرة سيوفر لكم قريباً فرصة للتشفي والشماتة في غضون أسبوع أو ما يقارب ذلك) لقد مر بعض الوقت منذ آخر مرة قدمت إنجلترا بداية في كأس العالم على هذا المستوى من الأداء.
ومن بين السمات المميزة لبطولة كأس العالم هذا العام أنها المرة الأولى التي تقام البطولة في دولة تخضع لنظام استبدادي، منذ استضافة الأرجنتين للبطولة عام 1978 وفوزها بالكأس، في وقت كانت ترزح فيه تحت حكم عصبة عسكرية. كما أن هذه هي المرة الأولى منذ 20 عاماً التي لا تتلطخ فيها سمعة إنجلترا بفضيحة ما. جدير بالذكر أنه على امتداد جيل بأكمله، تعتبر هذه هي المرة الأولى التي تتوحد صفوف البلاد خلف المنتخب بهذا الحماس.
وتمثلت الإشارة الكبرى الأولى إلى أن بطولة كأس العالم ستكون مختلفة هذه المرة، في الإعلان عن أنه لن يكون هناك نشيد لكأس العالم خاص بـ«الفيفا». ودعونا نواجه الحقيقة، لم نشهد نشيداً لائقاً لبطولة كأس العالم منذ نشيد «العالم يتحرك» (وورلد إن موشن) عام 1990. وكشف قرار التخلي عن فكرة النشيد برمتها أن هذا المنتخب الإنجليزي يتحلى بالجدية، في وقت يتطلب قدراً كبيراً من الجدية بالفعل. لقد ولت أيام ما عرف باسم «الجيل الذهبي»، ولم يعد هناك فرانك لامبارد، أو جون تيري، أو واين روني، وجميع رفاقهم الآخرين.
اليوم، يتألف المنتخب من مجموعة من الوجوه الجديدة الشابة الموهوبة، التي لا تحظى بالشهرة التي عادة ما يتوقعها المرء من لاعبين نالوا شرف الانضمام إلى المنتخب. وعندما نعاين أسماء جوردون بيكفورد، وهاري ماغواير، وإريك بوب، ربما نكتشف أن كثيراً من الجماهير لا يدرون أن أياً من هؤلاء عضو بالمنتخب الإنجليزي من الأساس. وربما لم يسمع كثيرون اسم جيسي لينغارد قبل أن يحرز هدفه الرائع في مرمى بنما، والاحتفال المثير الذي أعقب الهدف. لقد جاء رد الفعل المبتهج وما حمله في طياته من براءة، والروح الحماسية التي سادت الملعب، ليرسما صورة دقيقة لهذا الجيل من اللاعبين الإنجليز، الذي لم تشوهه سنوات من الفضائح والإخفاقات المتكررة.
حتى اللاعب الوحيد الذي اجتذب اهتمام وسائل الإعلام، كان هذا الاهتمام الإعلامي به لأسباب خاطئة تماماً. ربما يروق للمذيع التلفزيوني بيرز مورغان والصحف الصفراء مهاجمة رحيم سترلينغ بسبب صورة وشم البندقية الذي رسمه على جسده (تحديداً القدم التي يطلق بها قذائفه الصاروخية، وكذلك احتفاءً بذكرى والده الذي قتل بالرصاص في جامايكا)؛ لكن البلاد أدركت بذكاء ازدواجية المعايير الفاضحة في التعامل مع اللاعب، وقررت الوقوف بأكملها خلفه ومؤازرته.
اليوم، يبدو المشهد الإعلامي مختلفاً تماماً، لدرجة أن سترلينغ أصبحت لديه القدرة على الحديث والتعبير عن نفسه، والكتابة عبر شبكة الإنترنت للحديث عن طفولته العصيبة. وشكل هذا التواصل الحر مع اللاعبين تطوراً إيجابياً حقيقياً.
قبل انطلاق البطولة، تحدث الظهير الأيسر داني روز بصراحة مثيرة للدهشة، عن المشكلات التي يعانيها على صعيد صحته الذهنية، ونجح الظهير الأيمن ترنت ألكسندر أرنولد في التقرب إلى الجماهير من خلال منح قميصه الذي يحمل اسمه لأحد المشجعين، الذي أصيب بخيبة أمل عندما فوجئ بالسعر الباهظ للقميص عندما رغب في شرائه. حتى الصحافة نفسها تحدثت عن روح الانفتاح الجديدة على وسائل الإعلام السائدة داخل معسكر المنتخب الإنجليزي.
وتكمن جاذبية المنتخب الحالي على وجه التحديد في وحدة الصف تلك، والهدوء والبهجة التي تسود صفوفه. ويبدو أن الفريق يمثل جيلاً من أبناء الألفية الجديدة، الذين واجهوا على نحو مباشر الصعوبات التي اعترضت طريقهم دون شكوى. إضافة إلى هذا، يتميز أبناء هذا الجيل بالانضباط والعمل الدؤوب والصلابة. ومن خلال ذلك، يثبت أعضاء هذا الفريق أنهم أكثر قرباً من الجماهير والرأي العام من الأجيال الأخيرة في عالم الكرة الإنجليزية.
ومع أن لاعبي اليوم يتميزون بالقدر ذاته من الثراء الشديد، مثل أبناء الأجيال الحديثة السابقة لهم، فإنهم يبدون ميلهم بالعادات ذاتها التي نتبعها جميعاً، ويستمتعون بألعاب الفيديو ذاتها، وينشرون عبر المواقع الإلكترونية ذاتها، ويمزح بعضهم مع بعض مثلما نفعل جميعاً.
منذ فترة، لم يكن هذا الوضع المألوف بين لاعبي المنتخب الإنجليزي. وربما يمكننا تأريخ بداية ظهور الوباء الذي ألم بلاعبي كرة القدم، وخلق فجوة بينهم وبين الجماهير بعام 2000. ومع أن فرانك لامبارد وريو فيرديناند يبدوان شخصين كبيرين في العمر وحكيمين يحظيان باحترام واسع النطاق اليوم، ومؤهلين لتقديم النصح للأجيال الأصغر أثناء استضافتهما في استوديوهات تلفزيونية، فإن الوضع بالنسبة لهما كان مختلفاً آنذاك. ولا نزال نذكر فضيحة شريط الفيديو الفاضح الذي جرى تسريبه لهما وللاعب آخر ثالث معهما، والذي جرى تصويره في منتجع أيا نابا بقبرص. وظل شريط الفيديو هذا بمثابة شبح يطارد اللاعبين الثلاثة، لكن لم يبد أي من اللاعبين ندماً واضحاً إزاء ما حدث منهم. أما ثالثهما، كيرون دير، فعلق على الأمر بقوله: «أعترف بأن تصرفاتي لم تظهر كثيراً من الاحترام للسيدة التي ظهرت معنا؛ لكن الحقيقة أنه لم يُجبر أحد على فعل أي شيء لم يكن يرغب في فعله».
وخالج البعض الأمل في أن يسهم تعيين شخص سويدي مثقف مدرباً للمنتخب الإنجليزي عام 2001 في التخفيف من حدة التجاوزات التي يقترفها اللاعبون. ورغم أن سفين غوران إريكسون شن حملة صارمة ضد تناول اللاعبين للمشروبات الكحولية، فإنه بدا غير مدرك لحقيقة أن الصحافة والرأي العام سيشعران بغضب عارم إزاء توجهه الأكثر «أوروبية» تجاه العلاقات. وجاء رد الفعل حيال علاقته العاطفية بمقدمة البرامج السويدية أولريكا يونسون خلال الفترة السابقة مباشرة لبطولة كأس العالم عام 2002، ليقوض بدرجة بالغة صورته العامة كشخص هادئ يمكن الثقة في تحمله مسؤولية تدريب المنتخب الإنجليزي.
ربما كان يمكن تجاهل هذا الجزء من الأمر، باعتباره مجرد قصة تصلح لموضوع في صحيفة صفراء يتسلى الناس بقراءتها؛ لكن هذه لم تكن نهاية الفضيحة. عام 2004 أحيا الرئيس التنفيذي آنذاك لاتحاد كرة القدم الإنجليزي، مارك باليوس، القضية مجدداً بفضيحة جنسية تخصه هو. وفي العام ذاته، ضبط واين روني، الذي كان يجري النظر إليه آنذاك باعتباره النجم القادم لإنجلترا، أثناء زيارته فتاة ليل، وكانت جدة تبلغ من العمر 48 عاماً، الأمر الذي شكل مادة دسمة للصحف الصفراء.
ولم تتوقف الفضائح الأخلاقية عند هذا الحد. عام 2006 ظهر مصطلح «زوجات وصديقات» وهيمن على وسائل الإعلام مع وصول مجموعة من اللاعبين المشاهير، بينهم ديفيد بيكهام، إلى بادين بادين في ألمانيا برفقة شريكاتهم.
وأعقب ذلك فترة أبدت خلالها وسائل الإعلام شغفاً غير طبيعي بأحدث أحذية المغنية وزوجة أشلي كول، شيريل كول، وأحدث قصة شعر لفيكتوريا بيكهام، بينما نادراً ما ورد ذكر أسماء زوجيهما في وسائل الإعلام، قبل أن تتعرض إنجلترا لخروج محزن على يد البرتغال من دور الثمانية.
إذن، من يتحمل اللوم هنا؟ النساء بالطبع. وبدا أن لاعبي المنتخب كانوا راضين عن ترك زوجاتهم فريسة لغضب الرأي العام، واستغلوهن ككبش فداء.
أما روني، فقد انهارت علاقته بالجماهير عام 2010، عندما جرى تصويره أثناء كيله الشتائم إلى الجماهير الإنجليزية أثناء مغادرته أرض الملعب، في أعقاب تعادل مثير للحرج أمام الجزائر في بطولة كأس العالم. وقبل انطلاق البطولة، تكشفت أنباء عن تورط جون تيري - الذي كانت تشير إليه جماهير «تشيلسي» بألقاب «الكابتن» و«القائد» و«الأسطورة» - في علاقة عاطفية مع زوجة أحد زملائه بالفريق، الأمر الذي جرده من شارة القائد. وبعد عامين واجه تيري اتهامات (جرت تبرئته منها لاحقاً) بتوجيه شتائم عنصرية إلى أنتون فيرديناند، شقيق زميله في المنتخب، ريو. ومن جديد، حرم تيري من شارة القائد، في الوقت الذي استقال فيه المدرب فابيو كابيلو على سبيل التضامن. القول إنه كان من الصعب أن يشعر المرء بالحب تجاه فريق يضم نجوماً على هذه الشاكلة، لا يعبر بما يكفي عن الحقيقة. ولم يكن من المفاجئ أن ينهار الفريق عام 2014 قبل حتى أن تدرك غالبية الجماهير أن بطولة كأس العالم قد انطلقت.
بعد أربعة سنوات، يبدو الأمر مختلفاً تمام الاختلاف، فقد نجحنا بالفعل في التأهل من دور المجموعات، ويتمثل نجمنا الأكبر الذي ربما يتوج هدافاً للبطولة، في هاري كين. وتظهر صور كين شخصاً قريباً منا يشبه أياً من المشجعين؛ لكنه يتميز بمهارة كبيرة في لعب كرة القدم. كما يبدو شخصاً بذل جهوداً دؤوبة ويعيش اليوم فرحة تحقق حلم حياته. ويدعم منحنى مسيرته الرياضية هذه الفكرة، فقد صعد نجمه عام 2014 - 2015 فقط، نتيجة أزمة شخصية تعرض لها داخل «توتنهام هوتسبير»، وقضى بعض الوقت في «ليتون أورينت» و«ميلوول» في أقسام أدنى من بطولة الدوري. وبالتأكيد هو ليس واحداً من اللاعبين المرفهين الذين عاشوا طفولة رغدة ومنعمة. ويحرص كين حتى اليوم على تجنب تناول الكحوليات أثناء الموسم الكروي. بمعنى آخر، هو أقرب إلى المغني كليف ريتشارد عن اللاعب المثير للجدل بول غاسكوين، ولهذا السبب تعشقه إنجلترا.
أما الرجل الذي يعود إليه الفضل في هذا التطور، فهو غاريث ساوثغيت الذي تولى مسؤولية تدريب المنتخب خلفاً لسام ألاردايس الذي ضبط وهو يوصي باتباع ممارسات مشبوهة وغير قانونية (مزاعم يصر ألاردايس على نفيها). أما ساوثغيت، فليس ثمة ما يريب بشأنه، وبدا المدرب الجديد للمنتخب دوماً عاقداً العزم على الحفاظ على بيئة عامة سلسة ومستقرة حول فريقه. وكان ساوثغيت نفسه عضواً بآخر منتخب يشعر بهذا الحب الكبير من جانب البلاد بأسرها، وكانت ركلة الجزاء التي أهدرها أثناء بطولة «يورو 1996» هي التي وضعت نهاية هذا الحلم. إلا أن الوعي الذاتي الذي أظهره في مواجهة هذا الإخفاق كشف عن ذكاء قلما يتوفر في لاعب كرة قدم، ذكاء نجح في حشد قلوب الأمة بأسرها خلفه وخلف لاعبيه.
ومع هذا، ينبغي الانتباه إلى ضرورة ألا تجرفنا مشاعر الإثارة بعيداً عن الواقع؛ لكن إذا ما سيطرت عليك الآمال وارتفع سقف التوقعات لديك، فلا يمكن لأحد - على الأقل هذه المرة - أن يلومك، ذلك أن ثمة بارقة أمل بتحقيق نجاح غير محتمل في بطولة كأس العالم تلوح في الأفق.



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.