بعد عقود من الخزي إنجلترا تملك فريقاً يستحق المؤازرة

عشاق الكرة من الإنجليز عايشوا آلام رؤية «الجيل الذهبي» يسقط في مستنقع الفضائح والخيبات المتكررة

بعد أربع سنوات يبدو المنتخب الإنجليزي مختلفاً تمام الاختلاف
بعد أربع سنوات يبدو المنتخب الإنجليزي مختلفاً تمام الاختلاف
TT

بعد عقود من الخزي إنجلترا تملك فريقاً يستحق المؤازرة

بعد أربع سنوات يبدو المنتخب الإنجليزي مختلفاً تمام الاختلاف
بعد أربع سنوات يبدو المنتخب الإنجليزي مختلفاً تمام الاختلاف

ماذا حدث لبلادي؟ عادة ما نقضي أيام الأحد الصيفية في التذمر من الطقس أثناء جلوسنا داخل إحدى الحافلات المزدحمة، إلا أن الأمر اختلف أثناء عطلة نهاية الأسبوع الماضي. ومع أن ركلة البداية الإنجليزية كان يمكن أن تصبح مقدمة ليوم بائس، فإنه بحلول نهاية الشوط الأول كان المنتخب الإنجليزي تحت قيادة المدرب غاريث ساوثغيت قد تقدم بنتيجة 5 - 0 أمام بنما. وعليه، بدا فجأة أن الشمس مشرقة، وساد شعور مختلف وغريب أرجاء البلاد. أقبل على مشاهدة المباراة عبر شاشات التلفزيون ما يزيد على 14 مليون نسمة، ما يعادل نحو 82.9 في المائة من مجمل جمهور التلفزيون في تلك الفترة، ما يكافئ نسبة المشاهدين التي تابعت الحفل الافتتاحي لدورة الألعاب الأوليمبية في لندن عام 2012.
فجأة وجدنا أنفسنا نعايش أمراً غير متوقع: لحظة بهجة وفرح جماعي. (على إخواننا في اسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية ألا يقلقوا، نحن لا نزال في فترة مبكرة للغاية، ولم تحتدم المنافسة الحقيقية في البطولة بعد، ومن المؤكد أن سقف التوقعات الذي ارتفع في الفترة الأخيرة سيوفر لكم قريباً فرصة للتشفي والشماتة في غضون أسبوع أو ما يقارب ذلك) لقد مر بعض الوقت منذ آخر مرة قدمت إنجلترا بداية في كأس العالم على هذا المستوى من الأداء.
ومن بين السمات المميزة لبطولة كأس العالم هذا العام أنها المرة الأولى التي تقام البطولة في دولة تخضع لنظام استبدادي، منذ استضافة الأرجنتين للبطولة عام 1978 وفوزها بالكأس، في وقت كانت ترزح فيه تحت حكم عصبة عسكرية. كما أن هذه هي المرة الأولى منذ 20 عاماً التي لا تتلطخ فيها سمعة إنجلترا بفضيحة ما. جدير بالذكر أنه على امتداد جيل بأكمله، تعتبر هذه هي المرة الأولى التي تتوحد صفوف البلاد خلف المنتخب بهذا الحماس.
وتمثلت الإشارة الكبرى الأولى إلى أن بطولة كأس العالم ستكون مختلفة هذه المرة، في الإعلان عن أنه لن يكون هناك نشيد لكأس العالم خاص بـ«الفيفا». ودعونا نواجه الحقيقة، لم نشهد نشيداً لائقاً لبطولة كأس العالم منذ نشيد «العالم يتحرك» (وورلد إن موشن) عام 1990. وكشف قرار التخلي عن فكرة النشيد برمتها أن هذا المنتخب الإنجليزي يتحلى بالجدية، في وقت يتطلب قدراً كبيراً من الجدية بالفعل. لقد ولت أيام ما عرف باسم «الجيل الذهبي»، ولم يعد هناك فرانك لامبارد، أو جون تيري، أو واين روني، وجميع رفاقهم الآخرين.
اليوم، يتألف المنتخب من مجموعة من الوجوه الجديدة الشابة الموهوبة، التي لا تحظى بالشهرة التي عادة ما يتوقعها المرء من لاعبين نالوا شرف الانضمام إلى المنتخب. وعندما نعاين أسماء جوردون بيكفورد، وهاري ماغواير، وإريك بوب، ربما نكتشف أن كثيراً من الجماهير لا يدرون أن أياً من هؤلاء عضو بالمنتخب الإنجليزي من الأساس. وربما لم يسمع كثيرون اسم جيسي لينغارد قبل أن يحرز هدفه الرائع في مرمى بنما، والاحتفال المثير الذي أعقب الهدف. لقد جاء رد الفعل المبتهج وما حمله في طياته من براءة، والروح الحماسية التي سادت الملعب، ليرسما صورة دقيقة لهذا الجيل من اللاعبين الإنجليز، الذي لم تشوهه سنوات من الفضائح والإخفاقات المتكررة.
حتى اللاعب الوحيد الذي اجتذب اهتمام وسائل الإعلام، كان هذا الاهتمام الإعلامي به لأسباب خاطئة تماماً. ربما يروق للمذيع التلفزيوني بيرز مورغان والصحف الصفراء مهاجمة رحيم سترلينغ بسبب صورة وشم البندقية الذي رسمه على جسده (تحديداً القدم التي يطلق بها قذائفه الصاروخية، وكذلك احتفاءً بذكرى والده الذي قتل بالرصاص في جامايكا)؛ لكن البلاد أدركت بذكاء ازدواجية المعايير الفاضحة في التعامل مع اللاعب، وقررت الوقوف بأكملها خلفه ومؤازرته.
اليوم، يبدو المشهد الإعلامي مختلفاً تماماً، لدرجة أن سترلينغ أصبحت لديه القدرة على الحديث والتعبير عن نفسه، والكتابة عبر شبكة الإنترنت للحديث عن طفولته العصيبة. وشكل هذا التواصل الحر مع اللاعبين تطوراً إيجابياً حقيقياً.
قبل انطلاق البطولة، تحدث الظهير الأيسر داني روز بصراحة مثيرة للدهشة، عن المشكلات التي يعانيها على صعيد صحته الذهنية، ونجح الظهير الأيمن ترنت ألكسندر أرنولد في التقرب إلى الجماهير من خلال منح قميصه الذي يحمل اسمه لأحد المشجعين، الذي أصيب بخيبة أمل عندما فوجئ بالسعر الباهظ للقميص عندما رغب في شرائه. حتى الصحافة نفسها تحدثت عن روح الانفتاح الجديدة على وسائل الإعلام السائدة داخل معسكر المنتخب الإنجليزي.
وتكمن جاذبية المنتخب الحالي على وجه التحديد في وحدة الصف تلك، والهدوء والبهجة التي تسود صفوفه. ويبدو أن الفريق يمثل جيلاً من أبناء الألفية الجديدة، الذين واجهوا على نحو مباشر الصعوبات التي اعترضت طريقهم دون شكوى. إضافة إلى هذا، يتميز أبناء هذا الجيل بالانضباط والعمل الدؤوب والصلابة. ومن خلال ذلك، يثبت أعضاء هذا الفريق أنهم أكثر قرباً من الجماهير والرأي العام من الأجيال الأخيرة في عالم الكرة الإنجليزية.
ومع أن لاعبي اليوم يتميزون بالقدر ذاته من الثراء الشديد، مثل أبناء الأجيال الحديثة السابقة لهم، فإنهم يبدون ميلهم بالعادات ذاتها التي نتبعها جميعاً، ويستمتعون بألعاب الفيديو ذاتها، وينشرون عبر المواقع الإلكترونية ذاتها، ويمزح بعضهم مع بعض مثلما نفعل جميعاً.
منذ فترة، لم يكن هذا الوضع المألوف بين لاعبي المنتخب الإنجليزي. وربما يمكننا تأريخ بداية ظهور الوباء الذي ألم بلاعبي كرة القدم، وخلق فجوة بينهم وبين الجماهير بعام 2000. ومع أن فرانك لامبارد وريو فيرديناند يبدوان شخصين كبيرين في العمر وحكيمين يحظيان باحترام واسع النطاق اليوم، ومؤهلين لتقديم النصح للأجيال الأصغر أثناء استضافتهما في استوديوهات تلفزيونية، فإن الوضع بالنسبة لهما كان مختلفاً آنذاك. ولا نزال نذكر فضيحة شريط الفيديو الفاضح الذي جرى تسريبه لهما وللاعب آخر ثالث معهما، والذي جرى تصويره في منتجع أيا نابا بقبرص. وظل شريط الفيديو هذا بمثابة شبح يطارد اللاعبين الثلاثة، لكن لم يبد أي من اللاعبين ندماً واضحاً إزاء ما حدث منهم. أما ثالثهما، كيرون دير، فعلق على الأمر بقوله: «أعترف بأن تصرفاتي لم تظهر كثيراً من الاحترام للسيدة التي ظهرت معنا؛ لكن الحقيقة أنه لم يُجبر أحد على فعل أي شيء لم يكن يرغب في فعله».
وخالج البعض الأمل في أن يسهم تعيين شخص سويدي مثقف مدرباً للمنتخب الإنجليزي عام 2001 في التخفيف من حدة التجاوزات التي يقترفها اللاعبون. ورغم أن سفين غوران إريكسون شن حملة صارمة ضد تناول اللاعبين للمشروبات الكحولية، فإنه بدا غير مدرك لحقيقة أن الصحافة والرأي العام سيشعران بغضب عارم إزاء توجهه الأكثر «أوروبية» تجاه العلاقات. وجاء رد الفعل حيال علاقته العاطفية بمقدمة البرامج السويدية أولريكا يونسون خلال الفترة السابقة مباشرة لبطولة كأس العالم عام 2002، ليقوض بدرجة بالغة صورته العامة كشخص هادئ يمكن الثقة في تحمله مسؤولية تدريب المنتخب الإنجليزي.
ربما كان يمكن تجاهل هذا الجزء من الأمر، باعتباره مجرد قصة تصلح لموضوع في صحيفة صفراء يتسلى الناس بقراءتها؛ لكن هذه لم تكن نهاية الفضيحة. عام 2004 أحيا الرئيس التنفيذي آنذاك لاتحاد كرة القدم الإنجليزي، مارك باليوس، القضية مجدداً بفضيحة جنسية تخصه هو. وفي العام ذاته، ضبط واين روني، الذي كان يجري النظر إليه آنذاك باعتباره النجم القادم لإنجلترا، أثناء زيارته فتاة ليل، وكانت جدة تبلغ من العمر 48 عاماً، الأمر الذي شكل مادة دسمة للصحف الصفراء.
ولم تتوقف الفضائح الأخلاقية عند هذا الحد. عام 2006 ظهر مصطلح «زوجات وصديقات» وهيمن على وسائل الإعلام مع وصول مجموعة من اللاعبين المشاهير، بينهم ديفيد بيكهام، إلى بادين بادين في ألمانيا برفقة شريكاتهم.
وأعقب ذلك فترة أبدت خلالها وسائل الإعلام شغفاً غير طبيعي بأحدث أحذية المغنية وزوجة أشلي كول، شيريل كول، وأحدث قصة شعر لفيكتوريا بيكهام، بينما نادراً ما ورد ذكر أسماء زوجيهما في وسائل الإعلام، قبل أن تتعرض إنجلترا لخروج محزن على يد البرتغال من دور الثمانية.
إذن، من يتحمل اللوم هنا؟ النساء بالطبع. وبدا أن لاعبي المنتخب كانوا راضين عن ترك زوجاتهم فريسة لغضب الرأي العام، واستغلوهن ككبش فداء.
أما روني، فقد انهارت علاقته بالجماهير عام 2010، عندما جرى تصويره أثناء كيله الشتائم إلى الجماهير الإنجليزية أثناء مغادرته أرض الملعب، في أعقاب تعادل مثير للحرج أمام الجزائر في بطولة كأس العالم. وقبل انطلاق البطولة، تكشفت أنباء عن تورط جون تيري - الذي كانت تشير إليه جماهير «تشيلسي» بألقاب «الكابتن» و«القائد» و«الأسطورة» - في علاقة عاطفية مع زوجة أحد زملائه بالفريق، الأمر الذي جرده من شارة القائد. وبعد عامين واجه تيري اتهامات (جرت تبرئته منها لاحقاً) بتوجيه شتائم عنصرية إلى أنتون فيرديناند، شقيق زميله في المنتخب، ريو. ومن جديد، حرم تيري من شارة القائد، في الوقت الذي استقال فيه المدرب فابيو كابيلو على سبيل التضامن. القول إنه كان من الصعب أن يشعر المرء بالحب تجاه فريق يضم نجوماً على هذه الشاكلة، لا يعبر بما يكفي عن الحقيقة. ولم يكن من المفاجئ أن ينهار الفريق عام 2014 قبل حتى أن تدرك غالبية الجماهير أن بطولة كأس العالم قد انطلقت.
بعد أربعة سنوات، يبدو الأمر مختلفاً تمام الاختلاف، فقد نجحنا بالفعل في التأهل من دور المجموعات، ويتمثل نجمنا الأكبر الذي ربما يتوج هدافاً للبطولة، في هاري كين. وتظهر صور كين شخصاً قريباً منا يشبه أياً من المشجعين؛ لكنه يتميز بمهارة كبيرة في لعب كرة القدم. كما يبدو شخصاً بذل جهوداً دؤوبة ويعيش اليوم فرحة تحقق حلم حياته. ويدعم منحنى مسيرته الرياضية هذه الفكرة، فقد صعد نجمه عام 2014 - 2015 فقط، نتيجة أزمة شخصية تعرض لها داخل «توتنهام هوتسبير»، وقضى بعض الوقت في «ليتون أورينت» و«ميلوول» في أقسام أدنى من بطولة الدوري. وبالتأكيد هو ليس واحداً من اللاعبين المرفهين الذين عاشوا طفولة رغدة ومنعمة. ويحرص كين حتى اليوم على تجنب تناول الكحوليات أثناء الموسم الكروي. بمعنى آخر، هو أقرب إلى المغني كليف ريتشارد عن اللاعب المثير للجدل بول غاسكوين، ولهذا السبب تعشقه إنجلترا.
أما الرجل الذي يعود إليه الفضل في هذا التطور، فهو غاريث ساوثغيت الذي تولى مسؤولية تدريب المنتخب خلفاً لسام ألاردايس الذي ضبط وهو يوصي باتباع ممارسات مشبوهة وغير قانونية (مزاعم يصر ألاردايس على نفيها). أما ساوثغيت، فليس ثمة ما يريب بشأنه، وبدا المدرب الجديد للمنتخب دوماً عاقداً العزم على الحفاظ على بيئة عامة سلسة ومستقرة حول فريقه. وكان ساوثغيت نفسه عضواً بآخر منتخب يشعر بهذا الحب الكبير من جانب البلاد بأسرها، وكانت ركلة الجزاء التي أهدرها أثناء بطولة «يورو 1996» هي التي وضعت نهاية هذا الحلم. إلا أن الوعي الذاتي الذي أظهره في مواجهة هذا الإخفاق كشف عن ذكاء قلما يتوفر في لاعب كرة قدم، ذكاء نجح في حشد قلوب الأمة بأسرها خلفه وخلف لاعبيه.
ومع هذا، ينبغي الانتباه إلى ضرورة ألا تجرفنا مشاعر الإثارة بعيداً عن الواقع؛ لكن إذا ما سيطرت عليك الآمال وارتفع سقف التوقعات لديك، فلا يمكن لأحد - على الأقل هذه المرة - أن يلومك، ذلك أن ثمة بارقة أمل بتحقيق نجاح غير محتمل في بطولة كأس العالم تلوح في الأفق.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!