إردوغان يعد بتسريع النظام الرئاسي... وخصمه يدعوه لأن يكون «رئيساً للجميع»

فاز بفترة رئاسية جديدة بـ52 % وتحالفه حصد 53 % من مقاعد البرلمان ومشاركة قياسية بـ88 %

إردوغان يعد بتسريع النظام الرئاسي... وخصمه يدعوه لأن يكون «رئيساً للجميع»
TT

إردوغان يعد بتسريع النظام الرئاسي... وخصمه يدعوه لأن يكون «رئيساً للجميع»

إردوغان يعد بتسريع النظام الرئاسي... وخصمه يدعوه لأن يكون «رئيساً للجميع»

أعلنت اللجنة العليا للانتخابات في تركيا النتائج شبه الرسمية للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة التي شهدتها تركيا أول من أمس. وكشفت النتائج فوز الرئيس رجب طيب إردوغان بالرئاسة بنسبة تقترب من 53 في المائة وفوز «تحالف الشعب» الذي يضم أحزاب العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية والوحدة الكبرى بأغلبية مقاعد البرلمان متفوقا على «تحالف الأمة» الذي يضم أحزاب الشعب الجمهوري والسعادة والجيد والديمقراطي. وفي الوقت ذاته تعهد إردوغان بالإسراع في تنفيذ إصلاحات سياسية واسعة النطاق لتطبيق النظام الرئاسي وتحقيق أهداف برنامجه (تركيا 2023). وأقر مرشح حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية محرم إينجه بخسارته في الانتخابات الرئاسية داعيا إردوغان لأن يكون رئيسا للجميع.
وقال رئيس اللجنة العليا للانتخابات سعدي جوفان إن الرئيس إردوغان فاز بأكثر من نصف الأصوات في الانتخابات الرئاسية وإن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية جرت بشكل سليم، مضيفا أن النتائج النهائية ستعلن يوم 5 يوليو (تموز) المقبل بعد الانتهاء من التدقيقات اللازمة.
وعرض جوفان في مؤتمر صحافي أمس النتائج شبه الرسمية بعد فرز جميع الأصوات تقريبا، مشيرا إلى فوز الرئيس إردوغان مرشح «تحالف الشعب» الذي يضم أحزاب العدالة والتنمية، والحركة القومية والاتحاد الكبير، بـ26 مليونا و260 ألفا و112 صوتا بنسبة 52.6 في المائة، بينما حصل محرم إينجه، مرشح حزب الشعب الجمهوري (أكبر أحزاب المعارضة) على 15 مليونا و304 آلاف و660 صوتا بنسبة 30.6 في المائة.
أما على صعيد الانتخابات البرلمانية، فقد حصد حزب العدالة والتنمية نسبة أصوات بلغت 42.5 في المائة بواقع 295 مقعدا من مقاعد البرلمان الذي سيتألف من 600 مقعد، فيما حصل حزب الشعب الجمهوري على نسبة أصوات 22.6 في المائة بواقع 147 مقعدا بالبرلمان، كما حصل حزب الحركة القومية على نسبة أصوات 11.1 في المائة بواقع 48 مقعداً، وحصل حزب الشعوب الديمقراطي (مؤيد للأكراد) على نسبة أصوات 11.7 في المائة بواقع 67 مقعدا، والحزب الجيد حديث التأسيس المنشق عن حزب «الحركة القومية» على نسبة أصوات 10 في المائة بواقع 43 مقعدا.

وفيما يخص نتائج الانتخابات على مستوى التحالفات، فقد حصل «تحالف الشعب» على نسبة أصوات 53.7 في المائة بواقع 343 مقعدا، بينما حصل «تحالف الأمة» على نسبة أصوات 34 في المائة بواقع 190 مقعدا.
وأوضح جوفان أن نتائج فرز الأصوات في اللجان الانتخابية جرت بحضور ممثلي الأحزاب كما في كل انتخابات، وكانت تصل أولا بأول إلى اللجنة العليا للانتخابات وإلى مقار الأحزاب في الوقت ذاته، وأنه تم حتى الآن الانتهاء من إدخال 99.91 في المائة من أصوات الانتخابات الرئاسية إلى نظام اللجنة.
وسجلت نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، رقما قياسيا بنحو 88 في المائة من الناخبين الذين يحق لهم التصويت لتتفوق تركيا من حيث نسبة المشاركة على كبرى الديمقراطيات العريقة في العالم.
وتعهد الرئيس إردوغان في خطاب جماهيري ألقاه فجر أمس أمام حشد من أنصاره أطل عليهم من شرفة المركز الرئيسي لحزب العدالة والتنمية الحاكم، بالإسراع في تنفيذ برنامجه الذي يتضمن إصلاحات سياسية واسعة النطاق. وبحسب النظام الرئاسي الجديد الذي أقر بموجب الانتخابات فإن الرئيس سوف يتمتع بصلاحيات واسعة مع إلغاء منصب رئيس الوزراء، واقتصار مهمة البرلمان على التشريع والمراقبة. وتشمل صلاحيات إردوغان، في فترة رئاسته الثانية، تعيين كبار المسؤولين بمن فيهم الوزراء ونواب الرئيس و6 أعضاء من 13 عضوا في المجلس الأعلى للقضاة ومدعي العموم وفرض حالة الطوارئ وإصدار مراسيم بقوانين.
وتخشى المعارضة من أن تكون للتعديلات الدستورية للانتقال إلى النظام الرئاسي، التي أقرت في استفتاء شعبي في 16 أبريل (نيسان) العام الماضي، آثار سلبية تؤدي إلى نظام حكم سلطوي. ويتهم المنتقدون إردوغان بكبح الحريات المدنية بما في ذلك حرية الإعلام حيث تعيش تركيا في حالة طوارئ منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016. ومنذ ذلك الوقت فُصل أكثر من 160 ألفا بينهم 107 آلاف من العسكريين من وظائفهم، كما تم حبس عدد مماثل لاتهامهم بالتورط في محاولة الانقلاب، في حملة تطهير طالت معارضين لإردوغان وأثارت انتقادات واسعة.
وتعهد إردوغان خلال حملته الانتخابية بأن إلغاء الطوارئ سيكون على رأس أولوياته في فترته الرئاسية الجديدة. وقال إردوغان إن القضاء سيكون أكثر استقلالا. وتعهد «بمزيد من الحسم» في مواجهة من وصفهم بالإرهابيين. وأشار إلى أن حزب «العدالة والتنمية» سيعمل مع «الحركة القومية» تحت مظلة «تحالف الشعب»، الذي يضم الحزبين، ويشكل الأغلبية في البرلمان. وأضاف: «أشكر كذلك حزب الحركة القومية شريكنا في تحالف الشعب، ورئيسه دولت بهشلي، وجميع أعضائه على ما بذلوه من جهود لنجاحنا». وقال إردوغان، مخاطبا أنصاره: «بفضل الثقة التي منحتمونا إياها عبر صناديق الاقتراع سنبلغ سويا أهدافنا لعام 2023»،
وتسعى تركيا لتحقيق سلسلة من الأهداف بحلول العام 2023 الذي يوافق الذكرى المئوية الأولى لإعلان الجمهورية، ومن أبرزها الدخول في مصاف أكبر 10 قوى اقتصادية على مستوى العالم، ووضعت لهذا الغرض رؤية سياسية واقتصادية تشمل عدة خطط لبلوغ الناتج القومي تريليوني دولار في هذا التاريخ. وأشار إردوغان إلى أن انتخابات 24 يونيو (حزيران) (أول من أمس) تعتبر البوصلة التي من شأنها تحديد مستقبل وطننا لنصف قرن، بل لقرن من الزمان. وقال «من الآن فصاعدا سنصغي للشعب، وابتداءً من الغد سنعمل بجد لنفي بالوعود التي قطعناها على أنفسنا أمام الشعب؛ لا سيما أننا أنهينا بقدر كبير استعداداتنا بخصوص النظام الرئاسي الجديد». وأكد أنه لن يكون في مستقبل تركيا «أي إقصاء أو إبعاد لأحد»، مشيراً إلى أن «الشعب التركي بهذه الانتخابات وافق على بدء العمل بالنظام الرئاسي الجديد».
في المقابل، أقر مرشح حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية بخسارته في الانتخابات الرئاسية أمام الرئيس رجب طيب إردوغان، وأكد إينجه قبوله بالنتائج غير الرسمية التي أعلنت عنها اللجنة العليا للانتخابات. ووجه إينجه في مؤتمر صحافي بمقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة أمس رسالة إلى إردوغان قائلا: «فلتكن رئيساً لنا جميعا واحتضن الجميع، كنت سأفعل ذلك لو تم انتخابي». وأكد إينجه صحة النتائج التي أعلنتها اللجنة العليا للانتخابات، وقال إن «النتائج التي جمعها ممثلونا في مراكز الاقتراع لا تختلف عن النتائج المعلنة». وأشار إلى أنه لم يهنئ إردوغان بعد بفوزه بالانتخابات، واستدرك: «لكنني سأهنئه». وقال إنه إذا كانت محاضر الفرز تظهر خسارتكم، فقد خسرتم، لا يمكن القول «أنا لا أقبل هذا، فلنخرج إلى الشوارع»، هذه ليست ديمقراطية.
وكان نائب حزب الشعب الجمهوري المتحدث باسم الحزب بولنت تزجان دعا عقب إعلان النتائج المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الاستفزازات أياً كانت نتيجة الانتخابات. وأضاف: «نريد من مواطنينا عدم الانجرار وراء التحريضات مهما كانت النتائج»، وأكد أن رغبتهم الأهم تتمثل بالابتعاد عن المواقف المثيرة للاستفزازات، وإتمام العملية الانتخابية دون حدوث أي أعمال مؤسفة، مشددا على أنهم سيواصلون نضالهم وفقاً للديمقراطية مهما كانت نتائج الانتخابات داعيا إلى تقبلها بعقلانية. ونفى تزجان وجود أي خيبة أمل لديهم، مشيراً إلى وجود الفوز والخسارة في السباقات الديمقراطية.
وكان بعض أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا خارج المقر الرئيسي للحزب في أنقرة بعد منتصف الليلة قبل الماضية مرددين شعارات من بينها «سنفوز بمقاومتنا». ووفقاً لمنصة إلكترونية لمراقبة الانتخابات موالية للحكومة، فقد كان مؤيدو المعارضة يتجمعون أيضاً في منطقتي كاديكوي وبيشكتاش في إسطنبول. وأفاد موقع المعارضة على الإنترنت «سينديكا أورج»، أن مؤيدي المعارضة كانوا يخططون للاعتصام في مدينة إزمير غرب تركيا.
في المقابل، نوه المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم ماهر أونال بإعلان مرشح حزب الشعب الجمهوري للرئاسة محرم إينجه قبوله نتائج الانتخابات الرئاسية، وقال في مقابلة تلفزيونية أمس إن «موقف إينجه يستحق التقدير».
من جانبه، قال نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة بكير بوزداغ إن النظام الرئاسي الجديد ليس نظام الرجل الواحد بل نظام يحمي الديمقراطية بإرادة الشعب، مشيرا إلى أن بقاء رئيس الجمهورية ضمن حزبه لا يعيق أداء عمله باستقلال وحيادية.
ولفت بوزداغ في تصريحات أمس إلى أنه بالنظر إلى نتائج الانتخابات التي جرت أول من أمس، فإن الشعب أعطى قيمة كبيرة لـ«تحالف الشعب» وللرئيس رجب طيب إردوغان وحزب العدالة والتنمية، معتبرا أن رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، كمال كليتشدار أوغلو لا يهدف للفوز إنما إضعاف حزب العدالة والتنمية. وأشاد بوزداغ أيضا بموقف مرشح حزب الشعب الجمهوري لانتخابات الرئاسة، محرم إينجه، الذي أقر بخسارته، وأعلن قبوله بنتائج الانتخابات.
في سياق متصل أعلن حزب «الجيد» التركي المعارض مقتل ممثله في بلدة كارا تشوبان بولاية أرضروم شرق البلاد محمد شيدديك دورماز، بالرصاص، أثناء التصويت في الانتخابات البرلمانية والرئاسية أول من أمس. وقال الحزب في تغريدة عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» إن دورماز قتل بالرصاص، من قبل أشخاص غير شرفاء، ونحن الآن مسؤولون عن المطالبة بالعدالة من خلال القانون.
وذكر رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض في أرضروم، حسني ييلان أنه بعد اندلاع اشتباكات مسلحة، أرسلوا نحو 24 مسؤولاً من وزارة الداخلية إلى مكان الحادث، لكننا رفضنا وجودهم، ثم جاء نائب مفوض من حزب العدالة والتنمية الحاكم، ولم نقبل بحضوره أيضاً.
لكن نائب رئيس الحزب أيتون جيراي، قال إن دورماز قُتل في مشاجرة اندلعت بين عائلتين، مؤكداً أن التحقيقات جارية على قدم وساق. وأكد رئيس الوزراء بن علي يلدريم أن الحادثة وقعت على خلفية جنائية، ولا تتعلق بالانتخابات. ولفت يلدريم أن الحادثة التي وقعت في أرضروم، ناجمة عن خصومة طويلة بين مجموعتين بسبب جنائي، ولا توجد أبعاد سياسية للقضية.



روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.


«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.