وزير الداخلية اللبناني لـ «الشرق الأوسط»: في سجن رومية قاعدة للإرهاب

أكد إصراره على معالجة أمنية وإنسانية لوضع السجناء

وزير الداخلية اللبناني لـ «الشرق الأوسط»: في سجن رومية قاعدة للإرهاب
TT

وزير الداخلية اللبناني لـ «الشرق الأوسط»: في سجن رومية قاعدة للإرهاب

وزير الداخلية اللبناني لـ «الشرق الأوسط»: في سجن رومية قاعدة للإرهاب

أكد وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق أن القوى الأمنية اللبنانية تعمل لمنع أي استهداف أمني لسجن رومية في شمال بيروت لتهريب السجناء على الطريقة العراقية، مؤكدا إصراره على إنهاء قاعدة الإرهاب الموجودة في السجن الذي تسيطر القوى الأمنية على المبنى «ب» الموقوفين فيه من الخارج فقط منذ نحو سنتين، مشددا على أنه مصر على معالجة إنسانية وأمنية لملف السجون في الوقت نفسه.
وقال الوزير المشنوق لـ«الشرق الأوسط» إنه يقوم بالتعاون مع مصرف لبنان وجمعية المصارف اللبنانية وبعض الشركات الكبرى بجهد يهدف إلى إعادة ترميم السجن الرئيس في لبنان. موضحا أن ثمة هدفين لديه من خلال هذا الترميم، أولهما تأمين الحد الأدنى من الحاجات الإنسانية للسجناء، وهو الأمر غير المتوفر الآن، وهو ما لم يحظ بأي اهتمام حكومي ورسمي منذ عام 1990. أما الهدف الثاني فهو توزيع السجناء والموقوفين بطريقة تلغي التجمعات التي تتحول إلى غرف عمليات للإرهاب والمشكلات، لأن معظم الموجودين في السجن على اتصال بكل التنظيمات الإرهابية.
ورأى الوزير المشنوق أن المشكلة الأكبر هي في اكتظاظ السجون، ووجود ما يفوق بكثير قدرتها الاستيعابية. وقال: «القدرة على الاستيعاب في السجون اللبنانية ومراكز النظارات والتوقيفات كلها لا تتجاوز 2500 سجين وموقوف. حاليا موجود على الأقل 7800 سجين وموقوف. ولخطورة هذا الملف وحجم التحدي الذي يواجهه، حملته كأولوية مطلقة في كل اللقاءات مع الأخوة ووزراء الداخلية العرب ثم زرتهم في الآونة الأخيرة ومما استفدت منه في لقائهم على هامش مؤتمر وزراء الداخلية العرب في المغرب، وسمعت منهم وعلى الأخص وزراء داخلية قطر والإمارات والكويت الاستعداد للمساهمة في مساعدة لبنان على تجاوز محنة ملف السجون، وأنا أتابع هذه الاتصالات مع فريق العمل في الوزارة بشكل يومي من أجل الوصول إلى حلول عملية». وأشار إلى أنه عمل على تشكيل جمعية لتأهيل السجون فيها عدد كبير من المسؤولين عن الملف سواء في القضاء أو في قوى الأمن الداخلي أو في الشخصيات العامة مثل غرفة التجارة وجمعية المصارف، ولكن عضويتهم تكون بصفتهم وليس بالاسم، بحيث إذا أتى وزير آخر أو تغير القاضي أو تقاعد الضابط يبقى صاحب الصفة هو المعني. وأشار المشنوق إلى أن هذه الجمعية استطاعت أن تحصل على تبرعات تبلغ قيمتها ثمانية مليارات دولار، وهو رقم يشبه المعجزة في الواقع اللبناني، بهدف ترميم السجون». وأعلن الوزير المشنوق أن لبنان يأخذ التهديدات على محمل الجد، كاشفا أن تدابير وإجراءات مشددة اتخذت منذ أسبوع لحماية السجن ومنع أي محاولة لتهريب السجناء»، لكنه أكد أنه لن يتم القيام بأية عملية في داخل السجن أو نقل أحد من السجن إلى مكان آخر قبل توفير الحد الأدنى الإنساني»، مشيرا إلى أن الأمر غير مستعجل الآن، لأن العملية تحتاج إلى وقت ومال».
واعترف المشنوق بأن ما من شك لدى الأجهزة الأمنية بأن كل الجهات والمنظمات الإرهابية لها علاقة بمسجونين في سجن رومية، موضحا أن القوى الأمنية اللبنانية تسيطر على السجن من الخارج فقط، بعد حركة التمرد التي قامت في عام 2011. وقال: «لديهم كل وسائل الاتصال والإنترنت ويتكلمون مع من يريدون». وأضاف: «أقول في هذا السجن، هناك قاعدة للإرهاب وهي موجودة، مثل ما عملنا بالخطة الأمنية ورحنا إلى كل مكان في لبنان لنواجه الإرهاب، إن شاء الله خلال فترة قصيرة سوف نواجه الإرهاب أيضا داخل السجن، لن نترك محل عنوانه الإرهاب إلا وسنمد يدنا عليه وهو يد الدولة ويد العدالة والمنطق وحماية المواطنين. ولن يطول الوقت بإذن الله، لتفكيك قنبلة السجون الموقوتة وتحرير أنفسنا قبل غيرنا من السجن الذي يضعنا فيه هذا الملف».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.