السعوديون في روستوف حزينون لوداع المونديال... وسعيدون بالأداء

بيتزي ينفي وجود مشكلات مع اتحاد الكرة... والجاسم يفحص إصابته اليوم

جماهير سعودية تساعد في تنظيف المدرجات بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)
جماهير سعودية تساعد في تنظيف المدرجات بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)
TT

السعوديون في روستوف حزينون لوداع المونديال... وسعيدون بالأداء

جماهير سعودية تساعد في تنظيف المدرجات بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)
جماهير سعودية تساعد في تنظيف المدرجات بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)

تباينت مشاعر الجماهير السعودية في ملعب «روستوف أرينا» ما بين حزن على توديع المونديال وسعادة إزاء الأداء المشرف الذي قدمه لاعبو الأخضر في المواجهة التي جمعته بالأوروغواي وانتهت لصالح الأخير 1 - 0.
وقال مشجعون سعوديون لـ«الشرق الأوسط» إن الأداء المشرف مسح خيبة الأمل التي أصيبوا بها بعد المواجهة الأولى أمام روسيا وانتهت بخماسية للأخير.
واتفق المشجعون على أن أداء الأخضر المميز كان يتطلب هجوما قويا بإمكانه ترجمة الفرص إلى أهداف إلا أن ذلك لم يحدث.
ومن جانبه، أكد الأرجنتيني خوان بيتزي المدير الفني للمنتخب السعودي أن رهبة مباراة الافتتاح شكلت ضغطا إضافيا على لاعبي المنتخب السعودي وهو ما تسبب بالخسارة بخمسة أهداف أمام نظيره الروسي.
وأوضح بيتزي خلال المؤتمر الصحافي بعد نهاية المباراة قائلا: «تمكنا من فرض أسلوبنا واستحوذنا على الكرة بشكل متساو مع أوروغواي وكان لدينا القدرة على التعادل وحافظنا على سيطرتنا لكن لم نستطع التسجيل».
وردا على سؤال حول الفارق الهائل بين مستوى المنتخب السعودي بين مباراتي روسيا وأوروغواي، قال بيتزي: «اتفق مع وجهة نظرتكم بأن الرهبة شكلت ضغطا إضافيا على اللاعبين أمام روسيا وأسهمت بالخسارة المؤسفة، فلم نقدم أمام روسيا شيئا وأيضا الاختلاف الفني بين المباراتين هو سبب تفاوت المستوى».
ونفى بيتزي وجود مشكلات إدارية بين اتحاد الكرة السعودي واللاعبين بعد خسارة روسيا، حيث قال: «ليس هناك مشكلات إدارية مطلقا، ونعمل معا لنصل لهدف وهناك علاقة قوية بين اتحاد الكرة واللاعبين».
وأضاف: «لسوء الطالع لم نتمكن من تحقيق شيء أمام روسيا وحاولنا أمام أوروغواي لكننا لم نوفق».
وحول رؤيته لمباراة السعودية ومصر القادمة في نهاية مباريات المجموعة الأولى قال المدرب الأرجنتيني: «أود أن نلعب بشكل جيد، ونحقق نتيجة وأداء أفضل، فنحن نلعب بكأس العالم».
ورفض بيتزي أن يكون إشرافه على المنتخب السعودي قبل سبعة أشهر فقط من المونديال غير كاف لإعداد اللاعبين، حيث قال: «استعددنا بشكل كاف سبعة أشهر بقيادتي ولعبنا مباريات ودية قوية».
وعن مستقبله مع المنتخب السعودي، قائلا: «لدينا بطولة كأس الأمم الآسيوية العام المقبل بالإمارات، وسوف نستعد لها بشكل كبير ومختلف».
اختتم بيتزي تصريحاته قائلا «إننا نستحوذ على الكرة لكننا لا نسجل الأهداف وهذه نقطة ضعف. حاولت إيجاد حل لذلك لكننا أخفقنا في ذلك، وينبغي علينا الاعتراف بذلك وهذه أصعب جوانب اللعب لدينا».
من جانبه، أكد المدرب الوطني عبد العزيز الخالد لـ«الشرق الوسط» أن المنتخب السعودي قدم مستوى أكثر من رائع رغم خسارته أمام منتخب الأوروغواي.
وتابع: «في مباراتنا الأولى أمام منتخب روسيا قلت إن المدرب الأرجنتيني بيتزي هو من يتحمل الخسارة الكبيرة بالكامل بسبب الانهيار والاندفاع غير المبرر وعدم ترتيب الفريق بشكل جيد وليس اللاعبين أو الجهاز الإداري ولكن أمام الأوروغواي اختلف الوضع تماماً فمن المنطق تماماً أن تلعب بهذا العقل والفكر، وحقيقة شاهدنا المنتخب السعودي يلعب بالندية والقوة نفسها فالدفاع كان منظما ومرتبا، عكس ما شاهدناه في مباراة روسيا: اندفاعا غير مبرر ومن دون منهجية ومن دون ترتيب جيد وخسرنا بنتيجة كبيرة ولكن أمام الأوروغواي شاهدنا التنظيم والحفاظ على مرماه وعمل هجمات منظمة واستحواذا جيدا، وهذا هو المنطق الذي كان يفترض أن تبدأ فيه وعندما تخسر بنتيجة 0 - 1 من فريق قوي وعريق، فأنت خسرت بشرف وكنت أتمنى أن نلعب هذا الأسلوب والأداء في مباراة روسيا، واللاعبون لم يقصروا وقدموا جهدا كبيرا في المباراتين، والمدرب كما ذكرت لك هو السبب في عدم تطبيق التكتيك المناسب للاعبين في مباراة روسيا».
وواصل: «أعجبني التنظيم بين خطوط الفريق حيث كانت متماسكة وكانت هناك عودة للدفاع ومراقبة صارمة وروح من اللاعبين واختيار التكتيك من المدرب كان مناسب للفرق القوية والنتيجة تعتبر مشرفة ومنطقية».
وقال الخالد: «يجب على المدرب بيتزي أن يعمل في مباراة منتخب مصر بالعقل، إذ ربما نكسب النتيجة، ولكن لو انتهج تكتيك الاندفاع والاستعجال كما حصل في مباراة روسيا فسنخسر، وعلى المدرب أن يفكر بالعقل والمنطق والتنظيم الجيد ومعرفة قدرات وإمكانيات اللاعبين، إضافة إلى ذلك الحذر من كشف المرمى وعدم ولوج أهداف، وحقيقة جميع اللاعبين دون استثناء قدموا جهدا كبيرا ونجحوا في تقديم مباراة مميزة والمدرب رجع لعقله من خلال التكتيك الذي انتهجه حتى إن نسبة الاستحواذ من صالح المنتخب السعودي 53 في المائة مقابل 47 في المائة لمنتخب الأوروغواي الذي حصل على نسختين من كأس العالم ويملك نجوما كبارا».
من جهة ثانية، يجري لاعب وسط المنتخب تيسير الجاسم اليوم الخميس أشعة الرنين المغناطيسي على موضع إصابته في العضلة الخلفية للفخذ اليسرى، للاطمئنان على حالته، وذلك بعد خروجه مصابا من المباراة.
ومن جانب آخر، يرجح أن تعود أعداد كبيرة من الجماهير السعودية إلى المملكة بعد خروج الأخضر من المونديال، فيما تبدو هناك آمال ضعيفة لحضور قوي في مباراة المنتخب المقبلة أمام مصر الاثنين المقبل التي ستقام في فولغوغراد.
وفولغوغراد هي إحدى مدن روسيا تقع جنوب شرقي الجزء الأوروبي من روسيا الاتحادية وتعتبر مركز إقليم فولغوغراد، وهي التي حدث فيها معركة ستالينغراد الشهيرة في الحرب العالمية الثانية.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».