ميركل وماكرون يريدان أوروبا موحدة «رداً» على الوضع العالمي

اتفقا على تأسيس «صندوق مالي» وسياسة للهجرة واللجوء

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماعهما شمال برلين أمس (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماعهما شمال برلين أمس (أ.ف.ب)
TT

ميركل وماكرون يريدان أوروبا موحدة «رداً» على الوضع العالمي

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماعهما شمال برلين أمس (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماعهما شمال برلين أمس (أ.ف.ب)

كما كان متوقعاً، حققت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في قمتهما ببرلين، أول اتفاق لهما في المجال الاقتصادي ومجال الهجرة واللجوء في إطار مشروع إصلاح الاتحاد الأوروبي.
وفي عرضها لـ«إعلان ميرزيبيرغ» الخاص بالقمة، قالت ميركل إن ألمانيا وفرنسا تعتزمان بدء فصل جديد في تاريخ الاتحاد. وأكدت أن المفاوضات حول الموضوع ستتواصل في القمة الأوروبية المقبلة في نهاية الشهر الجاري. وقالت إنهما لا يريدان أوروبا مقسمة وإنما أوروبا موحدة وقوية، وإن أوروبا بحاجة إلى «ردود» على المسائل التي تتعلق بالوضع السياسي العالمي. ووصفت ميركل اللقاء بأنه «اجتماع نتائج» على صعيد إصلاح الاتحاد الأوروبي في مختلف الاتجاهات.
من ناحيته، أكد الرئيس ماكرون بأن ما تم الاتفاق عليه في القمة. وعبر عن تأييده لسياسة ميركل الأوروبية تجاه اللاجئين بالقول إن أوروبا بحاجة إلى «رد» في قضايا الهجرة واللجوء. وأضاف ماكرون أن أوروبا بحاجة إلى نظام فعال يجمع التضامن والمسؤولية في الموقف من اللجوء. وشدد على ضرورة أن يجري تسجيل طالبي اللجوء على الحدود الأوروبية حيث تبدأ أيضاً معاملة طلب اللجوء. وقال ماكرون إنه يفتقد إلى التمسك باتفاقية دبلن الخاصة بإعادة طالبي اللجوء على الحدود إلى البلدان الأوروبية التي وفدوا منها.
دعا الرئيس الفرنسي في كلمته إلى الحوار مع البلدان المصدرة للهجرة، ومع بلدان «الترانزيت»، وليبيا على وجه الخصوص، من أجل وضع حد لتجارة وتهريب البشر. وأضاف أن «المجازفة الإنسانية» تبدأ بالذات حينما يغادر اللاجئون السواحل الليبية. وأعلن ماكرون عن اتفاقه مع مقترح المفوضية الأوروبية الداعي إلى رفع أعداد وحدات الحدود الأوروبية المشتركة «فرونتيكس» إلى 10 آلاف رجل.
وقالت ميركل بعد أول اجتماع لها مع ماكرون في قصر ميرزيبيرغ البراندبورغي بعد ظهر أمس، إنهما اتفقا على تأسيس «صندوق» خاص بالمنطقة الأوروبية. وأكدت المستشارة أن الصندوق سيكون في إطار «البنى المالية» القائمة في الاتحاد. وهي إشارة إلى موقف ألمانيا الذي يقف بالضد من تأسيس «بنى مالية موازية» في الاتحاد الأوروبي.
ولم تتطرق ميركل إلى حجم الاستثمارات في هذا الصندوق، وربما سيجري الاتفاق لاحقاً بين الطرفين حول هذا الموضوع. وكان ماكرون طرح تأسيس صندوق من 200 مليار يورو لدعم الاستثمار وتطوير دول الاتحاد، ودعم اقتصادات بعض دول الاتحاد الضعيفة. ولا تتفق ميركل مع هذا المبلغ، وتقترح «مبلغاً آخر من رقمين» يقل كثيراً عما طرحه الرئيس الفرنسي، إلا أنها لم تحدد رقماً بالذات. وأضافت المستشارة أنه تم الاتفاق على الشروع في تأسيس هذه الصندوق مع إقرار مالية الاتحاد الأوروبي 2021. وكان النقاش حول إصلاح منطقة اليورو من أشق مواضيع النقاش في القمة، بحسب تصريح ميركل. ويعول الطرفان على صندوق اليورو في تذليل حالات عدم التوازن المالي بين دول الاتحاد وقطع الماء عن طواحين الحكومات الشعبوية التي تقف بالضد من تطوير الاتحاد الأوروبي.
ويرى ماكرون ضرورة أن تتحول المظلة الأوروبية المالية القائمة إلى صندوق نقدي أوروبي بهدف توفير حماية دائمة لليورو ضد الأزمات المالية. ومن الضروري برأيه توحيد القوانين المصرفية، وأن تكون المظلة المالية الأوروبية آخر إجراءات إنقاذ البنوك المصارف المفلسة. «سنبدأ مرحلة جديدة من حياة عملتنا الموحدة»، بمعنى التصدي بشكل أفضل للأزمات الملية وفرض لاستقرار في منطقة اليورو، بحسب تعبير ماكرون.
وكان قد صف بيان ألماني الذي سبق القمة الوضع العالمي والأوروبي بعدم الاستقرار وبحاجة إلى أوروبا قوية وموحدة يمكن لألمانيا وفرنسا أن تلعبا دوراً مهماً في استقراره.
وضع الطرفان السياسة الأوروبية المشتركة على مستوى الخارجية والدفاع والأمن في المرتبة الأولى، ثم موضوع الهجرة إلى أوروبا. ووصف البيان موضوع الهجرة بأنه «التحدي الكبير». وجاء في المرتبة الثالثة موضوع تطوير الاقتصاد ومنح اليورو «الحصانة» ضد الأزمات، مع ضمان التطور المستدام لكافة أعضاء الاتحاد. واحتل موضوع الابتكار في مجال الرقمية واستحداث سوق رقمية أوروبية داخلية المرتبة الرابعة من برنامج القمة الوزاري.
وهذه أول قمة فرنسية ألمانية تلي تشكيل حكومة التحالف الكبير الحاكم في العاصمة برلين بين الاتحاد المسيحي والحزب الديمقراطي الاشتراكي. وكان على ماكرون وميركل الانتظار شهوراً طويلة بانتظار وضع خريطة طريق الإصلاح السياسي والاقتصادي والأمني في أوروبا. إذ استغرق الحوار حول تشكيل الحكومة الألمانية نحو ستة أشهر تلت الإعلان عن نتائج الانتخابات النيابية العامة في ألمانيا. وعبر ماكرون أكثر من مرة خلال هذه الفترة عن حرصه على تشكيل حكومة ألمانية مستقرة تشاركه وجهات لنظر في القضايا الأوروبية. وكان من الواضح حينها أن تشكيل حكومة قوية ببرلين سيكون ضمانة لتنفيذ خطط الإصلاح الماكرونية التي تلقى ترحيباً واسعاً من أنجيلا ميركل. وتحدث ماكرون في سبتمبر (أيلول) الماضي عن «تأسيس الاتحاد الأوروبي مجدداً على أسس ديمقراطية»، وما يزال يتطلع منذ نصف سنة إلى قواسم مشتركة لتصوراته مع تصورات المستشارة الألمانية.
ولم يكن تأجيل الخلافات الداخلية حول موضوع الهجرة واللاجئين داخل الاتحاد المسيحي باعثاً على موقف موحد للوزراء الألمان في اجتماعهم مع الوزراء الفرنسيين. وقال ماركوس زودر، رئيس وزراء بافاريا من الاتحاد الاجتماعي المسيحي، في مقابلة مع صحيفة «بيلد»، إن السياسة تجاه الهجرة واللاجئين هي سياسة ألمانية قبل أن تكون أوروبية. ووضع نفسه، ووزراء حزبه، بالضد من موقف ميركل التي تطالب بسياسة أوروبية موحدة وترفض انفراد ألمانيا بسياستها الخاصة باللاجئين.
وقبل القمة مع ماكرون، تلقت المستشارة ميركل دعماً في موقفها من منظمة دأبت على طول الخط على انتقاد التحولات الأخيرة في سياسة ميركل تجاه اللاجئين. ووقف غونتر بوركهارد، رئيس منظمة «برو أزول» الإنسانية، التي تدافع عن حقوق اللاجئين، إلى جانب سياسة أوروبية موحدة تجاه اللاجئين. واشترط بوركهارد أن تكون السياسة الأوروبية حيال اللاجئين إنسانية ولا تتعارض مع حقوق الإنسان المنصوص عليها في دساتير دول الاتحاد الأوروبي.

- القضاء الأوروبي يعطي المهاجرين حق الاستئناف
قضت أعلى محكمة في الاتحاد الأوروبي أمس الثلاثاء بالسماح للمهاجرين الذين يتم رفض طلباتهم للحصول على حماية دولية في أي من دول الاتحاد الأوروبي بالبقاء خلال المدة التي تستغرقها إجراءات الاستئناف إذا ما قرروا التظلم من القرار الأول.
وقالت محكمة العدل الأوروبية، كما قالت الوكالة الألمانية، إنه بينما يحق لدول الاتحاد اتخاذ قرارات العودة فور رفض طلب الشخص للجوء لأول مرة، فإنه يتعين تعليق الإعادة لحين استكمال عملية الاستئناف أمام محكمة واحدة أخرى على الأقل.
كانت بلجيكا أحالت القضية إلى المحكمة بعدما استأنف رجل من توجو على أمر صدر له بمغادرة البلاد بينما لا يزال يتم النظر في استئنافه على الرفض الأولي لطلبه للجوء.
وأكدت المحكمة حق دول الاتحاد الأوروبي بإصدار أوامر لترحيل أي شخص يتم رفض طلبه للحصول على حماية دولية، حتى إذا كان هذا للمرة الأولى. إلا أنه ومن أجل ضمان حق الإنصاف الفعال، فإنه يتعين تعليق أي قرار ترحيل للمدة التي تستغرقها عملية الاستئناف، بما في ذلك المدة المتاحة للشخص لاتخاذ قراره بشأن ما إذا كان سيتظلم على القرار من عدمه.



كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.