مخاوف من اقتتال ميليشيات طرابلس... وعملية وشيكة في الهلال النفطي

المسماري لـ {الشرق الأوسط}: قطر تقف خلف الأزمات التي تعرفها ليبيا

TT

مخاوف من اقتتال ميليشيات طرابلس... وعملية وشيكة في الهلال النفطي

اتهم الجيش الوطني الليبي، أمس، دولة قطر مجددا أمس بالوقوف وراء أزمات ليبيا، وتورطها في الهجوم على منطقة الهلال النفطي، بينما تستعد قواته لشن عملية برية موسعة لاستعادة السيطرة على المنطقة، وطرد الميليشيات المسلحة التي يقودها إبراهيم الجضران، فيما ناشد رئيس الحزب السياسي لجماعة الإخوان، حكومة الوفاق الوطني في العاصمة طرابلس على طلب مساعدة أجنبية.
وتزامنت هذه التطورات مع تأكيد مصادر أمنية وسكان محليين لـ«الشرق الأوسط» وجود ما وصفوه بتحركات عسكرية وتحشيدات لميليشيات مسلحة في طرابلس، وسط انتشار أمني كثيف، ووجود لعدد من المدرعات والدبابات بطريق الشط من تاجوراء باتجاه مطار معيتيقة الدولي. ورصد سكان محليون عناصر مسلحة من قوات الردع الخاصة، التابعة لحكومة السراج، على متن سيارات وهي تتخذ لها مواقع بالقرب من المطار، وعدد من الضواحي الأخرى داخل المدينة.
وأصدرت مديرية أمن طرابلس أمس بيانا توعدت فيه كل من يحاول دخول العاصمة بقوة السلاح، وقالت إن أبناء المدينة وكافة مكوناتها الأمنية والعسكرية سيقفون بكل حزم وتضحيات للحفاظ على الأمن ضد من وصفتهم بـ«أصحاب الأجندات أعداء الوطن، ذوي المصالح الضيقة والنفوس المريضة».
وكشفت عن «تحركات مريبة ووجود مساع خبيثة لأصحاب الأجندات لتحقيق أهداف دنيئة نتيجة صراعات سياسية، وطموحات لزعزعة استقرار العاصمة»، مشيرة إلى أن «بعض المندسين بدأوا في القيام بتحركات مريبة، ودسائس تهدف لإراقة الدماء وتخريب مؤسسات وممتلكات المواطنين، لفرض منطق قوة السلاح، وجر العاصمة وما جاورها لعودة مظاهر العنف وعدم الاستقرار».
وقال مصدر أمني في طرابلس إن ثمة مخاوف من اندلاع مواجهات جديدة بين الميليشيات المسلحة، التي تتصارع على النفوذ والسلطة في المدينة، بينما التزمت حكومة الوفاق الوطني، التي يرأسها فائز السراج، الصمت.
ورغم هذا التحذير، حل أمس وفد من وزارة الخارجية الكندية في زيارة مفاجئة إلى طرابلس، وفقا لما أعلنته الإدارة العامة لحماية البعثات الدبلوماسية التابعة لحكومة السراج.
من جهته، كشف أمس العميد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني وقائده المشير خليفة حفتر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «مواقع الميليشيات المسلحة التي هاجمت ميناء رأس لانوف تقع تحت الضربات الجوية المستمرة»، مشيرا إلى أنه «تم تجهيز قوة برية لحسم الأمر، وإعادة الأمور لسابق عهدها»، وأن العملية العسكرية التي تخوضها قوات الجيش في مدينة درنة، آخر معاقل الجماعات الإرهابية شرق البلاد، تتجه نحو النصر والحسم.
وأضاف المسماري موضحا «القتال حاليا ضد قادة الإرهابيين في آخر مربع، وهو ما يعرف بسوق الظلام، وهي منطقة قديمة تعود للعهد التركي داخل المدينة».
وردا على تحريض «إخوان ليبيا» لرئيس حكومة الوفاق فائز السراج على طلب مساعدة من الخارج، قال المسماري: «نرفض تدخل أي قوة أجنبية أو محلية غير شرعية في المنطقة»، مشيرا إلى أن «المحرضين يريدون تثبيت ميليشياتهم في منطقة الهلال النفطي عن طريق الداعمين، وهي دول داعمة للإرهاب، وهي المعنية بالاستدعاء».
واتهم المسماري دولة قطر بأنها تقف خلف الأزمات في ليبيا، وقال إنها «داعمة للإرهاب في ليبيا. فهي داعمة لـ(الإخوان) عن طريق علي الصلابي وأخيه أسامة وهما من قادة الهجوم على الهلال النفطي، وبقايا تنظيم (القاعدة)، وقادة الجماعة الإسلامية المقاتلة يوجدون في قطر وتركيا».
وتابع المسماري مبرزا أن «الجضران زعيم الميليشيات الإرهابية عنصر من الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، وقد كلف بهذه المهمة لتوريط قبيلته في الهجوم، ولكن من دعم هذا الهجوم بهذه الآليات والأسلحة والذخائر والدعم؟ أموال قطر تقف خلفه».
وكان محمد صوان، رئيس حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الإخوان في ليبيا، قد لوح أمس بإمكانية الاستعانة بتدخل أجنبي في منطقة الهلال النفطي، ودعا المجلس الرئاسي إلى أنه «يمارس صلاحياته لاحتواء الأزمة، وحماية أرزاق الليبيين ولو اضطر إلى طلب المساعدة لتحقيق ذلك، ووضع حد لهذا العبث».
وساوى صوان في بيان له بين قوات الجيش الوطني وميليشيات الجضران قائلا: «موقفنا من الطرفين المتصارعين لا يحتاج إلى توضيح، ولن نقبل الانجرار للاختيار بينهما. فمسارنا لا غموض فيه، وهو قائم على التمسك بالاتفاق السياسي مهما حصل من ارتباك، ومهما وُضعت أمامه من عراقيل».
ومع ذلك أعرب عن قلقه من «وجود العنصر الأجنبي ضمن طرفي الصراع؛ الأمر الذي يجعل احتواء هذه الأزمة أكثر صعوبة»، محذرا في السياق ذاته من أن يتحول الصراع من المستويين المحلي والإقليمي إلى المستوى الدولي، بالإضافة إلى توريط المكونات الاجتماعية في هذا الصراع.
في غضون ذلك، أعلن مصطفى صنع الله، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، أن البلاد فقدت نحو 400 ألف برميل يوميا من إنتاج الخام خلال الأيام القليلة الماضية، بسبب هجمات المسلحين على مرفأي رأس لانوف والسدر، واعترف باستمرار وجود مسلحين فيهما، وقد أُغلقا يوم الخميس الماضي».
وقال صنع الله للصحافيين في فيينا قبل اجتماع «أوبك» والمنتجين المستقلين، الذي سيُعقد يومي السبت والأحد القادمين: «نتطلع إلى مكافحة الحريق أولا، وتحقيق استقرار في الوضع... وموظفونا يعملون جاهدين في أوضاع صعبة للغاية. المجرمون لم يسمحوا لموظفينا بمكافحة الحريق بشكل ملائم حتى الآن».
إلى ذلك، رفض حاتم العريبي، الناطق الرسمي باسم الحكومة المؤقتة في شرق البلاد والموالية للمشير حفتر، حديث بعثة الأمم المتحدة عن وجود انتهاكات لحقوق الإنسان في درنة. واتهم العريبي في تصريحات لوكالة الأنباء الليبية، التابعة للحكومة التي يترأسها عبد الله الثني، البعثة الأممية بالتشويش على الجيش في مواصلة حربه على المجموعات، التي يصنفها مجلس الأمن ضمن قائمته للإرهاب، لافتا إلى أن أوامر وتعليمات حفتر تقضي باحترام قواعد الاشتباك وحماية المدنيين.
بدوره، أكد إبراهيم بوشناف، وزير الداخلية في حكومة الثني، أن قوات الأمن تساند الجيش في حربه على الإرهاب في درنة والهلال النفطي، مؤكدا أن الوزارة عززت وجودها في تلك المناطق.
من جهة أخرى، أعلنت قوات البحرية الموالية لحكومة السراج في طرابلس أنها أنقذت 115 مهاجرا غير شرعي أحياء، من بينهم طفلان، و22 امرأة، بالإضافة إلى انتشال 5 جثت، كانوا على متن قارب مطاطي على بعد 8 أميال شمال منطقة مليتة. وقالت إن المهاجرين (7 جنسيات أفريقية مختلفة، إضافة إلى 2 من مصر، وواحد السودان، وأربعة من باكستان) كانوا في حالة سيئة.



مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».


مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

نفت مصر بشكل مباشر، السبت، علاقتها بالتوترات في إثيوبيا، مستغربةً بيان «المفوضية الأفريقية»، للزج بها في قضية داخلية بأديس أبابا.

وعقب قطع إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية، وتبادل القاهرة وأديس أبابا طرد دبلوماسيين، دعت «مفوضية الاتحاد الأفريقي» إثيوبيا وإريتريا ومصر، في بيان، إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التوتر»، مؤكدةً استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، «لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات».

ورداً على البيان نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، السبت، عن مصدر مطلع، «بالغ الاستغراب تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر».

وشدد المصدر على أن «مصر التي تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسِّسة للاتحاد الأفريقي، ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية».

وأكد أن «سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار».

وأضاف المصدر: «الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، وأنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث في إثيوبيا».

تضمَّن الموقف المصري أيضاً الإشارة إلى أن القاهرة «مستمرة على عهدها في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب دول القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق غد أفضل يحمل الكرامة والرفاهية والازدهار لدولنا الأفريقية».

وأكد أن «مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة في حاجة لدعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الصادر من الاتحاد الأفريقي، «لم يكن موفقاً، لأن مصر ليست طرفاً، والتوتر وتصعيد الأجواء بدأ من إثيوبيا».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، «جانبه التوفيق أيضاً في أمرين مهمين».

وأوضح أن «صدور بيان من مفوضية الاتحاد الأفريقي في هذا التوقيت المهم الذي تستضيف فيه مصر فعاليات أفريقية، ربما بشكلٍ غير مقصود، توافَق مع الرؤية الإثيوبية التي أرادت أن يكون قرارها عشية انعقاد منتدى العلمين - أفريقيا، بغرض إحداث شرخ في علاقات مصر الأفريقية، والتقليل من أهمية هذا الحدث، والتأثير في قدرة مصر على حشد القيادات الأفريقية».

ونبه قرني «إلى أن تحذير مفوضية الاتحاد الأفريقي من التصعيد الخطير بين الدول الثلاث جانبه الصواب أيضاً باعتبار أن التصعيد لم يكن متبادلاً؛ أولاً التصعيد كان من الطرف الإثيوبي، على مستوى إغلاق سفارة في إريتريا ثم إعلان دبلوماسيٍّ مصريٍّ غيرَ مرغوب فيه».

ولفت إلى أنه «كان يجب على مفوضية الاتحاد الأفريقي مخاطبة الطرف الإثيوبي مباشرةً بأنه هو الذي قام بالتصعيد، وأنه هو الذي قام بخطوات أحادية تجاه مصر وإريتريا دون تقديم دليل مادي واحد. وكان الأجدر بالدبلوماسية الإثيوبية إذا أرادت أن تُدين مصر وإريتريا أن تقدم مستندات وأدلة عملية إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي».

السيسي وقادة أفارقة خلال فاعليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» (الرئاسة المصرية)

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».

ونفت مصر ضمنياً في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، قبل أيام، أنها «تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مؤكدة أن «أي شيء آخر مجرد ادعاءات».


«الزينبيات» يطرقن أبواب صنعاء لاستقطاب المجندين

الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)
TT

«الزينبيات» يطرقن أبواب صنعاء لاستقطاب المجندين

الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)

على وقع الخسائر البشرية التي تتكبدها الجماعة الحوثية في جبهات القتال، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة أنشطة جهازها النسائي المعروف باسم «الزينبيات» في أحياء العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها، مستهدفة النساء والأطفال بحملات تعبئة واستقطاب، تجمع بين الترغيب والضغط والتهديد، وفق مصادر محلية وشهادات سكان تحدثوا إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة بدأت تنظيم دورات ومحاضرات يومية ذات طابع فكري وطائفي، تستهدف الأمهات وربات البيوت في مديريات معين وبني الحارث والتحرير، إلى جانب أحياء في صنعاء القديمة.

وأضافت أن عناصر من «الزينبيات» تنقّلن خلال اليومين الماضيين بين عشرات المنازل في المناطق المستهدفة، لدعوة النساء إلى حضور الدورات، بالتزامن مع محاولات لإقناع الأمهات بدفع أبنائهن إلى الالتحاق بالأنشطة والمعسكرات التابعة للجماعة.

وفي حي السنينة بمديرية معين، أفادت المصادر بأن الجماعة أخضعت أكثر من 20 امرأة لدورات تعبوية مكثفة بإشراف الجهاز النسائي الأمني والعسكري، المعروف باسم «الزينبيات»، في إطار حملة استقطاب تستهدف النساء والأسر في مناطق سيطرتها.

وكشفت المصادر عن توجيه تهديدات إلى نساء رفضن حضور تلك الدورات، تضمنت التلويح باتخاذ إجراءات بحق أسرهن، في محاولة لإجبارهن على المشاركة.

الحوثيون يدفعون العائلات للفخر بأبنائها بوصفهم مقاتلين أو ضحايا (غيتي)

وأوضحت أن الجماعة دفعت عدداً من المشرفين والمشرفات الثقافيين التابعين لها لإلقاء محاضرات أمام النساء، في محاولة للتأثير على مواقفهن ودفعهن إلى إقناع أبنائهن بالانخراط في أنشطة الجماعة.

وفي حيي جدر والقاع بمديريتي بني الحارث والتحرير، أفادت المصادر بممارسة ضغوط على عشرات النساء، خصوصاً الأمهات وربات البيوت، عقب التحاقهن بالدورات التعبوية، بهدف دفعهن إلى إلحاق أبنائهن بأنشطة ذات طابع عسكري.

ووفق المصادر، اتخذت الضغوط أشكالاً متعددة، بينها استغلال الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأسر، إلى جانب الترغيب والتهديد والضغط المباشر لحث الأهالي على الموافقة على مشاركة أبنائهم في تلك الأنشطة.

وأضافت أن الأسر المستهدفة تخشى من تحول الدورات والأنشطة التعبوية إلى مرحلة تُمهد لاستقطاب الأطفال واليافعين وتجنيدهم، ثم نقلهم إلى معسكرات التدريب أو مناطق القتال.

ضغوط في صنعاء القديمة

في أحياء صنعاء القديمة (المدينة التاريخية)، قالت مصادر محلية وسكان إن الجماعة كثّفت أنشطتها التعبوية بين الأسر، مستهدفة الأطفال واليافعين من خلال فعاليات ودورات ذات طابع فكري وعسكري.

واشتكت أمهات وربات بيوت شاركن في برامج حوثية، لـ«الشرق الأوسط»، من إلزامهن، من جانب قياديات في الجماعة، بالحضور وتلقي دروس تروّج لأفكارها، قبل ممارسة ضغوط عليهن لإلحاق أبنائهن بأنشطة وتدريبات ذات طابع عسكري.

برامج حوثية لتعبئة اليمنيات بمناطق سيطرة الجماعة (إكس)

وأكدت «أم سليمان»، وهو اسم ترميزي لربة منزل تقطن في حارة الأبهر، أن حضورها تلك الدورات لم يكن طوعياً في كثير من الأحيان، مشيرة إلى أن القائمات عليها كن يحثثن المشاركات بصورة متكررة على إقناع أبنائهن بالالتحاق بالمعسكرات التابعة للجماعة.

وقالت إن الضغوط لم تتوقف عند حضور الدروس، بل امتدت إلى محاولة التأثير على الأمهات لدفع أبنائهن نحو تلك الأنشطة، وسط مخاوف لدى أسر كثيرة من تحوُّل الدورات التعبوية إلى بوابة لتجنيد الأطفال واليافعين والزج بهم في مناطق القتال.

وأضافت أن الأسر المستهدفة وجدت نفسها أمام ضغوط اجتماعية ومادية متزايدة، في وقت تخشى فيه من استدراج أبنائها إلى مسارات التعبئة والتجنيد القسري.

مخاوف حقوقية

وتأتي هذه الإفادات في سياق مخاوف حقوقية متكررة بشأن استغلال الأطفال في النزاع اليمني، ولا سيما تعرضهم للتعبئة والتجنيد والزج بهم في أعمال مرتبطة بالقتال، وهي ممارسات تحظرها قواعد القانون الدولي الإنساني، الذي يوفر للأطفال حماية خاصة أثناء النزاعات المسلحة.

الانقلابيون في اليمن يجبرون النساء على المشاركة بفعاليات تعبوية (إكس)

وفي تقرير حقوقي، قالت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» إنها وثّقت 36 ألفاً و179 واقعة انتهاك وجريمة بحق الأطفال في مختلف المحافظات اليمنية، نسبت مسؤوليتها إلى جماعة الحوثيين، خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) 2017 حتى 8 سبتمبر (أيلول) 2026.

وتتسق هذه المعطيات مع تحذيرات أممية متكررة بشأن استمرار تجنيد واستخدام الأطفال في اليمن، ودعوات الأمم المتحدة إلى إنهاء هذه الممارسات، ومنع إشراك الأطفال في الأعمال المرتبطة بالنزاع.