أهالي مخيم اليرموك يبحثون عن بيوتهم وحاراتهم وسط الدمار

{الشرق الأوسط} تحدثت مع بعض منهم زاروا المنطقة خلال العيد

TT

أهالي مخيم اليرموك يبحثون عن بيوتهم وحاراتهم وسط الدمار

انتهى بشكل تام حلم أهالي مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى بيوتهم والذي بنوه على تصريحات مسؤولي قيادات الفصائل الفلسطينية، بعد مشاهدتهم حجم الدمار الكامل الذي طال شوارعه وحاراته وأزقته، لدرجة أن الكثير منهم لم يستطع التعرف على حاراتهم ومنازلهم.
ويحاول الكثير من الأهالي الوصول إلى أحيائهم ومنازلهم لتفقدها وذلك من شوارع «الثلاثين» و«اليرموك الرئيسي» و«فلسطين» في مدخل المخيم الشمالي، لكنهم يتفاجأون بحجم الدمار الهائل وأكوام الركام في الطرق الرئيسية والفرعية الناجمة عن انهيار معظم الأبنية، الأمر الذي يجعل من مشوارهم في غاية الصعوبة.
سيدة في العقد الخامس من عمرها وبعد تجاوزها لمنتصف شارع «الثلاثين» الذي انهارت أسقف الأبنية الواقعة على جهته اليسرى على بعضها البعض، وأغلق الركام مداخل الجادات الفرعية، بدأت وبلهجتها الفلسطينية تسأل من حولها: أين شارع المحكمة؟ وتضيف وهي تلطم على وجهها: «معقول الواحد لا يعرف حارته... لا يعرف بيته... ما الذي جرى».
وبعد عناء طويل وبإرشادات من حولها، تمكنت السيدة من التعرف على البناء الذي تقع شقتها فيه، لكنها لم تتمكن من الصعود إليه بسبب انهيار واجهته ومدخله بشكل كلي، وفضلت الجلوس على تلة من الركام أمامه، وراحت تمعن النظر بالبناء، وتقول وقد رقرقت عيناها بالدموع: «ماذا جرى؟ هل هو زلزال؟»، وذلك وسط محاولات من عدد ممن يحطيون بها لإقناعها بمغادرة المكان، لكنها رفضت ذلك وأصرت على البقاء.
في مارس (آذار) الماضي، تمكن جيش النظام وحلفاؤه، بعد معركة استمرت نحو الشهر ضد تنظيمي «داعش» و«هيئة تحرير الشام» من السيطرة على مناطق جنوب العاصمة الخارجة عن سيطرته وهي «مخيم اليرموك» للاجئين الفلسطينيين وناحية «الحجر الأسود» والقسم الشرقي من حي «القدم» والجنوبي من حي «التضامن».
جاءت هذه المعركة في إطار مساعي النظام لتأمين دمشق ومحيطها، بعد إغلاق ملف وجود المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية لدمشق ومنطقة القلمون الشرقي بريف العاصمة الشمالي الشرقي، وبلدات «يلدا» و«ببيلا» و«بيت سحم» في الريف الجنوبي.
وأقيم المخيم، الذي يلُقّب بـ«عاصمة الشتات الفلسطيني»، عام 1957 على بقعة زراعية صغيرة، ومع مرور الزمن تحول إلى أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في سوريا ودول الجوار، وراح اللاجئون يحسّنون مساكنهم ويشيدون الأبنية الطابقية لتتسع للعائلات الكبيرة والمتنامية، وباتت منطقة حيوية تستقطب السوريين من الريف للعيش فيها، لقربها من دمشق، ووصل عدد اللاجئين الفلسطينيين فيه قبل الحرب إلى ما يقارب 200 ألف لاجئ من أصل نحو 450 ألف لاجئ في عموم سوريا، موزعين على خمسة عشر مخيماً في ست مدن.
وإلى جانب اللاجئين الفلسطينيين كان يعيش في المخيم نحو 400 ألف سوري من محافظات عدة، بينما يقدر مهتمون بشؤون «مخيم اليرموك» عدد سكانه بأكثر من 750 ألفا بين لاجئ فلسطيني ومواطن سوري، نزح غالبيتهم في السنة الثانية للحرب.
وكانت تصريحات مسؤولي قيادات الفصائل الفلسطينية التي تتخذ من دمشق مقرا لها، تشير إلى أن الدمار في «مخيم اليرموك» يعتبر جزئيا ويقتصر على مدخله الشمالي، لكن الدخول أكثر في شارع «الثلاثين» باتجاه الجنوب وصولا إلى سوق السيارات الحد الفاصل بين المخيم و«الحجر الأسود» يظهر أن الدمار أكثر بكثير مما هو عليه في مدخله الشمالي وخصوصا في منطقة «مجمع الخالصة» التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة التي يتزعمها أحمد جبريل والواقعة جنوب المخيم.
وبدت الأبنية على جانبي سوق السيارات منهارة بشكل كامل على بعضها البعض، وتحولت إلى أكوام من الركام امتدت إلى وسط الطريق، بينما طمست معالم الشوارع والأزقة، لدرجة أن مكاتب السيارات في السوق لم يظهر منها شيء على الإطلاق، على حين انتشرت في الطريق عدد من الحواجز لعناصر النظام للتدقيق بالسيارات وبطاقات الأهالي.
وانتهز الأهالي خلال عيد الفطر السعيد فرصة السماح لهم بالدخول إلى المخيم لزيارة قبور ذويهم في مقبرتي الشهداء الجديدة في جنوب المخيم والقديمة شرقه، كونهم لم يزوروها منذ أكثر من ست سنوات.
وتطلب الأمر من الأهالي للوصول إلى المقبرة الجديدة الدخول إلى حي «القدم» الواقع جنوب المخيم وسط أكوام كبيرة من الركام ومنه إلى المقبرة التي بدت أغلب القبور فيها مدمرة وطالتها الكثير من القذائف والصواريخ وبعثرت الكثير منها، بينما تم تحطيم جميع الشواهد التي تحمل أسماء من فيها.
وبسبب الدمار الكبير في المقبرة، تعذر على الكثير من الأهالي التعرف على قبور ذويهم، على حين تعرف قلة منهم على قبور ذويهم لتذكرهم علامات معينة تدل عليها.
عجوز في العقد السادس من عمره، وبعد أن عجز عن التعرف على قبور ذويه، قام بقراءة الفاتحة على أرواح جميع أموات المسلمين والدعاء لهم، وقال واليأس يخيم بوضوح على وجهه: «هكذا الثواب سيصل الجميع، ومنهم أمواتنا».
الدمار في مقبرة الشهداء القديمة، الواقعة شرق المخيم، بدا أكثر منه بكثير مما هو عليه في المقبرة الجديدة، حيث مسحت الكثير من القبور بشكل كلي، على حين تم نبش الكثير منها وظهر رفاة الكثير ممن فيها...!
الدمار الواقع في شارع «الثلاثين»، انسحب أيضا على «شارع اليرموك» الرئيسي الممتد من مدخل المخيم الشمالي وحتى مدخل حي «القدم» جنوبا، وبدا أكثر في القسم الجنوبي من الطريق حيث كان يسيطر تنظيم داعش، بينما كانت «هيئة تحرير الشام» تسيطر على القسم الشمالي واتفقت مع النظام في بداية المعركة على الخروج إلى شمال البلاد.
وبسبب حجم الدمار الكبير الذي لحق بالأبنية السكنية، لم تظهر معالم السوق التجاري في «شارع اليرموك» الرئيسي، ذلك أن معظم المحال على جانبي الطريق تحطمت بشكل كامل، بينما تدمرت بشكل كامل مئذنة جامع الوسيم على الطرف الغربي من الشارع.
كما يتعذر الدخول إلى الجادات الفرعية في «شارع اليرموك» الرئيسي مثل «شارع المدارس» و«شارع لوبية» و«شارع عين عزال» بسبب الدمار الهائل على جانبي الطريق، بينما بدا من بعيد مجمع «مدارس الأونروا» الواقع في «شارع المدارس» وقد دمر بشكل كامل.
في بدايات القرن العشرين، تسارع التطور العمراني في المخيم، وتحسنت الخدمات بشكل ملحوظ فيه، وتم افتتاح الكثير من المراكز والمؤسسات الحكومية والأسواق التجارية لدرجة باتت منطقة حيوية جدا أكثر من أحياء وسط العاصمة التي استقطب تجارها لفتح فروع لمحالهم التجارية فيه للاستفادة من الكثافة السكانية وجني أكبر قدر ممكن من الأرباح في أسواق باتت الأكبر والأكثر حيوية في العاصمة السورية.
وكان السوق التجاري في «شارع اليرموك» الرئيسي للألبسة والأحذية والصاغة والمفروشات والمأكولات الجاهزة من أهم أسواق المخيم، حيث كانت الكثير من محاله تفتح على مدار اليوم، بينما يعتبر سوقا «شارع لوبية» وصفد من أهم أسواق الألبسة الجاهزة، على حين كان سوق الخضار في شارع فلسطين من أكبر أسواق العاصمة ويؤمه الدمشقيون من معظم أحياء العاصمة.
بعض الأهالي ممن يدخلون إلى المخيم حاليا يسخرون من تصريحات مسؤولي قيادات الفصائل الفلسطينية، بأن الوضع في المخيم سيعود إلى مكان عليه قبل الحرب، ويتساءل البعض منهم: «كيف... بعد كل هذا الدمار!... بعد هذه الكارثة!... ما يتحدثون عنه مجرد أحلام يقظة»، بينما يقول أحدهم: «ما كان عليه المخيم بات من الماضي فقط!... المخيم دمّر عن بكرة أبيه ومن المستحيل أن يعود إلى ما كان عليه».
وفي محاولة من النظام وحلفاء للتقليل من حجم الكارثة التي لحقت بـ«مخيم اليرموك» بسبب الدمار الكبير الذي حصل فيه، وبث الأمل في نفوس الأهالي بالعودة إلى منازلهم، صرح عدد من قيادات الفصائل الفلسطينية التي تقاتل إلى جانب النظام، بأنها تعمل لدى النظام لإعادة الأهالي إلى منازلهم بأسرع وقت ممكن بعد إزالة الأنقاض من الشوارع، في إشارة إلى الأهالي الذين يمكنهم ترميم منازلهم على نفقتهم الشخصية.
لكن الكثير من الأسر تعتبر أن هذا الأمر، ربما يأخذ سنوات كثيرة، وقد يكون شبه مستحيل لما سيترتب على ذلك من تكاليف مادية كبيرة جداً لن تقدر عليها في ظل تردي الوضع المادي للغالبية العظمى من العائلات بسبب الغلاء الفاحش وبقاء دخول المواطنين الشهرية على حالها.
ويقدر اختصاصيون، أن عمليات ترميم بسيطة لمنزل مساحته نحو 100 متر مربع وتقتصر على إعادة تركيب أبواب ونوافذ وتمديدات كهربائية وصحية تصل تكلفتها إلى أكثر من خمسة آلاف دولار أميركي.
ولا يختلف الوضع في «شارع فلسطين» عما هو عليه في «شارع اليرموك» الرئيسي و«الثلاثين» من حيث الدمار، إلا أن حجم الدمار في الجهة الشرقية من الشارع والتابعة إداريا لحي «التضامن» أقل مما هو عليه من الجهة الغربية.
وكان لافتا في الشوارع الثلاثة «اليرموك» الرئيسي و«الثلاثين» و«فلسطين» هو تجميع أبواب ونوافذ الألمنيوم وبعض قطع الأثاث من قبل عناصر جيش النظام وحلفائه والتي جرى نهبها من منازل تمكنوا من الدخول إليها على شكل أكوام أمام الأبنية المدمرة تمهيدا لترحيلها، بينما كان هؤلاء العناصر يدققون على الأهالي توخيا للحذر من أن يخرج أحدهم حاجيات منزلية وهو يغادر المنطقة.
ومنذ بدء الحرب تقوم قوات النظام وميليشيات تابعة، بنهب مقتنيات وأثاث المنازل في المناطق والمدن والبلدات والقرى التي تستعيد السيطرة عليها؛ ما أدى إلى ظهور ما يطلق عليه موالو النظام «أسواق الغنائم» التي تباع فيها المسروقات.
وفي المناطق التي سمح النظام للأهالي بالعودة إلى منازلهم فيها بعد أن استعاد السيطرة عليها، فوجئ هؤلاء الأهالي بخلو المنازل والمحال التجارية من أي أثاث ومقتنيات، حتى إن بعض المنازل بدت كأنها قيد الإنشاء وتحتاج إلى عملية إكساء شاملة، إثر سرقة الأبواب والنوافذ وخلاطات المياه والمفاتيح والأسلاك الكهربائية، وحتى «المراحيض الإفرنجية».



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.