سباق محموم بين القنوات الفضائية ومنصات الفيديو لجذب المشاهد

فئة الشّباب تحتل النسبة الأكبر في متابعة الأعمال الدرامية والبرامج عبر المواقع الإلكترونية

52 في المائة من السعوديين يشاهدون التلفاز مع العائلة لمدة تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات يومياً (غيتي)
52 في المائة من السعوديين يشاهدون التلفاز مع العائلة لمدة تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات يومياً (غيتي)
TT

سباق محموم بين القنوات الفضائية ومنصات الفيديو لجذب المشاهد

52 في المائة من السعوديين يشاهدون التلفاز مع العائلة لمدة تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات يومياً (غيتي)
52 في المائة من السعوديين يشاهدون التلفاز مع العائلة لمدة تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات يومياً (غيتي)

بالعودة إلى جميع الأزمنة حين بدأت الابتكارات تظهر وتتطوّر يومياً، لم يستطع أي منها أن يقضي على ما سبقه، بل شكّل وصلة ونقلة ما بين القديم والجديد. كل تطوّر تشهده البشرية يلقى في بداياته هجمة قوية من الجمهور المتعطش لتلقف كل جديد؛ لكن الشركات الكبرى ورؤوس الأموال تستطيع خلق نوع من التجديد والتوازن للحفاظ على أرباحها. ومن الأمثلة على ذلك أن اختراع التلفاز لم يقتل السينما، بدليل أنها استطاعت العيش والاستمرارية لأكثر من 120 سنة من ظهورها لأوّل مرّة، حتى مع ظهور الإنترنت ومنصات الفيديو. بيد أن هذا التطوّر قد ينظر إليه البعض على أنه سلاح فتّاك يقتل كل ما سبقه. قد تكون هذه النظرة تشاؤمية قليلاً، لكنها خطرت على بال كل من جرّب منصات الفيديو و«يوتيوب»، وتعلّق بها إلى حد اتخاذه قرارا حاسما بأنها ستقتل قنوات التلفزة، وأنه خلال 10 سنوات قد تتعرض العديد منها للإفلاس، الأمر الذي يجبرها على إغلاق أبوابها.
لا يُخفى أن أعداداً كبيرة من الشباب العربي يفضل المشاهدة عبر «يوتيوب» أو مواقع مثل «شاهد. نت» وغيرها، ولكن لا بد من الإشارة إلى أن أرقاماً لا يستهان بها في العالم العربي لا تزال تفضل أن تجتمع مساءً مع العائلة لمشاهدة برنامج، ولا يُخفى ما لنشرات الأخبار من أهمية في جذب المشاهد من جميع الفئات العمرية، ناهيك عن التقارير الخاصة والحصرية لكل قناة التي بدورها أيضا تستقطب المشاهد، لا بل تستعين بمواقع التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديو لعرض إعلاناتها الخاصة بهذا العرض أو ذاك، كما تساهم برامج التواصل المباشرة مع المشاهد مثل المسابقات والمشاركات عبر الهاتف، في بث روح التفاؤل ودحض الخطر الذي قد يرى غالبية كبيرة بأنه يهدد قنوات التلفزة التي هي بدورها لم تغفل عن أهمية هذه المنصات فبدأت فتح منصات تحمل نفس اسم قناتها لتؤمّن للمشاهد متابعة بث برامجها أينما كان عبر جواله أو الآيباد أو «اللابتوب»، مباشرة أو إعادة مشاهدتها في حال لم يتناسب وقته ووقت العرض أو إن كان يفضّل مشاهدة برنامجه من دون أن تزعجه كثرة الإعلانات، وذلك من خلال مشاركة شهرية لا تتعدى 5 دولارات.
أسئلة كثيرة وتوقعات مختلفة تحوم حول مستقبل شاشات التلفزة. لذا رأت «الشرق الأوسط» أن أفضل فترة للاطلاع على آراء الناس، هي خلال شهر رمضان المبارك، فنزلت إلى بعض الشوارع العربية، أو تلك الأكثر تأثراً بهجمة مواقع الإنترنت الخاصة ببثّ المسلسلات والبرامج عبر منصاتها، لتتعرف عن كثب على ما يفضله المشاهد العربي:

استطلعت «الشرق الأوسط» آراء بعض الناس في الشارع المصري للوقوف عند الوسيلة التي يفضلونها لمشاهدة برامجهم خلال شهر رمضان. قال أحمد علي (28 سنة)، مصور تلفزيوني في قناة فضائية عربية إنّ ضغوط العمل تمنعه من متابعة المسلسلات لحظة عرضها، لذا فهو يختار المشاهدة على موقع «يوتيوب» أثناء توجّهه إلى العمل صباحا أو عودته إلى المنزل مساءً، وهي ميزة لا يمكن أن يتيحها له التلفاز، حسب قوله.
من جانبها، تؤكّد نهلة أبو العز الكاتبة والصحافية في جريدة الأهرام أنّ الإعلانات باتت تفسد متعة المشاهدة قائلة: «جاء الإنترنت حلاً مناسباً لي لأعود وأتابع الدراما من جديد، بعد عزوفي تماماً عنها بسبب الإعلانات وتوقيت العروض. أهمّ ما يميز المشاهدة عبر الـ(يوتيوب) هو التحكم بالوقت»، وترى أنّ العيب الوحيد فيه هو: «فقدان الصحبة وتجمع الأسرة لمتابعة عمل درامي». وحسب رأيها فإنّ الهاتف والتابلت يزيدان هذا الشعور بالعزلة والوحدة.
فيما تفيد هبة الله سعد، مسؤولة في وسائل التواصل الاجتماعي بشركة ملاحة بحرية بأنّ التّشتّت أسوأ ما في هذه التجربة، فأثناء مشاهدة المسلسل، قد تملّ من مشهد معين فتنتقل إلى مسلسل آخر. وتضيف، «هذا الأمر يفقدني متعة المشاهدة، ناهيك بالتنبيهات التي تأتي عبر (فيسبوك) و(واتس آب) لتُعكر صفو الاندماج في متابعة عمل ما».

تزايد نسب المشاهدة عبر منصات الفيديو
ولمتابعة الظاهرة وجدنا أنّ موقع «في الفن» الشهير بمصر التابع لشركة سرمدي، خصّص العام الحالي قسم «شاشة الفن» وفقاً للإعلامي جورج صبري، رئيس تحرير المحتوى لمجموعة مواقع «سرمدي» الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «إنّ هذا القسم قد حقّق أعلى نسبة زوّار مقارنة بكل أقسام الموقع، ولاحظنا زيادة أعداد المشاهدات عن العام الماضي بأرقام كبيرة تخطت الضعف، بل فإنّ آلاف المشاهدات تُسجّل خلال دقائق من نشر أي فيديو وقد تصل لملايين خلال ساعات».
أمّا خبير وسائل التواصل الاجتماعي محمد الشاعر، مدير شركة «بيزمنت» التي تدير قنوات عدّة لفنانين على موقع «يوتيوب»، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «بالطبع هناك إقبال كبير وملحوظ هذا العام على هروب المشاهدين من قنوات التلفزة، بسبب كثرة الإعلانات، وخصوصا بين الشباب الذي يعاني من ضغوط كثيرة وسرعة إيقاع الحياة اليومية فيلجأ إلى الإنترنت لمشاهدة ما يحب في الوقت الذي يناسبه». ويتوقع الشاعر أنّ تتأثر القنوات الفضائية سلباً بسبب نسب المشاهدات على المواقع الإلكترونية. ووفقاً للأرقام التي تابعها خبير مواقع التواصل الاجتماعي، فإنه «على سبيل المثال من خلال المقارنة بين نسب مشاهدة مسلسل (كلبش) العام الماضي والعام الحالي فإنّ النسبة تضاعفت ثلاث مرّات، ومن المتوقع أن تزيد بكل تأكيد خلال العام المقبل».
من جانبه أوضح محمد قناوي الناقد الفني والكاتب الصحافي المصري، أنّه لو لم يتّخذ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إجراءات تحدّ من طوفان الإعلانات التي تتخطى مدتها مدة الحلقة سيكون وضع القنوات الفضائية مزرياً فيما بعد، وقد يتعرّض بعضها للإفلاس وقد تغلق أبوابها بسبب هروب المعلنين مع تراجع المشاهدات».

في السعودية سباق بين القنوات والمنصات
لا تزال القنوات الفضائية تحتفظ بنسب مشاهدة عالية تحرص عليها من خلال عرض المسابقات التفاعلية. هذا ما يؤكّده المهندس خالد أبو إبراهيم خبير تقنية المعلومات، ويضيف أنّه يوجد حالياً عدد لا يستهان به من المشاهدين للقنوات على الرّغم من منصات الإنترنت وتطبيقاتها. وقال: «وصل عدد الأعضاء المنتسبين إلى (نتفليكس) الذي يوفر خدمة مشاهدة الفيديو حسب الطّلب، إلى 200 مليون عضو حول العالم، ومن التجارب العربية المشابهة له إلى حد ما، موقع «شاهد.نت» الذي يحمل نفس الفكرة، ولكنه ينحصر على مجموعة قنوات معينة، ويعتبر الأول عربياً في خدمة الفيديو حسب الطلب، وأيضاً موقع «يوتيوب» المتربع على خدمة الفيديو حسب الطلب.
وعن نسبة استخدام المشاهد لمواقع الإنترنت التي تُعيد بث البرامج، أوضح أبو إبراهيم أنّ الأرقام لا يستهان بها، وأشار إلى أن «شاهد.نت» الذي بدأ عام 2011 بتقنية HD لعرض المسلسلات والأفلام المعروضة سابقاً على قنوات MBC، ارتفعت إحصائياته في وقت بسيط ليحتل أكثر المواقع زيارة في العالم العربي، حيث أصبح يشكل قاعدة جماهيرية كبيرة. أمّا موقع نتفليكس فوصفه أبو إبراهيم بأضخم مواقع خدمة الفيديو حسب الطلب، إذ تجاوز عدد أعضائه 200 مليون شخصاً، وقد خصّ الأطفال أيضاً بمكتبة من الرسوم المتحركة والأفلام.
في السياق ذاته، قالت سارة السعداوي طالبة جامعية في مدينة جدة، لـ«الشرق الأوسط»، إنّها تتابع المسلسلات كثيراً، وهي تحرص على مشاهدتها عبر موقعي «يوتيوب» أو «شاهد.نت»، لأنّها ترى أنّ هذه المواقع أصبحت توفّر لها متعة المشاهدة لأي مسلسل عُرض سابقاً أو لا يزال على القنوات الفضائية في أي وقت يناسبها، وإنّ هذا الأمر بات يتيح لها فرصة أكبر لتنظيم الوقت. توافقها رنا مؤمن الرأي، فهي ترى أنّ المشاهدة من خلال التطبيقات وموقع «يوتيوب» أكثر راحة، وتقول: «بإمكاني مشاهدة الحلقة التي لم أستطع مشاهدتها، ومن ثم استكمال الحلقة الحالية في القناة الفضائية وقت بثها. توفّر لي هذه الوسائل مشاهدة الحلقات من دون الشعور بالملل من الإعلانات. وأستطيع متابعة حلقات متتالية، أو الانتهاء من مشاهدة المسلسل بأكمله الذي يعرض على القناة الفضائية على مدار شهر أو أكثر في أسبوع أو أقل».

52 % من السعوديين يشاهدون التلفاز
ووفقاً لاستطلاع الرأي الذي أجرته مؤسسة YouGov مؤخراً، بتكليف من «نتفليكس» في منطقة الشرق الأوسط، فإنّ أكثر من نصف سكان المملكة (52 في المائة)، يشاهدون البرامج والمسلسلات التلفزيونية بصورة جماعية مع الأصدقاء والعائلة لمدة تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات يومياً، وتحتل البرامج الكوميدية الدرجة الأولى، ومن ثمّ الأسرة والدراما ويليها التاريخية.
بينما يشاهد أقل من نصف سكانها (48 في المائة) المسلسلات والبرامج التلفزيونية والأفلام بصورة فردية لمدة تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات يومياً. وتتصدر الكوميديا مرة أخرى قائمة تفضيلاتهم، في حين يفضّل السعوديون أيضاً أفلام الرّعب، وتحظى هذه الفئة بالشعبية الأكبر بين من شملهم الاستطلاع.

القنوات اللبنانية لا تتأثر بالمنصات
لم تهتز بعد ثقة محطات التلفزة في لبنان بمشاهديها. وحسب دراسات أولية تجريها دوريا هذه المؤسسات تبيّن لها أنّ نسبة تتجاوز الـ60 في المائة لا تزال وفية للشاشات الصغيرة فيما تحوّلت نسبة أخرى وغالبيتها من الشباب، إلى منصات الفيديو. ولكن ما يتوقعه الخبراء في هذا الموضوع، أن تشهد السنوات الخمس المقبلة ارتفاعا بنسب مشاهدة منصات الفيديو والمواقع إلكترونية الأخرى، من قبل الشباب، وقد تصل إلى 80 في المائة.

الشّباب اللبناني يتحوّل إلى منصات الفيديو
«ما نشهده حاليا من تحوّل الشباب اللبناني إلى مشاهدة مواقع ومنصات فيديو إلكترونية كـ«نتفلكس» و«شاهد نت» و«يوتيوب» وغيرها تعطينا فكرة واضحة عمّا ينتظرنا في هذا الخصوص بعد نحو 5 أو 10 سنوات». يقول عزيز متى المتخصص في مجال التكنولوجيا والإنترنت في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط». موضحا أنّ «هناك شريحة لا يستهان بها من الشباب اللبناني اليوم تفوق الـ40 في المائة لا تشاهد البرامج المعروضة على شاشاتنا المحلية من مسلسلات وبرامج انتقادية ساخرة وأخرى من منوعات وتسلية. فهؤلاء عندما يوجدون في منازلهم ينزوون في غرفهم ليستمتعوا بمشاهدة مسلسل ما بهدوء بعيداً عن تعليقات أهاليهم، وكذلك بسبب ضيق الوقت الذي لا يسمح لهم بمشاهدتها إلا في أوقات فراغهم، خصوصاً طلاب المدارس والجامعات والموظفون».
وحسب متى فإنّ الأشخاص الذين لا يزالون أوفياء للشاشة الصغيرة، هم من أعمار الـ35 وما فوق. وما يقوله يوافق عليه قسم الـ«ديجيتال ميديا» في تلفزيون «إل بي سي آي»، إذ يشير وحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، إلى أن أعمار الأشخاص الذين تصدروا نسبة مشاهدة عالية على مواقعها الإلكترونية خلال شهر مايو (أيار) الفائت، تتراوح أعمارهم ما بين 25 و34 سنة، وتليها مباشرة من هم بين الـ35 و44 سنة، وفي المرتبة الثالثة، أشخاص تتراوح أعمارهم ما بين 18 و24 سنة، فيما يحتل من تتراوح أعمارهم بين الـ45 و54 سنة المرتبة الأخيرة.

الأرقام تبقى تقديرية وليست دقيقة
لا أرقام رسمية أو علمية في لبنان بهذا الشّأن، وأي معلومات يتم تداولها، تعدّ تقديرية وترتبط بداتا المعلومات الخاصة بالمؤسسة.
وحدها المواقع الإلكترونية ك«فيسبوك» و«إنستغرام» و«تويتر» التابعة لتلك المؤسسات المرئية تستطيع أن تكشف جانبا من نسب المشاهدين الذين يتفاعلون باستمرار مع اللقطات المصورة (فيديوهات قصيرة) من مسلسلات رمضانية تمررها عبر المواقع المذكورة بهدف الترويج لها. وهي تشهد نسبة مشاهدة عالية خلال نصف ساعة من موعد تداولها. كما تفيد المعلومات بأنّ نسب مشاهدة المسلسلات الرمضانية عبر المواقع الإلكترونية تتوزع كالتالي: 51 في المائة منها تعود للإناث، و49 في المائة للذكور.
«عادة ما أشاهد المسلسل الرمضاني على الشاشة الصغيرة مباشرة إلا في حال انشغالي بتلبية دعوة عشاء أو استقبالي الأصدقاء في أوقات عرضها، عندها فقط فألجأ لمشاهدتها عبر المواقع الإلكترونية». تقول نوال كساب وهي موظفة في الـ50 من عمرها. أمّا مخايل حداد وهو في الـ24 من عمره، فلديه رأي مختلف إذ يقول: «لا أشاهد الشاشة الصغيرة إلا نادراً. فأنا أتابع برنامجاً أو مسلسلاً تلفزيونياً ما، عبر الموقع الإلكتروني الخاص بالقناة، فلا إعلانات هناك ولا ملحقات إخبارية تعكّر انسجامي بالمشاهدة». تقول ريتا حبيقة، وهي في الـ35 من عمرها، وتملك محلاً لبيع الثياب الجاهزة، إنّ المواقع الإلكترونية تسمح لها اختيار المكان والزمان المناسبين لها لمشاهدة مسلسل ما.

توقعات بهجرة قنوات التلفزة
وبالعودة إلى عزيز متّى الخبير في التكنولوجيا والإنترنت، فإنّ الشريحة التي تدمن مشاهدة برامج موقع «نتفليكس» الإلكتروني تختلف تماماً عن تلك التي تتابع الإعادات على المواقع الإلكترونية. ويوضح: «أنّ البرامج والأفلام والمسلسلات التي تعرضها (نتفليكس) وأخواتها لا تعرض على شاشاتنا الصغيرة، ولذلك فإنّ مشاهدها يعدّ من شريحة أخرى يمكن وصفها بـ(مقاطعي البرامج التلفزيونية)، بحيث لا يملكون عادة الجلوس أمام التلفاز بتاتا». ويشير متى إلى أن المواقع الإلكترونية حققت ثورة بيضاء في عالم التواصل الاجتماعي، ووفّرت لمستخدمها خدمات جمّة في أوقات قصيرة تواكب عصر السرعة الذي نعيشه، وهو الأمر الذي يدفعنا إلى توقعات تشير بأنّ التلفزيونات قد لا تجد من يشاهد برامجها بعد نحو 10 سنوات من اليوم.



دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.


«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».


مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
TT

مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)

فشلت عزة حمدي، وهي موظفة في الأربعين من عمرها تعيش في محافظة بني سويف (120 كم جنوب القاهرة)، في شراء سبيكة ذهبية صغيرة، بعدما سحبت جزءاً من مدخراتها المالية لشراء سبيكتين يزن كل منهما غراماً واحداً، مستفيدة من التراجع الجزئي في سعر الذهب. واضطرت في النهاية إلى دفع أموالها والانتظار نحو أسبوعين لتتسلم السبائك الخاصة بها.

طافت عزة محلات الصاغة في مدينتها، لكنها بعد جولة شملت أكثر من 10 محلات لم تجد ما تريد، وعادت إلى منزلها بعدما أخبرها عاملون بعدم وجود سبائك أو جنيهات ذهبية، وأن المتاح يقتصر على أوزان كبيرة من السبائك الذهبية فقط، يتراوح وزنها بين 20 غراماً و100 غرام، وهو ما يفوق قدرتها المالية.

تقول عزة لـ«الشرق الأوسط» إن بعض زميلاتها اشترين الذهب الشهر الماضي بعد انتهاء شهادات بنكية ذات عائد مرتفع، وحققن أرباحاً عند إعادة البيع عقب الارتفاع الكبير في الأسعار. وتشير إلى أنها قررت شراء سبائك صغيرة بجزء من مدخراتها، لكنها لم تتمكن من العثور عليها، ما اضطرها إلى الموافقة على دفع المبلغ والانتظار مدة تصل إلى أسبوعين، وفق ما أبلغها الصائغ، لتتسلم ما طلبته، بغضّ النظر عن ارتفاع سعر الذهب أو انخفاضه.

اختفت السبائك الذهبية ذات الأوزان الصغيرة من الأسواق (شركة بي تي سي)

بلغت مشتريات المصريين من الذهب 45.1 طن في عام 2025، متراجعة بنحو 10 في المائة مقارنة بعام 2024، مع تسجيل زيادة في الربع الأخير من 2025 بنسبة 4 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق. وهي الفترة التي شهدت قفزة قوية في مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 27 في المائة، وفق تقرير صادر عن مؤسسة «جولد بيليون» الشهر الماضي.

وعلى عكس المشغولات الذهبية التي انخفضت مشترياتها بنسبة 18 في المائة في 2025 مقارنة بعام 2024، سجلت مشتريات السبائك والعملات الذهبية خلال الفترة نفسها تراجعاً بنحو 2 في المائة فقط.

يقول مجدي موريس، أحد العاملين في محلات الذهب، لـ«الشرق الأوسط» إن «السبائك اختفت بسبب زيادة الطلب عليها بشكل كبير في الأسابيع الماضية، مع دخول الشهر الثالث على التوالي من تركيز المواطنين على شرائها؛ نظراً لإمكانية إعادة بيعها دون خصم أي نسبة، على عكس المشغولات التي تتراوح نسبة الخصم عند إعادة بيعها بين 1 و3 في المائة، حسب المحل وحالة المشغولات نفسها».

وأضاف أن «السبائك الصغيرة هي الأكثر إقبالاً عليها، وأصبح من الصعب الحصول عليها مع تأخر الشركات في التوريد، مما دفع بعض التجار إلى الاتفاق على تنفيذ عمليات بيع بأسعار اليوم، على أن يجري التسليم في وقت لاحق»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر قد يؤدي إلى مشكلات عند تغيّر السعر في ظل حالة الاضطراب صعوداً وهبوطاً بشكل يومي، وقد حدثت بسببه خلافات بين بعض التجار والزبائن».

ولفت موريس إلى أنهم، على مدى 3 أيام تقريباً، لم يستقبلوا شخصاً واحداً يرغب في إعادة بيع سبيكة يملكها، مقابل مئات الاستفسارات اليومية عن الشراء، في حين لم تسلِّمهم الشركة التي يتعاملون معها أي سبائك جديدة منذ 5 أيام تقريباً. وأشار إلى وجود فارق سعري بين البيع والشراء للسبائك يصل إلى 300 جنيه (الدولار يعادل 46.9 جنيه في البنوك)، في إطار سعي التجار إلى تجنب الخسارة بسبب تذبذب الأسعار.

وسجلت أسعار الذهب تذبذباً عالمياً في الأسابيع الماضية، مع تسجيل أرقام قياسية لسعر «أونصة الذهب» التي اقتربت من حاجز 5600 دولار، قبل أن تتراجع بأكثر من ألف دولار. كما تشهد الأسواق العالمية تبايناً في السعر اليومي يصل أحياناً إلى 300 دولار، ما يجعل التسعير في محلات الذهب المصرية يتغير مرات عدّة خلال اليوم الواحد.

تعاني السوق المصرية من نقص في توافر السبائك (شركة بي تي سي)

أرجع رئيس «شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية» هاني ميلاد، نقص المعروض من السبائك في الأسواق إلى الزيادة الكبيرة في الطلب على الشراء، بما يتجاوز القدرات الإنتاجية والطاقة التشغيلية للمصانع. وأوضح أن هذا النقص ظهر بوضوح خلال الأيام الأخيرة، لا سيما في السبائك صغيرة الحجم والجنيهات الذهبية؛ نظراً لكونها الأكثر جذباً للمشترين.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب يُعد في الأساس أداة استثمارية طويلة الأجل، لكن موجة الصعود الأخيرة في الأسعار دفعت بعض المتعاملين إلى الشراء بغرض المضاربة قصيرة الأجل، مع تركيز واضح على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها الأقل من حيث تكلفة «المصنعية»، مع إمكانية استرداد جزء منها عند إعادة البيع.

ونفى ميلاد وجود توجّه لإيقاف أو تعليق التعاملات في محلات الذهب بسبب التذبذب في الأسعار العالمية، مؤكداً أن عمليات البيع والشراء تسير بصورة اعتيادية في معظم الأوقات، رغم التقلبات السعرية.