منظومة التأمين الصحي مشروع السيسي الأبرز للولاية الثانية

TT

منظومة التأمين الصحي مشروع السيسي الأبرز للولاية الثانية

ينتظر قطاع كبير من المصريين، بدء تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، والتي عدها الرئيس عبد الفتاح السيسي من أولويات فترته الرئاسية الثانية، ومن المقرر تشغيلها بشكل تجريبي في بعض المحافظات في يوليو (تموز) المقبل.
وتظهر بيانات التعداد السكاني الرسمي لعام 2017 في مصر، أن عدد المشتركين في التأمين الصحي يبلغ 50.8 في المائة من إجمالي عدد السكان المقدر بـ104 ملايين، ويتوزع عدد المشتركين ما بين 54.6 في المائة للذكور، و46.8 في المائة للإناث، ويأتي المستفيدون من التأمين الصحي بالقطاع الحكومي بنسبة 93.3 في المائة من إجمالي المشتركين، مقابل 5.8 في المائة بالقطاع الخاص.
ووفق التعداد نفسه فإن غير المستفيدين من مظلة التأمين الصحي بلغوا 49.2 في المائة من المصريين، حسب إحصائية الجهاز لعام 2017. إلا أنّ القانون الجديد نص على أنّه سيكون إلزامياً على جميع المصريين داخل الدولة، واختيارياً على المقيمين بالخارج، ووافق مجلس النواب المصري على قانون التأمين الصحي الشامل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ومن المقرر تنفيذ القانون بأكمله على 6 مراحل خلال 15 عاما.
ويعد سامي المشد، عضو لجنة شؤون الصحة بمجلس النواب، أن القانون «عبارة عن إصلاح للمنظومة الصحية في مصر»، مشيداً بدوره في «شموله جميع المصريين».
وقال المشد لـ«الشرق الأوسط» إن «تفعيل القانون سيكون على مراحل، نظراً لعدم وجود إمكانيات لتطبيقه في جميع محافظات مصر على دفعة واحدة، حتى يشعر به جميع المصريين».
وفي شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، قدّم الرئيس السيسي، قانون التأمين الصحي الشامل الجديد خلال كلمة له في مؤتمر «حكاية وطن»، وفي كلمته التي ألقاها أمام مجلس النواب عقب أدائه اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة، أكّد الرئيس أن الفترة الثانية تستهدف «بناء الإنسان طبياً وتعليمياً ودينياً على جميع المستويات».
ويقول الدكتور إيهاب الطاهر أمين عام نقابة الأطباء، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «النقابة معترضة جملة وتفصيلا على القانون، لأنّه يحمل الكثير من السلبيات، على رأسها فتح الباب أمام خصخصة المستشفيات والمنشآت الطبية الحكومية، تحت مظلة التأمين الشامل»، وأضاف: «وجهنا الكثير من الملاحظات لواضعي القانون ومجلس النواب، ولم يتم الأخذ بها، وبالتالي قررت النقابة تقديم طعن أمام المحكمة بعدم دستورية القانون».
ويضيف «الطاهر» أنّ قانون التأمين الجديد، نص على تعاقد هيئة التأمين الصحي مع المنشآت الطبية الحكومية والخاصة التي ستقدم الخدمة، وأنّ الهيئة ستراقب جودة تلك المنشآت لمدة 3 سنوات، وبعدها سيتم فحصها واتخاذ إجراء بتكملة مسيرة المنشأة من عدمه، الأمر الذي يفتح الباب أمام إغلاق الكثير من المنشآت الطبية الحكومية بالأخص، لأنّها تعاني من إهمال طبي واضح، وأزمات مالية متتالية، منوهاً بأنّ النقابة ترفض هذا النص تماماً، لأنّه يصلح تطبيقه فقط مع المنشآت الخاصة، وليست الحكومية التي تديرها الدولة، المسؤولة أولاً بأول عن فحصها وعلاج القصور بها، وليس الانتظار حتى انقضاء الـ3 سنوات حتى يتم تقييمها.
ورغم السلبيات التي رصدها الدكتور إيهاب الطاهر في منظومة التأمين الصحي الجديد، إلا أنّه يرى أنّ القانون شمل بعض الإيجابيات، منها «خضوع جميع المصريين لمنظومة التأمين الجديدة، وكذلك فصل تقديم الخدمة عن جهة الرقابة، الأمر الذي يلاقي نوعا من الشفافية في التعامل مع الأخطاء الواردة من المنشآت الطبية ومحاسبتها حساباً دقيقاً».
وينص مشروع القانون الجديد على تحديد الأسر غير القادرة بمعرفة لجنة مُشكّلة من وزارتي التضامن الاجتماعي والمالية والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لوضع معايير الاستهداف، استرشادا بالحد الأدنى للأجور ومعدلات التضخم، ويتم تعديلها دورياً على مدد لا تزيد على 3 سنوات، كما ينص على أن تكون رسوم الاشتراك 5 في المائة من الأجر الشهري للعاملين، أما الأرامل والمستحقون للمعاشات فتكون الرسوم 2 في المائة من قيمة المعاش الشهري. ويطبق القانون على مجالات الخدمات الصحية التأمينية ولا يطبق على خدمات الصحة العامة والوقائية والخدمات الإسعافية وخدمات تنظيم الأسرة.



اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
TT

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)

ثبّتت القوات المسلحة اليمنية المسلحة مكاسبها، ووسَّعت عملياتها ضد الحوثيين على جبهات عدة، مع تسجيل تقدم أمس (الأربعاء)، شرق الحزم في محافظة الجوف، وقطع خطوط إمداد حوثية باتجاه الجبهات الشرقية بالتزامن مع إطلاق عملية واسعة جنوب مأرب، واستمرار مواجهات تعز والساحل ووصول إمدادت من ألوية العمالقة.

وحمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الحوثيين مسؤولية التصعيد وتداعياته، وذلك خلال لقائه سفراء الدول الراعية للعملية السياسية.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط بودكاست»، وجّه الشيخ بكيل الصوفي، رئيس مصلحة شؤون القبائل بوزارة الداخلية اليمنية، رسالة للحوثيين مفادها أن «ساعتكم اقتربت، وستخرجون من اليمن بسبب أفعالكم»، وفي حوار آخر، أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين، أن الهدف الذي يجمع القيادات العسكرية هو «تحرير صنعاء واليمن من الميليشيات الحوثية وإنهاء المشروع الإيراني».

في سياق آخر، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تعرض خميس مشيط، وأبها، وجازان، أمس (الأربعاء)، إلى اعتداءات حوثية «آثمة».

وتعهد التحالف، في بيان، بأنه سيتعامل مع الاعتداءات بمسؤولية لحماية سيادة السعودية ومقدراتها الوطنية وحماية المدنيين والأعيان المدنية


تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
TT

تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)

انتزع «11 سبتمبر (أيلول) 2001» لقب «اليوم الذي هز العالم»، فور حدوثه. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر في رموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً. الآن بعد ربع قرن، لا يمكن إنكار أن ذلك اليوم ترك بصماته وتداعياته على أميركا والشرق الأوسط والعالم.

فقد تَسبَّب الهجوم الذي أطلقه زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن، في إسقاط نظام «طالبان» في أفغانستان، وحكم صدام حسين في العراق. وكان إسقاط النظامين هدية كبرى غير مقصودة تلقتها إيران المنخرطة الآن في نزاع عسكري مع أميركا.

في ذلك اليوم، أصر ياسر عرفات، رغم تقدمه في السن، على أن يتبرع بالدم لجرحى نيويورك وواشنطن، وثمة من يقول إنه خشي في الساعات الأولى من تورط فلسطينيين. القذافي شعر بالقلق، وإن توهم هو وصدام حسين بأن الضربة ستُضعف أميركا. طرح القذافي، عبر وسطاء، استعداده للتطبيع مع أميركا، لكن رد بوش كان حاسماً بمطالبته «بالتخلي عن البرنامج النووي وإلا سنذهب نحن لتكسيره»، ولاحقاً لم يتردد القذافي في الرضوخ لإدارة بوش.

وأخطأ صدام هو الآخر الحساب. تحدثت أميركا عن علاقة بين النظام العراقي و«القاعدة»، والحقيقة أنه لم تكن هناك علاقة، لكن الزعيم العراقي كان قد ارتكب خطأ كبيراً في التسعينات، عندما أرسل مسؤولاً في المخابرات لمقابلة بن لادن في السودان.


العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

حمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي جماعة الحوثيين مسؤولية جولة التصعيد الحالية، مؤكداً أنها «اختارت التصعيد» وعليها تحمل نتائجه وتداعياته الإنسانية والأمنية، ودعا المجتمع الدولي إلى تغيير مقاربته للأزمة اليمنية، محذراً من أن احتواء التصعيد دون معالجة أسبابه ومنع إعادة التسلح يحول التهدئة إلى فرصة للإعداد لجولة جديدة من الحرب.

وقال العليمي، خلال لقائه، الأربعاء، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن التجربة أثبتت أن التهدئة التي لا تقترن بالتزامات قابلة للتحقق، ولا تمنع إعادة التسلح واستئناف الهجمات، «غالباً ما تتحول إلى فرصة لإعداد جولة جديدة من الحرب».

وأكد أن الحوثيين يكررون التصعيد عندما يفهمون أن السلام «رسالة ضعف»، مشدداً على أنه لا يجوز أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى مساواة بين من يعتدي ومن يدافع عن مواطنيه، أو أن يُطلب من الدولة الامتناع عن أداء واجبها بينما تواصل الجماعة استخدام القوة لفرض أمر واقع.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من أن استمرار التساهل مع انتهاكات الحوثيين سيقود إلى جولة جديدة من الحرب والنزوح والكوارث الإنسانية، قائلاً إن ما حذرت منه الحكومة «يحدث الآن تماماً».

المطلوب من المجتمع الدولي

في معرِض حديثه عن الدور المطلوب من المجتمع الدولي، قال العليمي إن الحكومة اليمنية لم تبدأ الجولة الحالية من التصعيد، ولم تكن تسعى إليها، وإن الحوثيين هم من اختاروا التصعيد، وعليهم تحمل المسؤولية عن نتائجه وتداعياته.

وأضاف: «لذا ننتظر من المجتمع الدولي أن يقول بوضوح من بدأ التصعيد، وأن يحمّل الميليشيات مسؤولية ما ترتب عليه، وأن يدعم حق الدولة في حماية مواطنيها وسيادتها وفق القانون الدولي».

وأكد أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي أن يحارب بدلاً عن اليمنيين، بل «أن ينفذ قراراته»، ويدعم جهود الدولة اليمنية لاستعادة مؤسساتها، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلام بيدها، وإنهاء التهديد الذي طال اليمنيين والمنطقة والملاحة الدولية.

واعتبر أن تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارات 2140 و2216 و2722، ليس مطلباً يمنياً منفصلاً عن الإرادة الدولية، وإنما التزام قائم ينبغي أن يجد طريقه إلى التنفيذ الفعال.

ووضع العليمي السفراء أمام مجمل التطورات على الساحة اليمنية، وفي مقدمتها تصعيد الحوثيين لهجماتهم التي لم تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى استهداف أراضي المملكة العربية السعودية، فيما وصفه بأنه إمعان في «نهجها الابتزازي المكشوف».

وأشار إلى أن جولة التصعيد الحالية تعكس، بحسبه، «الارتهان للأجندة الإيرانية»، موضحاً أن مسار التصعيد بدأ بمحاولة تسيير رحلات غير مصرحة إلى صنعاء، وصولاً إلى محاولة بلوغ باب المندب، وجعل الملاحة الدولية رهينة لتحسين الشروط التفاوضية لداعمي الجماعة.

التزام بقواعد الاشتباك

وشدد على أن حماية المدنيين ستظل في صميم واجبات الدولة، مؤكداً التزام القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك، وحماية الأعيان المدنية، وحسن معاملة المحتجزين، وتسهيل وصول المساعدات.

وأكد أن المعركة ليست مع أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ولا مع أي مكون اجتماعي أو مذهبي، وإنما مع مشروع مسلح «يقوض الدولة ويصادر حق اليمنيين في السلام والحرية والحياة الطبيعية».

مقاتلون من الجيش اليمني خلال تقدم القوات في محافظة الجوف (إكس)

ودعا المواطنين في مناطق سيطرة الجماعة والمغرر بهم إلى عدم الزج بأبنائهم في هذه الحرب، وتغليب المصلحة الوطنية، مشيداً في الوقت ذاته بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية وقدرتها على التصدي للهجمات الحوثية، واستعادة المبادرة وحماية المواطنين.

وحذر العليمي من أن استمرار الدعم العسكري والتقني الإيراني للحوثيين، وتدفق الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا إليهم، يسهمان في توسيع نطاق التهديد الحوثي، ويقوضان فرص استعادة مؤسسات الدولة عبر خيار السلام.

وقال إن دعم الدولة اليمنية في حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية ومنع تهريب الأسلحة «ليس شأناً يمنياً فحسب، بل هو جزء من مسؤولية مشتركة عن أمن المنطقة والممرات البحرية».