فاسكيز: الطريقة الوحيدة لكشف أكاذيب السياسيين هي رواية قصصنا

الروائي الكولومبي قال لـ «الشرق الأوسط» إن هناك فجوة بين الثقافة العربية والثقافات الأخرى

الكولومبي خوان غابرييل فاسكيز
الكولومبي خوان غابرييل فاسكيز
TT

فاسكيز: الطريقة الوحيدة لكشف أكاذيب السياسيين هي رواية قصصنا

الكولومبي خوان غابرييل فاسكيز
الكولومبي خوان غابرييل فاسكيز

القصة وراء «شكل الأطلال»، أحدث روايات الكاتب الكولومبي خوان غابرييل فاسكيز (1973)، غير قابلة للتصديق إلى حد يجعل من الصعب اعتبارها حقيقية حتى لحظة قراءتها؛ وفي تلك الرواية يلعب المؤلف شخصية رئيسية في الحبكة الدرامية.
حقق الكولومبي خوان غابرييل فاسكيز (1973)، الذي يجمع أسلوبه النثري بين الفلسفة والتأملات والتاريخ والجماليات، حضوراً ملحوظاً في العالم الأدبي بفضل أعماله الإبداعية التي سيستعيد معظمها الأيام المعقدة والعنيفة التي عاشتها كولومبيا بسبب تهريب المخدرات، وما ارتبط بها من عنف سياسي في ثمانينات القرن العشرين. وانتشر فاسكيز عالمياً بعد صدور روايته «صوت الأشياء المتساقطة». وقد صدرت له أخيراً رواية «شكل الأطلال».
هنا حوار معه حول أعماله، وروايته الأخيرة، وتجربته الروائية عموماً:
> أولاً، هل أنت مطلع على السرد العربي العربي؟
- نعم، وإن كان اطلاعاً ضعيفاً. الـ«ثلاثية» لنجيب محفوظ من الأعمال الأدبية التي لطالما كانت مهمة بالنسبة لي دوماً. وعموما، أعتقد أن هناك فجوة تثير الأسى في التواصل بين الثقافة العربية وثقافات البلدان الأوروبية وغيرها، وبخاصة في مجال الرواية. أعتقد أنه على الروائيين البدء في قراءة المزيد عن بعضهم بعضاً.
> هل تعتقد أن للأدب العربي تأثيراً على الأدب اللاتيني؟
- أعتقد أن النسخة الشهيرة من كتاب «ألف ليلة وليلة» كان لها تأثير كبير على غارسيا ماركيز بوجه خاص، وأيضاً على فكرة محددة في الأدب الروائي لأميركا اللاتينية بوصفه نوعاً من الأعمال التي تتسع لكل شيء. ونظراً لأن الرواية التقاء لقصص مختلفة، أعتقد أنه يمكن قراءة «ألف ليلة وليلة» كرواية تصويرية عظيمة مكونة من أحداث مختلفة، وتتضمن بعض الشعر الصوفي، لكن ليس أكثر من ذلك. ربما يكون لها وجود خفي سري لا أعرفه في نفوس المؤلفين، لكن ذلك بسبب جهلي أكثر منه لأي سبب أخر.
> لقد جعلت من تهريب المخدرات والاغتيالات السياسية خلفية لعرض القصص. هل تعتقد أن هذا يثير اهتمام الجمهور؟
- أعتقد أن الموضوعات التي تتناولها رواياتي تستكشف ما وراء الحكايا السياسية والاجتماعية والتاريخية التي تذكرها. نعم، تسلط الروايات الضوء على شكل الحياة في بوغوتا في زمن الإرهاب المرتبط بتهريب المخدرات، وذلك في رواية «صوت الأشياء المتساقطة»، كذلك تعالج الروايات موضوعات مثل جرائم قتل شكّلت القرن العشرين في كولومبيا كما جاء في «شكل الأطلال». لكنها في الحقيقة، تيمات كونية؛ فهو الخوف في «صوت الأشياء المتساقطة»، حيث يتم تصوير الخوف من العنف غير المتوقع، وعدم القدرة على تحمل فقدان الأشخاص الذين نحبهم. إنها أمور تثير قلق الشخصيات كما في رواية «شكل الأطلال». أعتقد أن هذه الأفكار قد تثير اهتمام القراء، ومن العرب بالطبع؛ لأن كل الشعوب لديها هذه القواسم المشتركة.
> إذن، نستطيع أن نقول إنك تنطلق غالباً في روايتك من أحداث واقعية؟
- لطالما كانت رواياتي متجذرة في الواقع، ولها نقطة بداية توثيقية للغاية، فقد ولدت رواية «صوت الأشياء المتساقطة» من لقاءات بيني وبين طيارين هرّبوا مخدرات إلى الولايات المتحدة في السبعينات. وأنطلق أيضاً من ذكرياتي المباشرة لشكل الحياة في كولومبيا خلال السنوات الممتدة من مقتل لارا بونيلا حتى وفاة بابلو إسكوبار.
تدور أحداث روايتي «شكل الأطلال»، وهي الأحدث، حول مقتل الزعيمين السياسيين الكولومبيين خورخي إلييثير غايتان، ورافائيل أوريب، لكن الرواية بالنسبة لي ولدت حين دعاني طبيب، له شخصية فضولية جداً ومقيم في العاصمة الكولومبية بوغوتا، إلى بيته وأراني فقرة عظمية لغايتان كانت في وعاء مملوء بالفورمالدهيد، وجزءاً من جمجمة رافائيل أوريب محفوظتين في منزله. لماذا كان يحتفظ بتلك الأشياء في منزله، وكيف وصلت إليه؟ لماذا يمكن لشخص مدني عادي أن يمتلك تلك الأشياء؟ هذا هو أصل الرواية. لذا؛ دائماً ما تستند الروايات إلى حقائق مادية واضحة، عادة ما تكون مرتبطة بتجربتي الشخصية. إنها روايات تتحدث عن التاريخ والماضي، لكنها دائماً ما تولد من رحم التجربة المباشرة.
> حيث إنك تتحدث عن أحدث رواياتك، لقد اخترت أن يكون المؤلف شخصية من شخصيات الرواية. لماذا استخدمت هذه التقنية، وكيف يختلف الكاتب لديك في الرواية عن الكاتب الحقيقي؟
- كان هذا بسبب القصة التي أخبرتك بها، التي تمثل أصل الرواية، وهي أن رجلاً اقترب مني في عيادة ودعاني إلى منزله ليريني عظاماً لموتى كولومبيين. كان هذا قوياً ومؤثراً للغاية، وأعتقد أن غريزة الرواية وجهتني نحو تقديم شخصية راوٍ يكون على سبيل المثال صحافياً، ومنحه اسماً آخر وإخباره بأن لديه عظاماً لموتى كولومبيين. لقد أردت إخبار القارئ بما حدث بالفعل، لكن تزامنت تلك اللحظة في حياتي مع مولد ابنتَي التوأم، وكان هذا مهماً لأنها كانت ولادة مبكرة، وقضيتا وقتاً طويلاً في الحضّانة. لقد حضرت إلى العيادة لأحملهما وكنت أقول إني لمست بتلك اليدين أيضاً فقرة عظمية لغايتان. ما الذي يعنيه هذا؟ لقد بدا لي أن هناك سؤالاً، هو: هل سترث الفتاتان عنف ماضي كولومبيا؟ لقد ولدت بعد 25 عاماً من موت غايتان، لكني شعرت طوال حياتي بأن مقتل غايتان قد شكّل حياتي. كان هذا السؤال شخصي للغاية إلى حد دفعني إلى أن أجعل الراوي أنا شخصياً.
> بعد اتفاق السلام حدث استقطاب في كولومبيا، ما الدور الذي يمكن للمفكرين الاضطلاع به خلال فترة ما بعد الصراع؟
- يرتبط جزء مهم جداً من الصحة النفسية للبلاد باستعادة الحوار المجتمعي الذي تقوّض بالكامل لأنه فسد وتلوث بشكل غير قابل للإصلاح نتيجة العنف اللفظي، والخطاب، وتدهور النقاش المجتمعي بسبب إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي. للأسف، لقد أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة لنشر الأكاذيب والمعلومات المضللة، ويقودني هذا إلى مسألة أخرى مهمة هي هوسي حالياً بالسياسة الكولومبية: السيطرة على ما نسميه القصة. إنها تلك القصة التي نرويها عن حياتنا وتجربتنا، والتي نحاول من خلالها فهم أنفسنا، وموقعنا في العالم.
خلال السنوات القليلة الماضية تمحورت القصة في كولومبيا حول السلام. السلام بعد نهاية نصف قرن من الحرب. لذا؛ أثار ذلك عدداً لا يحصى من النقاشات؛ لأن القصة التي تصف الحرب من منظور ضحية للجماعات شبه العسكرية، ليست هي نفسها التي يرويها ضحية حروب الشوارع، ولا تشبه القصة التي يرويها أحد سكان بوغوتا، تلك التي يرويها أحد سكان المناطق المنسية. نروي جميعاً الكثير من القصص المتباينة. ويحاول السياسيون أن يقنعونا بأن هناك طرفاً هو الكاذب، وأن قصتهم هي الحقيقية. في تلك النقطة نتدخل كصحافيين ومؤرخين وروائيين. أعتقد أن علينا مسؤولية محاولة إتاحة مساحة تتسع لجميع القصص وذلك باستخدام كلماتنا. علينا العثور على قصة مشتركة، أو إتاحة مساحة يمكننا فيها التعرف على الحقيقة الموجودة في قصص الآخر، والقصص التي يرويها لنا الآخرون. هذه هي الطريقة الوحيدة للتصدي إلى الأكاذيب التي حاول السياسيون من خلالها تشويه إدراكنا للعالم والواقع.
> كيف هو حال أدب أميركا اللاتينية اليوم مقارنة بفترة الازدهار؟ هل هناك فترة ازدهار أخرى؟
- لا، لا يمكن أن تحدث فترة ازدهار أخرى، مثلما لا يمكن أن تكون هناك ساعة «بيغ بين» أخرى. مع ذلك؛ هناك جيل من الكتّاب اليوم يستفيد بشكل كبير مما حدث في فترة ازدهار أميركا اللاتينية. إنهم يضعون أدب أميركا اللاتينية في المركز بشكل يتميز عن الأدب المكتوب باللغة الإسبانية الذي بات يمثل مركز عالم الأعمال الأدبية منذ نشر رواية «دون كيخوته» عام 1605.
فجأة نجد غارسيا ماركيز، وخوليو بورغيس، وخوان رولفو، وفارغاس يوسا، يؤلفون أعمالاً أدبية تحدث تأثيراً مباشراً، ليس فقط على القرّاء، بل على الأدب المكتوب في أفريقيا، وآسيا، وأوروبا، والشرق الأوسط. أعرف مؤلفين يقولون إنهم لم يكونوا ليستطيعوا كتابة رواياتهم لولا قراءتهم لرواية «مائة عام من العزلة». اللغة الإسبانية، والنوع الأدبي الذي ورثته مصدره هو «مائة عام من العزلة»، و«محادثة في الكاتدرائية» ليوسا، وهذا الأمر يقدم ثراءً كبيراً. أعتقد أن هناك مجموعة من المؤلفين، وأنا منهم، لا يحتاجون إلى فترة ازدهار للعثور على أميركا اللاتينية في الكلمات، بل يصنعون الازدهار بأنفسهم، ويستكشف بعضنا الماضي طريقةً لفهم الحاضر، مثلما استكشف من قبلنا تاريخ بلادنا. يمكن للورثة التركيز على القصص الخاصة جداً، لكننا جزء من تقاليد ثرية للغاية. لطالما أقول إن ما أتميز به عن غارسيا ماركيز هو أني عندما بدأت تأليف كتبي كان غارسيا ماركيز قد انتهى من تأليف أعماله، إنه لم يكن يعرف ماركيز، بل كان عليه أن يصبح ماركيز. لذا؛ اللغة التي وصلتني كانت أكثر ثراءً، وهذه ميزة، وحظ موفق.
> ما الذي تعكف على كتابته حالياً؟
- أنا أيضاً أتساءل عن هذا الأمر. تظل رواياتي داخلي لسنوات كثيرة قبل أن أبدأ في كتابتها. ظلت رواية «صوت الأشياء المتساقطة» تتكون لمدة عشر سنوات. في هذه اللحظة بداخلي رواية قابعة منذ خمس سنوات، وأخرى منذ ثلاث سنوات، وأحتاج إلى واحدة منهما لتكون الرواية التالية. هناك أمر غير عقلاني؛ هوس يملي عليّ الرواية التالية. كل ما يسعني قوله الآن هو أن هناك قصة عن الجنود الكولومبيين الذين شاركوا في الحرب الكورية. ربما تكون تلك هي الرواية القادمة.
> ما هي كلمتك المفضلة في اللغة الإسبانية؟
- «أزول» (أزرق)، التي لها جذور في اللغة العربية. هناك كلمة أخرى تشبهني حقاً هي كلمة «هيستوريا» (التاريخ)؛ لأنه في اللغة الإسبانية، على عكس اللغة الإنجليزية، تشير هذه الكلمة إلى قصة نرويها أو مجال دراسة الماضي وأنا أحب هذا الأمر. أحب الخلط بين الأمرين في اللغة الإسبانية.
> هل لك أن توصينا بقراءة أعمال لمؤلف من أميركا اللاتينية؟ أعلم بدراستك الرصينة لفارغاس يوسا.
- عندما كنت في العشرين من عمري أردت أن أصبح يوسا حين أكبر. هناك جيل جديد من كتّاب القصة القصيرة مثل سامنثا شويبلين من الأرجنتين، وفاليريا لويزيلي من المكسيك، له قصص قصيرة رائعة. إنهم ورثة مذهلون لما تركه كل من كارلوس فوينتس، وخوليو كورتاثر وبورخيس.
> هل يمكنك التوصية بكتاب نقرأه من كتبك؟
- «صوت الأشياء المتساقطة» من الكتب التي يتزايد عدد قرائها في العالم؛ لأنه يتناول قضايا ومسائل ذات طابع عالمي، وفي الوقت نفسه تمثل جزءاً من تاريخ كولومبيا، وهي في المجال العام أيضاً.


غلاف روايته «شكل الأطلال» بالإنجليزية



أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.


ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
TT

ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية، ليلى علوي، إنها كانت تحلم وهي صغيرة بأن تصبح مهندسة متخصصة في ميكانيكا السيارات، ولكنها اتجهت للتمثيل بالصدفة، وأضافت خلال تكريمها في مهرجان «أسوان الدولي لأفلام المرأة»، الثلاثاء، أنها دخلت مجال الفن منذ الطفولة، ولكنها اعتبرته هواية محببة في البداية، بعد ذلك ومع الوقت أصبح الفن هو كل حياتها.

واستعادت ليلى علوي خلال الندوة التي قدمها مدير المهرجان، حسن أبو العلا، واصفاً الفنانة بأنها «أصبحت أيقونة في تاريخ السينما المصرية والعربية»، بداياتها الفنية وعملها مع كبار المخرجين مثل يوسف شاهين ورأفت الميهي وحسين كمال ومحمد خان وخيري بشارة وشريف عرفة ومجدي أحمد علي وغيرهم.

وأشارت ليلى علوي إلى أنها قدمت أفلاماً انحازت لقضايا المرأة، وأنها أدركت منذ البداية دور الفن في التأثير بالمجتمع، لذلك شاركت في أفلام مثل «المغتصبون» لسعيد مرزوق الذي غيّر قوانين متعلقة بالمرأة، لضمان سرعة التقاضي في مثل هذه القضايا، وكذلك فيلم «إنذار بالطاعة» الذي عالج قضية الزواج العرفي.

ليلى علوي تحدثت عن مشوارها الفني (الشرق الأوسط)

وعن حلمها القديم قالت: «لم أحلم بالتمثيل أو أكون نجمة كنت أتمنى أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات، كنت أعشق موتور العربيات، كنت أحب الفن لكن كان هدفي تقديم الفن باعتباره هواية، وأكملت تعليمي في كلية تجارة، ولكن كان قدري أن أكرس حياتي للتمثيل».

وأكدت أن والدتها، التي كانت تحمل الجنسية اليونانية، كانت مسؤولة عن برنامج مهم في البرنامج الأوروبي، وهي التي شجعتها على دخول مجال الفن، وعن اختياراتها الفنية قالت: «الفيلم الوحيد الذي طلبت أن يكتب لي وكان من إنتاجي هو فيلم (يا مهلبية يا)، غير ذلك لم أطلب من أحد أن يكتب لي فيلماً، لكن باقي الأدوار كانت تأتي لي وأختار من بينها، وكان هناك أشخاص يشاركونني في الاختيار مثل والدتي والمخرج عاطف الطيب والكاتب وحيد حامد ونور الشريف، في هذا الوقت لم يكن هناك زميل أو زميلة يبخل بالنصيحة».

وعن تأثير المخرجين الكبار في مسيرتها، قالت إن «حسين كمال علمني أن تعبير العين أهم حاجة في الممثل، وهو ما أكده لي بعد ذلك يوسف شاهين، فقد كان يحب أن يجلس مع الممثل ويعرف تاريخه، حين رشحني لـ(المصير) وجلسنا 3 جلسات دردشة قبل أن يختارني للفيلم، حيث قلت له إنني صريحة ولا أعرف المجاملة، فأكد لي أنه يثق في أدائي الدور بصدق وتلقائية، لأن عيني ما زالت صافية».

وعن مغامراتها الفنية الجريئة مثل «يا مهلبية يا» وفيلم «سمع هس»، كيف خاضتها، قالت: بدايتي مع شريف عرفة في فيلم «الأقزام قادمون» كانت أولى تجاربه، بعد ذلك قدم فيلم «سمع هس» وكانت مرشحة له زميلة أخرى ورفضته، وجاء لي الدور، ولأنني أحب الرقص والغناء، فأحببت الدور، وأرى أن هذا الفيلم في ذلك الوقت كان نقلة مختلفة وجديدة تماماً عما يقدم في السينما، وفكرت بعده في تقديم «يا مهلبية يا» ونجح الفيلم.

جانب من افتتاح المهرجان (الشرق الأوسط)

وعن علاقتها بعاطف الطيب، قالت إنه أفادها جداً كونها ممثلة وقدمت معه أفلام «البدروم» و«ضربة معلم» و«إنذار بالطاعة» الذي عرض على فنانة أخرى أيضاً ورفضته، وأكدت أن محمد خان أيضاً لم يردها في «خرج ولم يعد»، وحين رشحها الفنان يحيى الفخراني قال له خان: «دي خواجاية مش فلاحة»، لكن حين قدمت مشهد الجرار أعجبه جداً، وهذا يرجع لهوايتي وحلمي القديم، فأنا أحب تصليح السيارات وأعمال الميكانيكا عموماً.

وعن البطولات الجماعية مثل فيلم «يا دنيا يا غرامي» وأكثر من تجربة بطولة جماعية، قالت: «أحب الفن والسينما وأقدر هذه الصناعة وأحب الخير للجميع وليس لدي مشكلة أبداً في البطولات الجماعية، وعمل درامي مثل (العائلة) كان فيه عدد كبير جداً من النجوم وجدت أنني أقدم قضية مهمة لبلدي، وفي (حديث الصباح والمساء) دوري كان 17 حلقة فقط ولم أتردد لحظة، فأنا أستمتع بالفن».

وكان مهرجان أسوان لأفلام المرأة الذي يقام في الفترة من 20 إلى 25 أبريل (نيسان) الحالي، كرم في افتتاح دورته العاشرة التي تحمل اسم رائدة السينما المصرية عزيزة أمير، الاثنين، الفنانة ليلى علوي، والفنانة السورية سولاف فواخرجي، والمخرجة البولندية دي كيه فيلشمان.

ويشارك في المهرجان 65 فيلماً من 34 دولة.


طرق طبيعية لزيادة المغنيسيوم دون مكملات

يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
TT

طرق طبيعية لزيادة المغنيسيوم دون مكملات

يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)

يُعدُّ المغنيسيوم من أهم المعادن الضرورية لصحة الإنسان، ومع ذلك لا يحصل كثير من الأشخاص على الكمية الكافية منه يومياً، وفقاً لخبراء التغذية.

ويؤدي هذا المعدن أدواراً حيوية في الجسم؛ إذ يساهم في تنظيم ضغط الدم ومستويات السكر في الدم، ويدعم جهاز المناعة وصحة العضلات، كما يساعد على تحسين جودة النوم، من خلال تعزيز الاسترخاء، وتحفيز إنتاج هرمون الميلاتونين، حسب صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وتقول اختصاصية التغذية السريرية الأميركية، بيثاني ماري دورفلر، من مركز «نورثويسترن» لصحة الجهاز الهضمي، إن الاهتمام بالمغنيسيوم ازداد بشكل ملحوظ؛ خصوصاً مع انتشار مشكلات الأرق؛ حيث يتساءل كثير من المرضى عن مدى إمكانية استخدامه لتحسين النوم.

وتشير إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالمغنيسيوم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، كما تساعد في زيادة كثافة المعادن في العظام، ما يقلل من خطر الكسور وهشاشة العظام.

ورغم هذه الفوائد، أظهرت بحوث أن نحو نصف الأميركيين لا يستهلكون الكميات الموصَى بها من المغنيسيوم، ولكن الخبراء يؤكدون أن الحل لا يتطلب بالضرورة تناول مكملات غذائية؛ بل يمكن تحقيقه بسهولة عبر تحسين النظام الغذائي.

وتوضح دورفلر أن معظم الأشخاص الأصحاء لا يحتاجون إلى مكملات؛ بل إلى زيادة تناول الأطعمة النباتية، مشيرة إلى أن الجسم يمتلك آليات ذكية للحفاظ على المغنيسيوم، مثل تقليل فقدانه عبر الكلى.

وتوصي الجهات الصحية بأن تستهلك النساء البالغات ما بين 310 و320 ملِّيغراماً يومياً حسب السن، بينما يحتاج الرجال إلى ما بين 400 و420 ملِّيغراماً يومياً، مع زيادة طفيفة خلال فترة الحمل.

وتُعد حالات النقص الشديد نادرة، وغالباً ما ترتبط بمشكلات صحية، مثل أمراض الكلى أو اضطرابات الجهاز الهضمي التي تؤثر على امتصاص العناصر الغذائية.

مصادر غذائية

توجد عدَّة طرق فعَّالة لزيادة المغنيسيوم من خلال الطعام دون الحاجة إلى المكملات الغذائية، وذلك عبر التركيز على أطعمة طبيعية غنية بهذا المعدن الأساسي.

وتُعدُّ بذور اليقطين من أغنى المصادر بالمغنيسيوم؛ إذ يوفر ربع كوب منها نسبة كبيرة من الاحتياج اليومي، كما يمكن إضافتها بسهولة إلى السلطات أو تناولها كوجبة خفيفة بين الوجبات الرئيسية.

كما تُعتبر المكسرات والبذور مثل اللوز والكاجو وبذور الشيا خيارات غذائية مهمة، فهي لا توفر المغنيسيوم فحسب؛ بل تحتوي أيضاً على دهون صحية مفيدة للجسم.

أما البقوليات والحبوب الكاملة، مثل الفاصوليا السوداء والحمص والكينوا، فهي مصادر غنية تجمع بين المغنيسيوم والألياف والبروتين، ما يجعلها جزءاً أساسياً من النظام الغذائي المتوازن.

وتساهم الخضراوات الورقية الداكنة، مثل السبانخ، في تعزيز مستوى المغنيسيوم في الجسم، إلى جانب ما تحتويه من فيتامينات ومعادن مهمة تدعم الصحة العامة.

كما يمكن الاعتماد على مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية، مثل التوفو والأفوكادو وحليب الصويا، والتي يسهل دمجها في الوجبات اليومية للحصول على تغذية متكاملة.

ويشير خبراء التغذية إلى أن تنويع النظام الغذائي وزيادة الاعتماد على الأطعمة النباتية يُعدان الطريقة الأكثر أماناً وفاعلية لتلبية احتياجات الجسم من المغنيسيوم، مع فوائد إضافية تشمل دعم صحة القلب والعظام وتحسين جودة النوم.