الأمية تهدد جيل الحرب في سوريا... ثلث الأطفال خارج المدارس

2.8 مليون طفل من أصل 8 ملايين انقطعوا عن الدراسة

أطفال سوريون نازحون من قرى في ريف إدلب يدرسون بمخيم للنازحين في سرمدا بمحافظة إدلب (أ.ف.ب)
أطفال سوريون نازحون من قرى في ريف إدلب يدرسون بمخيم للنازحين في سرمدا بمحافظة إدلب (أ.ف.ب)
TT

الأمية تهدد جيل الحرب في سوريا... ثلث الأطفال خارج المدارس

أطفال سوريون نازحون من قرى في ريف إدلب يدرسون بمخيم للنازحين في سرمدا بمحافظة إدلب (أ.ف.ب)
أطفال سوريون نازحون من قرى في ريف إدلب يدرسون بمخيم للنازحين في سرمدا بمحافظة إدلب (أ.ف.ب)

أكثر من ثلث أطفال الحرب في سوريا باتوا يواجهون خطر التحوّل إلى جيل أمّي أو في أحسن الأحوال من غير المتعلمين بالكاد يعرفون القراءة والكتابة، بحيث تشير التقديرات إلى أن 2.8 مليون طفل غير مسجلين في المدارس في سوريا ودول الجوار من أصل 8 مليون طفل سوري.
ورغم كل المحاولات التي تُبذل على خط الحد من هذا الخطر يعبّر وزير التربية في الحكومة المؤقتة التابعة للائتلاف السوري، عماد برق، عن خشيته من أن يصبح جيل سوريا المستقبلي أمّياً في ظل انقطاع أعداد كبيرة عن التعليم، وهو ما تحاول منظمة «اليونيسيف» تقديم تطمينات، وإن حذرة، بشأنه معوّلة على الجهود التي تبذل لإنقاذ الأطفال من هذا المصير، بحسب ما تشير المتحدثة باسمها جوليات توما.
وكانت «اليونيسيف» في آخر تقرير لها حول تعليم الأطفال قد أعلنت أن 2.1 مليون طفل سوري يعيشون خارج مقاعد الدراسة في سوريا، بينما يقدّر عدد المتسربين من مواطنيهم في دول الجوار التي لجأوا إليها بنحو 700 ألف، بحسب توما، ويتوزعون بين لبنان وتركيا والعراق ومصر، وهو الرقم الذي يشكّك فيه برق، مشيراً إلى أنه في تركيا فقط هناك نحو 500 ألف متسرب من المدرسة.
وفي حين يفوق عدد التلاميذ السوريين المسجلين في الأردن الـ126 ألفاً، بحسب ما سبق أن أعلن الأمين العام لوزارة التربية والتعليم الأردنية، محمد العكور، أي بنسبة نحو 57 في المائة من عدد الأطفال في الأردن، يقدّر عدد التلاميذ المسجلين في لبنان بـ190 ألفاً.
ولفت تقرير «اليونيسيف» إلى أن أكثر من نصف الأطفال السوريين اللاجئين في لبنان، موجودون خارج المدرسة لاضطرارهم للعمل لسدّ لقمة العيش، أو بسبب تنقل العائلة المستمر، أو لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف المواصلات إلى المدرسة.
وانطلاقاً من هذا العدد، تقول توما لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك 2.8 مليون طفل خارج المدارس في سوريا ودول الجوار من أصل 8 ملايين طفل سوري».
وفي الأسباب التي تقف حاجزاً أمام تعليم الأطفال في سوريا، تقول توما: «في الداخل يلعب استمرار القتال والعنف العائق الأهم إضافة إلى استهداف المدارس، أما في دول الجوار فأهم العوائق الوضع الاقتصادي للعائلات ما يضطر الأطفال للجوء إلى العمل رغم توفير فرص التعليم المجاني في هذه الدول من قبل المنظمات الدولية، بحيث بلغ عدد الذين يستفيدون من الإعانات التعليمية من الأمم المتحدة خمسة ملايين طفل سوري».
ويوضح برق أن المناطق التي تشرف عليها وزارة التربية في الحكومة المؤقتة تقع تقريباً في ست محافظات هي درعا والقنيطرة وإدلب وأجزاء من أرياف حماة واللاذقية وغرب حلب «وحتى وقت قصير كانت في ريفي دمشق وحمص الشمالي، قبل أن تخرج منهما المعارضة ويتسلمها النظام». ويلفت وزير التربية لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «قبل الخروج من هاتين المنطقتين كان عدد التلاميذ المسجلين في المدارس الخاضعة للمعارضة نحو 750 ألفاً وهم من الصفوف الأولى إلى الثانوي (بين خمسة أعوام و17 عاماً)، وهؤلاء يشكلون ما بين 55 و60 في المائة من عدد الأطفال في كل المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة. في المقابل، هناك نحو 40 في المائة من المتسربين من المدارس حتى إنهم باتوا في خانة المنقطعين أي الذين مر أكثر من ثلاث سنوات على عدم متابعتهم الدراسة، وهو ما يجعل عودتهم إلى مقاعد الدراسة أكثر صعوبة، خصوصاً كلما تقدم الأطفال بالعمر بحيث يلجأون إلى العمل أكثر نظراً إلى الظروف الاجتماعية التي يعيشونها». ويلفت إلى أن الواقع على الأرض يعكس هذا الأمر بحيث إن 80 في المائة من مجمل الأطفال المسجلين هم بين الصف الأول والسادس، بينما لا تتعدى نسبة الذين يكملون تعليمهم ويصلون إلى الصفوف الثانوية الـ40 في المائة من مجمل الأطفال الذين يُفترَض أن يتسجلوا في هذه المرحلة.
ويؤكد أن المشكلة تكمن في أنه كلما تقدّم الطفل بالسن وهو منقطع عن المدرسة تكون عودته شبه مستحيلة، مضيفاً أن «عدداً كبيراً من المنقطعين عن الدراسة تجاوز انقطاعهم الست سنوات وهو ما يصعّب عودتهم، وإذا حصل باتوا بحاجة لبرامج خاصة».
وانطلاقاً من الواقع الذي تعيشه العائلات السورية والفقر، بحيث يضطر الشباب للانقطاع عن الدراسة للعمل سعياً وراء لقمة عيشهم، يلاحظ بحسب برق أن عدد الإناث أكثر من الذكور في المراحل الثانوية، بينما يتساوى الطرفان في فرص الحصول على التعلم في المراحل الأولى.
أما في المرحلة الجامعية، فهناك نحو ثمانية آلاف طالب في جامعة حلب التي يجتمع فيها شباب وفتيات أتوا من مناطق خاضعة لسيطرة النظام كما المعارضة، موضحاً أن «من يأتون من مناطق النظام هم في معظمهم ممن يلجأون إليها هرباً من التجنيد الإلزامي. كذلك هناك في جامعة إدلب نحو عشرة آلاف طالب موزعين على مختلف الكليات».
وفيما يعبّر برق عن خشيته من أن يتحول أطفال سوريا إلى جيل أمّي، تحاول توما التخفيف من هذه الأزمة بالقول إن هناك خطراً من جيل ضائع، معوّلة في الوقت نفسه على الجهود التي تبذل من المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة في هذا المجال. ومن ناحيته، يلفت كذلك برق إلى أن الحكومة المؤقتة تحاول تأمين فرص العمل قدر الإمكان لاستيعاب أكبر عدد من التلاميذ رغم الإمكانات القليلة التي تملكها، خصوصاً المادية منها، إضافة إلى ظروف التهجير والنزوح التي تعاني منها العائلات وتشكل عائقاً إضافياً.
ولاستهداف المدارس في الحرب دور أيضاً في هذه الأزمة، بحيث إنه ووفق الأمم المتحدة كان هناك أكثر من 22 ألف مدرسة تعمل في جميع أنحاء سوريا، وقد أغلق منها خلال الحرب نحو 7400 مدرسة، أما تلك التي لا تزال تعمل بشكل عام فتعاني من «سوء المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية». وقالت «اليونيسيف» إنه «تم التحقق من 347 هجوماً على المدارس والعاملين في سلك التعليم منذ بدء النزاع في سوريا». وتتوزع المدارس الخارجة عن الخدمة، بحسب توما، بين تلك التي دُمّرت نهائياً أو تعرّضت لأضرار ولا يمكن استخدامها أو تحوّلت إلى ملاجئ للعائلات الهاربة من الحرب أو إلى مراكز وأهداف عسكرية.
وتلفت إلى أنه في معظم الأحيان تم استبدال غرف جاهزة بهذه المدارس، كما في حلب، أو في خيام، كما في مخيمات اللجوء قبل أن ينقلوا منها إلى مدارس كما حصل في الأردن.



عدن تستعيد ذاكرتها الثقافية بمبادرات أهلية

متحف الموروث الشعبي بعدن يواصل أداء رسالته في حفظ التراث اليمني (إعلام محلي)
متحف الموروث الشعبي بعدن يواصل أداء رسالته في حفظ التراث اليمني (إعلام محلي)
TT

عدن تستعيد ذاكرتها الثقافية بمبادرات أهلية

متحف الموروث الشعبي بعدن يواصل أداء رسالته في حفظ التراث اليمني (إعلام محلي)
متحف الموروث الشعبي بعدن يواصل أداء رسالته في حفظ التراث اليمني (إعلام محلي)

تُواصل مدينة عدن؛ حيث العاصمة اليمنية المؤقتة، والتي تعرضت مؤسساتها الثقافية لأضرار واسعة خلال سنوات الحرب، جهودها لاستعادة ذاكرتها الثقافية، عبر مبادرات أهلية يقودها ناشطون ومؤسسات مجتمع مدني؛ في محاولة للحفاظ على التراث اليمني وحمايته من الاندثار، بالتوازي مع مساعٍ لإحياء المؤسسات الثقافية واستعادة دورها في الحياة العامة.

وتبرز هذه الجهود في وقتٍ لا تزال فيه متاحف ومرافق ثقافية حكومية خارج الخدمة نتيجة الأضرار التي لحقتها، خلال اجتياح جماعة «الحوثي» المدينة، بينما يعتمد عدد من المشروعات الثقافية على التمويل الذاتي والمبادرات الفردية لمواصلة نشاطها، وسط دعوات لتوفير دعم رسمي يضمن استدامتها.

في هذا الإطار، زارت مديرة مكتب الثقافة في عدن، سميرة المشجري، متحف الموروث الشعبي اليمني في مديرية التواهي، الذي أسسته وتديره الشخصية الاجتماعية والثقافية نجلاء شمسان، ويضم آلاف المقتنيات التي تُوثق تنوع الحضارة اليمنية والموروث الشعبي بمختلف المحافظات.

وأشادت المشجري بما يحتويه المتحف من مقتنيات تراثية، وبالجهود التي بُذلت في جمعها وصيانتها، رغم محدودية الإمكانات وغياب الدعم الحكومي والمؤسساتي، وعدَّت أن استمرار هذا المشروع يمثل نموذجاً للمبادرات المدنية التي حافظت على جزء من الذاكرة الثقافية في ظل ظروف الحرب.

فنانون وناشطون يناقشون سبل استعادة المؤسسات الثقافية وحماية ذاكرة عدن (إعلام محلي)

وقالت إن جولتها بأقسام المتحف أظهرت حجم العمل المنظم الذي أُنجز لحفظ المقتنيات وصوْنها، مؤكدة التزام مكتب الثقافة بإيصال رسالة المتحف إلى الجهات المعنية والعمل على حشد الدعم اللازم لاستمراره وتطويره.

كما ناقش الجانبان آليات التعاون بين مكتب الثقافة وإدارة المتحف لتطوير برامج توثيق التراث الشعبي، والحفاظ على مقتنياته، والتواصل مع قيادة السلطة المحلية في عدن لتوفير دعم يضمن استمرار المشروع، خصوصاً أنه يوثّق الموروث الشعبي لمختلف المحافظات اليمنية، في وقت توقفت فيه أنشطة عدد من المتاحف الحكومية بسبب الحرب.

شراكة مع المجتمع المدني

امتدت جولة المشجري إلى مؤسسة «عدن أجين» للثقافة في مديرية خور مكسر، حيث اطلعت على برامج المؤسسة ومشروعاتها الهادفة إلى تنمية الإبداع لدى الشباب والحفاظ على التراث العمراني والثقافي للمدينة.

وأكدت أهمية تعزيز الشراكة بين مكتب الثقافة والمؤسسات المدنية، مُشيدة بالدور الذي تؤديه المبادرات الشبابية في حماية الهوية الثقافية وصون المواقع التاريخية والحِرف التقليدية.

مؤسسات مدنية تلعب دوراً فاعلاً في الحفاظ على الطراز العمراني والحِرف اليدوية بعدن (إعلام محلي)

وبحث اللقاء تنفيذ برامج مشتركة تستهدف الحفاظ على الأزياء الشعبية، والحِرف اليدوية، والطراز المعماري التاريخي، إلى جانب تنمية المواهب الفنية والإبداعية لدى الشباب، والتنسيق مع السلطة المحلية لتوفير الدعم اللازم لهذه المبادرات.

كما تفقدت المشجري أقسام المؤسسة، واطلعت على نماذج من المشغولات التراثية والملابس التقليدية والتحف والحِرف اليدوية التي ينتجها مُنتسبوها، مُعربة عن إعجابها بمستوى الأعمال المعروضة، ومؤكدة استعداد مكتب الثقافة لدعم المشروعات التي تسهم في حماية التراث والهوية الثقافية لعدن.

حماية ذاكرة المدينة

بالتوازي مع هذه المبادرات، واصل الصالون الثقافي الذي أسسته فرقة خليج عدن الفنية مناقشة سُبل استعادة دور المؤسسات الثقافية، في جلسةٍ حملت عنوان «من يحفظ ذاكرة عدن الثقافية؟».

وركز المشاركون على أهمية حماية الأرشيف الثقافي، والمسرح، والتلفزيون، والوثائق التاريخية، بوصفها مكونات أساسية لذاكرة المدينة، مُحذرين من أن فقدانها سيؤدي إلى ضياع أجزاء مهمة من تاريخ عدن الثقافي.

سيدة أعمال تولت جمع مقتنيات الموروث الشعبي في عدن وإنشاء متحف بجهود ذاتية (إعلام محلي)

وأكد المشاركون أن المدن تفقد جانباً من هويتها عندما تفقد ذاكرتها، مشيرين إلى أن إغلاق المسارح، وضياع الأرشيف، واختفاء الصور والوثائق التاريخية، تعني اختفاء كثير من الحكايات التي صنعت ملامح المدينة عبر عقود.

وشدد فنانون ومسرحيون ومهتمون بالشأن الثقافي على أن المؤسسات الثقافية لا تمثل مجرد مبانٍ، بل تُشكل أوعية تحفظ ذاكرة المجتمع وإبداعه، مؤكدين أن حماية الوثائق والصور القديمة وتذاكر العروض المسرحية والمقتنيات النادرة تمثل مسؤولية جماعية؛ لأن فقدانها لا يمكن تعويضه، ولأن الحفاظ عليها يُعد جزءاً من حماية هوية عدن في مرحلة ما بعد الحرب.

Your Premium trial has ended


العثور على جثة بحار هندي فُقد بعد هجوم على سفينته قبالة عُمان

سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

العثور على جثة بحار هندي فُقد بعد هجوم على سفينته قبالة عُمان

سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

عُثر على جثة بحار هندي فُقد بعد تعرض سفينته لهجوم قبالة سواحل سلطنة عُمان في خضم التصعيد الأخير بين طهران وواشنطن في الشرق الأوسط، وفق ما أعلن مسؤول في نقابة البحارة الهنود اليوم الأربعاء.

وكان هيرامب كارماكار، المهندس البحري البالغ 30 عاماً من مدينة بونا في غرب الهند، مفقوداً منذ هجوم استهدف الأحد السفينة «جي إف إس غالاكسي» التي ترفع العلم القبرصي.

وقال مانوج ياداف من نقابة البحارة الهنود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تلقيت اتصالاً مساء الثلاثاء من الشركة المالكة للسفينة، تُبلغني فيه بالعثور على جثة هيرامب كارماكار من جانب خفر السواحل العُمانيين»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «جاء ذلك بعد نحو 60 ساعة من تلقينا أول نبأ عن فقدانه».

وجرى إنقاذ باقي أفراد الطاقم البالغ عددهم 23 فرداً، بينهم 10 هنود، الأحد.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية أن السفينة تعطلت بسبب حريق وأضرار لحقت بغرفة محركاتها، متهمةً طهران بالهجوم عليها.

تُعدّ الهند من أكبر الدول المُساهمة بالبحارة في قطاع النقل البحري التجاري على مستوى العالم، إذ بلغ عدد بحارتها العاملين أكثر من 320 ألفاً في عام 2025، وفق مسؤولين في القطاع.

ووصفت وزارة الخارجية الهندية الثلاثاء الهجمات على السفن التجارية في المنطقة بأنها «مقلقة للغاية»، داعية إلى «وضع حد لاستهداف السفن التجارية، والبنية التحتية المدنية في المنطقة».

وجاء الهجوم في وقت أعلنت طهران إغلاق مضيق هرمز، وأطلقت صواريخ وطائرات مُسيّرة على جيرانها في الخليج رداً على الضربات الأميركية.

ويُعدّ مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي كان يمر عبره نحو خُمس نفط العالم قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، نقطة خلاف رئيسة بين الولايات المتحدة وإيران.


وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: منعنا فرض «مطار صنعاء» منصّةً إيرانية

TT

وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: منعنا فرض «مطار صنعاء» منصّةً إيرانية

الجيش اليمني قصف مدرّج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)
الجيش اليمني قصف مدرّج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)

أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي انتهاكات جديدة، وستتخذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والعسكرية التي يكفلها الدستور والقانون الدولي، لمنع أي محاولة للمساس بسيادة اليمن أو فرض وقائع بالقوة.

وفي حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أعقب تطورات شهدت إعلان وزارة الدفاع اليمنية، الاثنين، استهداف مدرَّج مطار صنعاء الدولي، لمنع هبوط طائرة إيرانية حاولت الوصول إلى العاصمة خارج الإجراءات القانونية والسيادية، عدَّ الإرياني موقف الدولة اليمنية واضحاً منذ بداية الأزمة، حيث استنفدت الحكومة جميع المسارات السياسية والدبلوماسية والقانونية، وقدمت مبادرات عملية هدفت إلى استمرار الرحلات المدنية عبر الخطوط الجوية اليمنية، بما يحفظ مصالح المواطنين ويحترم سيادة الجمهورية اليمنية.

الإرياني قال إن «ميليشيا (الحوثي) الإرهابية، وبدعم مباشر من النظام الإيراني، رفضت تلك المبادرات وأصرَّت على فرض أمر واقع خارج مؤسسات الدولة، وقد أكد فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ومجلس الدفاع الأعلى، ومجلس الوزراء، ووزارة الدفاع، أن حماية سيادة الجمهورية اليمنية وأجوائها ومنافذها تمثل واجباً دستورياً لا يقبل التهاون».

ووجّه الوزير اليمني رسالة لطمأنة الشعب اليمني، قائلاً إن القوات المسلّحة والأجهزة الأمنية تقف، اليوم، في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ومجلس الدفاع الوطني، وقرارات مجلس الوزراء، وما أعلنته وزارة الدفاع، وكشف أنها قادرة على أداء واجبها الدستوري في حماية سيادة الجمهورية اليمنية والدفاع عن أجوائها ومنافذها البرية والبحرية والجوية.

غرفة إدارة الأزمة

بسؤاله عن خيارات بلاده، حال اختيار «الحوثي» التصعيد، سلّط الإرياني الضوء على غرفة لإدارة الأزمة، وكشف أن مؤسسات الدولة تعمل بتنسيق كامل ضِمنها، وتُتابع التطورات على مدار الساعة، وتتخذ ما يلزم من إجراءات، وفقاً للتقديرات العسكرية والأمنية والسياسية، بما يضمن حماية المواطنين وصون المصالح الوطنية، ويؤكد أن الدولة تمتلك زمام المبادرة والقدرة على التعامل مع أي تطورات بمسؤولية وحزم.

وألقى الإرياني أيضاً بالمسؤولية الكاملة عن أي تصعيد أو ما قد يترتب عليه من تداعيات «على عاتق مليشيا (الحوثي) والنظام الإيراني، اللذين اختارا رفض جميع المبادرات السلمية والاستمرار في انتهاك القانون الدولي وتقويض فرص السلام».

رفض حوثي لمبادرات الدولة اليمنية

أما عن هبوط الطائرة في مطار الحديدة، فسألت «الشرق الأوسط» عن موقف الحكومة من تلك الخطوة، ليشدّد وزير الإعلام اليمني على أن نجاح الدولة في هذه الأزمة لا يُقاس بمكان هبوط الطائرة، وإنما بمنع تحقيق الهدف الذي سعت إليه إيران ومليشيا «الحوثي»، والمتمثل في فرض مطار صنعاء كمنصة دائمة للرحلات الإيرانية خارج سلطة الدولة. واستدرك أن حكومة بلاده تعاملت مع الأزمة منذ بدايتها بمسؤولية وحزم، واستنفدت جميع المسارات السياسية والدبلوماسية والقانونية، وقدمت مبادرات عملية لتجنيب اليمن والمنطقة مزيداً من التصعيد، بما في ذلك تشغيل الرحلات المدنية عبر شركة الخطوط الجوية اليمنية، واستعدادها لتسهيل نقل الوفد الحوثي عبر الناقل الوطني، إلا أن «المليشيا»، بدعم مباشر من «النظام الإيراني»، رفضت جميع تلك المبادرات.

الجيش اليمني قصف مدرّج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)

الإرياني كان أكثر تفصيلاً في هذه النقطة، بقوله: «عندما أصرت الميليشيا على فرض الأمر الواقع، نفذت الدولة ما أعلنته مسبقاً، ومنعت هبوط الطائرة الإيرانية في مطار صنعاء، مؤكدة أن تحذيراتها لم تكن للاستهلاك الإعلامي، وإنما تعبيراً عن موقف سيادي يستند إلى مسؤوليات الدولة في حماية أجوائها ومنافذها».

وتابع: «منع هبوط الطائرة في مطار صنعاء شكّل نقطة التحول الأهم في الأزمة؛ لأنه أفشل محاولة تكريس المطار كمنصة لرحلات إيرانية منتظمة وأكد أن الحكومة اليمنية لن تسمح بانتقاص سيادتها أو منح ميليشيا (الحوثي) صلاحيات سيادية لا تملكها».

السماح بالهبوط في مطار الحديدة

أشار الإيراني إلى أن «قرار السماح للطائرة بالهبوط في مطار الحديدة اتُّخذ من موقع القوة، بعد أن أثبتت الدولة جاهزيتها وقدرتها على فرض إرادتها، وهو لا يغير، بأي حال من الأحوال، الموقف القانوني والسيادي للجمهورية اليمنية الرافض لتسيير أي رحلات إيرانية خارج الأُطر الرسمية»، وعدَّ أن هذه الأزمة «أرست معادلة جديدة مفادها أن أي تحرك جوي إيراني نحو الأراضي اليمنية مستقبَلاً لن يُنظر إليه باعتباره رحلة مدنية، وإنما بوصفه محاولة لانتهاك سيادة الجمهورية اليمنية وفرض أمر واقع جديد»، مؤكّداً، في الإطار نفسه، أن الدولة (اليمنية) ستتعامل مع أي محاولة مماثلة وفقاً لما يكفله الدستور والقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمنه، ويمنع استخدام أراضيه ومطاراته لخدمة المشروع الإيراني.

صورة متداولة للطائرة الإيرانية بعد وصولها إلى مطار الحديدة (إكس)

كان الإرياني قد أعلن، الاثنين، احتجاز الحوثيين طائرة اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي في مطار صنعاء، ومنعوا مغادرتها، كما احتجزوا الطيار ومساعده كرهينتين. وخلال حديثه، وصف ذلك بأنه «ليس سلوكاً طارئاً، بل يأتي ضِمن نمط مُمنهج دأبت عليه الميليشيا في انتهاك القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وأردف: «الميليشيا سبق أن اختطفت عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في الوكالات الدولية والمنظمات الإنسانية من مقارّ أعمالهم ومنازلهم، واحتجزتهم بصورة تعسفية، كما استهدفت المؤسسات الإنسانية وصادرت ممتلكاتها، واستخدمت العاملين في المجال الإنساني ورقة ابتزاز سياسي، في انتهاك صارخ لكل الأعراف والمواثيق الدولية».

استيلاء الحوثيين على طائرات للناقل الوطني

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل كشف الإرياني أن سِجل الحوثيين يشمل «الاستيلاء على أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية، وتعطيل عمل الناقل الوطني، بما ألحق أضراراً جسيمة بالمواطنين وبقطاع الطيران المدني».

وأعرب عن استغرابه من استمرار بعض المنظمات الدولية في تسيير رحلات إلى مطار صنعاء، في ظل غياب الضمانات الأمنية والقانونية، وفي ظل استمرار الميليشيا باحتجاز الطائرات واحتجاز الأفراد وتهديد سلامة الطيران المدني.

طائرة أممية في مطار صنعاء تنقل شحنة إنسانية (الأمم المتحدة)

وزير الإعلام اليمني عدَّ ذلك يستوجب مراجعة جادة من قِبل «الأمم المتحدة» والمنظمات الدولية لطبيعة تعاملها مع هذه الانتهاكات، واتخاذ موقف أكثر حزماً يضمن حماية موظفيها ووسائلها الجوية، وعدم السماح للميليشيا باستخدام العمل الإنساني غطاءً لفرض الأمر الواقع أو ابتزاز المجتمع الدولي.

Your Premium trial has ended