قانون جديد للأملاك في سوريا يبدد آمال عودة اللاجئين في ألمانيا

TT

قانون جديد للأملاك في سوريا يبدد آمال عودة اللاجئين في ألمانيا

تحقيق من برلين أن السوري حسام إدريس يحلم بالعودة إلى مخبزه في مدينة حلب، لكن بعد مرور ثلاث سنوات على هروبه من الحرب يخشى إدريس من أن قانوناً جديداً يسمح للحكومة السورية بمصادرة المنازل ضمن خطط إعادة البناء قد يقضي على أحلامه تلك.
ويقول إدريس (37 عاماً) وهو أب لثلاثة ويعيش في ألمانيا الآن: «نشأت في المخبز. لا أستطيع تخيّل خسارته».
وأشارت «رويترز» إلى أنه على الرغم من أن القانون رقم عشرة (أو المرسوم رقم عشرة) لم يطبق بعد، فإن مجموعات حقوقية وحكومات تستضيف لاجئين سوريين تقول إن اللاجئين عرضة لأن يصبحوا منفيين بشكل دائم إذا خسروا أملاكهم لأن القانون يقوّض الدافع للعودة في يوم من الأيام.
وكان إدريس في السفارة السورية ببرلين من أجل منح توكيل إلى والدته في سوريا حتى تستطيع المطالبة بملكية المخبز وشقته في حي الكلاسة بحلب الذي استعادته الحكومة من مقاتلي المعارضة قبل عامين.
لكنه ليس بمفرده. فقد أدى القانون الجديد إلى تدفق اللاجئين مثله على السفارة.
وقال موظف في السفارة طلب عدم نشر اسمه إنه منذ دخل القانون حيّز التنفيذ في العاشر من أبريل (نيسان)، يزور ما بين عشرة و15 سورياً السفارة كل يوم لمنح توكيلات إلى أقاربهم في سوريا بعد أن كان العدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، بحسب ما أوردت «رويترز».
وتقول مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إن ستة ملايين سوري نزحوا داخل البلاد بينما يعيش قرابة 5.5 مليون لاجئ خارج سوريا.
وتستضيف ألمانيا نحو 650 ألف سوري، وهو أكبر عدد في أي بلد غربي وتشعر تحديداً بالقلق من القانون الرقم عشرة. وتخشى برلين من أن الرئيس السوري بشار الأسد قد يستغل القانون لتجريف معاقل مقاتلي المعارضة السابقة التي استعادتها الحكومة لتحل محلها ممتلكات عقارية جديدة يسكنها مؤيدو الحكومة.
وقال مسؤول كبير في الحكومة الألمانية: «المرسوم الرقم عشرة مصمم لمصادرة (أملاك) اللاجئين». وأضاف المسؤول الذي جرى اطلاعه على فحوى محادثات يبن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن المسألة: «من الواضح أن هدف الأسد هو إحلال سكان جدد محل القدامى».
وذكرت «رويترز» أن الحكومة السورية قللت من شأن المخاوف من القانون ووصفتها بأنها «حملة تضليل» وتقول إنه ضروري لإعادة بناء المناطق التي دمرتها الحرب وتقنين المواقع السكنية غير المشروعة.
وقالت بعثة سوريا لدى الأمم المتحدة في جنيف الشهر الماضي: «هذا القانون يأتي في إطار برنامج إعادة الإعمار وله صفة تنظيمية تهدف إلى تقنين الأحياء العشوائية في سوريا، ولا سيما في ظل الدمار الذي شهدته الكثير من المناطق التي كانت تحت سيطرة إرهابيين»، بحسب الوصف الذي تستخدمه حكومة دمشق.
وفي المنطقة تستضيف تركيا 3.5 مليون لاجئ سوري، كما يعيش قرابة مليون في لبنان الذي عبّر أيضاً عن قلقه من أن المرسوم رقم عشرة قد يثني اللاجئين السنة بشكل أساسي عن العودة. ولفتت «رويترز» إلى أن القانون كان يمهل في بادئ الأمر أصحاب الأملاك 30 يوماً لإثبات ملكيتهم أو فقدان حقوقهم. ومددت الحكومة السورية هذه الفترة إلى عام في وقت سابق هذا الشهر لتهدئة مخاوف اللاجئين من أن النازحين قد يخسرون منازلهم.
وإلى جانب روسيا، عبّرت ألمانيا عن قلقها من القانون السوري مع شركائها في الاتحاد الأوروبي، وتمكنت من طرح المسألة على جدول أعمال مجلس الأمن. ونقلت «رويترز» عن مسؤول ألماني ثان: «حقيقة أن مجلس الأمن الدولي أولى اهتماماً بهذا المرسوم فهي نقطة انطلاق جيدة.. لكن الضغط على الأسد لعدم تنفيذ القانون ينبغي أن يأتي من روسيا».
وعلى الرغم من أن القانون ينص على أن من حق الأقارب في سوريا أن يطالبوا بالملكية، يقول محامون سوريون إنه لا بد من إقامة توكيل لفرد حتى يتسنى للسلطات معرفة أي قريب هو الوكيل القانوني المختار.
ويقول محامون وجماعات حقوقية أيضاً إن أي شخص يطالب بالملكية يتعين أن يحمل تصريحاً أمنياً. ويقولون إن هذا قد يؤدي إلى حرمان السوريين الذين فروا من معاقل سابقة للمعارضة من حقوقهم.
وقال المحامي الحقوقي السوري أنور البني: «النظام له باع في عمليات المصادرة التعسفية لخدمة مصالحه الاقتصادية والأمنية بل إن المصادرة الجائرة للأراضي كانت من أسباب الانتفاضة». وأضاف: «من الذي سيجرؤ على المطالبة بممتلكات في منطقة كانت تحت سيطرة المعارضة حوّلها النظام إلى ركام لأنه يعتبر سكانها إرهابيين؟ وحتى لو تجرأوا على ذلك فلن يحصلوا على تصريح إذا كان النظام يريد الأرض».
وقالت جماعات حقوقية ومحامون سوريون ولاجئون إن قانوناً سابقاً روّجت له الحكومة على أنه ضروري لإعادة التطوير جرى تطبيقه في مناطق المعارضة لطرد السكان الذين اعتبروا منشقين. وذكروا أن القانون 66، الذي وافق عليه الأسد في 2012 لإعادة بناء الأحياء الفقيرة في دمشق، طُبق في أحياء تقع جنوب غربي العاصمة حيث اندلعت مظاهرات ضد الأسد في بداية الانتفاضة عام 2011، بما في ذلك منطقة بساتين الرازي.
واستخدمت السلطات المحلية الأراضي التي صودرت بموجب القانون 66 في مشروع سكني فاخر يضم 12000 وحدة سكنية افتتحها الأسد في 2016.
والآن يخشى بعض اللاجئين السوريين أن يستخدم القانون الرقم عشرة بطريقة مماثلة في جميع أنحاء البلاد.
وقال سنان حتاحت، وهو خبير في شؤون سوريا بمنتدى الشرق البحثي: «المشكلة ليست في القانون نفسه. المشكلة هي كيف وأين سينفذ». وأضاف بحسب ما أوردت «رويترز»: «إذا كنت تعيش في منطقة معارضة تعرضت للقصف فإنك على الأرجح لن تحصل على تصريح أمني، لذا فإن حقك في الملكية انتهى تلقائياً».
وذكرت فرنسا أن القانون يشكل عقبة خطيرة أمام التوصل إلى حل سياسي دائم للصراع السوري لأنه يسمح بنهب ممتلكات اللاجئين. وقالت أنييس فون دير مول المتحدثة باسم وزارة الخارجية رداً على أسئلة «رويترز»: «هذه مرحلة جديدة في الاستراتيجية الوحشية المتمثلة في تهجير قطاعات بأكملها من الشعب السوري والتي يطبقها نظام دمشق منذ سنوات».
وأشارت «رويترز» في تحقيقها من برلين إلى أن اللاجئين كانوا يقفون في السفارة السورية في غرفة تضم ثلاثة منافذ للخدمات القنصلية تم تعليق صورة للأسد فوق المنفذ الأوسط منها الذي كان يقف أمامه نحو 50 شخصاً بانتظار دورهم. ومن بين حفنة من السوريين الذين وافقوا على الحديث مع «رويترز» عن القانون الرقم عشرة، طلب معظمهم تعريفهم باستخدام أسماء مستعارة قائلين إنهم يخشون على سلامتهم وسلامة أحبائهم في سوريا.
وكان أحد الرجال، الذي فضّل استخدام لقب «أبو أحمد»، في السفارة لإجراء توكيل رسمي لشقيقه حتى يتمكن من المطالبة بمخزن «أبو أحمد» في اليرموك، وهي منطقة في دمشق أنشئت كمخيم للاجئين الفلسطينيين عام 1957، ومثل العديد من المباني في اليرموك، شيّد مخزن «أبو أحمد» - الذي يستخدم لتخزين وبيع مصابيح الإضاءة - بطريقة غير قانونية. والدليل الوحيد الذي بحوزته على ملكيته للمخزن هي شهادات من مسجل عقود.
وقال التاجر البالغ من العمر 47 عاماً: «تعتقد زوجتي أنني مجنون لأنني مهووس بالمخزن. اليرموك دمر بالكامل ونحن محظوظون لأننا خرجنا سالمين».
ولا يحدوه الأمل في أن تمنح الحكومة شقيقه التصريح الأمني إذا أعيد تطوير اليرموك. وقال «أبو أحمد» الذي يعيش الآن في برلين: «أسماؤنا محاطة بعلامة استفهام لأننا من اليرموك. المخابرات لن تعطينا تصريحاً أمنياً لكنني أريد أن أجرب».
ويقدّر المجلس النرويجي للاجئين أن نحو نصف عدد سكان سوريا قبل الحرب والبالغ عددهم 22 مليون نسمة كانوا يعيشون في مناطق حضرية وأن نحو ثلثهم كان يعيش في أحياء فقيرة.
وقالت «أم أحمد» التي كانت تقف بجانب زوجها: «لا يحتاجون إلى قوانين لسرقة ممتلكاتنا. يفعلون ما يشاءون ولا أحد يستطيع أن يوقفهم... دائماً أقول لأبو أحمد انس الماضي لكنه غير قادر على ذلك. يظل يفكر في العودة».
وخارج السفارة في برلين، يتساءل إدريس إن كان طلبه من والدته أن تكون وكيلته في ملكية مخبزه في حلب هو القرار الصحيح. وقال: «إنها مسنة ومريضة وربما لن تعيش أطول من ذلك...إخواني وأخواتي في تركيا، لذا فإن أبناء عمي هم الخيار الوحيد الآخر. لكنهم فقدوا كل شيء وليس لديهم دخل. يبيعون الأراضي التي يمتلكونها بالقرب من حلب بلا مقابل تقريباً كي يظلوا على قيد الحياة. على الأرجح سيبيعون أملاكي أنا أيضاً».



موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».


حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.