فرنسا بكتيبة من النجوم الشباب تبدأ مشوارها بمواجهة أستراليا

البيرو تلتقي الدنمارك في صراع ساخن بالجولة الأولى للمجموعة الثالثة

غريزمان نجم فرنسا (في الوسط) يستعرض خلال تدريب منتخب بلاده قبل المباراة الأولى بالمونديال (أ.ب)
غريزمان نجم فرنسا (في الوسط) يستعرض خلال تدريب منتخب بلاده قبل المباراة الأولى بالمونديال (أ.ب)
TT

فرنسا بكتيبة من النجوم الشباب تبدأ مشوارها بمواجهة أستراليا

غريزمان نجم فرنسا (في الوسط) يستعرض خلال تدريب منتخب بلاده قبل المباراة الأولى بالمونديال (أ.ب)
غريزمان نجم فرنسا (في الوسط) يستعرض خلال تدريب منتخب بلاده قبل المباراة الأولى بالمونديال (أ.ب)

يبدأ المنتخب الفرنسي بتشكيلته الشابة، مشواره بمواجهة أستراليا اليوم في كازان، بينما تلتقي البيرو مع الدنمارك في سارانسك في قمة نارية ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثالثة لمونديال روسيا. ويتطلع المنتخب الفرنسي أن يقدم نفسه كأحد المنافسين على اللقب، وهو يخوض البطولة مرشحاً لنيل اللقب الثاني في تاريخه والأول منذ 20 عاماً.
وأوقعت القرعة منتخب فرنسا في مجموعة سهلة نسبياً، حيث سيكون الصراع على أشده بين الدنمارك والبيرو على المركز الثاني على حساب أستراليا المتواضعة.
لكن ديدييه ديشامب، مدرب منتخب فرنسا الذي حل ثانياً في كأس أوروبا 2016 على أرضه، يرى خلاف ذلك. وقال: «المنتخب الأسترالي يلعب بقتالية، وهو منظم بشكل جيد بمؤهلات هجومية مهمة. ليس من المنتخبات التي تكتفي بالدفاع فقط، على رغم من أن مدربه الجديد - الهولندي بيرت فان مارفيك - ركز على ذلك؛ لأن الأستراليين كانوا دائماً هجوميين جداً».
واستدعى ديشامب مجموعة تضم 14 لاعباً لم يسبق أن خاضوا أي بطولة دولية، بينهم جيل شاب من المواهب، ولا سيما في خطي الوسط الهجومي والهجوم على غرار توما ليمار ونبيل فقير وفلوريان توفان وعثمان ديمبيلي وكيليان مبابي.
وتضم تشكيلة ديشامب ستة لاعبين فقط ممن شاركوا في مونديال البرازيل 2014، بينهم القائد والحارس هوغو لوريس وبول بوغبا وأنطوان غريزمان.
وأوضح قائد المنتخب الذي توج بلقب مونديال 1998 على أرضه، أن على «الديوك» أن يكونوا «قادرين على التطور بشكل أفضل في الهجمات المنظمة مع خيارات تنشيطية عدة»، مشيراً إلى «أننا أكثر كفاءة في الهجمات السريعة منه في الهجمات المنظمة».
ويعول المنتخب الفرنسي على قائده أنطوان غريزمان والجناح السريع كيليان مبابي في بداية مشواره من أجل تغذية طموحه في الذهاب بعيدا في العرس العالمي.
ويدخل مهاجم أتلتيكو مدريد أنطوان غريزمان (27 عاماً) المونديال الروسي بثوب جديد بعدما خاض 54 مباراة دولية (20 هدفاً) تردد لفترة طويلة من أجل لعب دور القائد الصريح في أسلوب لعب المنتخب الفرنسي، لكن في هذا العرس العالمي، فإن المهمة تقع بشكل منطقي على أفضل لاعب وأفضل هداف (6 أهداف) في كأس أوروبا 2016، خصوصاً أن مدربه ديدييه ديشامب يقدمه بانتظام على أنه «قائده الفني».
قبل المباراة الأولى لبلاده في المونديال الروسي، أعلن غريزمان الذي كان مطلوباً في نادي برشلونة، قراره بالبقاء في أتلتيكو مدريد الموسم المقبل.
وتخلص غريزمان من عقدة الخسارة في المتر الأخير التي عاشها مع النادي الإسباني عام 2016 في نهائي دوري أبطال أوروبا ضد جاره ريال مدريد، ثم بعدها بأسابيع مع بلاده في نهائي كأس أوروبا؛ وهو ما يشكل دفعة معنوية كبيرة له في العرس العالمي.
إلى جانبه في المنتخب الفرنسي، يوجد مهاجم آخر يبلغ من العمر 19 سنة فقط مع 15 مباراة دولية سجل خلالها 4 أهداف. لا يتوقف مبابي أبداً عن إبهار الجميع بنضجه وأدائه، إلى درجة أنه أصبح عنصراً لا غنى عنه في تشكيلة المنتخب الفرنسي رغم صغر سنه.
هناك تحدٍ جديد أمامه الآن، «حلم طفولته»، كأس العالم بألوان القميص الأزرق، وعلى ظهره، بناءً على طلبه، رقم 10 الذي ارتداه في السابق أساطير الكرة الفرنسية ميشال بلاتيني وزين الدين زيدان... وبالتالي هناك ضغط كبير على كاهله حتى لو أن المهاجم الشاب لنادي باريس سان جيرمان نجح حتى الآن في قطع المراحل بارتياح مثير للإعجاب.
ودافع ديشامب عن حارس مرماه وتوتنهام الإنجليزي لوريس الذي واجه انتقادات كثيرة بسبب خطأين فادحين في المباراتين الوديتين ضد إيطاليا والولايات المتحدة، وقال: «ناقشنا المسألة، هذا مركز حساس. بالطبع يعرف جيداً أنه في تلك الحالتين، وبخاصة الأخيرة، كان يمكنه أن يفعل أفضل. لكن ذلك يبقى خطأ. وهوغو لديه الخبرة وشاهد أخطاء مماثلة، يمكن أن يحدث في أي وقت. من الأفضل أن يحدث ذلك في المباريات الودية وليس في البطولات الرسمية».
ويسعى ديشامب إلى استغلال الارتباك الذي يمكن أن يحدثه الوقت القصير الذي أمضته أستراليا مع مدربها الجديد فإن مارفيك (عُيّن في 24 يناير (كانون الثاني) الماضي خلفاً لآنج بوستيكوغلو الذي استقال من منصبه؛ لاقتناص النقاط الثلاث الأولى في المونديال، بيد أن المدرب السابق لأستراليا فرانك فارينا أكد أن خبرة أستراليا في التصفيات ستعوض ذلك.
وقال: «يعلم الجميع أن أربع مباريات لبناء منتخب ليست كافية، وبخاصة في المنتخب الوطني، فقد أمضى سلفه بوستكوغلو أربع سنوات، ورغم أنه قام بتغيير أسلوب لعبه أحياناً، فإن رهان فان مارفيك سيكون بمثابة يانصيب».
وتابع: «أستراليا خاضت مشواراً طويلاً في التصفيات للتأهل... 22 مباراة في الكثير من القارات في آسيا وأميركا الجنوبية، يتعين علينا عدم إهمال هذه التجربة، لكن فرنسا هي مستوى آخر، وهذا يعني أن أستراليا ستكون مستعدة بدنياً لمواجهة التحدي، ويجب أن تضع في ذاكرتها بعض النتائج التي حصلت في كأس العالم: الكاميرون ضد الأرجنتين في عام 1990 (1 - 0)، السنغال ضد فرنسا في عام 2002 (1 - 0) لا أحد راهن على هذه النتائج، وبالتالي لا يتعين على فرنسا ألا تكون واثقة من نفسها كثيراً أو متكبرة».
وتلتقي البيرو مع الدنمارك في سارانسك في قمة نارية ستحدد بشكل كبير ملامح صاحب البطاقة الثانية، خلف فرنسا المرشحة للصدارة. وتخوض البيرو نهائيات المونديال لأول مرة منذ 1982 بعدما كانت آخر المتأهلين من قارة أميركا الجنوبية إثر عبورها ملحقاً دولياً ضد بطل أوقيانيا (تأهلت على حساب نيوزيلندا صفر - صفر ذهابا، و2 - صفر إيابا).
وتعول البيرو على قائدها باولو غيريرو الذي تم السماح له بخوض غمار المونديال بقرار من المحكمة الاتحادية السويسرية التي علقت عقوبة الإيقاف المفروضة بحقه على خلفية فحص منشطات أظهر وجود آثار كوكايين في جسمه. وسيكون للمنتخب الذي يدربه الأرجنتيني ريكاردو غاريكا، سلاح ثانٍ يتمثل باللاعب جيفرسون فارفان (33 عاماً أيضاً) الذي لن يكون غريباً في روسيا؛ كونه يلعب مع لوكوموتيف موسكو.
وكشف مهاجمها وواتفورد الإنجليزي أندريه كاريو عن الهدف الطموح لمنتخب بلاده وهو صدارة المجموعة، وقال: «لا نفكر في المركز الثاني، نريد أن نتأهل عبر صدارة المجموعة، أو وصافتها، لكن الهدف هو المركز الأول حتى لا نواجه منافساً صعباً في الدور ثمن النهائي».
وأضاف: «سنلعب المباريات الثلاث بالجدية نفسها، ولن نلتفت إلى الترتيب أو الخصوم أو أي شيء على الإطلاق، نحن نحظى بالدعم الكامل للشعب. أعتقد أن كلاً منا يعاني من ضغط ضرورة القيام بالأمور بشكل صحيح، لكنني أعتقد أننا نعرف كيفية التعامل مع ذلك».
في المقابل، تعول الدنمارك التي عبرت أيضاً ملحقاً أوروبياً، فالاعتماد الرئيسي على صانع الألعاب نجم توتنهام كريستيان إريكسون.
لكن المدرب النرويجي أوغه هاريده الذي يشرف على المنتخب منذ 2015، أكد أن المنتخب الاسكندنافي، «يملك فريقاً يلعب من أجله (إريكسون)، لكنه هو أيضاً يعمل من أجلنا. الأمر لا يتعلق باستعراض رجل واحد».
وأعرب هاريده عن سعادته لوجود لاعب مثل إريكسون في صفوف فريقه لأنه «إذا نظرتهم إلى البرتغال هناك كريستيانو رونالدو، أو الأرجنتين مع ليونيل ميسي. هناك الكثير من الفرق التي تملك لاعباً استثنائياً وهذا أمر مهم؛ لأن بإمكان هذا اللاعب أن يغير مجرى المباراة».
ويحمل إريكسون على عاتقه آمال بلاده في تقديم مستوى جيد بالمونديال، وبخاصة مع اعتبار فرنسا المرشحة الأوفر حظاً للتأهل عن المجموعة الثالثة؛ لذا لن يود أي منهما أن يهدر نقاطاً في مرحلة مبكرة. وتطور إريكسون الذي غاب عن نسخة البرازيل 2014، ليصبح صانع لعب بارزاً مع فريقه ومنتخب بلاده وسجل ثلاثية رائعة خلال الفوز 5 - 1 على آيرلندا في الملحق ليقود الدنمرك للتأهل لكأس العالم.
وتصدّر إريكسون هدافي الدنمرك في التصفيات برصيد 11 هدفاً وفي وجود مساندة من مواهب هجومية بمنتخب بلاده، فإن اللاعب البالغ عمره 26 عاماً سيكون مرشحاً لهز الشباك.
وبرزت أهميته خلال الاستعداد لكأس العالم، حيث فشلت الدنمرك في الوصول للشباك أمام السويد عندما كان إريكسون غائباً لترقب مولد طفله الأول.
وبعد عودته للمنتخب سجل هدفاً وصنع آخر خلال الفوز 2 - صفر على المكسيك في تجربة للمباراة الأولى بكأس العالم.


مقالات ذات صلة

رئيس الاتحاد المغربي: مونديال 2030 فرصة لاستضافة التظاهرات الرياضية

رياضة عالمية فوزي لقجع (الشرق الأوسط)

رئيس الاتحاد المغربي: مونديال 2030 فرصة لاستضافة التظاهرات الرياضية

قال فوزي لقجع، رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، إن كأس أمم أفريقيا التي استضافتها بلاده «جسدت انخراط المغرب في مسار استثنائي لتعزيز قدراته التنظيمية».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية الروبوتات الرباعية الأرجل صُمِّمت للدخول إلى مناطق خطرة (أ.ف.ب)

مونديال 2026: كلاب روبوتية ستساعد الشرطة المكسيكية على مكافحة الجريمة

خصّصت السلطات المكسيكية مجموعة من الكلاب الروبوتية لمساعدة الشرطة في مكافحة الجريمة خلال كأس العالم 2026 لكرة القدم المقررة الصيف المقبل، وفق ما ذكرته الاثنين.

«الشرق الأوسط» (مونتيري (المكسيك))
رياضة سعودية لاعبو المنتخب المرشحون لقائمة كأس العالم 2026 (الاتحاد السعودي)

«مساعد رينارد» يجتمع مع 13 لاعباً نصراوياً مرشحاً لتشكيلة المونديال

عقد الجهاز الفني المساعد للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم، الأحد، اجتماعاً مع لاعبي نادي النصر المرشحين للانضمام إلى صفوف المنتخب في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية علي علوان (المنتخب الأردني)

إصابة قوية لعلوان تزيد متاعب الأردن قبل كأس العالم

تعرَّض المنتخب الأردني لكرة القدم لصفعة جديدة على بعد أشهر من مشاركته الأولى في كأس العالم 2026 لكرة القدم المقررة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (عمان)
رياضة عالمية جماهير المنتخب الإنجليزي (رويترز).

التذاكر الباهظة تحرم الجماهير من حضور المراحل الحاسمة في كأس العالم

أكد أحد اتحادات المشجعين أن الأسعار الباهظة تقف وراء عدم بيع جميع تذاكر مباريات نصف نهائي ونهائي كأس العالم المخصصة لإنجلترا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».