انتخابات الرئاسة في كولومبيا... منافسة بين طرفي نقيض

المرشح الرئاسي اليساري عضو الميليشيات المسلحة سابقا جوستافو بترو الذي تقدم إلى الجولة الثانية التي تجري يوم الأحد (أ.ف.ب)
المرشح الرئاسي اليساري عضو الميليشيات المسلحة سابقا جوستافو بترو الذي تقدم إلى الجولة الثانية التي تجري يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات الرئاسة في كولومبيا... منافسة بين طرفي نقيض

المرشح الرئاسي اليساري عضو الميليشيات المسلحة سابقا جوستافو بترو الذي تقدم إلى الجولة الثانية التي تجري يوم الأحد (أ.ف.ب)
المرشح الرئاسي اليساري عضو الميليشيات المسلحة سابقا جوستافو بترو الذي تقدم إلى الجولة الثانية التي تجري يوم الأحد (أ.ف.ب)

قرار الناخبين الكولومبيين يوم الأحد المقبل لاختيار رئيس للبلاد قد يغير المشهد السياسي ومستقبل اتفاق السلام الذي وقعه الرئيس المنتهية ولايته خوان مانويل سانتوس عام 2016 مع حركة القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، التي ألقت سلاحها وتحولت إلى تنظيم سياسي. الخيارات أمام الناخب محدودة جداً. مرشحان اثنان للرئاسة يقفان على طرفي النقيض، أحدهما اليميني إيفان دوكي، الذي يرفض اتفاق السلام، الذي وقع بمباركة دولية ورعاية الأمم المتحدة، والثاني المرشح اليساري وعضو الميليشيات المسلحة سابقاً جوستافو بترو. الرئيس سانتوس قال لوكالة الأنباء الألمانية، إن «الرئيس المقبل سيجد صعوبة بالغة في التراجع عن اتفاق السلام».
واختيار بترو في جولة الإعادة المقررة يوم الأحد، تضمن المستقبل لعملية السلام في كولومبيا، في حين أن منافسه دوكي تعهد بتعديل اتفاق السلام، وأثار المخاوف من احتمال انضمام نحو 7000 مقاتل من أعضاء «فارك» إلى مجموعات مسلحة أصغر حجماً لتطلق موجة جديدة من أعمال العنف. الاتفاق وضع حداً لأكثر من 52 عاماً من العنف رفضه بعض المتمردين من أقدم حركة تمرد في أميركا اللاتينية، وقرروا الاستمرار في أعمال العنف المسلح.
مع وصول بترو (58 عاماً) والعضو السابق في الحركة المسلحة المنحلة حالياً «إم 19» والذي شغل منصب عمدة العاصمة بوغوتا سابقاً إلى الجولة الأخيرة من انتخابات الرئاسة، يتعزز احتمال وصول أول سياسي يساري إلى رئاسة الدولة اللاتينية المحافظة تقليديا.
في المقابل، تركز الحملة الدعائية لمرشح اليمين دوكي على التحذير من أن فوز مرشح يساري برئاسة البلاد سيحول كولومبيا إلى فنزويلا أخرى، في إشارة إلى المشكلات السياسية والاقتصادية التي تعاني منها الجارة الأميركية اللاتينية حالياً، تحت قيادة الرئيس اليساري نيكولاس مادورو.
وكان قد خرج المرشحون المعتدلون سيرجيو فاخاردو وهومبرتو دي لا كالي وجيرمان فارجاس ليرأس من الجولة الأولى التي أجريت يوم 27 مايو (أيار) الماضي.
يقول فينسنت توريخوس، أستاذ العلوم في جامعة «روزاريو» لوكالة الأنباء الألمانية، إنه من غير المحتمل أن يفوز بترو لأن أغلب الناخبين في كولومبيا «يرفضون بقوة كل شيء له علاقة بالحركات اليسارية المسلحة ومادورو».
يتعهد بترو بتبني سياسات لتقليص التفاوت في الثروة في الدولة, مثل توفير ضمان الدولة لتوفير الرعاية الصحية والتعليم للمواطنين على أعلى مستوى، في حين تعتبر كولومبيا حالياً من أكثر دول العالم التي تشهد تفاوتاً في الدخل بين مواطنيها. كما تعهد بتسهيل حصول الفئات الأشد فقراً في البلاد على القروض المصرفية والسكن وتحويل التركيز الاقتصادي لكولومبيا من النفط إلى الزراعة.
تقول سول، للوكالة الألمانية، وهي عاملة منزلية «سأصوّت لصالح بترو؛ لأنني أعتقد أنه سيفعل الكثير لمساعدة الفقراء». أما دوكي، عضو مجلس الشيوخ البالغ من العمر 41 عاماً، فيحظى بدعم الرئيس الكولومبي السابق اليميني المتشدد أفاردو أورويبي، وقد تعهد بتعزيز الأمن في البلاد وتقليص الفساد الضريبي.
ذكر أن الصراع بين الحكومة وحركات التمرد المسلح الذي استمر أكثر من نصف قرن أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 220 ألف مواطن وتشريد سبعة ملايين آخرين.
وأحد فصائل التمرد المسلح اليسارية، وهو جيش التحرير الوطني الذي يضم نحو 1500 مسلح ما زال ناشطاً حتى الآن، تماماً مثل نحو 1200 منشق عن حركة «فارك» يرفضون الانضمام إلى عملية السلام وجماعات شبه عسكرية يمينية، وعصابات إجرامية مسلحة.
وبحسب مجلس اللاجئين النرويجي، فإن أكثر من 150 ألف كولومبي تم تشريدهم منذ توقيع اتفاق السلام في 2016. ويقول دوكي، إن نظام العدالة الانتقالية الذي تم اعتماده لمحاسبة عناصر حركة «فارك» والجيش الكولومبي بعد انتهاء الصراع المسلح لم يضمن توقيع العقاب المناسب على زعماء الجماعة المسلحة السابقين المتورطين في قتل وخطف المدنيين وتهريب الكوكايين. يقول رجل الأمن في العاصمة بوغوتا إدواردو، إنه «يحب ما يقوله دوكي.. فأنا لدي أقارب قتلتهم (فارك) على الساحل الشمالي، ويجب على الحركة دفع ثمن أفعالها». وقال خوان مانويل شاري، خبير القانون الدستوري في كولومبيا، لوكالة الأنباء الألمانية، إن دوكي سيعدل بشكل صحيح عمل نظام العدالة التقليدي ويحرم حركة «فارك» التي تحولت إلى حزب سياسي من امتياز ضمان 10 مقاعد على الأقل في البرلمان وفقاً لاتفاق السلام مع الحكومة. وقال دوكي بعد تصدره للجولة الأولى من الانتخابات، إنه «لا يريد تمزيق اتفاق السلام، لكن كولومبيا السلام تحتاج إلى العدالة أيضاً».
ويسخر الكثيرون من منتقدي دوكي منه بإطلاق اسم أوريبيتو (أوريبي الصغير) عليه في إشارة إلى ارتباطه بالرئيس السابق «الفاردو أوريبي»، ويقولون إن الرئيس السابق سيتحكم في كل خيوط السلطة إذا ما فاز تابعه بالانتخابات.
كان أوريبي الذي تولى رئاسة كولومبيا خلال الفترة من 2002 إلى 2010 قد قاد حملة عنيفة ضد اتفاق السلام مع حركة «فارك» قبل الاستفتاء الشعبي عليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2016، وقد صوتت أغلبية ضئيلة للغاية من الكولومبيين ضد الاتفاق، لكن الرئيس سانتوس أدخل عليه بعض التعديلات ومرره عبر البرلمان. وتقول مصادر في حزب «فارك»، إن دوكي سيفوز بالانتخابات حتى لو فاز بها بترو، في إشارة إلى مخاوفهم من حدوث عمليات تزوير لصالح المرشح اليميني. وأضافت المصادر، إن «الكثيرين من مقاتلي (فارك) السابقين يفكرون في الانضمام إلى المجموعات المسلحة الأخرى» إذا فاز دوكي. ويشير المحللون إلى أن أي رئيس يفوز في الانتخابات سيعاني من محاولة تمرير أي إصلاحات يريدها عبر برلمان مفتت.
وفي سياق متصل، قتل 16 منشقاً من فارك الأربعاء في قصف على الحدود بين كولومبيا وفنزويلا، بحسب ما أعلنت السلطات. وكتب الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس في تغريدة على «تويتر» «نحن لا نتهاون في مواجهة هؤلاء المجرمين». وهو ثاني قصف من نوعه منذ بداية العام. ففي مارس (آذار) 2018 قتل في مقاطعة غوافياري بالأمازون (جنوب) تسعة من هؤلاء المتمردين الذين رفضوا اتفاق السلام الموقع في 2016.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».