الهند تعزز علاقاتها التجارية والنفطية مع إيران اغتناماً للعقوبات

نيودلهي تسعى لترويج الروبية بتعاملات مع طهران وكاراكاس

سجلت الواردات الهندية من النفط الإيراني مستوى قياسياً الشهر الماضي (رويترز)
سجلت الواردات الهندية من النفط الإيراني مستوى قياسياً الشهر الماضي (رويترز)
TT

الهند تعزز علاقاتها التجارية والنفطية مع إيران اغتناماً للعقوبات

سجلت الواردات الهندية من النفط الإيراني مستوى قياسياً الشهر الماضي (رويترز)
سجلت الواردات الهندية من النفط الإيراني مستوى قياسياً الشهر الماضي (رويترز)

في الوقت الذي تحدت فيه الهند علنا العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، قائلة إنها ملتزمة فقط بالعقوبات المفروضة من قبل منظمة الأمم المتحدة ضد أي دولة، فإنها قد عززت من مقدار الواردات النفطية من الدولة المطلة على الخليج العربي. وبالنسبة إلى نيودلهي، يمثل شراء منتجات الطاقة الإيرانية تفاعلا معقدا وأكيدا من تفاعلات الجغرافيا السياسي والاقتصاد الجغرافي.
وأظهرت بيانات من مصادر ملاحية وأخرى في قطاع النفط أن واردات الهند النفطية من إيران ارتفعت إلى نحو 705 آلاف برميل يوميا في مايو (أيار)، مسجلة أعلى مستوياتها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2016 على الرغم من التهديدات بفرض عقوبات أميركية جديدة.
ولكن اعتبارا من يونيو (حزيران) الجاري، قد تهبط واردات النفط الهندية القادمة من إيران، نظرا لأن مصفاتين على الأقل تستعدان لتقليص المشتريات تحت ضغوط العقوبات الأميركية. وتشكل المصفاتان نحو 35 في المائة من طاقة التكرير الهندية البالغة نحو خمسة ملايين برميل يوميا.
ولتعزيز الطلب على النفط، عمقت طهران في الآونة الأخيرة من أقساط الشحن للشركات الهندية. وتسلمت شركة بهارات بتروليوم كوربوريشن، المملوكة للحكومة الهندية، 130 ألف طن من شحناتها النفطية الشهرية العادية في مايو. ووفقا لوكالة التسعير النفطي، فإن الشركة الهندية تحتفظ حاليا بعقد محدد المدة مع شركة النفط الوطنية الإيرانية لشراء مليون طن لصالح مصفاة كوتشي في الفترة بين أبريل (نيسان) 2018 حتى مارس (آذار) 2019. وتشير الخطوة التي اتخذتها الشركة الهندية إلى أن المصافي النفطية الهندية سوف تحاول تكثيف المشتريات من إيران قبل حلول الموعد النهائي الذي حددته الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) لإعادة فرض العقوبات على القطاع النفطي في إيران.
وقال أحد المصادر الصناعية: «عند هذه المرحلة من الوقت، فإن النفط الإيراني صار جذابا للغاية».
ولقد وافقت إيران على توفير الشحن المجاني تقريبا للمصافي النفطية الهندية في عام 2018-2019. وهو الحافز الذي يقلل بشكل كبير من التكاليف الأرضية للنفط الإيراني مقارنة بالأسعار الإقليمية المنافسة.
واستوردت شركة نايارا إنرجي الهندية، المعروفة سابقا باسم إيسار أويل، وهي من العملاء البارزين لدى إيران، نفطا بزيادة قدرها 12 في المائة من طهران. وشحنت شركة نايارا نحو 175 ألف برميل في اليوم من النفط الإيراني في مايو، بزيادة بلغت 32 في المائة من أبريل، كما أظهرت البيانات.
وأعربت المصافي النفطية الهندية في الآونة الأخيرة عن استعدادها للمحافظة على الواردات النفطية من إيران. وقال المستوردون إنهم سوف يحترمون التزاماتهم الخاصة بعقود التوريد مع المنتجين، غير عابئين بجهود واشنطن للحد من مبيعات إيران النفطية.
كما أبرمت شركة الهندية النفطية التي تديرها الحكومة عقدا محدد المدة مع إيران تستلم بموجبه 180 ألف برميل نفطي في اليوم خلال السنة المالية الحالية التي تنتهي في مارس عام 2019.
ويعد النفط الإيراني من المشتريات المربحة لمصافي التكرير الهندية حيث توفر إيران 90 يوما من الائتمان للمشتريات، وهو يماثل ثلاث مرات الوقت الذي يمنحه المنتجون النفطيون الآخرون.
ويقول سوراب شاندرا، وزير النفط والغاز الطبيعي الهندي الأسبق: «تعقد الهند وإيران الصفقات التجارية حاليا باليورو - لذلك فإنها الخطوة الأولى في تجاوز الذراع الطويلة لوزارة الخزانة الأميركية. ولا تزال الدولتان تستخدمان خدمة (سويفت) في تحويل الأموال. على افتراض أن الاتحاد الأوروبي لا يخضع للإجراء الأميركي أحادي الجانب حيال الاتفاق النووي الإيراني، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، فإن الواردات النفطية الهندية لن تخضع للعقوبات الاقتصادية الأميركية».
ووفقا إلى مصادر في وزارة الخارجية الهندية، سوف تبدأ الهند قريبا في عقد المفاوضات الرسمية حول اتفاقية التجارة التفضيلية مع إيران. ومن شأن هذه الاتفاقية أن تشهد قيام الطرفين بتقديم تنازلات معتبرة فيما يتعلق ببضائع كل طرف منهما، مما يتيح إمكانية الوصول الأكبر للأسواق بالنسبة للصادرات الهندية من الأدوية، والأرز، ومكونات السيارات.
وقال أحد المسؤولين الهنود المطلعين: «إننا نقدم قائمة الرغبات لدينا. والجولة الأولى من المفاوضات النصية سوف تبدأ في غضون شهر أو شهرين». ووفقا إلى تقرير صادر في صحيفة إيكونوميك تايمز الهندية، نقلا عن مسؤول بارز في وزارة التجارة الهندية، فإن محادثات اتفاقية التجارة التفضيلية مع إيران اكتسبت زخما جيدا عندما اتخذت الولايات المتحدة موقفا عدائيا إزاء العقوبات الاقتصادية، وقالت الصحيفة إن الطرفين لا يتنافى كل منهما مع الآخر. ومن شأن هذه الاتفاقية أن تكون مستدامة في حين أن العقوبات الاقتصادية ذات طبيعة مؤقتة.
- المدفوعات
تخطط الهند لاستخدام اليورو إلى جانب الروبية لمواصلة التجارة الحيوية في النفط الخام الإيراني في ضوء العقوبات الأميركية على طهران.
وقد التقى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وفريقه الخاص، والذي يضم نائب وزير الصناعة والتعدين مجتبى خوسراوتاج، والذي كان في زيارة لنيودلهي مؤخرا، مع كبار المسؤولين في وزارة التجارة الهندية، حيث ناقش الجانبان سبل زيادة التجارة الثنائية، وثمنّا عددا من مزايا إحياء المدفوعات بالروبية الهندية والريال الإيراني، والتي ظلت ساكنة لفترة من الزمن والتي تتعامل من خلال بنك يو سي أو الهندي. ولكن الأمر المهم للموافقة عليه هو ما إذا كانت إيران تريد جمع كافة أموال النفط في الحساب أو جزء منها. وقال مسؤول من وزارة التجارة الهندية: «تلك هي المساعي التي ينبغي تسويتها».
وبموجب الاتفاقية التي تشبه المقايضة المبرمة في عام 2012 كان نحو 45 في المائة من المدفوعات النفطية إلى طهران تتم بالروبية الهندية من خلال بنك يو سي أو الهندي، وهو البنك المفضل لأنه لا يتعامل مع الولايات المتحدة وبالتالي لا يمكن فرض العقوبات عليه.
وتستخدم الروبية الهندية التي تتلقاها إيران عبر حسابها في بنك يو سي أو الهندي بواسطة البلاد في سداد مدفوعات استيراد مختلف المنتجات الهندية. وقال المسؤولون: «سوف تبقى نسبة النفط الخام المدفوعة بالروبية نحو 30 في المائة حتى تتمكن إيران من استخدامها في شراء السلع الهندية التي تستوردها بصورة تقليدية». وكانت الهند قد منحت في وقت سابق خيار استخدام «هولك بنك» التركي، والبنك الإيراني الألماني، والبنك المركزي الإيطالي في سداد مستحقاتهم باليورو. وإيران على استعداد لسداد جزء من المدفوعات بالروبية ولكنها تفضل اليورو كوسيلة للدفع.
وهناك وفد هندي يضم ممثلين عن وزارات المالية والبترول والشؤون الخارجية يزور أوروبا حاليا لإطلاع الجانب الأوروبي على ما إذا كانت مصارفهم على استعداد للعمل معهم، ولقياس أيضا مدى استمرار الاتحاد الأوروبي في دعم التجارة الهندية مع إيران. وسوف يزور الوفد الهندي كلا من فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، وبلجيكا للاجتماع مع الحكومات والمصارف. وتسدد الهند حاليا المدفوعات النفطية باليورو عبر البنك الإيراني الألماني. ويمكن لمسارات السداد الاستمرار في العمل ما دام أن أوروبا لم تنضم إلى الولايات المتحدة في إعادة فرض العقوبات على إيران.
وقال أحد المسؤولين الهنود إن «الأمر لا يتعلق بالواردات النفطية فقط، فإن الأمم الأوروبية والهند متأثرتان كثيرا بأمور أخرى مصاحبة للخدمات المصرفية. ولسوف نناقش كافة هذه الأمور والمضي قدما على هذا المسار».
- تعزيز الصادرات
وتميل موازين التجارة بين البلدين لصالح إيران. والصادرات الإيرانية الرئيسية إلى الهند هي النفط والأسمدة، والكيماويات. وبلغ حجم الصادرات الهندية إلى إيران في عام 2017 - 2018 نحو 3.37 مليار دولار في حين بلغت الصادرات الإيرانية إلى الهند 11.11 مليار دولار عن نفس الفترة.
الصادرات الهندية هي الأرز البسمتي، وفول الصويا، والسكر، والشاي، والدواء. ويعنى هذا أن هناك فائضا من الروبيات في الحساب البنكي الإيراني؛ ولم تكن تعرف ماذا تفعل بها... وربما يكون أحد الخيارات أن ترتفع الصادرات الهندية ويصبح من الممكن للمصدرين الهنود أن يتسلموا المقابل من هذا الحساب.
والهند حريصة على عودة خيار السداد بالروبية الهندية لأن من شأن ذلك أن يساعد في زيادة صادرات قطع غيار السيارات ومعدات الحقل، بالإضافة إلى تصدير المشروعات التي ستجري توجيهها لبناء الموانئ ومد خطوط الطرق الحديدية بوتيرة ثابتة. وسوف تضاعف الهند من مبيعاتها من البضائع والخدمات في محاولة لملأ الفراغ الذي ستتركه الدول الأخرى التي ستنأي عن التجارة مع إيران بسبب العقوبات الأميركية.
وفي هذا الصدد، قال أجاي ساهي، مدير عام هيئة الصادرات الهندية إن «السداد بالروبية الهندية يشجع المصدرين الهنود على استكشاف السوق الإيرانية بدقة أكبر وإيجاد مشترين لأنواع مختلفة من البضائع نظرا لاهتمام إيران بالشراء لاستخدام رصيدها من الروبية. بإمكان الهند أيضا الاستفادة من منتجات مثل الأدوية، الحديد والصلب، والشاي، والقهوة، والتوابل، والكيماويات».
وقد وقعت الهند عددا من المشروعات مع إيران ليس فقط للمساعدة في بناء ميناء تشابار، بل أيضا للمساعدة في مشروعات صناعية منها إنشاء مصنع للألمنيوم في منطقة التصدير. وسوف تقدم نيودلهي أيضا مساعدات في مد خطوط السكك الحديدية تجاه وسط اسبيا، بحسب مسؤول تنموي.
وفي خطوة تهدف إلى تخفيف القيود على الواردات الإيرانية إثر تدخل وزير التجارة الهندي، قام مصرفان هنديان «أندوزلاند» و«يو سي أو»، بسحب مستشاريهما وطالبا باستكمال كافة التعاملات التجارية بحلول أكتوبر المقبل. وأفادت وزارة التجارة بأن مثل تلك القيود لا مبرر لها بالنظر إلى موقف الهند من العقوبات الأميركية على إيران.
وفي سياق متصل، قال أجاي ساهي، سكرتير عام هيئة الصادرات الهندية، إن «صادراتنا أكدت أن كلا المصرفين سحب المستشارين، وسوف تنتهي حالة الذعر التي سادت بين المصدرين، وحينها ستعود الأمور إلى ما كانت عليه».
وفي غضون ذلك، لا تزال الهند تشتري النفط من فنزويلا، وهي الدولة الأخرى التي تعاني من العقوبات الأميركية. وتتطلع فنزويلا إلى قبول ثمن النفط بالروبية الهندية، بحسب مندوبها في نيودلهي، مشيرا إلى أن ذلك من شأنه مساعدة الدولتين على التغلب على العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة.
ومن جهته، أفاد أوغستو مونتيل إن العقوبات الأميركية وجهت ضربة لإنتاج النفط في فنزويلا، منتقدا واشنطن «لتدخلها» في شؤونها الداخلية.
وتريد فنزويلا أن تشتري الهند نفطها بالروبية لتستخدمه في تجارتها من الغذاء والدواء الهندي.
وذكر مونتيل خلال لقاء عقد مع عدد من الصحافيين بنادي الصحافة بنيودلهي، إن «الهند وفنزويلا تحاولان إيجاد سبل للتغلب على العقوبات».
وتعد فنزويلا من أكبر الدول المصدرة للنفط، إضافة إلى كونها مُصدّر نفط هاما إلى الهند.
وكان وزير الخارجية الفنزويلي جورد أريزا، قد صرح في مارس الماضي أن بلاده تريد من الهند أن تشتري نفطها بالروبية.



أميركا وتايوان تتوصلان لاتفاق لخفض الرسوم الجمركية 

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
TT

أميركا وتايوان تتوصلان لاتفاق لخفض الرسوم الجمركية 

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)

وقع ‌مسؤولون أميركيون اتفاقية تجارية نهائية مع تايوان تفرض رسوما جمركية أميركية بنسبة 15 في المائة على ​الواردات من تايوان، بينما تلتزم تايبه بجدول زمني لإلغاء أو خفض الرسوم الجمركية على جميع السلع الأميركية تقريبا.

وتلزم الوثيقة التي أصدرها مكتب الممثل التجاري الأميركي أمس الخميس تايوان بزيادة مشترياتها من السلع الأميركية بشكل كبير حتى عام 2029، ‌بما في ‌ذلك غاز طبيعي مسال ​ونفط ‌خام ⁠بقيمة ​44.4 ⁠مليار دولار، وطائرات مدنية ومحركات قيمتها 15.2 مليار دولار وما قيمته 25.2 مليار دولار من معدات شبكات الكهرباء والمولدات والمعدات البحرية ومعدات صناعة الصلب.

ويضيف الاتفاق صيغة فنية وتفاصيل محددة إلى ⁠اتفاقية إطارية تجارية أبرمت في يناير ‌(كانون الثاني)، وبموجبها ‌خفضت واشنطن الرسوم الجمركية على ​السلع التايوانية، بما ‌في ذلك صناعات أشباه الموصلات، إلى 15 ‌في المائة من 20 في المائة كان الرئيس دونالد ترمب قد فرضها في البداية.

وكتب الرئيس التايواني لاي تشينغ-ته على «فيسبوك»: «هذه لحظة حاسمة ‌لاقتصاد تايوان وصناعاتها للحاق بموجة التغيير وإجراء تحول كبير».

وأضاف أن ذلك ⁠سيؤدي ⁠إلى تحسين الإطار الاقتصادي والتجاري بين تايوان والولايات المتحدة، وبناء سلاسل إمداد صناعية موثوقة، وإقامة شراكة استراتيجية بين البلدين في مجال التكنولوجيا المتقدمة.

حصلت تايوان أيضا على إعفاءات من الرسوم الجمركية لأكثر من 2000 منتج تصدرها إلى الولايات المتحدة. وقال لاي إن هذا يعني أن متوسط الرسوم الجمركية على الصادرات للولايات المتحدة سينخفض ​إلى 12.33 في المائة.

ويتعين ​حصول الاتفاق على موافقة البرلمان التايواني حيث تتمتع المعارضة بأغلبية المقاعد.


تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.