الهند تعزز علاقاتها التجارية والنفطية مع إيران اغتناماً للعقوبات

نيودلهي تسعى لترويج الروبية بتعاملات مع طهران وكاراكاس

سجلت الواردات الهندية من النفط الإيراني مستوى قياسياً الشهر الماضي (رويترز)
سجلت الواردات الهندية من النفط الإيراني مستوى قياسياً الشهر الماضي (رويترز)
TT

الهند تعزز علاقاتها التجارية والنفطية مع إيران اغتناماً للعقوبات

سجلت الواردات الهندية من النفط الإيراني مستوى قياسياً الشهر الماضي (رويترز)
سجلت الواردات الهندية من النفط الإيراني مستوى قياسياً الشهر الماضي (رويترز)

في الوقت الذي تحدت فيه الهند علنا العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، قائلة إنها ملتزمة فقط بالعقوبات المفروضة من قبل منظمة الأمم المتحدة ضد أي دولة، فإنها قد عززت من مقدار الواردات النفطية من الدولة المطلة على الخليج العربي. وبالنسبة إلى نيودلهي، يمثل شراء منتجات الطاقة الإيرانية تفاعلا معقدا وأكيدا من تفاعلات الجغرافيا السياسي والاقتصاد الجغرافي.
وأظهرت بيانات من مصادر ملاحية وأخرى في قطاع النفط أن واردات الهند النفطية من إيران ارتفعت إلى نحو 705 آلاف برميل يوميا في مايو (أيار)، مسجلة أعلى مستوياتها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2016 على الرغم من التهديدات بفرض عقوبات أميركية جديدة.
ولكن اعتبارا من يونيو (حزيران) الجاري، قد تهبط واردات النفط الهندية القادمة من إيران، نظرا لأن مصفاتين على الأقل تستعدان لتقليص المشتريات تحت ضغوط العقوبات الأميركية. وتشكل المصفاتان نحو 35 في المائة من طاقة التكرير الهندية البالغة نحو خمسة ملايين برميل يوميا.
ولتعزيز الطلب على النفط، عمقت طهران في الآونة الأخيرة من أقساط الشحن للشركات الهندية. وتسلمت شركة بهارات بتروليوم كوربوريشن، المملوكة للحكومة الهندية، 130 ألف طن من شحناتها النفطية الشهرية العادية في مايو. ووفقا لوكالة التسعير النفطي، فإن الشركة الهندية تحتفظ حاليا بعقد محدد المدة مع شركة النفط الوطنية الإيرانية لشراء مليون طن لصالح مصفاة كوتشي في الفترة بين أبريل (نيسان) 2018 حتى مارس (آذار) 2019. وتشير الخطوة التي اتخذتها الشركة الهندية إلى أن المصافي النفطية الهندية سوف تحاول تكثيف المشتريات من إيران قبل حلول الموعد النهائي الذي حددته الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) لإعادة فرض العقوبات على القطاع النفطي في إيران.
وقال أحد المصادر الصناعية: «عند هذه المرحلة من الوقت، فإن النفط الإيراني صار جذابا للغاية».
ولقد وافقت إيران على توفير الشحن المجاني تقريبا للمصافي النفطية الهندية في عام 2018-2019. وهو الحافز الذي يقلل بشكل كبير من التكاليف الأرضية للنفط الإيراني مقارنة بالأسعار الإقليمية المنافسة.
واستوردت شركة نايارا إنرجي الهندية، المعروفة سابقا باسم إيسار أويل، وهي من العملاء البارزين لدى إيران، نفطا بزيادة قدرها 12 في المائة من طهران. وشحنت شركة نايارا نحو 175 ألف برميل في اليوم من النفط الإيراني في مايو، بزيادة بلغت 32 في المائة من أبريل، كما أظهرت البيانات.
وأعربت المصافي النفطية الهندية في الآونة الأخيرة عن استعدادها للمحافظة على الواردات النفطية من إيران. وقال المستوردون إنهم سوف يحترمون التزاماتهم الخاصة بعقود التوريد مع المنتجين، غير عابئين بجهود واشنطن للحد من مبيعات إيران النفطية.
كما أبرمت شركة الهندية النفطية التي تديرها الحكومة عقدا محدد المدة مع إيران تستلم بموجبه 180 ألف برميل نفطي في اليوم خلال السنة المالية الحالية التي تنتهي في مارس عام 2019.
ويعد النفط الإيراني من المشتريات المربحة لمصافي التكرير الهندية حيث توفر إيران 90 يوما من الائتمان للمشتريات، وهو يماثل ثلاث مرات الوقت الذي يمنحه المنتجون النفطيون الآخرون.
ويقول سوراب شاندرا، وزير النفط والغاز الطبيعي الهندي الأسبق: «تعقد الهند وإيران الصفقات التجارية حاليا باليورو - لذلك فإنها الخطوة الأولى في تجاوز الذراع الطويلة لوزارة الخزانة الأميركية. ولا تزال الدولتان تستخدمان خدمة (سويفت) في تحويل الأموال. على افتراض أن الاتحاد الأوروبي لا يخضع للإجراء الأميركي أحادي الجانب حيال الاتفاق النووي الإيراني، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، فإن الواردات النفطية الهندية لن تخضع للعقوبات الاقتصادية الأميركية».
ووفقا إلى مصادر في وزارة الخارجية الهندية، سوف تبدأ الهند قريبا في عقد المفاوضات الرسمية حول اتفاقية التجارة التفضيلية مع إيران. ومن شأن هذه الاتفاقية أن تشهد قيام الطرفين بتقديم تنازلات معتبرة فيما يتعلق ببضائع كل طرف منهما، مما يتيح إمكانية الوصول الأكبر للأسواق بالنسبة للصادرات الهندية من الأدوية، والأرز، ومكونات السيارات.
وقال أحد المسؤولين الهنود المطلعين: «إننا نقدم قائمة الرغبات لدينا. والجولة الأولى من المفاوضات النصية سوف تبدأ في غضون شهر أو شهرين». ووفقا إلى تقرير صادر في صحيفة إيكونوميك تايمز الهندية، نقلا عن مسؤول بارز في وزارة التجارة الهندية، فإن محادثات اتفاقية التجارة التفضيلية مع إيران اكتسبت زخما جيدا عندما اتخذت الولايات المتحدة موقفا عدائيا إزاء العقوبات الاقتصادية، وقالت الصحيفة إن الطرفين لا يتنافى كل منهما مع الآخر. ومن شأن هذه الاتفاقية أن تكون مستدامة في حين أن العقوبات الاقتصادية ذات طبيعة مؤقتة.
- المدفوعات
تخطط الهند لاستخدام اليورو إلى جانب الروبية لمواصلة التجارة الحيوية في النفط الخام الإيراني في ضوء العقوبات الأميركية على طهران.
وقد التقى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وفريقه الخاص، والذي يضم نائب وزير الصناعة والتعدين مجتبى خوسراوتاج، والذي كان في زيارة لنيودلهي مؤخرا، مع كبار المسؤولين في وزارة التجارة الهندية، حيث ناقش الجانبان سبل زيادة التجارة الثنائية، وثمنّا عددا من مزايا إحياء المدفوعات بالروبية الهندية والريال الإيراني، والتي ظلت ساكنة لفترة من الزمن والتي تتعامل من خلال بنك يو سي أو الهندي. ولكن الأمر المهم للموافقة عليه هو ما إذا كانت إيران تريد جمع كافة أموال النفط في الحساب أو جزء منها. وقال مسؤول من وزارة التجارة الهندية: «تلك هي المساعي التي ينبغي تسويتها».
وبموجب الاتفاقية التي تشبه المقايضة المبرمة في عام 2012 كان نحو 45 في المائة من المدفوعات النفطية إلى طهران تتم بالروبية الهندية من خلال بنك يو سي أو الهندي، وهو البنك المفضل لأنه لا يتعامل مع الولايات المتحدة وبالتالي لا يمكن فرض العقوبات عليه.
وتستخدم الروبية الهندية التي تتلقاها إيران عبر حسابها في بنك يو سي أو الهندي بواسطة البلاد في سداد مدفوعات استيراد مختلف المنتجات الهندية. وقال المسؤولون: «سوف تبقى نسبة النفط الخام المدفوعة بالروبية نحو 30 في المائة حتى تتمكن إيران من استخدامها في شراء السلع الهندية التي تستوردها بصورة تقليدية». وكانت الهند قد منحت في وقت سابق خيار استخدام «هولك بنك» التركي، والبنك الإيراني الألماني، والبنك المركزي الإيطالي في سداد مستحقاتهم باليورو. وإيران على استعداد لسداد جزء من المدفوعات بالروبية ولكنها تفضل اليورو كوسيلة للدفع.
وهناك وفد هندي يضم ممثلين عن وزارات المالية والبترول والشؤون الخارجية يزور أوروبا حاليا لإطلاع الجانب الأوروبي على ما إذا كانت مصارفهم على استعداد للعمل معهم، ولقياس أيضا مدى استمرار الاتحاد الأوروبي في دعم التجارة الهندية مع إيران. وسوف يزور الوفد الهندي كلا من فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، وبلجيكا للاجتماع مع الحكومات والمصارف. وتسدد الهند حاليا المدفوعات النفطية باليورو عبر البنك الإيراني الألماني. ويمكن لمسارات السداد الاستمرار في العمل ما دام أن أوروبا لم تنضم إلى الولايات المتحدة في إعادة فرض العقوبات على إيران.
وقال أحد المسؤولين الهنود إن «الأمر لا يتعلق بالواردات النفطية فقط، فإن الأمم الأوروبية والهند متأثرتان كثيرا بأمور أخرى مصاحبة للخدمات المصرفية. ولسوف نناقش كافة هذه الأمور والمضي قدما على هذا المسار».
- تعزيز الصادرات
وتميل موازين التجارة بين البلدين لصالح إيران. والصادرات الإيرانية الرئيسية إلى الهند هي النفط والأسمدة، والكيماويات. وبلغ حجم الصادرات الهندية إلى إيران في عام 2017 - 2018 نحو 3.37 مليار دولار في حين بلغت الصادرات الإيرانية إلى الهند 11.11 مليار دولار عن نفس الفترة.
الصادرات الهندية هي الأرز البسمتي، وفول الصويا، والسكر، والشاي، والدواء. ويعنى هذا أن هناك فائضا من الروبيات في الحساب البنكي الإيراني؛ ولم تكن تعرف ماذا تفعل بها... وربما يكون أحد الخيارات أن ترتفع الصادرات الهندية ويصبح من الممكن للمصدرين الهنود أن يتسلموا المقابل من هذا الحساب.
والهند حريصة على عودة خيار السداد بالروبية الهندية لأن من شأن ذلك أن يساعد في زيادة صادرات قطع غيار السيارات ومعدات الحقل، بالإضافة إلى تصدير المشروعات التي ستجري توجيهها لبناء الموانئ ومد خطوط الطرق الحديدية بوتيرة ثابتة. وسوف تضاعف الهند من مبيعاتها من البضائع والخدمات في محاولة لملأ الفراغ الذي ستتركه الدول الأخرى التي ستنأي عن التجارة مع إيران بسبب العقوبات الأميركية.
وفي هذا الصدد، قال أجاي ساهي، مدير عام هيئة الصادرات الهندية إن «السداد بالروبية الهندية يشجع المصدرين الهنود على استكشاف السوق الإيرانية بدقة أكبر وإيجاد مشترين لأنواع مختلفة من البضائع نظرا لاهتمام إيران بالشراء لاستخدام رصيدها من الروبية. بإمكان الهند أيضا الاستفادة من منتجات مثل الأدوية، الحديد والصلب، والشاي، والقهوة، والتوابل، والكيماويات».
وقد وقعت الهند عددا من المشروعات مع إيران ليس فقط للمساعدة في بناء ميناء تشابار، بل أيضا للمساعدة في مشروعات صناعية منها إنشاء مصنع للألمنيوم في منطقة التصدير. وسوف تقدم نيودلهي أيضا مساعدات في مد خطوط السكك الحديدية تجاه وسط اسبيا، بحسب مسؤول تنموي.
وفي خطوة تهدف إلى تخفيف القيود على الواردات الإيرانية إثر تدخل وزير التجارة الهندي، قام مصرفان هنديان «أندوزلاند» و«يو سي أو»، بسحب مستشاريهما وطالبا باستكمال كافة التعاملات التجارية بحلول أكتوبر المقبل. وأفادت وزارة التجارة بأن مثل تلك القيود لا مبرر لها بالنظر إلى موقف الهند من العقوبات الأميركية على إيران.
وفي سياق متصل، قال أجاي ساهي، سكرتير عام هيئة الصادرات الهندية، إن «صادراتنا أكدت أن كلا المصرفين سحب المستشارين، وسوف تنتهي حالة الذعر التي سادت بين المصدرين، وحينها ستعود الأمور إلى ما كانت عليه».
وفي غضون ذلك، لا تزال الهند تشتري النفط من فنزويلا، وهي الدولة الأخرى التي تعاني من العقوبات الأميركية. وتتطلع فنزويلا إلى قبول ثمن النفط بالروبية الهندية، بحسب مندوبها في نيودلهي، مشيرا إلى أن ذلك من شأنه مساعدة الدولتين على التغلب على العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة.
ومن جهته، أفاد أوغستو مونتيل إن العقوبات الأميركية وجهت ضربة لإنتاج النفط في فنزويلا، منتقدا واشنطن «لتدخلها» في شؤونها الداخلية.
وتريد فنزويلا أن تشتري الهند نفطها بالروبية لتستخدمه في تجارتها من الغذاء والدواء الهندي.
وذكر مونتيل خلال لقاء عقد مع عدد من الصحافيين بنادي الصحافة بنيودلهي، إن «الهند وفنزويلا تحاولان إيجاد سبل للتغلب على العقوبات».
وتعد فنزويلا من أكبر الدول المصدرة للنفط، إضافة إلى كونها مُصدّر نفط هاما إلى الهند.
وكان وزير الخارجية الفنزويلي جورد أريزا، قد صرح في مارس الماضي أن بلاده تريد من الهند أن تشتري نفطها بالروبية.



ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل طفيف يوم الأربعاء، بعد أن سجلت الأسهم الأميركية أداءً متبايناً، عقب صدور بيانات مخيبة للآمال بشأن أرباح تجار التجزئة خلال موسم العطلات، ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين في «وول ستريت».

في المقابل، سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً محدوداً، إلى جانب صعود أسعار الذهب والفضة والنفط.

وكانت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية، في حين حققت الأسواق الصينية مكاسب طفيفة؛ إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 27.260.35 نقطة، كما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.1 في المائة إلى 4.133.46 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي كوريا الجنوبية، واصل مؤشر «كوسبي» مكاسبه مرتفعاً بنسبة 1 في المائة، ليبلغ 5.346.34 نقطة، بينما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/ مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 1.7 في المائة، إلى 9.014.80 نقطة، وقفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.6 في المائة.

جاء ذلك بعد جلسة متذبذبة في «وول ستريت» يوم الثلاثاء؛ حيث تباين أداء الأسهم عقب صدور تقارير أرباح متباينة لعدد من كبرى الشركات الأميركية. كما عززت البيانات المخيبة للآمال حول إنفاق المستهلكين التوقعات بإمكانية لجوء مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام لدعم الاقتصاد.

وأوضح بنك «ميزوهو» في مذكرة تحليلية، أن البيانات الحديثة تشير إلى تباطؤ زخم الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في ظل تباطؤ نمو الأجور، وازدياد الضغوط الائتمانية على الأُسر؛ مشيراً إلى تراجع الطلب في 8 فئات من أصل 13 فئة استهلاكية، من بينها الملابس والأثاث.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6.941.81 نقطة، بعد أن سجل لفترة وجيزة مستوى قياسياً جديداً قبل أسبوعين، في حين ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 50.188.14 نقطة. أما مؤشر «ناسداك المركب» فانخفض بنسبة 0.6 في المائة إلى 23.102.47 نقطة.

وكان الأداء أقوى في سوق السندات؛ حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد صدور بيانات أظهرت أن أرباح تجار التجزئة في نهاية العام الماضي، جاءت دون توقعات الاقتصاديين، وهو ما قد يشير إلى تباطؤ إنفاق الأسر الأميركية التي تُعد المحرك الرئيسي للاقتصاد.

ومن المنتظر صدور مزيد من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع؛ إذ ستنشر الحكومة الأميركية يوم الأربعاء أحدث تقرير شهري عن معدل البطالة، بينما سيكشف تقرير يوم الجمعة عن مسار التضخم وتأثيره على المستهلكين الأميركيين.

ومن شأن هذه البيانات أن تساعد مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد توجهاته بشأن أسعار الفائدة. وكان المجلس قد أوقف مؤقتاً دورة خفض الفائدة؛ حيث قد يؤدي استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة إلى إطالة أمد هذا التوقف، بينما قد يدفع ضعف سوق العمل إلى استئناف خفض الفائدة بوتيرة أسرع.

وأشارت إيبك أوزكاردسكايا من شركة «سويسكوت» إلى أن التوقعات الاقتصادية تبدو ضعيفة، موضحة أنه من المرجح أن يكون الاقتصاد الأميركي قد أضاف نحو 66 ألف وظيفة غير زراعية في يناير (كانون الثاني)، مع تباطؤ نمو الأجور إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي، واستقرار معدل البطالة قرب 4.4 في المائة. وأضافت أن معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً تجاوز 10 في المائة في ديسمبر، واصفة ذلك بأنه مؤشر مقلق.

وعلى صعيد الشركات، تراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.5 في المائة، بعدما جاءت إيراداتها الفصلية أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة توقعات لنمو أحد مؤشراتها الأساسية هذا العام دون التوقعات.

كما هبط سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 9.7 في المائة، عقب إصدار توقعات أرباح للعام المقبل أقل من تقديرات المحللين، وسط مخاوف من فقدان جزء من حصتها السوقية لصالح منافسين يعتمدون على تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمات البيانات. وبلغت خسائر السهم منذ بداية العام نحو 15 في المائة.

وفي تطورات قطاع الإعلام والترفيه، ارتفع سهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 2.2 في المائة بعد إعلان «باراماونت» رفع عرضها للاستحواذ على الشركة إلى 30 دولاراً للسهم، مع إضافة 25 سنتاً عن كل ربع سنة يتأخر فيه إتمام الصفقة بعد نهاية العام الحالي. كما أعلنت «باراماونت» عزمها دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة استحواذ سابقة مع «نتفليكس».

وارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 1.5 في المائة، كما صعد سهم «نتفليكس» بنسبة 0.9 في المائة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 153.13 ين ياباني مقارنة بـ154.38 ين، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1917 دولار مقابل 1.1895 دولار.


«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.