انطلاق عملية «النصر الذهبي» لاستعادة الحديدة... وهادي يدعو للحسم

تحرير النخيلة... والميليشيات الحوثية نشرت قناصين على أسطح المنازل وأقامت حواجز ملغمة في الشوارع وحفرت الخنادق وتهدد باستهداف السفن

جرافة عسكرية تفتح الطريق أمام قوات الشرعية قرب حي الدريهيمي المحاذي لمطار الحديدة الدولي أمس (أ.ف.ب)
جرافة عسكرية تفتح الطريق أمام قوات الشرعية قرب حي الدريهيمي المحاذي لمطار الحديدة الدولي أمس (أ.ف.ب)
TT

انطلاق عملية «النصر الذهبي» لاستعادة الحديدة... وهادي يدعو للحسم

جرافة عسكرية تفتح الطريق أمام قوات الشرعية قرب حي الدريهيمي المحاذي لمطار الحديدة الدولي أمس (أ.ف.ب)
جرافة عسكرية تفتح الطريق أمام قوات الشرعية قرب حي الدريهيمي المحاذي لمطار الحديدة الدولي أمس (أ.ف.ب)

أطلقت القوات اليمنية المشتركة المسنودة، بقوات تحالف دعم الشرعية، بقيادة السعودية، فجر أمس، الأربعاء، عملية «النصر الذهبي» لتحرير الحديدة، واستعادة مينائها من قبضة الميليشيات الحوثية، تزامنا مع دعوة رئاسية وأخرى حكومية، للقوات اليمنية من أجل اللجوء للحسم العسكري بعد أن تعثرت السبل السلمية في إقناع الميليشيات بالانسحاب من المدينة ومينائها الحيوي.
وبدأت عملية «النصر الذهبي» بعد انتهاء المهلة الممنوحة للأمم المتحدة من أجل إقناع الميليشيات الحوثية بتسليم ميناء الحديدة، غير أنها فشلت في إقناعهم بتجنب المواجهة العسكرية، لجهة ما يمثله الميناء للجماعة الحوثية من موارد مالية ضخمة، وكمنفذ لتهريب السلاح الإيراني.
وشهدت الساعات الأولى قصفاً جوياً وبحرياً لقوات التحالف، وإنزالاً جوياً للجنود جنوب غربي المدينة. وأكد الجيش اليمني سيطرته على منطقة النخيلة جنوب الحديدة، وكثير من قرى مديرية الدريهمي، فيما شنَّ طيران التحالف العربي غارات، على التحصينات العسكرية الحوثية، وقصف مناطق مفخخة كانت جهزتها الميليشيات لاستهداف المقاومة في النخيلة وقضبة.
وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن القوات اليمنية المشتركة، تقدمت شمال مديرية الدريهمي، واقتربت من مطار الحديدة، في ظل تراجع وانهيار في صفوف عناصر الميليشيات الحوثية. وقالت إن القوات المشتركة باتت تطوق مداخل مدينة الحديدة، من ثلاث جهات، في حين أوعزت الميليشيات الحوثية إلى عناصرها بالانتشار فوق منازل المواطنين متخذين منهم دروعاً بشرية، كما نشروا مدرعاتهم في شوارع المدينة، وأقاموا المتاريس على أطرافها، وبدأوا في إطلاق قذائف الهاون ضد القوات المتقدمة.
وقال شهود عيان إن الميليشيا زرعت قناصين في المرتفعات والمباني العالية مثل الفنادق وبعض المساجد داخل المدينة، ونشرت مدرعات وسيارات بمكبرات صوت تدعو الشباب للقتال معهم، ولكن دون جدوى. وأقامت الميليشيا الحوثية حواجز ملغمة في غالبية الشوارع والطرقات في مداخل المدينة، وحفرت خنادق في أماكن عدة، منها شارع الخمسين، والقاعدة العسكرية البحرية ومدينة الأمل باتجاه قرية قضبة التي أصبحت المقاومة على مشارفها.
وهدد قادة الميليشيات الحوثية في تصريحات نقلتها وسائل إعلامهم، بأنهم سيخوضون حرب شوارع في الحديدة، كما هددوا بإعاقة الملاحة الدولية في البحر الأحمر عبر استهداف السفن، ردا على أي تصعيد من قبل القوات الحكومية والتحالف الداعم لها.
وقال العميد ركن صادق دويد المتحدث الرسمي للقوات المشتركة لـ«الشرق الأوسط» إن العملية العسكرية البرية ستكون «خاطفة ومباغتة ومفاجئة للعدو». وأوضح أن الخطة قائمة على تقسيم قوات المقاومة لأربع أقسام، الأول مهمته تأمين الجهة الشرقية للخط الساحلي المحرر بالكامل بما فيه الجاح والفازة، والثاني قوات مهاجمة والثالثة تعزز الهجوم، والأخيرة قوات احتياط.
وقالت المصادر إن البوارج البحرية التابعة للتحالف، استهدفت مواقع وثكنات الحوثيين في منصة العروض وما خلفها شرق مدينة الحديدة، في حين شوهدت سيارات فخمة تقل عائلات حوثية باتجاه صنعاء هرباً من المعارك.
وتقدمت القوات اليمنية المشتركة المؤلفة من ألوية العمالقة وحراس الجمهورية والمقاومة التهامية، إلى أطراف المدينة، وسيطرت على عدد من المناطق في الضواحي الجنوبية، في الوقت الذي تخوض مواجهات متزامنة باتجاه منطقة بيت الفقيه سعياً لقطع الإمدادات الحوثية القادمة من صنعاء وذمار. ودعت قيادة القوات المشتركة، المواطنين إلى لزوم منازلهم، في ظل تأكيدات أن القوات قد أعدت عدتها لتجنيب المدنيين آثار المعارك، في حين طاولت الضربات الجوية وضربات البوارج التابعة للتحالف تحصينات الحوثيين في الدريهمي والمطار وفي بيت الفقيه.
ودعا مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث في تغريدات على «تويتر» إلى خفض التصعيد. وقال إنه يجري اتصالات مكثفة مع مختلف الأطراف من أجل تجنيب الحديدة معركة عسكرية سيكون لها تداعياتها الإنسانية.
ودعا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، في بيان بثته وكالة «سبأ» الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وقوات التحالف الداعمة للشرعية إلى اللجوء للحسم العسكري لتحرير مدينة وميناء الحديدة، بعد أن وصلت الأمور في المحافظة إلى درجة الكارثة الإنسانية.
وقال: «لا يمكن السكوت جراء الممارسات الحوثية وتعنتها في التوصل إلى حل سياسي». وتابع هادي: «كنّا وما زلنا نسعى للحل السلمي المستند على المرجعيات الأساسية الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن الدولي 2216، وقدمنا الكثير من التنازلات لتجنب الحل العسكري، إلا أننا لا يمكن أن نسمح باستغلال معاناة أبناء شعبنا وجعله رهينة لإطالة أمد هذه الحرب التي أشعلتها الميليشيا الانقلابية».
من جهته قال الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات أن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن أعد خطة شاملة وواسعة النطاق لزيادة سرعة تسليم المساعدات الإنسانية إلى الحديدة والمناطق المحيطة بها.
وقال قرقاش في سلسلة تغريدات بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «تم تخزين الغذاء والإمدادات الأساسية وإعدادها للتدخل الفوري». وأضاف: «لدينا سفن وطائرات وشاحنات مزودة بالمواد الغذائية والأدوية لتلبية الاحتياجات الفورية للشعب اليمني».
إلى ذلك، أوضح وليد القديمي وكيل أول محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط» أن تقدم المقاومة لتحرير ميناء الحديدة وكل مديريات تهامة وساحلها وموانئها في الصليف واللحية وابن عباس، جعل الميليشيات في تخبط كبير حيث حاولت تسليح بعض الشباب من أبناء تهامة وبعض قاطنيها من المحافظات الأخرى.
وشدد على أن السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في اليمن هو انسحاب الحوثيين من المدن اليمنية كافة، تطبيقاً لقرار مجلس الأمن الدولي 2216، وقبولهم بالتفاوض كحزب سياسي يمني، وليس لميليشيات تابعة لإيران. وقال إن «السبيل الأمثل لتفادي تفاقم الأزمة الإنسانية هو تسليم ميناء الحديدة لإدارة الأمم المتحدة... وهو ما رفضه الحوثيون خلال فترة المبعوث الأممي السابق إسماعيل ولد الشيخ أحمد عام 2017، ورفضوا اقتراح المبعوث الحالي مارتن غريفيث بتسليم الميناء للأمم المتحدة أو لإدارة طرف محايد (شركة إدارة موانئ عالمية)».
وقال القديمي: «بتحرير ميناء الحديدة ستكون الحكومة الشرعية والتحالف العربي قد أمنت الخط الملاحي الدولي، وحمت السفن من استهداف الميليشيات»، مشيرا إلى أن الحوثيين المدعومين من إيران استغلوا سيطرتهم على ميناء الحديدة لفرض ضرائب غير شرعية والإتاوات على السفن والشحنات التجارية، لتمويل عدوانهم على السعودية والشعب اليمني، وتهريب الأسلحة بما في ذلك الصواريخ الباليستية التي أطلقت أكثر من 149 منها باتجاه المملكة.
وأكد أن تحرير الميناء سيتيح استقبال المواد الإغاثية وتوزيعها إلى مستحقيها لكل أرجاء اليمن دون استثناء، عكس ما كانت تقوم به الميليشيات الحوثية من ممارسات تسببت في تعطيل ومنع وصول المساعدات الإنسانية، والبضائع التجارية، لمناطق كثيرة، ما أدى إلى أزمة وقود، وأزمة في المواد الغذائية، وأثر على سير أعمال محطات كهرباء المستشفيات وعلى حياة الشعب اليمني بشكل عام.
وأشار إلى أن استعادة ميناء الحديدة وتسليمه للحكومة الشرعية وإشراف التحالف على دخول السفن وخروجها سيؤدي إلى تدفق المزيد من الشحنات الإغاثية والغذائية والتجارية، وستجري عمليات التفتيش الضرورية في الحديدة الأمر الذي سينعكس إيجاباً على رغبة رجال الأعمال والشركات اليمنية للتوريد من خلال هذا الميناء.
في هذه الأثناء، أكد الدكتور أحمد عبيد بن دغر رئيس الوزراء أن النصر على الميليشيا الحوثية الإيرانية قادم لا محالة وأن الدولة الاتحادية الذي اتفق حولها اليمنيون في مخرجات الحوار الوطني هي الطريق الوحيد والضامن لخروج اليمن من هذه الأزمة، داعياً الجميع إلى الالتفاف حول الشرعية وقائدها الرئيس عبد ربه منصور هادي والمضي قدماً في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب. وقال رئيس الوزراء لوكالة «سبأ» بمناسبة الذكرى الثالثة لتحرير العاصمة المؤقتة عدن من الميليشيا الحوثية الإرهابية: «كنّا قبل ثلاث سنوات نقاتل من أجل تحرير عدن واليوم أصبحنا نقاتل على أعتاب صنعاء والحديدة وتعز ونحقق انتصارات كبيرة متتالية ستتوج باستعادة الدولة والمحافظات كافة من قبضة هذه الميليشيا».
وأضاف أن «تحرير عدن حافظ على الجمهورية والدولة الاتحادية وأسقط مشروع الإمامة الكهنوتية، وكان هناك خطر داهم على بلادنا والمنطقة العربية والعالم من إيران وأذرعها الإرهابية، ولكن التحالف العربي أوقف ذلك التهديد وحقق انتصارات عظيمة أدت إلى تحرير 85 في المائة من الأرض». وأكد بن دغر أن «العالم وقف مع اليمن لمواجهة خطر الميليشيا والتهديد الإيراني للملاحة الدولية، ولهذا لن يكون هناك أي تفاوض خارج المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي 2216 ونحن نمد يدينا لسلام على هذا الأساس».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
TT

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

تواصل السعودية توسيع نطاق دعمها لليمن عبر حزمة واسعة من البرامج التنموية والإنسانية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية، إذ تشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الشباب والرياضة، إضافة إلى برامج الإغاثة التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين في مختلف المحافظات.

وفي هذا الإطار، وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في الرياض اتفاقية تعاون مع وزارة الشباب والرياضة اليمنية، تهدف إلى تعزيز التعاون في دعم القطاع الرياضي وتطوير بنيته التحتية، بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية وتنمية قدراتهم.

وتتضمن الاتفاقية إنشاء أكثر من 33 ملعباً رياضياً في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن جهود تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وتوسيع قاعدة الأنشطة الرياضية في البلاد، في ظل تراجع البنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب.

ويمثل المشروع الرياضي الذي يموله البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة مهمة لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الشباب والرياضة، الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الصراع. إذ أدت الحرب إلى تراجع مستوى الخدمات الرياضية وتوقف العديد من الأنشطة والبطولات في عدد من المحافظات.

دعم سعودي للأنشطة الرياضية في عدد من المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وأشاد وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة للقطاع الرياضي في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في استمرار إقامة البطولات والأنشطة الرياضية رغم التحديات التي تمر بها البلاد.

وأوضح البكري أن الدعم السعودي ساعد على تنظيم عدد من البطولات الرياضية في عدة محافظات، من بينها بطولة منتخبات المحافظات للكرة الطائرة التي أقيمت في مدينة عدن، والتي شهدت مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب.

وأكد أن المشاريع الرياضية الجديدة ستوفر بنية تحتية حديثة تتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في بيئة مناسبة، وتسهم في اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها، بما يعزز دور الرياضة في المجتمع.

تعزيز دور الشباب

في سياق التقدير اليمني للدعم السعودي، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يحمل أبعاداً تنموية مهمة، ويسهم في تعزيز دور الشباب في عملية التنمية.

وقالت إن المشاريع التي يمولها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تسهم في تحسين مستوى الخدمات في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع الشباب والرياضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعزز جهود الحكومة اليمنية في توفير فرص أفضل للشباب وتنمية قدراتهم.

بدوره، أوضح نائب مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حسن العطاس أن توقيع الاتفاقية يأتي بالتزامن مع نشاط رياضي متزايد في عدد من المحافظات اليمنية بدعم من البرنامج، حيث تُقام بطولات رياضية في محافظات عدن وحضرموت وسقطرى ومأرب.

وأشار العطاس إلى أن هذه البطولات تشهد مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الرياضية، ويوفر فرصاً أكبر للشباب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم.

كما تشمل مجالات التعاون تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال استدامة المنشآت الرياضية ورفع كفاءتها، إضافة إلى تنظيم البطولات الرياضية وتنفيذ برامج لبناء القدرات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إسناد في مختلف القطاعات

يأتي مشروع إنشاء الملاعب الرياضية ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات الحيوية.

ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء ملاعب رياضية وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من بينها ملاعب أندية الجزيرة والروضة والميناء في محافظة عدن، ما يوفر بيئة رياضية متكاملة تمكّن الشباب من ممارسة الرياضة وفق المعايير الدولية.

كما شملت المبادرات إنشاء أكثر من 30 ملعباً رياضياً في المدارس النموذجية المنتشرة في عدد من المحافظات، بهدف تشجيع الطلاب على ممارسة الرياضة وتعزيز الأنشطة المدرسية.

قوافل الإغاثة السعودية تواصل تدفقها إلى المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وبحسب البيانات الرسمية، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حتى الآن نحو 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات رئيسية، تشمل التعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى دعم قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.

وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الحكومة اليمنية في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

جهود إنسانية مستمرة

إلى جانب المشاريع التنموية، تواصل السعودية جهودها الإنسانية لدعم الشعب اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ عدداً كبيراً من المشاريع الإغاثية في مختلف المحافظات.

في مدينة عدن، استقبلت السلطات المحلية دفعة جديدة من المساعدات الغذائية ضمن مشروع التدخلات الغذائية الطارئة، حيث وصلت 14 شاحنة محملة بكميات من المواد الغذائية المخصصة للأسر المحتاجة.

ويهدف المشروع إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي مديريات الساحل الغربي من اليمن، بدأ المركز توزيع 1440 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المضيف، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص، ضمن الجهود الرامية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة.

حضور سعودي يشمل الأسر المحتاجة والنازحين في اليمن (إعلام حكومي)

وفي محافظة شبوة، وصلت قافلة مساعدات سعودية إلى مدينة عتق لدعم الموظفين العموميين والأسر الأكثر احتياجاً، حيث أُعطيت الأولوية لكوادر قطاع التربية والتعليم تقديراً لدورهم في العملية التعليمية.

أما في محافظة حضرموت، فقد جرى تنفيذ مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في مديريات وادي حضرموت، مستهدفاً أكثر من 7 آلاف أسرة محتاجة، ضمن الجهود الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر الأكثر تضرراً.

وفي محافظة حجة، افتُتحت وحدة للغسيل الكلوي في مركز الجعدة الصحي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، وهو مشروع من شأنه تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.

كما تسلمت السلطات المحلية في محافظة مأرب قافلة إغاثية تضمنت 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة، ضمن المرحلة الخامسة من خطة الطوارئ الإيوائية لدعم الأسر النازحة.


مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».