انطلاق عملية «النصر الذهبي» لاستعادة الحديدة... وهادي يدعو للحسم

تحرير النخيلة... والميليشيات الحوثية نشرت قناصين على أسطح المنازل وأقامت حواجز ملغمة في الشوارع وحفرت الخنادق وتهدد باستهداف السفن

جرافة عسكرية تفتح الطريق أمام قوات الشرعية قرب حي الدريهيمي المحاذي لمطار الحديدة الدولي أمس (أ.ف.ب)
جرافة عسكرية تفتح الطريق أمام قوات الشرعية قرب حي الدريهيمي المحاذي لمطار الحديدة الدولي أمس (أ.ف.ب)
TT

انطلاق عملية «النصر الذهبي» لاستعادة الحديدة... وهادي يدعو للحسم

جرافة عسكرية تفتح الطريق أمام قوات الشرعية قرب حي الدريهيمي المحاذي لمطار الحديدة الدولي أمس (أ.ف.ب)
جرافة عسكرية تفتح الطريق أمام قوات الشرعية قرب حي الدريهيمي المحاذي لمطار الحديدة الدولي أمس (أ.ف.ب)

أطلقت القوات اليمنية المشتركة المسنودة، بقوات تحالف دعم الشرعية، بقيادة السعودية، فجر أمس، الأربعاء، عملية «النصر الذهبي» لتحرير الحديدة، واستعادة مينائها من قبضة الميليشيات الحوثية، تزامنا مع دعوة رئاسية وأخرى حكومية، للقوات اليمنية من أجل اللجوء للحسم العسكري بعد أن تعثرت السبل السلمية في إقناع الميليشيات بالانسحاب من المدينة ومينائها الحيوي.
وبدأت عملية «النصر الذهبي» بعد انتهاء المهلة الممنوحة للأمم المتحدة من أجل إقناع الميليشيات الحوثية بتسليم ميناء الحديدة، غير أنها فشلت في إقناعهم بتجنب المواجهة العسكرية، لجهة ما يمثله الميناء للجماعة الحوثية من موارد مالية ضخمة، وكمنفذ لتهريب السلاح الإيراني.
وشهدت الساعات الأولى قصفاً جوياً وبحرياً لقوات التحالف، وإنزالاً جوياً للجنود جنوب غربي المدينة. وأكد الجيش اليمني سيطرته على منطقة النخيلة جنوب الحديدة، وكثير من قرى مديرية الدريهمي، فيما شنَّ طيران التحالف العربي غارات، على التحصينات العسكرية الحوثية، وقصف مناطق مفخخة كانت جهزتها الميليشيات لاستهداف المقاومة في النخيلة وقضبة.
وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن القوات اليمنية المشتركة، تقدمت شمال مديرية الدريهمي، واقتربت من مطار الحديدة، في ظل تراجع وانهيار في صفوف عناصر الميليشيات الحوثية. وقالت إن القوات المشتركة باتت تطوق مداخل مدينة الحديدة، من ثلاث جهات، في حين أوعزت الميليشيات الحوثية إلى عناصرها بالانتشار فوق منازل المواطنين متخذين منهم دروعاً بشرية، كما نشروا مدرعاتهم في شوارع المدينة، وأقاموا المتاريس على أطرافها، وبدأوا في إطلاق قذائف الهاون ضد القوات المتقدمة.
وقال شهود عيان إن الميليشيا زرعت قناصين في المرتفعات والمباني العالية مثل الفنادق وبعض المساجد داخل المدينة، ونشرت مدرعات وسيارات بمكبرات صوت تدعو الشباب للقتال معهم، ولكن دون جدوى. وأقامت الميليشيا الحوثية حواجز ملغمة في غالبية الشوارع والطرقات في مداخل المدينة، وحفرت خنادق في أماكن عدة، منها شارع الخمسين، والقاعدة العسكرية البحرية ومدينة الأمل باتجاه قرية قضبة التي أصبحت المقاومة على مشارفها.
وهدد قادة الميليشيات الحوثية في تصريحات نقلتها وسائل إعلامهم، بأنهم سيخوضون حرب شوارع في الحديدة، كما هددوا بإعاقة الملاحة الدولية في البحر الأحمر عبر استهداف السفن، ردا على أي تصعيد من قبل القوات الحكومية والتحالف الداعم لها.
وقال العميد ركن صادق دويد المتحدث الرسمي للقوات المشتركة لـ«الشرق الأوسط» إن العملية العسكرية البرية ستكون «خاطفة ومباغتة ومفاجئة للعدو». وأوضح أن الخطة قائمة على تقسيم قوات المقاومة لأربع أقسام، الأول مهمته تأمين الجهة الشرقية للخط الساحلي المحرر بالكامل بما فيه الجاح والفازة، والثاني قوات مهاجمة والثالثة تعزز الهجوم، والأخيرة قوات احتياط.
وقالت المصادر إن البوارج البحرية التابعة للتحالف، استهدفت مواقع وثكنات الحوثيين في منصة العروض وما خلفها شرق مدينة الحديدة، في حين شوهدت سيارات فخمة تقل عائلات حوثية باتجاه صنعاء هرباً من المعارك.
وتقدمت القوات اليمنية المشتركة المؤلفة من ألوية العمالقة وحراس الجمهورية والمقاومة التهامية، إلى أطراف المدينة، وسيطرت على عدد من المناطق في الضواحي الجنوبية، في الوقت الذي تخوض مواجهات متزامنة باتجاه منطقة بيت الفقيه سعياً لقطع الإمدادات الحوثية القادمة من صنعاء وذمار. ودعت قيادة القوات المشتركة، المواطنين إلى لزوم منازلهم، في ظل تأكيدات أن القوات قد أعدت عدتها لتجنيب المدنيين آثار المعارك، في حين طاولت الضربات الجوية وضربات البوارج التابعة للتحالف تحصينات الحوثيين في الدريهمي والمطار وفي بيت الفقيه.
ودعا مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث في تغريدات على «تويتر» إلى خفض التصعيد. وقال إنه يجري اتصالات مكثفة مع مختلف الأطراف من أجل تجنيب الحديدة معركة عسكرية سيكون لها تداعياتها الإنسانية.
ودعا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، في بيان بثته وكالة «سبأ» الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وقوات التحالف الداعمة للشرعية إلى اللجوء للحسم العسكري لتحرير مدينة وميناء الحديدة، بعد أن وصلت الأمور في المحافظة إلى درجة الكارثة الإنسانية.
وقال: «لا يمكن السكوت جراء الممارسات الحوثية وتعنتها في التوصل إلى حل سياسي». وتابع هادي: «كنّا وما زلنا نسعى للحل السلمي المستند على المرجعيات الأساسية الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن الدولي 2216، وقدمنا الكثير من التنازلات لتجنب الحل العسكري، إلا أننا لا يمكن أن نسمح باستغلال معاناة أبناء شعبنا وجعله رهينة لإطالة أمد هذه الحرب التي أشعلتها الميليشيا الانقلابية».
من جهته قال الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات أن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن أعد خطة شاملة وواسعة النطاق لزيادة سرعة تسليم المساعدات الإنسانية إلى الحديدة والمناطق المحيطة بها.
وقال قرقاش في سلسلة تغريدات بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «تم تخزين الغذاء والإمدادات الأساسية وإعدادها للتدخل الفوري». وأضاف: «لدينا سفن وطائرات وشاحنات مزودة بالمواد الغذائية والأدوية لتلبية الاحتياجات الفورية للشعب اليمني».
إلى ذلك، أوضح وليد القديمي وكيل أول محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط» أن تقدم المقاومة لتحرير ميناء الحديدة وكل مديريات تهامة وساحلها وموانئها في الصليف واللحية وابن عباس، جعل الميليشيات في تخبط كبير حيث حاولت تسليح بعض الشباب من أبناء تهامة وبعض قاطنيها من المحافظات الأخرى.
وشدد على أن السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في اليمن هو انسحاب الحوثيين من المدن اليمنية كافة، تطبيقاً لقرار مجلس الأمن الدولي 2216، وقبولهم بالتفاوض كحزب سياسي يمني، وليس لميليشيات تابعة لإيران. وقال إن «السبيل الأمثل لتفادي تفاقم الأزمة الإنسانية هو تسليم ميناء الحديدة لإدارة الأمم المتحدة... وهو ما رفضه الحوثيون خلال فترة المبعوث الأممي السابق إسماعيل ولد الشيخ أحمد عام 2017، ورفضوا اقتراح المبعوث الحالي مارتن غريفيث بتسليم الميناء للأمم المتحدة أو لإدارة طرف محايد (شركة إدارة موانئ عالمية)».
وقال القديمي: «بتحرير ميناء الحديدة ستكون الحكومة الشرعية والتحالف العربي قد أمنت الخط الملاحي الدولي، وحمت السفن من استهداف الميليشيات»، مشيرا إلى أن الحوثيين المدعومين من إيران استغلوا سيطرتهم على ميناء الحديدة لفرض ضرائب غير شرعية والإتاوات على السفن والشحنات التجارية، لتمويل عدوانهم على السعودية والشعب اليمني، وتهريب الأسلحة بما في ذلك الصواريخ الباليستية التي أطلقت أكثر من 149 منها باتجاه المملكة.
وأكد أن تحرير الميناء سيتيح استقبال المواد الإغاثية وتوزيعها إلى مستحقيها لكل أرجاء اليمن دون استثناء، عكس ما كانت تقوم به الميليشيات الحوثية من ممارسات تسببت في تعطيل ومنع وصول المساعدات الإنسانية، والبضائع التجارية، لمناطق كثيرة، ما أدى إلى أزمة وقود، وأزمة في المواد الغذائية، وأثر على سير أعمال محطات كهرباء المستشفيات وعلى حياة الشعب اليمني بشكل عام.
وأشار إلى أن استعادة ميناء الحديدة وتسليمه للحكومة الشرعية وإشراف التحالف على دخول السفن وخروجها سيؤدي إلى تدفق المزيد من الشحنات الإغاثية والغذائية والتجارية، وستجري عمليات التفتيش الضرورية في الحديدة الأمر الذي سينعكس إيجاباً على رغبة رجال الأعمال والشركات اليمنية للتوريد من خلال هذا الميناء.
في هذه الأثناء، أكد الدكتور أحمد عبيد بن دغر رئيس الوزراء أن النصر على الميليشيا الحوثية الإيرانية قادم لا محالة وأن الدولة الاتحادية الذي اتفق حولها اليمنيون في مخرجات الحوار الوطني هي الطريق الوحيد والضامن لخروج اليمن من هذه الأزمة، داعياً الجميع إلى الالتفاف حول الشرعية وقائدها الرئيس عبد ربه منصور هادي والمضي قدماً في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب. وقال رئيس الوزراء لوكالة «سبأ» بمناسبة الذكرى الثالثة لتحرير العاصمة المؤقتة عدن من الميليشيا الحوثية الإرهابية: «كنّا قبل ثلاث سنوات نقاتل من أجل تحرير عدن واليوم أصبحنا نقاتل على أعتاب صنعاء والحديدة وتعز ونحقق انتصارات كبيرة متتالية ستتوج باستعادة الدولة والمحافظات كافة من قبضة هذه الميليشيا».
وأضاف أن «تحرير عدن حافظ على الجمهورية والدولة الاتحادية وأسقط مشروع الإمامة الكهنوتية، وكان هناك خطر داهم على بلادنا والمنطقة العربية والعالم من إيران وأذرعها الإرهابية، ولكن التحالف العربي أوقف ذلك التهديد وحقق انتصارات عظيمة أدت إلى تحرير 85 في المائة من الأرض». وأكد بن دغر أن «العالم وقف مع اليمن لمواجهة خطر الميليشيا والتهديد الإيراني للملاحة الدولية، ولهذا لن يكون هناك أي تفاوض خارج المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي 2216 ونحن نمد يدينا لسلام على هذا الأساس».


مقالات ذات صلة

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)
خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.