أول تدوين لنوتة موسيقية في السعودية كان قبل 204 سنوات

فك الموسيقي والفيزيائي جورج فيتالي رموزها ومن ثم عزفها

رقص وغناء في رسم للرحالة والمستكشفة الإنجليزية الليدي آن بلنت
رقص وغناء في رسم للرحالة والمستكشفة الإنجليزية الليدي آن بلنت
TT

أول تدوين لنوتة موسيقية في السعودية كان قبل 204 سنوات

رقص وغناء في رسم للرحالة والمستكشفة الإنجليزية الليدي آن بلنت
رقص وغناء في رسم للرحالة والمستكشفة الإنجليزية الليدي آن بلنت

منذ الأزل، لا شيء يمكن أن يوقف نهر الموسيقى المتدفق. ولا تتوقف الأبحاث في تاريخية الموسيقى عن التقدم، كان من أواخرها اكتشاف أول نوتة موسيقية في تل أوغاريت عام 1949م وهي عبارة عن 36 لوحاً (رقيماً) تعود لأكثر من 4400 عام، وقام الموسيقي والفيزيائي جورج فيتالي بفك رموزها ومن ثم عزفها، وهي لأقوام عربية ساميّة.
ولا يفوت المطلع على تاريخ المملكة العربية السعودية القديم والحديث وجود الغناء والموسيقى بين ثنايا نصوص كتب التراث أو كتب الرحالة والنقوش الحجرية، فقد كان الغناء جزءاً هاماً في التكوين الحضاري لإنسان الجزيرة العربية، منذ أن وُجد على أرضها وحتى الآن؛ جسدها في أشعاره ونثرياته ورسمها على صخور بلاده.
وقد وقعت عيناي على أولى النوتات الموسيقية في السعودية التي تم تدوينها بيد الرحالة الغربي جون لويس بوركهارت (John Lewis Burckhardt) عندما زار منطقة الحجاز عام 1814م، أي قبل 204 سنوات. فجاء في كتابه «ترحال في جزيرة العرب» (Travel in Arabia)، والمطبوع سنة 1829م، في صفحة 82 ما معناه: «تجلس النساء في المساء، وفي مكان يبعد مسافة قصيرة عن الخيام ويكون إلى الخلف منها، ويقسمن أنفسهن إلى جوقات، وعدد الجوقة الواحدة ست نساء، أو ثمان، أو عشر، وتبدأ جماعة من هذه الجماعات في ترديد الأغنية، وتروح الأخريات تردد بعدها. وهذا النوع من الغناء يطلق عليه (البنات يلعبن السمر)».
وسوف ننتظر 66 عاماً حين زارت الرحالة والرسامة والمستكشفة الإنجليزية الليدي آن بْلَنْت (Lady Ann Blunt) السعودية في عام 1875م، بهدف البحث عن الخيل العربي، ووضعت كتاباً سمته «الحج إلى نجد - موطن العرق العربي» A Pilgrimage to Nejd) the cradle Of the Arab race)، وقد وصفت فيه مشاهداتها القيمة عن أحوال الجزيرة العربية حيئذ، عن الإنسان وعاداته وطبيعة ثقافته وعن قيمة فنه.
ومن ضمن ما خطته نوتات موسيقية تُعد من أقدم النوتات عن الفن الغنائي والموسيقي في المملكة العربية السعودية: «في المساء سمرنا معهم على الرقص والغناء، الذي شارك فيه دواس والجنود (....) وراحوا يغنون لحناً مهيباً ويرقصون رقصاً مهيباً أيضاً... ثم يحدث هتاف ابتهاج مرة أو مرتين، بنغمة واحدة وبتركيز واحد. كانت الألحان في معظمها من النغمات الواضحة في موسيقى الجزيرة العربية».
ثم لا نلبث غير 9 أعوام، أي عام 1884م، حتى يطل على الجزيرة العربية الرسام المستكشف الرحالة الألماني يوليوس أوتنغ (Julius Euting)، وكان باحثاً عن الآثار والنقوش، والتقى مع زميله الآخر الرحالة شارل أوغست هوبر Charles Auguste) Huber). وضع أوتنغ كتابه في جزأين عبأه بتفاصيل مدهشة عن قصة حياة الإنسان في جزيرة العرب سماه «رحلة إلى داخل جزيرة العرب»Tagbuch einer Reise in Inner - Arabien.
وقد وصف بدقة متناهية كيف كان الرقص والغناء في السعودية قبل 134 سنة عند رؤيته رقصة في منطقة نجد، عبارة عن صف من الفتيات مقابل صف من الفتيان، وبينهما فتاتان مكشوفتا الرأس تتمايلان في وصف يندر أن نجده في أي سِفرٍ كان: «عندما كانت الشمس تميل إلى الغروب شاهدنا رقصة متميزة لم تتح لي الفرصة لمشاهدتها مرة ثانية في كامل الرحلة. في السهل في ساحة واسعة حيث تشكل أسوار الحدائق زاوية منفرجة، كانت تقدم رقصة غريبة عجيبة. على مسافة عشرين خطوة من بعضهما كان هناك صفَّان يقفان في مواجهة بعضهما البعض، على الجهة الأولى نحو اثنتي عشرة فتاة، وفي الأخرى عدد متماثل من الشباب. وفي الوسط بين الصفين كانت ترقص فتاتان مكشوفتان الرأس وشعرهما مسرح نحو الخلف، وهما تنظران بأدب إلى الأرض. وبخطوات قصيرة راقصة وبذراعين مفتوحتين كانتا تتقاربان وتتباعدان. وفجأة أدارت كل منهما ظهريها للأخرى، وألقت رأسها بإيقاع إلى الخلف، بحيث إن الشعر الطويل لكل منهما صار يتأرجح قبالة شعر الأخرى. بينما كان الشباب المقابلون لهن يقفون متراصين كتفاً بكتف يغرزون سيوفهم أمامهم ويحركون أجسامهم جيئة وذهاباً وهم يغنون لحناً متسارعاً».
ولعل هذا الوصف وهذه النوتات (المنشورة صورها هنا) تكون محرضاً لوزارة الثقافة الجديدة في المملكة العربية السعودية في محاولة فك هذه النوتات القديمة ودراستها، ومن ثم إعادة توزيعها موسيقياً، وفق الأنغام نفسها وكذلك وفق الرقصات نفسها بين شباب الوطن، الذي بعُد حيناً من الدهر عن إرثه الموسيقي واللحني، فهل سنرى قريباً إعادة إحياء ما دوَّنه الرحالة، خصوصاً آن بلنت وكذلك يوليوس أوتينغ، ونشاهده على خشبة مسارحنا في القريب العاجل؟
فنحن ندرك أن تاريخ الجزيرة العربية والسعودية بشكلٍ خاص لم ينقطع منها يوماً فن الغناء والرقص منذ بدء التاريخ، فنشاهد أن أجدادنا قد دونوا رقصاتهم وغناءهم في صخور الجبال، وكان آخر الاكتشافات ما دونه سليمان بن عبد الرحمن الذييب تحت عنوان «الحياة الاجتماعية قبل الميلاد في ضوء النقوش الثمودية في منطقة حائل»، والصادر عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بتاريخ أبريل (نيسان) 2018. فقد أوحت النقوش إلى أنه لا يخلو أي مجتمع من الترفيه وممارسة الفن الراقي المتمثّل في الغناء والرقص، كما أشار أحد أجدادنا وكان اسمه «أحد» إلى ممارسته الرقص الشعبي والغناء، كما في النقش رقم 112.
أو «بلَ» الذي مارس الغناء الجماعي المختلط، كما دلَّ عليه الرسم الصخري المرفق، وهو «لبل هنب»، فكان يُغني ويرقص بشكل جماعي ومختلط مع إحدى فتيات القبيلة نقش رقم 113.
ومن هنا يجب أن نقلع عن القول بأن جزيرة العرب بلد صحراوية جافة وناشفة المشاعر وقاسية العواطف. فقد أبرزت عكاظ الفن في جزيرة العرب عندما تم غناء المعلقات الشعرية لفحول شعراء العرب، واشتهر صداها في كل أرجاء الجزيرة. فهذا ابن عبد ربه في «العقد الفريد» يقول إن أصل الغناء ومعدنه في أمهات القرى من بلاد العرب ظاهر وفاشٍ، وهي المدينة والطائف وخيبر ووادي القرى ودومة الجندل واليمامة، وهذه القرى هي مجامع أسواق العرب، وقد استمر هذا النهج الغنائي حتى عصر الرحالة بوركهارت الذي أسهب في تأصيل الحالة الغنائية والموسيقية في الحجاز ونجد.
ولا غرو فقد قالت العرب إن الغناء أبو الشعر، وإن الحداء أول الغناء وكان قد أوجده جد العرب الأول مضر بن نزار بن معد كما أورده المسعودي والطبري. ونحن نعرف أنه كان للرسول صلى الله عليه وسلم حادٍ مثل الصحابي أسلم (أسد الغابة: 92-1). وفي إشارة أخرى، فعن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وغلام أسود يقال له أنجشة كان عبداً أسود حسن الحداء يحدو بالنساء، فحدا بأمهات المؤمنين في حجة الوداع فأسرعت الإبل، فقال عليه الصلاة والسلام: «رويدك يا أنجشة، رفقاً بالقوارير» رواه الشيخان (صحيح مسلم).
ولعل من الغريب أن البعض قد لا يعرف أن الشاعرة الخنساء كانت تُغني قصائد رثائها بمصاحبة آلات الموسيقى المتوفرة آنئذ، وكذلك كانت سيدة قريش هند بنت عتبة حينما غنت بمصاحبة فرقة موسيقية في بدر وغيرها، وقبلهما غنت السيدة الشديدة الكرم عنبة بنت عفيف أم حاتم الطائي وجدة عدي بن حاتم.
ومهما يكن، فلم تغب آلات الموسيقى العربية منذ ما قبل العصر الجاهلي (مثل المزهر والمعزفة والمزمار والدف والمُوتر والجلاجل والناقوس والعود... الخ حتى هذا الوقت وإن اختلف بعض المسميات).
إن ركن الأدب العربي كان ولا يزال الشعر، وهو لا يتم إلا بالغناء والرقص تتوارثه الأعراب في جزيرتهم جيلاً بعد جيل، ودليل ذلك أن فن الحداء الذي ابتدعه جد معد الأكبر مضر بن نزار بن معد استمر بإنشاده عبر العصور أمثال الشاعر امرؤ القيس وأمثال الشاعر الإسلامي قيس بن الملوح وصولاً إلى الشاعر ابن سبيل ومحمد الأحمد السدير لم تقطعه الأجيال غناءً وشعراً ورقصاً.

- كاتب وباحث سعودي



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».