برنامج «من الصفر»... حكايات وخفايا ومشاوير نجاح سعودية

مفيد النويصر: أفضل أن أباعد بين حلقات رجال الأعمال فلا أريد أن أترك انطباعاً بأن النجاح مرتبط بالمال

الأميرة لولوة الفيصل
الأميرة لولوة الفيصل
TT

برنامج «من الصفر»... حكايات وخفايا ومشاوير نجاح سعودية

الأميرة لولوة الفيصل
الأميرة لولوة الفيصل

رغم الكم الهائل من البرامج التلفزيونية التي تعرضها شاشات التلفزيون العربية خلال شهر رمضان، فإن المحتوى الهادف قليل جداً، حيث يتغلب الترفيه على ما عداه من الموضوعات. لكن هناك دائماً من يكسر القالب ويغرد منفرداً ليعطي جمهور التلفزيون جرعة من المحتوى الجيد والمؤثر. برنامج «من الصفر» الذي يرأس تحريره الصحافي والروائي ورئيس قطاع الديجيتال في محطة «إم بي سي»، مفيد النويصر استمر في تقديم رسالته بتقديم قصص نجاح لشخصيات ناجحة ومؤثرة في المجتمع السعودي. وفي موسمه الثالث نجح في التربع على عرش أكثر البرامج مشاهدة خلال شهر رمضان في السعودية. يحسب للنويصر الاختيارات المتميزة في الشخصيات التي يقدمها البرنامج، كما يحسب له أيضاً أن ضيوفه فتحوا خزائن الذكريات في برنامجه من دون تحفظ، وهكذا قدموا للمشاهد قصص نجاح وكفاح ملهمة لا تنقصها المشاعر واللحظات الخاصة التي قد تدمع عيونهم خلال روايتها.
«الشرق الأوسط» حاورت النويصر حول برنامجه وأهم ضيوفه وسير الناجحين التي يقدمها للجمهور، ولم يبخل المقدم الشاب علينا بالمعلومات وبالتفاصيل المختلفة، بل لوّن بحماسته مسيرة برنامجه التي انطلقت أيضاً من الصفر.
أبدأ حواري مع النويصر وفي ذهني الكثير من الأسئلة أطلقها بسؤال محدد: ما الذي شدك لفكرة النجاح والإنجاز لتكون موضوعاً لمقالات صحافية في البداية ثم تحولت لمدونة وأخيراً لبرنامج تلفزيوني؟ يقول: «البداية كانت مع المقالات التي كنت أكتبها كل أسبوع، وكنت أتناول فيها قصصاً لأشخاص عاديين نجحوا في مجالهم، قد يكون صاحب مجموعة من الورشات الصناعية صادفته في إحدى المدن على سبيل المثال». هل هي شخصيات لأناس تعرفهم وتقابلت معهم في وقت من الأوقات؟ أطرح سؤالي الثاني ويأتيني الرد بسرعة؛ فالنويصر يحمل الكثير من المعلومات والتفاصيل التي تتدفق سريعاً لتعطينا صورة مفصلة عن طريقته في العمل. يقول: «أنا عندي شغف لمعرفة قصص الناس وحياتهم، وفي أي مجلس أتواجد به دائماً أبحث عن تفاصيل الشخصيات التي أقابلها». يشير إلى أن المقالات التي كان يكتبها في صحيفة «شمس» في البداية ثم صحيفة «مكة» كانت تمثل تحدياً من حيث عدد الكلمات المطلوبة: «كانت عملية صعبة أن أختصر كل تجربة في 300 كلمة هي حجم المقال، وقد تنقص بسبب أو آخر، كيف أذكر تفاصيل حياة شخص في تلك الكلمات القليلة؟».
المدونة فتحت المجال أكثر أمام النويصر لكتابة سير الأشخاص الملهمين: «المدونة أعطتني فرصة للتوسع في القصص واستخدام الصور»، وهو ما استرعى انتباه شركة «غوغل» التي طلبت منه التوسع في هذا النوع من الكتابة عارضة أن تقدم حملات دعم مقابل ذلك.

من الصحافة للفيديو
مشوار شخصيات النويصر تعدى مرحلة الصفر وبدأ في النمو ليدخل مجال الفيديو من خلال «يوتيوب» وحققت حلقتان قام بإعدادهما وأشرف على إنتاجهما في 2014 انتشاراً كبيراً على مستوى العالم العربي أدى إلى إنتاج برنامج تلفزيوني نجح في الاستمرار للموسم الثالث ويستعد للمزيد.
حول الموسم الأول من البرنامج يعلق النويصر: «الموسم الأول بالنسبة لنا كان بمثابة بطاقة التعريف مع الجمهور، عملنا لسنة كاملة وقبل شهر رمضان بأيام قليلة انهار كل شيء واضطررنا إلى أن نعيد العمل من جديد في كل الحلقات خلال الشهر، وهو ما كان يمثل ضغطاً نفسياً شديداً علينا؛ فنحن في سباق مع الوقت. الضغط تسبب لي في مشكلات صحية، لكن في كل مرة ومع مشاهدة الردود الإيجابية من الجمهور أنسى ذلك وأشعر كمن فاز بكأس العالم وبعد نصف ساعة من الحلقة أبدأ في تحليل الحلقة والتواصل مع فريق التصوير والمخرج لمناقشة لقطة لم تظهر كما يجب». أعلق قائلة: «لم تكن تلتقط أنفاسك قبل البداية مرة أخرى؟» ويجيبني: «طوال حياتي وحتى في تدرجي الوظيفي عودت نفسي ألا أفرح بشيء لوقت طويل، لكن أفرح بما أقدمه في يومه».
في البرنامج الذي يصر النويصر على صفته الوثائقية، يكتفي بالتواجد خارج إطار الكاميرا، لا يظهر سوى في المقدمة وفي بعض الفواصل، لكن في كل الحالات يترك الضيف ليواجه الجمهور مباشرة من دون تدخل منه: «(من الصفر) برنامج وثائقي، فيه الضيف هو البطل الوحيد»، يعلق النويصر ويستطرد: «هو الشخص الحقيقي الذي يستحق أن يتوج وأن يحصل على اهتمام الجمهور في كل ثانية يتحدث فيها ويروي أكبر قدر من القصص. الساعة التلفزيونية ما بين 48 - 52 دقيقة، خمسون دقيقة يجب أن تخصص للضيف للحديث. عندما استضفنا وزير الصحة السابق وسفير المملكة السابق في ألمانيا،د. أسامة شبكشي، كانت أمامنا قصة حياة غنية جداً، الجانب المهني فيها فقط امتد لنصف قرن، إذا أردت عرض قصة شخص على حلقتين بمدة 100 دقيقة، مع المؤثرات مع الموسيقى مع الفواصل والمقدمة والخاتمة، هذا كله يجعلني أخصص للضيف كل كادر من التصوير له وليس لي هو الذي يحكي لا أريد أن أكون جشعاً وطماعاً لأظل أمام الكاميرا. أنا لست البطل هنا».
حلقة الدكتور أسامة شبكشي أثارت الكثير من النقاش على وسائل التواصل الاجتماعي ما بين منتقد (بسبب مرض الدكتور الشبكشي الواضح) ومعجب، ولكن النويصر يرد بالقول بأن الدكتور الشبكشي وافق على تصوير الحلقات، وكان ذهنه حاضراً، وإنه اختار الحديث عن تفاصيل دقيقة وخاصة جداً من حياته.
هنا أسأله حول الصراحة التي يتحدث بها الضيوف وإدلائهم بتفاصيل لم تعرف من قبل: «في حلقة الأميرة لولوة الفيصل تحدثت عن الحياة مع والدها الملك فيصل ووالدتها الملكة عفت، تحدثت عن زواجهما وصعوبة التواصل بينهما في البداية بسبب اللغة حيث كانت الملكة عفت تتحدث التركية فقط، لكن حسب ما تذكر الأميرة لولوة استعان الزوجان ب«ياور» الملك فيصل وكان تركياً، للترجمة بينهما وسرعان ما تعلما لغة الآخر. أذكر له تلك الحلقة المتفردة وأسأله: «كيف تقنع الضيوف بالحديث عن تفاصيل لم يذكروها من قبل مثل الأميرة لولوة الفيصل والدكتورة خولة الكريع أو الدكتورة هيفاء جمل الليل التي تحدثت عن حادث وفاة ابنتها الوحيدة للتلفزيون؟ يشير إلى أن خبرته في العمل الصحافي لـ23 عاماً كانت أحد العوامل التي ساعدته في إقناع الضيوف بالحديث وأيضاً حبه لكتابة السير الذاتية.

اختيار الضيوف
في الحلقات التي عرضت حتى الآن بأن التنوع في اختيار الضيوف، حيث كان هناك أمراء مثل الأمير الشاعر بدر بن عبد المحسن، والأميرة لولوة الفيصل، وشخصيات أكاديمية مثل الدكتورة هيفاء جمل الليل، ورجال أعمال وشباب ناجحون. ما يلفت النظر هو قلة عدد النساء من الضيوف، وكان من الطبيعي أن أسأله عن سبب ذلك: «هل تعتقد أنك تعطي للنساء حقهن بالنسبة لاختيارهن ضيوفاً؟ يشير إلى البرنامج يعمل حسب نظام محدد، ويستطرد: «عندي (كوتا) محددة؛ فمن اللازم أن أستضيف شباباً فريدين في إنجازاتهم مثل الشاب عبد الله العثمان شاب سعودي (33 عاما) الذي أسس شركة مبيعاتها بحدود 400 مليون في السنة، وجاءت أكبر شركة في الاستثمارات من سنغافورة وماليزيا لتشتري منه حصة في الشركة بمليار ريال سعودي. أيضاً أحرص على ألا يكون الضيف من الشخصيات التي يتكرر استضافتها على الشاشة كثيراً». بالنسبة للفئات الأخرى، يقول: «مهم جداً أن أستضيف سيدات ورجالاً في مرحلة ما فوق الـ45 عاماً، وشخصيات قيادية في المجتمع، وأيضاً لا بد أن أستضيف القامات المهمة في المملكة، ولا أنسى أيضاً الشخصيات الراحلة التي حفرت اسمها في تاريخ البلد مثل الراحل الدكتور محمد عبده يماني وزير الإعلام السابق، وغازي القصيبي وزير الصحة السابق، والأديب والسفير السابق ووزير التعليم الراحل محمد الرشيد».
يحرص النويصر أيضاً على أن تكون اختيارات الضيوف جاذبة لجميع الشرائح من المشاهدين «حتى لا يكون البرامج لفئة واحدة فقط ويسقط في باقي الفئات، إذا اقتصرنا على شريحة واحدة لن يكون العمر الزمني للبرنامج طويلاً، قد يستمر عاماً أو ثنين وينتهي».
حسب «الكوتا» التي يعمل بها البرنامج يستضيف النويصر أعداداً محددة من كل فئة: «يجب أن نستضيف أربعة من الشخصيات المتفردة (يطلق عليها «القامات»)، ومن السيدات خمساً، ومن الشباب خمساً. هناك أيضا فئة المسؤولين في الدولة وفئة رجال الأعمال: «شخصياً، أفضل أن أباعد بين حلقات رجال الأعمال فلا أريد أن أترك انطباعاً بأن النجاح مرتبط بالمال؛ فالنقود ليست هي النجاح، تغيير الواقع هو النجاح. على سبيل المثال الشخص الذي كان وراء تطوير نظام (أبشر) للمعاملات الحكومية في السعودي، عملت معه حلقة، هو رجل مبرمج عظيم اشتغل على برنامجه وكافح لإقراره. بالنسبة لي هذا الشخص غيّر واقع السعوديين».
بدأ برنامج «من الصفر» برواية قصص العصاميين والمكافحين، واستمر على ذلك في الموسمين الأول والثاني، ثم تغير مفهوم الموسم الثالث، فما الذي يعبر عنه «من الصفر» هذا الموسم بعد أن تخطى تقديم قصص الكفاح؟» يقول: «يرمز لبداية قصة من الصفر من الصفر، بداية شيء معين، قد يكون موهبة وقد يكون مشروعاً، على سبيل المثال الشاعر بدر بن عبد المحسن، البرنامج دار حول بداية موهبته الشعرية، من الذي علمه؟ لم يواصل تعليمه من أجل الشعر، كافح من أجل الشعر، خلق مدرسة حداثية في الشعر العامي لم يسبقه لها أحد، وصار إمبراطور الشعر ليس لكونه أميراً، بل لأنه كافح من أجل الشعر. في حلقة الأميرة لولوة الفيصل، كانت مسيرة التعليم في المملكة هي البداية، التعليم في حد ذاته هو الصفر، هناك الكثير في تلك المسيرة لم يعلن، فعلى سبيل المثال في عام 1985 اجتمع مجلس جامعة الملك سعود لتقرير وقف كلية التمريض نتيجة لضغوطات من العوائل بسبب عمل بناتهن في المستشفيات وقلة الإقبال على الدراسة بها. ولتفادي ذلك تصرفت الأميرة لولوة الفيصل بطريقتها، فقدمت أوراقها للدراسة بكلية التمريض وسجلت ودرست الفصل الأول لتضمن استمرار عمل الكلية، ثم تركتها بعد الفصل الأول».



مصر: البلاغات تحاصر البلوغر محمد شاكر عقب الإفراج عنه

البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)
البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)
TT

مصر: البلاغات تحاصر البلوغر محمد شاكر عقب الإفراج عنه

البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)
البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)

أثار أول بث مباشر لصانع المحتوى المصري محمد شاكر، الشهير باسم «شاكر محظور دلوقتي»، عقب الإفراج عنه في أغسطس (آب) الماضي، جدلاً بشأن الأرباح المالية الضخمة التي يحققها مشاهير المنصات الرقمية، وسط بلاغات جديدة تطالب بفحص مصادر الأموال المتحصلة من الهدايا الافتراضية، والتحقق من مشروعيتها ومدى خضوعها للرقابة الضريبية.

وتقدم محاميان ببلاغين إلى النائب العام، على خلفية عودة شاكر إلى البث المباشر عبر منصة «تيك توك»، وفق وسائل إعلام محلية. وشهد ظهوره تفاعلاً واسعاً وتدفقاً للهدايا الإلكترونية، وسط تقديرات متداولة تشير إلى وصول قيمتها إلى ملايين الجنيهات، من دون صدور بيانات رسمية تؤكد حجم العائدات الفعلية التي حصل عليها.

وطالب المحامي هيثم بسام، في بلاغه، بفحص إجمالي الهدايا التي تلقاها شاكر، وتحديد قيمتها المالية الفعلية، والكشف عن صافي الأرباح التي حصل عليها بعد خصم عمولات المنصة، فضلاً عن تتبع آليات تحويل الهدايا الافتراضية إلى أموال نقدية، ومخاطبة إدارة «تيك توك» للحصول على سجلات البث المباشر والهدايا والمعاملات المالية.

وفي بلاغ ثانٍ، طالب محامٍ آخر بالتحقق من شبهات غسل الأموال والتهرب الضريبي، إلى جانب بحث التأثيرات المجتمعية لبعض أنماط المحتوى المنتشر عبر المنصة، لا سيما ما يتعلق بتقديم نماذج للثراء السريع أمام الشباب والأطفال، ودعوة الجهات التنظيمية المختصة إلى فحص المحتوى، وبحث الإجراءات القانونية الممكنة بشأن المنصة.

ويرى خبير المحتوى الرقمي محمد البرمي أن عودة شاكر إلى البث المباشر تؤكد الحاجة إلى تدخل الدولة لإعادة تنظيم المشهد الرقمي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نتحدث عن شخص سبق أن أُدين قضائياً، ولا تزال تُثار بشأنه شبهات مالية، ثم يعود إلى ممارسة النشاط نفسه بالطريقة نفسها»، محذراً من أن غياب الضوابط الحاكمة للمنصات الرقمية قد يجعلها مصدراً للمخاطر.

ويشير البرمي إلى أن تنظيم صناعة المحتوى الرقمي لم يعد شأناً محلياً، بل أصبح توجهاً عالمياً، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي وضع بالفعل تشريعات لتنظيم عمل المنصات الرقمية، بينما أقرت بعض الدول العربية قوانين في هذا المجال، وبدأت دول أخرى العمل على أطر تشريعية مماثلة، وهو ما يرى ضرورة تبنيه في مصر.

ويضيف: «كيف تُكتسب هذه الأموال؟ ومن أين تأتي؟ ولماذا تُدفع؟ هذه أسئلة وغيرها يجب أن تكون لها إجابات واضحة»، لافتاً إلى أن بعض الممارسات عبر المنصات الرقمية تسيء إلى صناع المحتوى الجادين، وقد تنعكس سلباً على صورة البلاد، في ظل ما وصفه بحالة من الانفلات في استخدام المنصات المعروفة وغير المعروفة.

وتعتمد منظومة الهدايا الافتراضية في «تيك توك» على شراء المستخدمين عملات رقمية داخل التطبيق بأموال حقيقية، واستخدامها في إرسال هدايا إلى صناع المحتوى خلال البث المباشر، قبل احتساب مستحقاتهم المالية وفقاً لنظام المنصة. وهو ما يجعل التمييز بين القيمة المتداولة للهدايا وصافي الأرباح الفعلية مسألة أساسية عند تقييم حجم هذه العائدات.

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري بالعاصمة الإدارية الجديدة (مجلس النواب المصري)

وتأتي هذه التطورات بعد الإفراج عن شاكر في أغسطس (آب) الماضي، عقب قضائه عقوبة الحبس لمدة عام في قضية تتعلق بنشر مقاطع مصورة خادشة للحياء العام.

وكانت تقارير صحافية قد تناولت نتائج فحص سابقة لحساب شاكر على «تيك توك»، تضمنت بيانات عن تحقيق عائدات بملايين الدولارات خلال المدة من يناير (كانون الثاني) 2023 حتى يوليو (تموز) 2025، وهي أرقام تتعلق بنشاطه السابق، ولا تعكس بالضرورة أرباحه من البث الأخير.

وفي موازاة الجدل بشأن أرباح صناع المحتوى، شهد البرلمان المصري تحركات سابقة لتنظيم هذا النشاط، عبر طلبات إحاطة بشأن غياب إطار قانوني واضح ينظم عمل صناع المحتوى على المنصات الرقمية، وسط مطالبات داخل لجنة الاتصالات في مجلس النواب بإعداد تشريع لتقنين أرباح «تيك توك» وإخضاعها للضرائب.

وترى النائبة نشوة عقل، عضو لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، أن الأرباح الكبيرة التي باتت تتحقق عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً من البث المباشر والهدايا الافتراضية، تعكس شكلاً جديداً من اقتصاد صناعة المحتوى، لكنها تحذر من أن هذه الأرباح «قد تتحول إلى ظاهرة غير محمودة في مجتمع يعاني ضعف الإنتاج وظروفاً اقتصادية صعبة».

وتتساءل عقل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن طبيعة المحتوى الذي يجذب الجمهور، ويحقق الانتشار والأرباح، قائلة: «هل يحظى المحتوى المثير للجدل أو الغرائز، أو القائم على التلاسن والتشكيك وانتهاك خصوصية الآخرين، بمساحة أكبر لأنه يحقق معدلات تفاعل أعلى؟».

وتؤكد أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب رؤية أشمل لتنظيم اقتصاد صناعة المحتوى، «ليس بهدف المنع أو التضييق، وإنما لوضع قواعد واضحة تضمن الشفافية في آليات تحقيق الأرباح، وتحمي الجمهور، خصوصاً الأطفال الذين قد تجذبهم فكرة تحقيق الربح السريع بأي وسيلة»، مشددة على ضرورة مواجهة الاستغلال والاحتيال، مع الحفاظ على حقوق صناع المحتوى وحرية التعبير.

وتشير عقل إلى أن مسؤولية تنظيم هذا النشاط لا تقع على عاتق التشريعات وحدها، بل تشمل المنصات الرقمية التي ينبغي أن تكون أكثر شفافية وخضوعاً للمساءلة، إلى جانب دور المجتمع والإعلام والتعليم في تعزيز الوعي والقدرة على التمييز بين المحتوى الهادف والمحتوى القائم على الإثارة.

وتختتم النائبة المصرية بالتأكيد على أن المطلوب هو «تحقيق توازن يحمي حرية الإبداع، ويصون كرامة الأفراد والقيم المجتمعية، دون أن يتحول التنظيم إلى رقابة تعسفية أو وسيلة للإقصاء».


«الشمس الأبدية» تغمر المتحف المصري الكبير في ذكرى افتتاحه

المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)
TT

«الشمس الأبدية» تغمر المتحف المصري الكبير في ذكرى افتتاحه

المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)

يُطلق المتحف المصري الكبير تجربة ضوئية غامرة بعنوان «الشمس الأبدية - Eternal Sun»، ضمن احتفالاته بالذكرى السنوية الأولى لافتتاحه، التي توافق الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، وذلك في إطار مجموعة متنوعة من الأنشطة الثقافية والفنية والمجتمعية.

ومن المقرر إقامة عرض «الشمس الأبدية» في البهو العظيم للمتحف، بعد انتهاء مواعيد الزيارة، ويستمر لمدة 35 دقيقة، مقدماً تجربة فنية ضوئية غامرة تجمع بين المؤثرات الضوئية والموسيقى الحية والسرد القصصي، وتتيح للزوار اكتشاف جوانب من الحضارة المصرية في أجواء مختلفة.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن تنظيم مثل هذه الفعاليات يعكس التوجه نحو تعظيم الاستفادة من المقومات الثقافية والحضارية للمتحف المصري الكبير، وتوظيفها في تقديم أنماط جديدة من الأنشطة السياحية، بما يسهم في إثراء التجربة السياحية في مصر، ويعزز مكانتها بوصفها وجهة عالمية للسياحة الثقافية.

وأشار فتحي، في بيان للوزارة، السبت، إلى أن «التوسع في تنظيم الفعاليات بالمواقع الثقافية والمتاحف يفتح آفاقاً جديدة أمام الحركة السياحية، ويتيح للزائرين فرصاً متنوعة للاستمتاع بالمقصد السياحي المصري، بما يدعم جهود تنويع المنتج السياحي وزيادة جاذبيته».

ومن المقرر تقديم عرض «الشمس الأبدية» مرتين يومياً طوال أيام الأسبوع، باستثناء يومَي الأربعاء والسبت، على أن تُطرح التذاكر عبر الموقع الرسمي لحجز تذاكر المتحف المصري الكبير، وفق بيان الوزارة.

المتحف المصري الكبير يحتفل بذكرى افتتاحه الأولى (وزارة السياحة والآثار)

وقال الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، الدكتور أحمد غنيم، إن عرض «الشمس الأبدية» يمثل إحدى المبادرات التي يسعى المتحف من خلالها إلى تقديم محتوى أثري وحضاري وثقافي وتاريخي بأساليب مبتكرة، لافتاً إلى أن العرض يُعد تجربة ضوئية غامرة تستلهم طابعها من البهو العظيم، وما يتميز به من تصميم معماري فريد، لتقديم رحلة بصرية وسمعية عبر خمسة آلاف عام من التاريخ المصري.

وأوضح غنيم، في بيان الوزارة، أن «العرض يستخدم تقنيات الإسقاط الضوئي على الأسطح المعمارية وحوائط البهو، والإضاءة المتحركة، بمصاحبة الموسيقى الحية والسرد باللغتين العربية والإنجليزية. كما يستلهم فكرته من دورات الطبيعة المتجددة، مثل شروق الشمس وغروبها، وفيضان النيل ومواسم الحصاد، في معالجة فنية تعكس ارتباط المصري القديم بالطبيعة ومفهوم التجدد والاستمرارية في الحضارة المصرية».

من جانبها، أوضحت المهندسة ميريت السيد، الرئيسة التنفيذية لشركة «ليجاسي» للتطوير والإدارة، المشغّلة للخدمات في المتحف المصري الكبير، أن إطلاق العرض يأتي ضمن جهود تطوير البرامج والأنشطة المقدمة للجمهور، بما يشجع على تكرار الزيارة، ويتيح الاستفادة من مرافق المتحف ومساحاته في استضافة فعاليات ثقافية وفنية خارج مواعيد الزيارة المعتادة.

وأشار عمرو عبد الناصر، المدير الإبداعي لعرض «الشمس الأبدية»، إلى أن الفكرة الإبداعية للعرض تقوم على جعل عمارة البهو العظيم جزءاً من الحكاية، من خلال سرد يستكشف رؤية المصريين القدماء للكون والحياة والموت، وكيف انعكست معتقداتهم وأساطيرهم على فنونهم وعمارتهم، وصولاً إلى تطور الثقافة المصرية عبر العصور واستمرارها حتى اليوم.

ويرى الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، أن «احتفالية مرور عام على افتتاح المتحف المصري الكبير ستكون بمثابة مفاجأة لعشاق الحضارة المصرية القديمة»، مضيفاً، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «المتحف المصري الكبير أصبح فعلياً إحدى الواجهات السياحية التي يقصدها الزوار من مختلف دول العالم، فقد أثبت قدرته على الإبهار منذ افتتاحه، سواء من الناحية الإنشائية أو من خلال سيناريو العرض المتحفي وتنوع القطع الأثرية، وفي مقدمتها المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى التقنيات الحديثة الموجودة به».

عملات تذكارية احتفالاً بذكرى افتتاح المتحف الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ولفت عامر إلى أن الاحتفالية ستعتمد على عروض تستهدف إبهار السائحين، مثل عرض «الشمس الأبدية»، ليكون أحد عوامل الجذب السياحي والترويج للمتحف، مشيراً إلى أن العروض الفنية تمثل جانباً ترفيهياً يسهم في إنجاح مثل هذه الفعاليات.

وتابع: «أما فيما يتعلق بإصدار العملات التذكارية، فهذا أمر معتاد من جانب الدولة المصرية خلال الفترات الماضية، بهدف التأكيد على أهمية الأحداث المهمة، بالإضافة إلى تعزيز الهوية لدى المصريين».

وكان المتحف المصري الكبير قد أعلن عن مجموعة من الأنشطة والفعاليات الفنية والثقافية احتفالاً بالذكرى السنوية الأولى لافتتاحه، كما أعلن عن إصدار عملتين تذكاريتين غير متداولتين، إحداهما ذهبية من فئة جنيه واحد، والأخرى فضية من فئة 25 جنيهاً (الدولار يعادل نحو 56 جنيهاً مصرياً).

وتحمل العملتان التصميم الفائز في مسابقة أطلقها المتحف المصري الكبير بالتنسيق مع مصلحة سك العملة، لإتاحة الفرصة أمام المبدعين المصريين للمشاركة في تخليد الذكرى السنوية الأولى لافتتاح المتحف.

من جانبه، عدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، تجربة «الشمس الأبدية» نموذجاً جديداً لتسويق الحضارة المصرية، وتحويل المتحف إلى مساحة مفتوحة لتقديم تجارب سياحية متكاملة.

وأضاف كارم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «عرض الشمس الأبدية خطوة مهمة جداً لتقديم حالة فنية وجمالية عن الحضارة المصرية للسائحين الأجانب، وهو نمط جديد في السياحة الحديثة التي لا تعتمد على زيارة الأماكن فقط، بل تضيف إلى الزيارة تجربة تفاعلية تجمع بين المعرفة والإبداع الفني، من خلال التقنيات الحديثة».

وأشار إلى أن توظيف الإضاءة والمؤثرات البصرية والتقنيات الحديثة والسرد القصصي يقدم التاريخ المصري بشكل مختلف، ويفتح آفاقاً جديدة أمام الترويج للمتحف المصري الكبير، الذي يُعد من أهم المؤسسات الثقافية في مصر والعالم.


المخرج الصيني ون موييه: «مطعم التنين» أنشودة للسلام وسط طبول الحرب

جمع الفيلم بين ممثلين عرب وصينيين (الشركة المنتجة)
جمع الفيلم بين ممثلين عرب وصينيين (الشركة المنتجة)
TT

المخرج الصيني ون موييه: «مطعم التنين» أنشودة للسلام وسط طبول الحرب

جمع الفيلم بين ممثلين عرب وصينيين (الشركة المنتجة)
جمع الفيلم بين ممثلين عرب وصينيين (الشركة المنتجة)

قال المخرج الصيني ون موييه إن ما جذبه إلى حكاية فيلمه «مرحباً بكم في مطعم التنين» هو وجود حياة تحاول الصمود داخل الحرب؛ وأوضح أنه استلهم الفكرة من خبر حقيقي عن صيني يدير مطعماً في الشرق الأوسط خلال فترة صراع، مشيراً إلى أن الحكاية حملته إلى المنطقة، بما تطرحه من أسئلة عن مصائر أشخاص يجدون أنفسهم مضطرين إلى اتخاذ قرارات تتجاوز حساباتهم الأولى، بعدما تصبح حياتهم مرتبطة بما يجري حولهم.

وأضاف المخرج الصيني، في حواره مع «الشرق الأوسط» عبر منصة «زووم»، أن الفيلم يتأمل المسافة التي قد تفصل بين طباع الإنسان وما ينتهي إلى فعله تحت ضغط الظروف. وأوضح أن شخصيات متقاربة في تكوينها قد تسلك مسارات مختلفة، لأن كلاً منها يعيش في موقع مغاير ويواجه شروطاً مختلفة للبقاء. وأشار إلى أن المقارنة بين هذه المصائر تتيح فهم ما تحدثه الحرب داخل البشر، وكيف تدفعهم إلى التحول، حتى يصبحوا أشخاصاً مختلفين عما كانوا عليه.

وتدور أحداث فيلم «مرحباً بكم في مطعم التنين»، الذي اختارته الصين لتمثيلها في سباق أوسكار أفضل فيلم دولي، حول طاهٍ صيني يسافر إلى مدينة خيالية في الشرق الأوسط، بحثاً عن عمل يسدد به ديون أسرته. وينجح الطاهي بالتعاون مع مدير «مطعم التنين» في إنعاش المكان، قبل أن تحوله الحرب إلى ملجأ للمدنيين. من جانب آخر تدفعه علاقته بطفل يتيم يحلم بتعلم الطبخ إلى المخاطرة بحياته لحماية الآخرين، بعدما كان هدفه جمع المال والعودة إلى بلاده.

وأوضح موييه أن بناء الحكاية انطلق من تجربة الطاهي وما يمر به، ومن التحولات التي تفرضها الحرب على علاقته بالناس، فاهتمامه كان منصباً على ما تكشف عنه هذه التجربة عن الإنسان حين يتعرض عالمه للاهتزاز، وعن تأثير العنف على سلوكه واختياراته، وبشكل أوسع يرصد تأثير الحرب على ما يحيط به من طفولة وجمال وتفاصيل تستحق البقاء.

ولفت إلى أن «الجمع بين الطعام والحرب يضع في قلب الفيلم إحساساً بما يمكن أن يفقده الناس؛ فالوجبة ترتبط بالحياة، بينما يهدد القتال كل ما يتيح لهذه الحياة أن تستمر».

وعن المطعم، قال إنه لا يراه مكاناً محدداً بقدر ما يعدّه أمنية؛ مساحة يستطيع الناس فيها تناول طعامهم في سلام بعيداً عن الحرب التي تسلبهم أبسط شروط العيش، مشيراً إلى أن هذه الرغبة تظل حاضرة حتى حين يبدو تحققها بعيداً، وأضاف أن العنوان الصيني للفيلم يرتبط بهذا المعنى، إذ تحمل الدعوة إلى المكان رجاءً بالسلام يصطحبه الإنسان في داخله، أينما كان.

وأوضح المخرج الصيني أن الدفء الذي تبثه العلاقات اليومية في الحكاية هو ما يجعل وقع العنف أشد إيلاماً، لأن المشاهد يكون قد اقترب من الشخصيات وشعر بما يجمعها من محبة، موضحاً أن الاهتمام بتصوير الخير المتبادل بين الناس يتيح إدراك ما تفعله الحرب حين تصل إليهم، فكلما بدت حياتهم داخل المطعم صادقة وقريبة، أصبح الإحساس بخسارتهم أعمق، وظهر أثر الصراع في الروابط الإنسانية التي أخذت تتكون أمام الجمهور.

فيلم «مرحباً بكم في مطعم التنين» من تأليف وإخراج ون موييه، وشارك في كتابة السيناريو لانغ تشونلي وتشونغ وي، وبطولة شين تنغ وجيانغ تشي مينغ، والممثلين المصريين عمر شريف وشريف صبحي.

ركز الفيلم على جوانب إنسانية (الشركة المنتجة)

وفيما يتعلق بصورة الشرق الأوسط في الفيلم، قال إنه حاول تجاوز التصورات النمطية المألوفة عن المنطقة، وإنه حرص على منح شخصيات الفيلم حضوراً فردياً واضحاً، وحرص على الاقتراب منهم بوصفهم أشخاصاً نشأوا في هذه البيئة ويحملون تفاصيلها.

وأشار إلى أن شخصيات فيلمه «سيف» و«زايد» و«لينا» و«سوسو»، وغيرهم، تشكل جانباً أساسياً من عالم الفيلم إلى جانب شخصيتين صينيتين رئيسيتين. وأضاف أن تقديم هذه الشخصيات بشكل يتيح لها التعبير عن نفسها قد يفتح مجالاً لفهمهم خارج الأحكام الجاهزة، ويضعف الصور النمطية المرتبطة بمجتمعاتهم.

وأكد أن العمل مع الممثلين العرب أتاح معرفة تفاصيل لم يكن فريقه يستطيع الإحاطة بها، خصوصاً فيما يتعلق باللغة والمجتمع الذي نشأوا فيه، لافتاً إلى أن ملاحظاتهم ساعدت في ضبط الحوار وطرق التعبير، بما يلائم كل شخصية والموقف الذي تمر به.

اختارت الصين الفيلم لتمثيلها في الأوسكار (الشركة المنتجة)

وعن اختيار شين تنغ لتجسيد الطاهي، أوضح أنه يناسب الدور من ناحية العمر والخلفية بحكم انتمائه إلى شمال شرقي الصين، إلى جانب ما يتمتع به من حس فكاهي موضحاً أن موهبته الكوميدية تتيح إدخال قدر من الألفة إلى موضوع مثقل بالألم، وتمنح الحكاية دفئاً يحتاج إليه المشاهد. وشبه تأثير حضوره بحلاوة قطعة من السكر الصخري وسط أجواء من المعاناة. كما أشار إلى قدرة شين تنغ على بلوغ حالات متباينة، والتنقل بين الكوميديا والتراجيديا والدراما، مستنداً إلى تمكنه من الحوار واهتمامه بالتفكير في الشخصية.

وتخطط الشركة الموزعة للفيلم لطرح الفيلم في دور السينما بالشرق الأوسط قريباً بعد إطلاقه في الصين وأميركا الشمالية خلال الأسابيع الماضية.