«الغربان»... تحولات المجتمع التونسي بعد «ثورة الياسمين»

رحيل الروائي الساخر حسين الواد عن 85 عاماً

حسين الواد وغلاف روايته الأخيرة
حسين الواد وغلاف روايته الأخيرة
TT

«الغربان»... تحولات المجتمع التونسي بعد «ثورة الياسمين»

حسين الواد وغلاف روايته الأخيرة
حسين الواد وغلاف روايته الأخيرة

رحل أخيراً في السعودية الروائي والباحث حسين الواد عن 70 سنة بعد معاناته من وعكة صحية. والراحل من مواليد مدينة المكنين في تونس حائز على شهادة دكتوراه في الآداب من جامعة تونس. عميد لكلية الآداب والعلوم الإنسانية في القيروان وأمين عام للجنة الوطنية التونسية لدى اليونسكو والألكسو والإيسيسكو. له عدة مؤلفات في الأدب العربي، ونشر مجموعة روايات، آخرها ثلاثية «روائح المدينة». حائز على جائزة الكومار الذهبي للرواية العربية، ونال جائزة توفيق بكار عن مجمل أعماله في آخر معرض للكتاب في تونس هذا العام.
هذه قراءة في روايته الأخيرة:
يواصل الأكاديمي والروائي التونسي حسين الواد في أعماله كتابة تاريخ تونس عبر «روائح مدينته»، فبعد «روائح المدينة» في جزئها الأول الذي تناول فيه أجواء وحيثيات وأحداث تونس في الفترة الاستعمارية الفرنسية عبر الروائح المختلفة المنبعثة من المدينة، من روائح الياسمين إلى روائح المزابل مروراً بروائح لأطباق طعام شعبية وسواها.
في الجزء الثاني المكمل للأول انتقل الواد إلى مرحلة الاستقلال وركز اهتمامه على مرحلة ما بعد البورقيبية وما أصاب تونس من حالة متردية من الفساد والتسلط والمحسوبيات وانعدام القانون والمحاسبة، وخصوصاً لأعوان السلطة والمقربين والأقرباء من العائلتين الحاكمتين اللتين قام أفرادهما بالنهب المنظم للدولة ولبعض أملاك الشعب، دون ذكرهما بالاسم.
في «الغربان» التي ظهرت أخيراً عن «دار الجنوب»، وتم نشرها في معرض كتاب تونس الأخير، يرسم الكاتب صورة قاتمة لتونس التي فجرت شرارة الربيع العربي ثورة لم تكن بالحسبان أشعلها بائع الخضار محمد البوعزيزي بإحراق نفسه في سيدي بوزيد.
الراوي في هذه الرواية الطويلة (400 صفحة)، التي هي أقرب إلى سيرة ذاتية، هو «سي حميدة» المتقمص شخصية الكاتب، فهو عاش طفولة بائسة مع والدين متخاصمين انتهيا بالطلاق والزواج سريعاً كل من جانبه، فاضطر الطفل إلى العيش مع جده «في قرية على بعد بضعة كيلومترات من مدينته» يذرعها ذهاباً وإياباً يومياً للالتحاق بمدرسته. يقول: «جدي شحيح، فاسد الطوية، قبيح الوجه... ما تزوج امرأة إلا سارع عزرائيل إلى قبض روحها... عشت محروماً من معظم ما يسعد أترابي فكنت دائم الكدر». في مرحلة الإعدادي يحصل الطفل على إقامة في «مبيت التضامن الاجتماعي» وعمل في المعتمدية يدون فيها بيانات مختلفة في وقت كان فيه المتعلمون في البلد يعدون على الأصابع. كان يتردد على مكتبة عامة للتزود بالكتب فتعرف على «فيلسوف الشراسة» - كما كان يسميه الذي كان خير معين له في التعرف على الكتب القيمة، ثم جاء من يدعوه للانخراط في «التعاضدية» (تجربة اقتصادية اشتراكية قادها أحمد بن صالح خلال الستينات)، واضطر فيما بعد للهرب إلى الجزائر ومنها إلى باريس بعد فشل السياسة التعاضدية وانقلاب السلطة على بن صالح.
في باريس «هذه المدينة العجيبة»، يتقلب حميدة الشاب في الأعمال الوضيعة طلباً للعيش، ثم يتعرف على فتاة فرنسية يقطن معها في منزلها ويرزق منها مولودة - غير شرعية - ويفترقا بعد سنوات قضياها في تصادم مستمر بسبب الاختلاف الديني والثقافي والطبقي.
يعود سي حميدة وحيداً إلى تونس بعد أن احتفظت صديقته بابنتهما. وبدأ يعيش أجواء ما قبل الثورة؛ روائح الفساد، والتسلط، والتمرد تحت الرماد، وظاهرة التدين تتفشى كالحبر في الماء: «أعرف جيداً أهل هذه المدينة وأعرف جيداً أنهم كانوا، دائماً، يسرحون، في المنكر والمكروه والمحظور حتى إذا ما أدركوا الأربعين شرعوا في التردد على المساجد ليغسلوا، حسبهم، أنفسهم مما كانوا قد لوثوها به. أما هذه اللهفة على التظاهر بالتدين والتلويح بما يحملونه عنه من أفكار فشيء جديد، طال بي الاستغراب من (روائح الجنة) كيف هبت على مدينتنا عاصفة بالجميع بما في ذلك الشبان... أصبح المار بالطرقات... يشم ألواناً من الروائح لم تعهد أو تعرف بمدينتنا». تونس لم تعد كما كانت، الشباب الصاعد يطالب بالشغل والحرية والكرامة، حتى إذا اندلعت الشرارة الأولى هدرت الجموع في «دوار الجرة» بصوت واحد: «ارحل».
ينتقل سي حميدة يومياً من مكان إلى آخر يخالط الحلاق، وصاحب المكتبة، والعطار، وبائع الإطارات، والجزار، والمهندس المعماري، وعالم الاجتماع... عينة من المجتمع تعكس الجو العام في البلد عبر الحوارات ونشر الشائعات والأخبار. يعود «سي حميدة» إلى منزله منهكاً ليجد زوجته التونسية، التي يأسف أنها لا تجاريه ثقافة ولا علماً، قد طردت من عملها ليحل محلها أحد مقربي المتنفذين الجدد، الذين يصفهم الكاتب بـ«الملتحين» أو بصفة منحوتة من الإخوان «المتخونجين»، وكل من ركب موجة الإسلام السياسي.
كانت الأحزاب السياسية قد انتشرت كالفطريات بعد المطر: «انتشر فيروس تكوين الأحزاب في بلادنا رامياً بروائح غاية في العفن... الروائح هي هي زفرة... كثير من الأسماء، حتى باتت البلاد ترزح تحت أكثر من مائتي حزب تتهيأ جميعها للانتخابات: التعبئة للانتخابات بدأت ترسل روائح شبيهة بروائح البصل الخامج والكراث العفن»... «عمت النتونة كل شيء، تسربت إلى الأرواح، حتى العصافير التي كانت ببعض الأشجار سارعت بالفرار». التحولات التي طرأت على المجتمع التونسي تدعو للعجب، وتسبب صداعاً فكرياً في رأس سي حميدة؛ صعود العمليات الإرهابية والتطرف، وركوب موجة «التخونج»، وعمليات التهريب بكل أشكاله، وفتاوى غريبة كفتوى جهاد النكاح، وحرق مقامات بعض الأولياء، وفرض محرمات جديدة، وفصل الإناث عن الذكور، وتدمير البنوك الربوية، وإبطال العمل بقانون الأحوال الشخصية: «ما هذا الدين الجديد الذي خرج به علينا هؤلاء؟ كل شيء حرام أو مكروه».
ولم يصدق سي حميدة عينيه عندما حضر رجل ملتحٍ وشابة محجبة إلى منزله واكتشف أنها ابنته «غير الشرعية» كلارا التي أبلغته أن اسمها بات أم إسلام، وزوجها أبو أيوب، باتريك سابقاً: «شعرتُ كمن صب علي سطل ماء بارد».
ومع موجة الاغتيالات السياسية التي أقامت الدنيا في تونس، تم اغتيال السسولج صديق سي حميدة الحميم الذي لمواقفه المناهضة للملتحين، فيصاب في حالة من الهلوسات تعود به إلى ماضيه القديم عبر كوابيس لا تنتهي.
ونعرف من الزوجة فيما بعد أنه انتهى في مستشفى الرازي للأمراض العقلية.
هذه الرواية الطويلة (يشعر القارئ في بعض سردها الطويل كأنه يقرأ خبراً صحافياً بتفصيل ممل) قسمها حسين الواد إلى 3 أجزاء، وكل جزء مقسم إلى مقاطع وكل مقطع تتخلله عناوين فرعية تذكر بمقالات مطولة في صحافة الستينات والسبعينات.
رواية رغم متانة أسلوب الكاتب اللغوي وسرده للوقائع بتسلسل زمني ككتابة تحقيق، فإنها تفتقر لعنصر التشويق، فالقارئ المتابع لما جرى في تونس يعرف سلفاً عما سيتحدث الكاتب عنه في صفحات لاحقة حسب التسلسل الزمني للأحداث. ويتخلل النص بعض الكلمات المألوفة في تونس، لكن يصعب فهمها من قبل قارئ عربي عادي غير ملم خصوصاً باللغة الفرنسية.



آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب لقائه وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.

وجاء اللقاء بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.

وأوضح آل الشيخ في مقطع فيديو نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «فيسبوك»، أن الجانبين سيعملان خلال المرحلة المقبلة وفق شعار مشترك هو «نزرع الأمل والبهجة»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة اتفقنا عليها، ونعمل بالتفكير نفسه، بينها توقيع اتفاقية مهمة تخص دار الأوبرا المصرية، تتضمن اهتماماً خاصاً بجميع العاملين، وبرنامجاً لزيارتهم إلى السعودية بشكل شهري».

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية في الزمالك (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة فنية كبرى يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، سيتم الكشف عنها خلال أيام، بالإضافة إلى مشروعات تتعلق بالسينما والثقافة في مختلف محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام».

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، مؤكدةً أهمية الشراكات السعودية - المصرية، وأن الثقافة تأتي ضمن التوجهات العامة للدولتين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.