كراماريتش... بطل خاطر بمسيرته لنصرة مبادئه

مهاجم دينامو زغرب رفض الانضمام إلى مجموعة فساد يتزعمها رئيس النادي ولوثت سمعة الكرة الكرواتية

كراماريتش (يمين) يحتفل بهدف هز به شباك أوكرانيا في تصفيات كأس العالم
كراماريتش (يمين) يحتفل بهدف هز به شباك أوكرانيا في تصفيات كأس العالم
TT

كراماريتش... بطل خاطر بمسيرته لنصرة مبادئه

كراماريتش (يمين) يحتفل بهدف هز به شباك أوكرانيا في تصفيات كأس العالم
كراماريتش (يمين) يحتفل بهدف هز به شباك أوكرانيا في تصفيات كأس العالم

تمسك مهاجم منتخب كرواتيا أندري كراماريتش بموقف أخلاقي، وعكس جميع التوقعات خرج منتصراً من هذا الموقف. وخاطر مهاجم نادي هوفنهايم بمسيرته بتمسكه بمبادئه واليوم يستعد للمشاركة في المنتخب الوطني الذي كثيرا ما وجد صعوبة في تحقيق سلاسة في الهجوم. وسلط قرار محكمة صدر منذ وقت قريب الضوء على القوى التي اضطر كراماريتش لمحاربتها. ويفسر ذلك أيضا السبب وراء خسارة المنتخب الكرواتي الكثير من التأييد في الداخل مع تعرض اللاعبين لمشاعر ازدراء بدلاً عن الاحتفال بهم لتأهلهم لكأس العالم.
يركز قرار المحكمة على الرئيس السابق لنادي دينامو زغرب زدرافكو ماميتش أقوى رجل بمجال كرة القدم المحلية. ويمثل ماميتش حاليا أمام المحكمة بناءً على عدة اتهامات منها سرقة مبالغ ضخمة من أموال دينامو زغرب. أثناء عمله في النادي، استولى ماميتش على أموال هائلة من تلك المخصصة لصفقات انتقالات اللاعبين التي حصل عليها دينامو زغرب.
في البداية كان ماميتش يوقع عقودا شخصية مع اللاعبين الشباب يحصل بمقتضاها على جزء كبير من مستحقاتهم. بعد ذلك وباعتباره مسؤولا تنفيذيا في النادي كان يضع بنودا في عقودهم تحدد نسبة التشارك في المقابل المادي لانتقال اللاعب ما بين النادي واللاعب. وبمجرد حصول اللاعب على أي نسبة من أية أموال يدفعها نادٍ أجنبي لدينامو زغرب مقابل خدماته بنسبة قد تصل إلى 50 في المائة كان يحول الجزء الأكبر منها إلى ماميتش.
ولا يطعن محامو ماميتش في صحة هذه الاتهامات لكن الادعاء يحاول إثبات أن بعض هذه البنود ومنها ما يخص عقود لاعب خط وسط ريال مدريد وقائد المنتخب الكرواتي لوكا مودريتش وقلب دفاع ليفربول والمنتخب الكرواتي ديان لوفرين أضيفت لاحقا وكُتب عليها تاريخ سابق بعد بيع اللاعبين. وأكد مودريتش ولوفرين أثناء التحقيقات على هذا الأمر لكن بدلا شهادتهما أمام المحكمة عندما مثلا كشاهدين للادعاء وقالا إن المحققين أصابوهما بالارتباك.
ووجهت إلى ماميتش تهمة الإدلاء بشهادة زور ويخضع لوفرين للتحقيق في هذا الشأن. وتسبب ذلك في تحول قطاع كبير من الرأي العام ضد اللاعبين. بين الأوراق التي قدمها ماميتش إلى المحكمة «كدليل على براءته» تم اكتشاف أمر مهم وهو وثيقة يقول محققون إنها قائمة من التعليمات موجهة إلى لوفرين حول كيفية الرد عن أسئلة معينة يطرحها الادعاء. ويبدو أن لوفرين التزم بالتعليمات بصورة شبه حرفية.
وقال كراماريتش إنه رفض السير على خطى اللاعبين الأكثر خبرة وتوقيع عقد بتلك الصيغة. وكاد يتسبب هذا في تدمير مسيرته المهنية لكنه لا يناقش هذا الأمر. وقال العام الماضي: ليس هناك داعٍ، فالجميع يعرفون ماذا يدور والقصص التي سمعتموها حقيقية. لقد خرجت من هذا الأمر حاملا ابتسامة على وجهي وحققت نجاحا لنفسي. بالطبع ترك هذا الأمر مرارة في حلقي لأن دينامو كان حلمي منذ الطفولة.
انضم اللاعب صغير السن والمولود في زغرب إلى النادي في سن السادسة وسجل 452 هدفا حسب قوله لصالح فرق الناشئين بالنادي. وكان أفضل موهبة هجومية أنتجتها أكاديمية النادي منذ عقود واتصل ماميتش مرارا بأسرة كراماريتش ووعدهم بتقديم أموال ومزايا متنوعة أخرى إذا انضم اللاعب لمعسكره. ورفضت الأسرة وأصبحت الأوضاع صعبة أمام كراماريتش.
ومع أنه قدم بداية واعدة مع الفريق الأول كان يجلس على مقعد البدلاء مع أول مؤشر على تراجع مستواه الفني. وانتقل على سبيل الإعارة إلى نادي لوكوموتيفا الكرواتي وحتى بعد تقديمه أداءً جيداً هناك كان مدربو دينامو يميلون لتفضيل لاعبين آخرين عليه. في نفس الوقت رفض النادي عروضا تقدمت بها أندية أجنبية لضم اللاعب إليها وذلك على أمل إجبار اللاعب على توقيع عقد مع ماميتش.
لكن كراماريتش لم يرضخ وخرج إلى العلن عام 2013 بشكوى من قلة مشاركته في اللعب مع الفريق وألمح والده إلى أن هذا الأمر يعود إلى رفضه الانصياع لماميتش. وجرى عرض اللاعب للبيع وانتقل إلى نادي ريييكا الكرواتي. ونجح كراماريتش في إحياء مسيرته وسجل 27 هدفاً خلال موسمه الأول و28 هدفاً خلال موسمه الثاني. وجذب ذلك أنظار ليستر سيتي الذي جعل منه صفقة قياسية في يناير (كانون الثاني) 2015. وكان اللاعب حينها في الـ23 من عمره، أي أكبر كثيرا عن السن التي يقدم خلالها معظم اللاعبين الكروات على اتخاذ الخطوات الكبرى في مسيرتهم.
لم ينجح كراماريتش داخل إنجلترا. وبعد فوز ليستر سيتي في معركة الهروب من الهبوط شارك بالكاد وتمت إعارته لهوفنهايم في شتاء 2016 لتفوته فرصة المشاركة في فوز ليستر سيتي بالدوري. وقال: «حصل اللاعبون الآخرون على فرصهم أما أنا فاضطررت إلى السير في الطريق الصعبة مرة أخرى. وتألق كراماريتش من جديد في ظل إدارة مدرب هوفنهايم يوليان ماقيلدزمان، وخصوصاً بعدما وقع عقدا دائما. عام 2016 - 2017 فاز كراماريتش بجائزة أفضل لاعب خلال العام في صفوف هوفنهايم من جانب جماهير النادي. وخلال أحدث مواسمه مع النادي اختارته مجلة كيكر الرياضية بين فريق الموسم في الدوري الألماني.
بالنسبة لمسيرته الدولية فكانت أقل نشاطاً بصورة طفيفة. منذ أول مشاركة له عام 2014 لم ينجح كراماريتش في تأكيد مشاركته في صفوف المنتخب في إطار تنافسه مع مهاجم يوفنتوس الإيطالي ماريو ماندزوكيتش ومهاجم ميلان نيكولا كالينيتش لكنه نجح رغم ذلك من تقوية إمكانات الهجوم بالفريق. وأصبح بطلا بتسجيله هدفي الفوز في أوكرانيا في مباراة انتهت بنتيجة 2 - 0. واحتلت كرواتيا المركز الثاني في مجموعة متكافئة بالتصفيات خلف آيسلندا، متفوقة على أوكرانيا وتركيا لتتأهل لملحق التصفيات. وفازت على ضيفتها اليونان 4 - 1 قبل أن يتعادلا من دون أهداف في أثينا لتحجز مكانها في كأس العالم. أوقعت القرعة كرواتيا في المجموعة الرابعة الصعبة التي تضم الأرجنتين ونيجيريا وآيسلندا لكنها تملك فرصة لبلوغ دور الستة عشر وربما الذهاب بعيدا في البطولة. تأهلت كرواتيا إلى خمس من آخر ست بطولات لكأس العالم كدولة مستقلة منذ انفصالها عن يوغوسلافيا السابقة في 1991، وغابت فقط عن كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا. كانت أفضل نتيجة حققتها في مشاركتها الأولى في 1998 عندما بلغت الدور قبل النهائي واحتلت المركز الثالث بعد انتصارها 2 - 1 على هولندا. لكن بعيدا عن ذلك تحول كراماريتش إلى رمز لرفض السير مع التيار ودعم القوى التي أغضبت قطاع كبير للغاية من الجماهير. كراماريتش لاعب مختلف داخل وخارج الملعب ويحظى باحترام الجماهير بغض النظر عن النادي الذي تشجعه وبغض النظر عن حماسها تجاه المنتخب الكرواتي. قد يعتبر هذا الإنجاز الأكبر في حياة كراماريتش.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!