تعنّت حوثي يُفشل مهمة المبعوث الدولي

الشرعية رفضت شروط الانقلابيين لاستئناف التفاوض وتسليم الحديدة واتهمتهم بنهب 3.4 مليار دولار خلال عام

غريفيث يتحدث للصحافة قبيل مغادرته مطار صنعاء أمس (أ.ف.ب)
غريفيث يتحدث للصحافة قبيل مغادرته مطار صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

تعنّت حوثي يُفشل مهمة المبعوث الدولي

غريفيث يتحدث للصحافة قبيل مغادرته مطار صنعاء أمس (أ.ف.ب)
غريفيث يتحدث للصحافة قبيل مغادرته مطار صنعاء أمس (أ.ف.ب)

رفضت الحكومة اليمنية الشروط التي قدمتها قيادة الميليشيات الحوثية إلى المبعوث الأممي مارتن غريفيث مقابل استئناف العملية السياسية والتفاوضية وتسليم مدينة الحديدة. وقالت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن قادة الحوثيين أبدوا تعنتاً ومارسوا ضغوطاً على غريفيث من أجل انتزاع اعتراف أممي منه بشرعية سلطتهم في صنعاء والأماكن الخاضعة لهم، والحصول على إدانة لمقتل رئيس مجلس حكمهم الانقلابي، صالح الصماد. وكان غريفيث قد وصل السبت الماضي إلى صنعاء في جولته الثانية منذ تقلده منصبه، والتقى الرئيس الجديد لمجلس حكم الانقلابيين مهدي المشاط، ورئيس حكومتهم غير المعترف بها عبد العزيز بن حبتور، في سياق مساعيه للتشاور مع قيادات الحوثيين في إطار استكمال اللمسات الأخيرة على الإطار العام للمفاوضات الذي سيقدمه الشهر الحالي.
وطبقاً لمصادر مطلعة، اشترط المشاط قبل أي تفاوض مع الشرعية، وقف الضربات الجوية من طيران تحالف دعم الشرعية، مقابل وقف إطلاق الصواريخ على الأراضي السعودية، كما اشترط أن تدفع الحكومة الشرعية رواتب الموظفين في مناطق سيطرة جماعته، وأن يلغى الحظر الجوي والبحري المفروض على تدفق الأسلحة إلى جماعته، وأن تتلقى الميليشيات ضمانات بعدم استهداف قياداتها، كما حدث للصماد، وأن تتوقف قوات الشرعية عن التقدم إلى مناطق سيطرة الجماعة. وشملت الشروط الحوثية أيضاً إعادة فتح مطار صنعاء والسماح بحركة الطيران التجاري. وبشأن الحديدة، رفضت الجماعة الحوثية تسليم ميناء المدينة لـ«الشرعية»، لكنها، طبقاً للمصادر، وافقت على وجود موظفين من الأمم المتحدة يشرفون على إدارته مقابل بقاء السيطرة الأمنية للجماعة.
وأكدت الحكومة اليمنية رفضها للشروط الحوثية التي تسببت في إفشال مهمة المبعوث الدولي. وقال المتحدث باسم الحكومة راجح بادي لـ«الشرق الأوسط»: «ما ذكره زعماء الميليشيات الانقلابية حول صرف رواتب العاملين لدى الحكومة يتحملون هم مسؤوليته كونهم يرفضون ويعرقلون عملية توريد الأموال التي يتم تحصيلها عبر الموانئ للبنك المركزي اليمني»، مشيراً إلى أن ما جناه الحوثيون من أموال خلال العام الماضي بلغ 864 مليار ريال يمني (3.45 مليار دولار) لم يتم توريدها إلى البنك المركزي، وهذا المبلغ يكفي لصرف رواتب الموظفين في المناطق اليمنية كافة لمدة عام كامل. وأضاف أن الأموال التي حصل عليها الحوثيون بلغت عام 2016 نحو 498 مليار ريال يمني (1.99 مليار دولار)، حوّلتها الميليشيات الحوثية لصالح مجهودها الحربي. وأكد بادي أن نيات الحوثيين غير الجدية للسلام تظهر مع أول تحرك للمبعوث الأممي، مشيراً إلى أن الحوثيين يحاولون كسب الوقت مع اقتراب تحرير بعض المناطق الرئيسية مثل الحديدة. ولفت إلى أن المجتمع الدولي لا يعرف حقيقة مشروع الحوثيين التخريبي في اليمن، وخطر حركتهم المسلحة التي لا تجنح للسلم إلا مع اقتراب الحل العسكري في المناطق الرئيسية.
كذلك، قال عبد الرقيب فتح وزير الإدارة المحلية بالحكومة اليمنية، لـ«الشرق الأوسط»، إن غريفيث أكد منذ تسلمه منصبه التزامه بالمرجعيات الثلاث المتفق عليها، مضيفاً أن الحكومة رحبت بما طرحه المبعوث الأممي من التزام بذلك. وقال إن خريطة الطريق التي أُقرت والقرار الأممي 2216 تحدثا عن تسليم السلاح والانسحاب الفوري من المدن التي احتلتها الميليشيات الحوثية، إضافة إلى إطلاق سراح المعتقلين والمساجين السياسيين وإطلاق سراح وزير الدفاع اليمني، وتسليم الأماكن التي احتلتها الميليشيات الحوثية. وبيّن الوزير اليمني أن كل المحافظة والموانئ اليمنية يجب أن تكون في يد الحكومة وليس بيد الميليشيات كونها لا تحكم إلا وفقاً لرغباتها وتطوع تلك المنافذ لخدمة أجنداتها وخدمة مجهودها الحربي. وتابع الوزير فتح: «مع اقتراب الحل العسكري في الحديدة بدأنا سماع تقديم الميليشيات الحوثية شروطاً وهذا أمر طبيعي كونهم في حالة ضعف»، منوهاً بأن الميليشيات ظلت تعبث في ميناء الحديدة بما يهدد أمن وسلامة حركة الملاحة البحرية، إضافة إلى رفضها التام تسليم الميناء للأمم المتحدة.
وزعمت الجماعة الحوثية أن غريفيث، قدّم للمشاط، خلال لقائه به، التعازي في مقتل الصماد، كما قالت المصادر، إن المشاط، طلب من غريفيث مهلة للتشاور مع صهره زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، بشأن مسودة الإطار العام للمفاوضات التي طرحها عليه المبعوث الأممي، وأن الأخير طلب مقابلة الحوثي شخصياً لحسم بعض النقاط. وزعمت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ» أن المشاط ناقش في اللقاء خطة المبعوث الأممي وورقة العمل التي سيعرضها على مجلس الأمن الدولي في 19 يونيو (حزيران) الجاري، كما أنه أكد «ضرورة أن تكون مواثيق الأمم المتحدة والقوانين الدولية في ما يخص احترام سيادة واستقلال الدول هي المنطلقات لأي تحركات أو عملية سياسية ومفاوضات في اليمن»، وهي إشارة صريحة إلى أن الجماعة باتت تطلب اعترافاً دولياً بسلطتها الانقلابية.
إلى ذلك، أفادت مصادر حزب «المؤتمر الشعبي» بأن غريفيث التقى عدداً من قيادات الحزب في صنعاء، بينهم صادق أبو راس ويحيى الراعي، في حين رفضت الجماعة الحوثية السماح للقيادية فائقة السيد، بمقابلة غريفيث، لجهة مخاوفها أن تثير أمامه حملات القمع والاعتقالات الحوثية الأخيرة بحق أعضاء الحزب والناشطين. وذكرت المصادر أن أبو راس الذي بات يتزعم جناح الحزب الخاضع للميليشيات الحوثية في صنعاء، خلفاً للرئيس الراحل علي عبد الله صالح، جدّد موقف الحزب «الحريص على دعم الجهود الأممية الرامية إلى تحقيق السلام الشامل والعادل والذهاب نحو تسوية سياسية يشارك فيها الجميع».
وفي معرض تنصّل أبو راس وقيادات الحزب في صنعاء من مواجهة الميليشيات الحوثية، انتقاماً لمقتل صالح، أو احتجاجاً على حملات الاعتقال اليومية في صفوفه، أشار أبو راس إلى أن «المؤتمر الشعبي تنظيم سلمي يرفض العنف واستخدام القوة وينشد بناء دولة مدنية حديثة قائمة على النظام والقانون والعدل والحرية والمواطنة المتساوية واحترام حقوق الإنسان»، طبقاً لما أورده الموقع الرسمي للحزب الخاضع للحوثيين.
وكانت الميليشيات الحوثية قد اعتقلت عشرات من عناصر الحزب خلال أسبوع، كان آخرهم رئيس فرع الحزب في محافظة ريمة محمد عبده مراد، الذي اختطفته في أثناء وجوده في صنعاء إلى مكان مجهول، يرجح أنه أحد معتقلاتها السرية. وتحاول الجماعة أن ترث حزب صالح وأن تسخّر بالإغراء أو الإكراه، القاعدة الشعبية العريضة التي يمتلكها لتصبح رافداً لميليشياتها بالمقاتلين، فضلاً عن محاولة الاستحواذ على قرار الحزب وجعل قادته الخاضعين لها في صنعاء مجرد دمى تخشى على حياتها من الموت وعلى أموالها من المصادرة. وتخشى الميليشيات الحوثية وجود تنسيق بين القوات التي يقودها طارق صالح في الساحل الغربي وبين عناصر حزب «المؤتمر» في صنعاء، من أجل تفجير انتفاضات ضد الجماعة، وهو ما جعلها تكثف أعمال الاعتقال وتفرض عدم السماح بانعقاد أي اجتماع تنظيمي إلا بعد موافقتها وبحضور مشرفين من عناصرها.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.