خامنئي يأمر بتخصيب مكثف لليورانيوم

قال إن مطالب الأوروبيين بوقف برنامج الصواريخ الباليستية «حلم لن يتحقق»

خامنئي يلقي خطاباً في الذكرى الثلاثين لوفاة سلفه الخميني في جنوب طهران أمس (أ.ف.ب)
خامنئي يلقي خطاباً في الذكرى الثلاثين لوفاة سلفه الخميني في جنوب طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

خامنئي يأمر بتخصيب مكثف لليورانيوم

خامنئي يلقي خطاباً في الذكرى الثلاثين لوفاة سلفه الخميني في جنوب طهران أمس (أ.ف.ب)
خامنئي يلقي خطاباً في الذكرى الثلاثين لوفاة سلفه الخميني في جنوب طهران أمس (أ.ف.ب)

وجه المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، انتقادات ضمنية إلى أطراف داخلية بشأن موقفها من ملف الصواريخ الباليستية، كما رفض التنازل عن تطوير الصواريخ الباليستية، منتقدا الدول الأوروبية بسبب مواقفها من العقوبات الأميركية، وقال إن تطلعها لوقف برنامج الصواريخ «حلم لن يتحقق»، كما أصدر أمرا لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية بشأن تجهيز المنشآت النووية «لإعادة التخصيب عبر الوصول إلى 190 ألف وحدة فصل (إس في يو) وفق (إطار الاتفاق النووي)».
وقال خامنئي في خطابه بمناسبة الذكرى الثلاثين لوفاة المرشد الإيراني الأول (الخميني)، أمس، إن «على المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن تبدأ تنفيذ بعض المقدمات» التي أصدر أوامرها سابقا الرئيس الإيراني حسن روحاني.
وبحسب خطاب خامنئي، فإنه من المقرر أن تبدأ طهران اليوم تنفيذ إجراءات في منشآتها النووية تهدف للوصول إلى 190 ألف وحدة فصل (النظائر القابلة للانشطار من اليورانيوم).
ورغم أن خامنئي قال في أوامره أمس إن على الوكالة العودة إلى 190 ألف وحدة وفق الاتفاق النووي المبرم في يوليو (تموز) 2015 بين طهران ومجموعة «5+1» الدولية، فإن الاتفاق ينص على امتلاك إيران نحو 5060 جهاز طرد مركزي من طراز «IR - 1» لفترة 10 سنوات. ويسمح الاتفاق لإيران بتخصيب اليورانيوم في إطار البحث والتطوير دون تخزين اليورانيوم المخصب والحصول على أجهزة طرد مركزي أكثر فاعلية من نوع «IR - 4» و«IR - 5» و«IR - 6» و«IR - 8».
أما أجهزة «IR - 1» التي استخدمتها إيران سابقا في منشأتي «ناتانز» و«فوردو» فإنها تعمل ما بين 0.75 ووحدة واحدة «إس في يو» وهو مما يعني أن إيران بحاجة إلى 190 ألف جهاز طرد مركزي من طراز «IR - 1» للوصول إلى 190 ألف وحدة فصل.
لكن في حال شغلت إيران أجهزة طرد مركزي من طراز «IR - 2» فإنها يمكن أن تصل إلى 5 وحدات «إس في يو» مما يعني أن إيران بحاجة إلى 38 ألف جهاز طرد مركزي للوصول إلى 190 ألف وحدة فصل.
وإذا ما حصلت إيران على أجهزة طرد مركزي من نوع IR - 8 التي تصل إلى 24 وحدة «إس في يو»، فإنها بحاجة إلى 8 آلاف جهاز طرد مركزي لبلوغ النسبة التي أكد عليها خامنئي في خطاباته.
وقال خامنئي إن «الشعب والحكومة الإيرانية لا تتحمل العقوبات و(الحصار النووي) في وقت واحد. على المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن تستعد للوصول إلى 190 ألف وحدة فصل في إطار الاتفاق النووي، وأن تبدأ بعض المقدمات التي أصدر أوامرها الرئيس الإيراني».
وهاجم خامنئي مواقف الدول الأوروبية. وفي إشارة إلى البرنامج الصاروخي، قال إن «ما يستشف من تصريحات بعض الدول الأوروبية أنها تريد أن يتحمل الشعب الإيراني العقوبات وأن يكف أيضا عن الأنشطة النووية وأن تستمر القيود. أنا أقول لتلك الدول إن حلمها لن يتحقق».
وعدّ خامنئي قضية الصواريخ الباليستية غير قابلة للتفاوض، مشيرا إلى أن إيران «أصبحت القوة الصاروخية الأولى في المنطقة، والعدو يعرف أنه إذا وجه ضربة واحدة، فسيتلقى عشر».
وانتقد خامنئي أطرافا داخلية اتهمها بالعمل مع «الأعداء» لمعارضتها برنامج الصواريخ الباليستية، وقال في إشارة إلى المطالب الأوروبية بوقف برنامج تطوير الصواريخ، إن «الصواريخ سبب الأمن ومن نقاط قوتنا. انظروا على ماذا يركز الأعداء».
وتابع خامنئي أن «من يقدمون الدعم للحرب النفسية التي يشنها الأعداء، يحاولون فرض شكل ناقص من الاتفاق النووي على البلد». وقال إن «الدول الأجنبية تريد ذلك؛ أن يقوم بعض من في الداخل بدعاية حول احتمال وقوع الحرب، وهو ما يريده الأعداء». وأشار خامنئي إلى تدهور الأوضاع المعيشية في إيران قائلا إن «خطة الأعداء اليوم ممارسة الضغط الاقتصادي والنفسي والعملي ضد إيران»، إلا أنه في الوقت نفسه حذر الإيرانيين من الانقسامات والخلافات الداخلية.
وخاطب خامنئي الإيرانيين على أنه يعرف تفاصيل «خطة الأعداء»، وتوعد بشرحها للإيرانيين، مشيرا إلى أن «الشعب يعرف كل شيء ويفهم ويشعر».
قبل أكثر من أسبوع، كان خامنئي قد اشترط على الدول الأوروبية تقديم ضمانات اقتصادية وقانونية؛ بما فيها تقديم ضمانات حول مواجهة أي عقوبات أميركية ضد إيران، وشراء النفط الإيراني، وتعويض خسائرها من العقوبات الأميركية، ورفع الحظر عن البنوك الإيراني والتعاون المصرفي، إضافة إلى إصدار بيان يدين الولايات المتحدة الأميركية لخروجها من الاتفاق، وعدم مناقشة ملف الصواريخ الباليستية، ودور إيران الإقليمي.
وقال خامنئي إن طهران تحتفظ بحقها في استئناف برنامجها لتخصيب اليورانيوم «على المستوى الصناعي» في حال انهار الاتفاق.
في سياق متصل، طالبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إيران بضمان التعاون للقيام بعمليات التفتيش «في الوقت المناسب وبشكل فعال» وفق ما ينص عليه الاتفاق النووي.
وقال يوكيا أمانو أمس أمام لجنة المحكمين التابعة للوكالة في فيينا، إن «الوكالة تمكنت من الوصول إلى جميع المواقع التي تحتاج لزيارتها في إيران وفقا للبرتوكول الإضافي».
وفي 25 مايو (أيار) الماضي وقبل يوم من اجتماع اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي، كانت الوكالة قد أكدت التزام إيران بالاتفاق النووي، إلا أنها في الوقت نفسه أشارت إلى أن طهران لا تقوم بما ينبغي القيام به في عمليات التفتيش. وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قد طالب طهران في استراتيجيته الجديدة بـ«السماح لخبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول غير المشروط إلى جميع المواقع النووية والعسكرية في البلاد».
في هذا الشأن، قال أمانو أمس إن «التعاون في الوقت المناسب وبشكل فعال من قبل إيران عبر إفساح المجال (لعمليات التفتيش) سيسهل التطبيق (...) ويعزز الثقة».
وفي آخر تقرير لها، أكدت الوكالة أن إيران لا تزال تطبق الاتفاق رغم الانسحاب الأميركي في 8 مايو الماضي.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر دبلوماسي رفيع في فيينا حيث مقر الوكالة، أن الدعوة للتعاون في الوقت المناسب لا تعني أن إيران خرقت أياً من قواعد الاتفاق، لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية «تشجعها على تجاوز متطلبات» الاتفاق. وبإمكان طهران مثلا دعوة المفتشين إلى المواقع التي لم يطلبوا الوصول إليها، وفق الدبلوماسي.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.