استثمارات الغاز وتصديره وراء تمسك الحوثيين بالساحل الغربي

اعتقالات في أوساط العسكريين... وأنظار الميليشيات تتجه نحو جبال ريمة

موظفو جمارك يتفحصون أمتعة مهاجرين إثيوبيين قبل أن يستقلوا سفينة في ميناء الحديدة أول من أمس (أ.ف.ب)
موظفو جمارك يتفحصون أمتعة مهاجرين إثيوبيين قبل أن يستقلوا سفينة في ميناء الحديدة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

استثمارات الغاز وتصديره وراء تمسك الحوثيين بالساحل الغربي

موظفو جمارك يتفحصون أمتعة مهاجرين إثيوبيين قبل أن يستقلوا سفينة في ميناء الحديدة أول من أمس (أ.ف.ب)
موظفو جمارك يتفحصون أمتعة مهاجرين إثيوبيين قبل أن يستقلوا سفينة في ميناء الحديدة أول من أمس (أ.ف.ب)

كشفت الميليشيات الحوثية عن أحد أهم الأسباب التي تدفعها للاستماتة في الساحل الغربي ومواصلة القتال دفاعاً عن الحديدة ومينائها الحيوي؛ إذ أكدت أنها تسعى للتنقيب عن الغاز في الشريط الساحلي لتغطية الاستهلاك المحلي وتحويل ميناء «رأس عيسى» النفطي إلى منشأة خاصة لتصدير الفائض منه، وذلك في سياق مخططها العام لإطالة أمد الحرب وإقامة دولة طائفية في مناطق سيطرتها الحالية.
جاء ذلك في وقت باتت فيه ميليشياتها تتهاوى بشكل متسارع جنوب الحديدة، على الرغم من أعمال التحشيد التي تقوم بها في صنعاء وإب وذمار وريمة والمحويت وحجة لإسناد مقاتليها، إلى جانب محاولات الاستقطاب المتزامنة لرجال القبائل عبر توزيع الأموال والمناصب، وكذلك استمرارها في حملات الاعتقال لمعارضيها وللعسكريين الرافضين الانضمام إلى صفوفها.
وفي الوقت الذي يعيش قادة الجماعة حالة غير مسبوقة من الهلع، دفعتهم إلى الاستنفار نحو الساحل الغربي في محاولة لرفع معنويات أتباعهم الذين يتساقطون أمام ضربات القوات اليمنية المشتركة وقوات التحالف الداعمة للشرعية، بدأ زعيمهم عبد الملك الحوثي التخطيط لما بعد سقوط الحديدة من قبضته بتعيين أحد أتباعه المخلصين محافظاً للجماعة في ريمة، من أجل تحويلها إلى قاعدة بديلة لتمركز ميليشياته. وفي هذا السياق، زعم القيادي الحوثي حسن مقبولي، المعين من قبل الميليشيات نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للمالية في حكومة الانقلاب غير المعترف بها، في تصريحات نقلتها عنه وسائل إعلام الميليشيات، أن طبيعة المعركة التي تخوضها جماعته في الساحل الغربي وعلى تخوم الحديدة هي معركة اقتصادية بحتة.
وكشف المسؤول الحوثي، خلال حلقة نقاشية انعقدت في صنعاء، عن أن جماعته تخطط للتنقيب عن الغاز الطبيعي في الساحل الغربي لاستخراجه من أجل سد الاحتياجات الخاصة باستهلاك السكان الخاضعين في مناطق سيطرة الجماعة والقيام بتصدير الفائض منه إلى الخارج، والاستغناء عن الغاز الذي يتم جلبه حالياً من محافظة مأرب، حيث تسيطر الحكومة الشرعية.
كما كشف مقبولي عن وجود مخطط آخر لدى جماعته، في السياق نفسه، لتحويل ميناء رأس عيسى النفطي، والواقع إلى الشمال من مدينة الحديدة على بعد نحو 60 كيلومتراً، إلى منشأة خاصة باستيراد وتصدير شحنات الغاز الطبيعي، وذلك في سياق تحركات الميليشيات الحثيثة لتأسيس دويلة طائفية خاصة بها في المناطق الحالية الخاضعة لها.
وبحسب ناشطين في صنعاء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، فإن هذه التصريحات الحوثية تكشف جانباً من السر الذي يدفع الجماعة للاستبسال دون خسارة الحديدة والساحل الغربي، كما أنها تزيح الغطاء، عن النوايا الحقيقية للجماعة في توطيد وجودها غير الشرعي وإطالة أمد الحرب والتمسك بانقلابها ضد الشرعية، وإصرارها على البقاء أداة خادمة للمشروع الإيراني في المنطقة. وبسبب الانقلاب الحوثي، أصبح الميناء النفطي في رأس عيسى، متوقفاً عن العمل للسنة الرابعة على التوالي، وذلك بعدما توقف عنه ضخ النفط الخام القادم عبر أنبوب التصدير الممتد من حقول صافر الواقعة في محافظة مأرب (شرق صنعاء) والتي باتت خاضعة للحكومة الشرعية.
في غضون ذلك، أفادت مصادر مطلعة في صنعاء بأن زعيم الجماعة الحوثية أمر شقيقه عبد الخالق الحوثي مع كبار قيادات الميليشيات بالتوجه إلى الحديدة للإشراف على معركة الدفاع عن الساحل الغربي الذي يوشك أن يسقط في يد قوات الشرعية وألوية المقاومة المشتركة المسنودة من قبل قوات تحالف دعم الشرعية. وفي خطوة مفاجئة، أصدر رئيس مجلس حكم الجماعة وصهر الحوثي، مهدي المشاط، قراراً بتعيين القيادي القبلي والقائد الميداني في الجماعة فارس الحباري محافظاً في ريمة، وسط ترجيحات بأن الهدف من تعيينه في هذه المحافظة الجبلية الوعرة المتاخمة للساحل الغربي هو التمهيد لما بعد خسارة الحديدة ومينائها. إذ رجحت مصادر مطلعة في صنعاء تحدثت إلى «الشرق الأوسط» أن الحوثي يريد من الحباري الذي كان عيّنه قبل نحو شهر عضواً في النسخة الخاصة بجماعته من مجلس الشورى، أن يتولى تحويل محافظة ريمة إلى قاعدة للميليشيات الحوثية، لكي تتمركز فيها عقب هزيمتها المتوقعة في الحديدة. ويخطط الحوثي، بحسب المراقبين، لاتخاذ ريمة المحصنة بالجبال والمليئة بالكهوف منطلقاً، لشن معارك استنزاف ضد قوات الشرعية والمقاومة في الحديدة والساحل الغربي، كما يخطط لاستغلال الكثافة السكانية فيها من أجل تكثيف عمليات الاستقطاب والتجنيد في صفوف جماعته.
وبينما استمر قادة الجماعة ومحافظيها في ذمار وإب والمحويت وحجة وعمران في تحركاتهم لتحشيد المقاتلين نحو الساحل الغربي، إضافة إلى تكثيف التحركات الموازية لجمع الأموال وفرض الإتاوات لتمويل المجهود الحربي، قام رئيس مجلس حكم الانقلاب مهدي المشاط، بتعيين ثلاثة زعماء قبليين أعضاء في مجلس الشورى الذي أعادت الجماعة تشكيله بإضافة عشرات الأشخاص من أتباعها إلى قوامه بشكل غير قانوني، وذلك في مسعى ليكون أداتها التشريعية، إلى جانب من بقي في صنعاء من النواب الخاضعين لها. وعلى وقع الإحجام الكبير في صفوف السكان عن تلبية دعوة الميليشيات الحوثية من أجل القتال في صفوفها، باستثناء الطائفيين منهم، شنت الجماعة حملات اعتقال واسعة في صفوف العسكريين الرافضين الانضمام إليها، بالتزامن مع حملات الاعتقال المستمرة ضد المناهضين لها ممن تزعم أنهم يقودون خلايا استخباراتية ويتبنون أدوراً إعلامية مساندة للشرعية والتحالف الداعم لها. وأفاد ضباط في صنعاء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» بأن الميليشيات أمرت كل العسكريين غير المنخرطين في صفوفها ممن هم دون سن الأربعين سنة، بالتوجه إلى معسكراتهم تمهيدا لنقلهم إلى خطوط المواجهات في الساحل الغربي، إلا أن دعوتها قوبلت بالرفض؛ ما جعلها تشن حملات اعتقال في صفوفهم ودهم لمنازلهم.
وذكرت المصادر، أن الكثير من العسكريين الرافضين للوجود الحوثي، غادروا منازلهم باتجاه مناطق آمنة، خشية الاعتقال، في حين قرر آخرون الالتحاق بمناطق سيطرة القوات الحكومية في مأرب وعدن والساحل الغربي.
وفي محافظة المحويت التي أفاد السكان بأن جهود الجماعة الحوثية من أجل التحشيد في صفوف أبنائها باءت بالفشل الذريع، كثفت الميليشيات من أعمال القمع والاعتقال وتكميم أفواه المعارضين، وتوعد محافظها الحوثي فيصل حيدر بتعقب كل الناشطين والإعلاميين المناوئين للجماعة باعتبارهم - على حد زعمه - يتبنون حملات لتشويه صورة الجماعة ويساهمون في شق صفوفها. وفي سياق محاولات الجماعة لإيجاد مبررات لحملات الاعتقال المتصاعدة في صفوف المواطنين وأعضاء حزب «المؤتمر الشعبي»، اعترفت المصادر الرسمية التابعة لها، بأن أجهزتها الأمنية في صنعاء اعتقلت، السبت، عدداً من الأشخاص، لم تكشف عن هويتهم أو عددهم، زاعمة أنهم «يعملون على الرصد والرفع بالإحداثيات» لمصلحة الشرعية والتحالف الداعم لها.
كما زعمت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ» أن بعض المعتقلين يعملون ضمن خلية موزعة في أنحاء صنعاء مهمتها رصد مواقع الجماعة العسكرية والأمنية ورفع الإحداثيات، وتتبع تحركات قادتها وأعضاء حكومة الانقلاب. يشار إلى أن قادة الجماعة باتوا يعيشون في صنعاء، حالة متصاعدة من الهلع، منذ اقتراب القوات المشتركة نحو مشارف الحديدة لحسم معركة الساحل الغربي؛ إذ تخشى الجماعة من اندلاع انتفاضات شعبية متزامنة مع تحرير المدينة، في بقية مناطق سيطرتها، بما فيها العاصمة صنعاء، بخاصة في أوساط عناصر حزب «المؤتمر» الموالين للرئيس الراحل علي عبد الله صالح، ونجل شقيقه طارق صالح الذي بات يقود قواته الآن على مشارف الحديدة للثأر من الجماعة، لدم عمه صالح.
وطبقاً لما أفادت به مصادر طبية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» استنفرت الميليشيات في الأيام الأخيرة كافة الطواقم الطبية للعمل على مدار الساعة في المستشفيات الحكومية الخاضعة للجماعة، بسبب توارد أعداد كبيرة من جرحى الميليشيات في الساحل الغربي بشكل يومي.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.