بارقة أمل في انفراج بين مدريد وبرشلونة

حكومة كاتالونيا تؤدي اليمين وتنهي حكم مدريد المباشر

TT

بارقة أمل في انفراج بين مدريد وبرشلونة

وصول الاشتراكي سانشيز إلى السلطة يشكل بارقة أمل في انفراج بين مدريد والانفصاليين الكاتالونيين الذين يلتزمون الحذر حيال رئيس الوزراء الجديد ويشعرون بالارتياح لرحيل المحافظ ماريانو راخوي.
النواب الاستقلاليون الكاتالونيون ومعهم القوميون الباسك، هم الذين قدموا الأصوات الحاسمة لحجب الثقة عن حكومة راخوي الذي أضرت به فضيحة فساد، وفي الوقت نفسه، حملت إلى رئاسة الحكومة سانشيز الذي يعد «بإعادة الحوار» مع كاتالونيا.
وفي الأمس أدت الحكومة الإقليمية الجديدة في كاتالونيا اليمين، لتنهي بشكل تلقائي أشهراً من الحكم المباشر من قبل الحكومة المركزية الذي فرض بعد استفتاء غير قانوني أجري العام الماضي. إذ أدى 13 وزيراً - بينهم ست نساء وسبعة رجال - اليمين أمام الرئيس الكاتالوني وكيم تورا في مقر الحكومة الإقليمية في برشلونة.
وفي مدريد، أقامت الحكومة الإسبانية أيضاً مراسم أداء اليمين أمس، حيث أصبح زعيم الحزب الاشتراكي سانشيز رئيساً للوزراء. وستكشف الأيام المقبلة ما إذا كانت الحكومة الإسبانية الجديدة ستتصرف بشكل مختلف تجاه الحكومة الإقليمية الكاتالونية. وكانت هناك عقبات رئيسية أمام تشكيل الحكومة الكاتالونية، حيث جرى رفض مرشحين عدة للرئاسة أو لمناصب وزارية لأنهم لم يتمكنوا من القدوم إلى البرلمان جراء مشكلات قضائية.
وقال خوان بوتيا أستاذ العلوم السياسية في جامعة برشلونة المستقلة إن سقوط راخوي وتولي حكومة جديدة في كاتالونيا السلطة يمكن أن يسهلا «تحسناً في الوضع». وأضاف أن سانشيز يمكن أن يستفيد من الانقسامات بين الانفصاليين المعتدلين الذين تخلوا عن فكرة استقلال أحادي عن مدريد منذ سجن قادتهم، والمتشددين مثل الرئيس السابق كارليس بوتشيمون الذين يريد مواصلة المواجهة من منفاه. وقال إن «الحركة الاستقلالية في تراجع. هناك انقسامات داخلية وبوجود حكومة جديدة تتقلص أهمية بوتشيمون»، مشيراً إلى أنه «قد تكون لدى سانشيز فرصة».
لكن العلاقات بين الحكومتين متوترة. فقد وصف سانشيز بـ«العنصري» تورا الذي كتب سلسلة مقالات مهينة بحق الإسبان والناطقين بالإسبانية. حتى إنه شبهه بجان ماري لوبن الزعيم السابق لليمين القومي في فرنسا. وقال مصدر في محيط تورا إن «أسوأ الإهانات صدرت عنه (سانشيز) وعن حزبه» (الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني). وأضاف: «ليس لدينا رأي جيد فيه لكن راخوي كان أسوأ. على الأقل إنه جديد ويريد حلحلة الوضع وتسهيل حصول بعض الانفراج».
ومنذ وصول راخوي إلى السلطة في 2011، شهدت العلاقات بين مدريد وبرشلونة تدهوراً. وبلغ التوتر أوجَه مع عنف الشرطة خلال الاستفتاء على حق تقرير المصير الذي منع القضاء الإسباني تنظيمه في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وإعلان برلمان كاتالونيا الاستقلال في 27 من الشهر نفسه. ودعم حزب سانشيز الاشتراكي استراتيجية راخوي في هذه الأزمة، لكنه تاريخياً أكثر حساسية لمطالب كاتالونيا من الحزب الشعبي في الحكومة المنتهية ولايتها.
ومنذ 2013، يقترح حزب سانشيز إصلاحاً فيدرالياً لإسبانيا لتعزيز صلاحيات المناطق التي تتمتع بحكم ذاتي. وسانشيز شخصياً يعترف بكاتالونيا «أمة» داخل الأمة الإسبانية.
إلى ذلك، سيكون الحزب اليساري الراديكالي بوديموس الداعم الرئيسي للاشتراكيين الذين يشغلون 84 مقعدا في البرلمان (350 نائبا). وهو الحزب الإسباني الوحيد الذي يدعم إجراء استفتاء حول حق تقرير المصير لكاتالونيا. وقالت بيرتا باربيه المحررة في موقع التحليل السياسي «بوليتيكون» لوكالة الصحافة الفرنسية «قد يحصل تغيير في الشكل إن لم يكن في المضمون، مع عرض للحوار في رغبة لفتح باب البحث عن حل للنزاع».
لكن أي تنازل للانفصاليين سيُحارَب من قبل الحزب الشعبي وليبراليي حزب المواطنة (سيودادانوس) الذين يسجلون تقدماً في استطلاعات الرأي بخطابهم المناهض للاستقلال، وحتى داخل الحزب الاشتراكي نفسه الذي اجبر سانشيز على التخلي عن قيادة الحزب قبل سنتين.
واعترفت بأن «المعارضة ستكون شديدة جداً، لكن سيأتي وقت يمكن أن يعمل الحزب الاشتراكي لوقف التصعيد لأن جزءا من المجتمع الإسباني يدرك أهمية حل القضية الكاتالونية».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.