الحكومة الإيطالية الجديدة أمام خيارات محدودة

TT

الحكومة الإيطالية الجديدة أمام خيارات محدودة

عندما رفض الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا تعيين باولو سافونا خبير الاقتصاد المعارض لليورو وزيرا للاقتصاد والمالية، اضطر الحزبان (حركة خمس نجوم والرابطة) إلى أن تتضمن لائحتهما الحكومية شخصيات يمكن أن تطمئن لها بروكسل. وذكر ماتاريلا الذي انتخبه برلمان غالبيته من اليسار الوسط في الأسابيع الأخيرة بأن بوسعه أن يحيل أمام البرلمان أي قانون لا تغطيه الموازنة. ويظل الرئيس الضامن لالتزامات إيطاليا على الساحة الدولية حريصا على احترام المعاهدات، خصوصا الأوروبية بالإضافة إلى عضوية إيطاليا في حلف شمال الأطلسي.
ندد حزبا التحالف بشدة باليورو وكانت مسودة برنامجهما الحكومي المشترك تتضمن خروجا محتملا من منطقة اليورو كما دافعا بشدة عن ضم باولو سافونا خبير الاقتصاد الذي يعتبر اليورو «سجنا ألمانيا» إلى الحكومة. إلا أن أيا من الرابطة أو حركة خمس نجوم التي تخلت عن فكرة إجراء استفتاء بهذا الصدد باستثناء مؤسسها بيبي غريو، لا تؤيدان الخروج بصورة انفرادية من منطقة اليورو. وأظهرت عدة استطلاعات للرأي أجريت مؤخرا أن بين 60 و70 في المائة من الإيطاليين يعارضون الأمر.
وتجاوز الفارق في نسب الفائدة الألمانية والإيطالية على عشر سنوات 300 نقطة في مطلع الأسبوع في مقابل 130 نقطة قبل ثلاثة أسابيع، قبل أن يعود إلى التراجع مع استئناف المشاورات بين الحزبين. وكان اقترب في العام 2011 من 600 نقطة ما حمل رئيس الحكومة آنذاك سيلفيو برلسكوني على الاستقالة.
ويؤكد زعيما حزبي التحالف لويجي دي مايو وماتيو سالفيني أنهما يعتزمان تولي الحكم على مدى خمس سنوات. إلا أن الغالبية التي يتمتعان بها ضيقة وهي 32 صوتا في مجلس النواب وبضع عشرات في مجلس الشيوخ. كما أن المجلسين لهما السلطات نفسها. وسيتعين عليهما ضمان ولاء كل أعضاء حزبيهما في المجلسين حتى الذين لا ينظرون إلى التحالف بعين الرضا.
حصل حزب الحركة على أكثر من 32 في المائة بينما لم تتجاوز هذه النسبة 17 في المائة للرابطة، لكن سالفيني الذي تتعزز شعبيته في استطلاعات الرأي عرف كيف يفرض نفسه سيدا في الساحة السياسية الإيطالية. ونفوذه داخل الرابطة أقوى من دي مايو في حركة خمس نجوم التي لا يزال مؤسسها بيبي غريو مرجعا فيها.
في المقابل، تعتبر الرابطة أن اليورو «تجربة اقتصادية واجتماعية خاطئة»، وتدعو إلى سلسلة من الإصلاحات تفضي إلى خروج بالتنسيق مع دول أخرى. إلا أن برنامج الحكومة المشترك بين الحزبين والمعارض بشدة لإجراءات التقشف يمكن أن يثير توترا مع شركاء البلاد في منطقة اليورو، كما جاء في تقرير الصحافة الفرنسية. أدت البلبلة التي شهدتها الحملة الانتخابية ثم احتمال إجراء انتخابات جديدة في غياب تحقيق غالبية إلى بعض التوتر في الأسواق المالية.
كما لا يزال من غير المعروف مدى النفوذ الذي يتمتع به سيلفيو برلسكوني حليف سالفيني الذي رفض دي مايو مجرد الحديث معه. وبعد شهرين من العرقلة، أعطى الملياردير موافقته لتشكيل الائتلاف لكنه بعد أن استعاد الأهلية للترشح تعهد بأن يقود «معارضة عادلة وناقدة»، خصوصا أنه غير راض بتاتاً عن الجوانب القضائية في برنامج الحكومة. كما أثار البرنامج المشترك غير التقليدي للحزبين تصعيدا ازداد بشدة مع احتمال خوض انتخابات مبكرة عند فشل المحاولة الأولى لجوزيبي كونتي في تشكيل حكومة.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.