مصير قاتم ينتظر الأفغان المرحّلين من أوروبا

تهديدات {طالبان} و«داعش» وانهيار الاقتصاد عوامل تحث الشباب على الهجرة

شابان أفغانيان يتجولان في حديقة حيوانات مهجورة في جلال آباد بعد ترحيلهما من أوروبا (واشنطن بوست)
شابان أفغانيان يتجولان في حديقة حيوانات مهجورة في جلال آباد بعد ترحيلهما من أوروبا (واشنطن بوست)
TT

مصير قاتم ينتظر الأفغان المرحّلين من أوروبا

شابان أفغانيان يتجولان في حديقة حيوانات مهجورة في جلال آباد بعد ترحيلهما من أوروبا (واشنطن بوست)
شابان أفغانيان يتجولان في حديقة حيوانات مهجورة في جلال آباد بعد ترحيلهما من أوروبا (واشنطن بوست)

تذوَّق حياد سبحاني خلال السنوات الثلاث التي قضاها في بروكسل الحياة الغربية: شقة وحياة اجتماعية، ووظيفة في أحد المقاهي. كما منحته هذه الفترة أيضاً الأمل بعد أن غادر بلاده التي مزقتها الصراعات إلى الأبد، تماماً كما فعل كثير من المواطنين الأفغان قبله.
واليوم، عاد سبحاني من حيث بدأ، فهو واحد من آلاف الرعايا الأفغان الذين رحَّلَتهم أوروبا إلى بلادهم خلال الثلاثين شهراً الماضية بعد رفض طلبات اللجوء السياسي الخاصة بهم. فقد سبحاني وظيفته، ويعيش الآن في غرفة مستأجرة في هذه المدينة الواقعة على حدود البلاد الشرقية، وهو يعيش في حالة من التخبط والغموض. يقول سبحاني البالغ من العمر 25 عاماً: «لقد عملتُ بجدّ في بلجيكا. وكنت أدفع الضرائب عن عملي. وتعلمت اللغة الفرنسية. وكان لي أصدقاء وكثير من الخصوصية». ولكن بعد وقت قصير من رفض طلبه للجوء السياسي، تم ترحليه بواسطة طائرة مدنية متجهة إلى كابل، وقال: «عندما غادرت مبنى المطار، رأيت التراب والأوساخ. كما رأيت مستقبلي القاتم يتكشف أمام عيني».
عبر ثلاثة عقود من الحرب والاضطرابات الشديدة التي انتهت بحكم حركة طالبان المتطرفة للبلاد عام 2001، قبلت كثير من البلدان الأخرى الملايين من المواطنين الأفغان على أراضيها. وأغلبهم كان يعبر الحدود إلى باكستان أو إيران بكل بساطة كلاجئين. وتمكن مئات الآلاف منهم من الوصول إلى الغرب، وأقاموا لأنفسهم حياة جديدة في مجتمعات اللاجئين والمهاجرين.
ولكن خلال العامين الماضيين، شددت بلدان أوروبا الغربية من الأمن على حدودها، ورفضت المزيد من طلبات اللجوء، وسرّعت من عمليات الترحيل. وحتى مع استمرار العمليات المشتركة بين القوات الأفغانية وقوات حلف شمال الأطلسي في مكافحة التمرد المسلح داخل أفغانستان، تقول الحكومات الغربية إن أفغانستان ليست خطيرة للدرجة التي تدفع المواطنين الأفغان إلى طلب الملاذ الآمن في خارج البلاد.
بيد أن هذا لا يعني بالضرورة أن أفغانستان على استعداد لتلقي المهاجرين الشباب وأكثرهم طموحاً في الحياة، مع تصدُّرها قائمة أكثر بلدان العالم فقراً. وعلى غرار سبحاني، كان العائدون من الخارج قد بلغوا سن الرشد في حقبة ما بعد طالبان، تلك التي أوهمتهم بآفاق التغيير والحرية، ولكن في ظل القليل من الإمكانات الملموسة لتحقيق مستقبل أفضل للبلاد. ولقد دفعهم هذا الإحباط إلى خارج البلاد، بقدر ما دفعتهم الحرب.
أما الآن، فقد عادوا إلى بلادهم في مواجهة آفاق العمل القاتمة، مع بطالة بلغت 40 في المائة، وعودة لاجئي الحرب من باكستان وإيران، ودخول ما يقارب 400 ألف مواطن جديد إلى سوق العمل المحلية في كل عام. وقد ترى فيهم العائلات أعباء غير متوقعة، خصوصاً أن الكثير منهم يدينون للأقارب بآلاف الدولارات اقترضوها لأجل السفر إلى الغرب.
ورغم أن القليل منهم قد يكونون على قائمة استهداف طالبان، فإن مجتمعاتهم المحلية أبعد ما تكون عن مجتمعات آمنة، إذ يسيطر المتمردون أو يتمتعون بنفوذ كبير على ما يقرب من 40 في المائة من الأراضي الأفغانية، ويشنون الهجمات المتكررة على المدن والقرى.
وفي حين أن القانون الدولي يحظر على الحكومات إرسال المهاجرين واللاجئين إلى المناطق التي قد تتعرض حياتهم فيها للخطر، إلا أن ذلك لا يحول دون ترحيلهم.
والتساؤل الذي يثيره المهاجرون، والذي تحاول الحكومات الأوروبية الإجابة عنه، هو كيفية اتخاذ القرار بشأن الأشخاص الفارين من الدول الفقيرة والمتناحرة، الذين يستحقون فرصة منصفة في حياة آمنة وذات جدوى. وبعبارة أخرى: كيف يرسم خط واضح يفصل بين الخطر واليأس؟
لم يكن الغزو أو هجمات المتمردين أو الاضطهاد الديني هو الذي دفع بعشرات الآلاف من الأفغان للفرار من البلاد والتوجه غرباً خلال السنوات القليلة الماضية. إنما هم غادروا البلاد خلال فترة الحكم الديمقراطي، بدعم من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، في حين كانت الحكومة الأفغانية تحض اللاجئين منذ فترة طويلة على العودة إلى ديارهم.
أغلبهم كانوا من الشباب غير المتزوجين، مثل سبحاني وثلاثة من أصدقائه. بعضهم جاء من المناطق الريفية التي شكلت حركة طالبان فيها التهديد الأمني المستمر، والمزيد منهم يرجع بأصوله إلى المدن التي لم تشهد ذلك التهديد. ولكن عندما انسحبت القوات الغربية من البلاد في عام 2014، أسفر ذلك عن انهيار اقتصاد الحرب القائم على وجود الأجانب.
ومع انتشار أخبار بأن اللاجئين من سوريا كانوا يصلون إلى أوروبا ويُسمح لهم بالبقاء هناك، قرر كثير من المواطنين الأفغان تجشم المشاقّ ذاتها، والانضمام إلى أكبر نزوح عالمي من الأراضي المضطربة منذ الحرب العالمية الثانية. وكثيراً ما كانت العائلات تحض ذويها على المغادرة والرحيل، وسافروا آلاف الأميال عبر تركيا وأوروبا الشرقية، وكثير منهم لا يحمل أوراق سفر ثبوتية تحدد هويتهم أو خططاً واضحة لتأمين اللجوء السياسي في الغرب المتعاطف.
وفي عام 2015، وصل أكثر من 200 ألف مواطن أفغاني إلى أوروبا الغربية، وتقدم 80 في المائة منهم بطلبات الحصول على اللجوء السياسي وحصلوا بسببها على حق الإقامة المؤقتة في الدول الغربية الثرية، لا سيما ألمانيا. وكان الناس متعاونين، وكان السكن ودروس اللغة مجانية. ومع مرور الوقت، سمح المهاجرون لأنفسهم بالاعتقاد بأنهم سوف يحصلون في نهاية المطاف على الوضعية القانونية الكاملة.
غير أن التوجهات في أوروبا تغيرت مع زيادة تدفق المهاجرين، الأمر الذي حوّل التعاطف إلى القلق واشتعال الحركات المناوئة لوجود المهاجرين في البلاد. وسببت الفظائع السورية صدمات قوية للعالم أجمع، ولكن محنة الأفغان لم تكن واضحة تماماً. وقال أحد رفاق سبحاني الذين عادوا إلى وطنهم إنه تعرض للتهديد من جانب حركة طالبان لعمله مع الجيش الأميركي، ولكن لم يكن لديه أي وسيلة لإثبات ذلك.
وفي ألمانيا، اعتمد المسؤولون سياسة أكثر تشدداً، إذ أعلن وزير الداخلية توماس دي ميزير في أواخر عام 2015 عن رفض أغلب طلبات اللجوء السياسي التي تقدم بها الرعايا الأفغان، وقال إن أغلبهم من سكان العاصمة كابل من أبناء الطبقة المتوسطة من الذين ينبغي عليهم البقاء في بلادهم والمساعدة في بناء وطنهم.
وتلقى كثير من طالبي اللجوء الأفغان في أوروبا إخطارات الرفض. وكان من حيثيات الرفض أنهم ليسوا لاجئين فارين من تهديد أمني، ولكنهم من المهاجرين غير الشرعيين الذين يحاولون البحث عن حياة أكثر راحة وأماناً.
ونددت جماعات حقوق الإنسان بالسياسات الصارمة الجديدة، وطالبت بأن تتوقف الدول الأوروبية عن إعادة كافة طالبي اللجوء الأفغان إلى بلادهم.
وفي مايو (أيار) الماضي، وبعد انفجار شاحنة مفخخة في العاصمة كابل ومقتل 150 شخصاً، وافقت الحكومة الألمانية على ترحيل أصحاب السجلات الجنائية فقط أو غيرهم من مثيري المشكلات الأمنية.
واليوم، أصبحت الظروف أكثر سوءاً. وشنَّت حركة طالبان وتنظيم «داعش» الإرهابي المزيد من الهجمات الإرهابية في كابل وغيرها من المدن الأفغانية، وظلت الإصابات بين المدنيين تقترب من المستويات القياسية. وتسيطر حركة طالبان الآن على مساحات من الأراضي أكثر من أي وقت مضى. ولكن بموجب اتفاقية أبرمت الخريف الماضي مع الجهات الأوروبية المانحة، لا بد أن تقبل أفغانستان كل مواطن يُرفض طلب لجوئه لأوروبا.
ويقول حافظ أحمد ميكائيل، المتحدث الرسمي باسم وزارة شؤون اللاجئين والعائدين الأفغان التي تعارض الاتفاقية بشدة: «لدينا مشكلات أمنية في البلاد. ولدينا مشكلات اقتصادية. ولدينا 1.6 لاجئ عائدين من باكستان وإيران. ولقد وقّعنا على الاتفاقية ونتعاون مع مختلف الأطراف، ولكننا طلبنا مراراً وتكراراً أن تراجع أوروبا سياساتها حيال أفغانستان».
* خدمة صحيفة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



عطل جديد بنظام المراقبة الجوية يؤخر رحلات في مطارات بريطانية

تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
TT

عطل جديد بنظام المراقبة الجوية يؤخر رحلات في مطارات بريطانية

تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)

أعلنت شركة ناتس، وهي المسؤولة عن خدمات مراقبة حركة الملاحة الجوية في بريطانيا، عن تأخير في رحلات جوية بعدد من المطارات في البلاد، اليوم الاثنين، بسبب عطل فني، وذلك بعد أقل من أسبوعين من مشكلة أخرى أدت إلى توقف الرحلات الجوية في أنحاء البلاد.

وشهدت مطارات مانشستر وجلاسكو وبلفاست تأخيرات، وقالت «ناتس» إنها مرتبطة بمشكلة في مركزها في بريستويك بأسكوتلندا. وأكد مطارا لندن جاتويك ولندن سيتي التعرض لبعض الاضطرابات.

وقالت وزيرة النقل هايدي ألكسندر، التي تفكر في استبدال مارتن رولف، الرئيس التنفيذي لـ«ناتس»، بعد تكرار الأعطال، إن المشكلة جرى حلها، الآن، وعادت الأنظمة إلى العمل.

وأضافت، عبر «إكس»: «أعلم أن هذا سيكون محبِطاً للغاية للمسافرين بعد المشكلة السابقة».

وذكرت شركة ناتس أن التأخيرات التي حدثت، اليوم الاثنين، نجمت عن مشكلة في الاتصال «لا علاقة لها بالمشكلة التي وقعت قبل أسبوعين»، عندما أُلغي نحو ألفيْ رحلة جوية بسبب خلل في البرمجيات، مما أثّر على مئات الآلاف من المسافرين. وبلغ عدد الرحلات المُلغاة، اليوم الاثنين، 24 رحلة، بحلول الساعة 08:58 بتوقيت غرينتش.

وجاء في بيان صادر عن «ناتس»: «لم تتأثر، بشكل عام، المطارات الواقعة جنوب مانشستر، لكن الرحلات المتجهة شمالاً والرحلات المغادِرة من المطارات الأسكوتلندية تشهد حالياً بعض التأخير».


إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
TT

إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)

أُصيب شرطي ورجل بجروح، جراء تبادل لإطلاق النار وقع مساء الأحد، بالقرب من كنيس «أبناء يعقوب» في مدينة بيلفيل بمقاطعة أونتاريو الكندية، بالتزامن مع تجمُّع أفراد من الجالية اليهودية لإحياء «يوم الغفران».

ووفق وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد قالت الشرطة إن الحادث وقع نحو الساعة السابعة وعشر دقائق مساءً، بعد مواجهة بين أحد عناصرها والرجل، ونُقل المصابان إلى المستشفى، في حين وُصفت حالة الرجل بأنها حرجة وتهدد حياته.

وأعلنت «وحدة التحقيقات الخاصة»، وهي هيئة مدنية تتولى التحقيق في الحوادث الخطيرة التي تشمل عناصر الشرطة، أنها أرسلت محققين إلى موقع الحادث.

ولم تكشف السلطات، حتى الآن، ملابسات إطلاق النار أو الدافع وراءه، كما لم تحدد ما إذا كان الكنيس أو أفراد الجالية اليهودية مستهدَفين بشكل مباشر.

وأكدت الشرطة عدم وجود خطر معروف على السلامة العامة، مطالبة السكان بتجنب المنطقة أثناء استمرار التحقيقات، في حين أعلنت أجهزة أمنية في مناطق أخرى من المقاطعة تعزيز الدوريات حول أماكن العبادة.

وأعرب رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، عن استنكاره للحادث، قائلاً، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «أشعر بالاشمئزاز من حادث إطلاق النار الذي وقع خارج كنيس (أبناء يعقوب) في بيلفيل، في وقت سابق من هذا المساء، بينما كان أفراد الجالية اليهودية مجتمعين لإحياء عيد (يوم الغفران)».

وأضاف فورد أن اليهود «لهم كل الحق في التجمع والعبادة بأمان ودون خوف»، داعياً إلى اعتقال المسؤولين عن الحادث ومحاكمتهم.

وتابع فورد: «قلبي أيضاً مع الشرطي الذي تعرّض لإطلاق النار، وكذلك مع عائلته وأحبائه».

يأتي حادث إطلاق النار، يوم الأحد، بعد أشهر من تحذير رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من أن كندا «تقصر في حماية الجالية اليهودية، وسط تصاعد في حوادث معاداة السامية».

وأشار كارني حينها إلى حوادث إطلاق نار استهدفت مدارس يهودية، وهجمات بقنابل حارقة على كنس يهودية، واعتداءات على مراكز مجتمعية وشركات يملكها يهود.

وكانت حكومته قد أعلنت تخصيص ملايين الدولارات كتمويل إضافي لمساعدة المؤسسات الدينية في تغطية تكاليف البنية التحتية الأمنية والتدريب والكوادر الأمنية.

وكانت معابد يهودية في منطقة تورنتو قد تعرضت لإطلاق نار، في مارس (آذار) الماضي، دون وقوع إصابات، قبل توقيف ثلاثة مشتبَه بهم على خلفية تلك الوقائع.


إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.