خبراء إسرائيليون لا يصدقون بأن نتنياهو جاد في خوض حرب شاملة

TT

خبراء إسرائيليون لا يصدقون بأن نتنياهو جاد في خوض حرب شاملة

على الرغم من حوادث الصدامات المسلحة الكثيرة في الأشهر الأخيرة، بين إسرائيل من جهة وبين إيران وميلشياتها في سوريا، ومع حماس والجهاد الإسلامي في الجنوب، والتوتر والتهديدات التي سبقتها وتخللتها ويتوقع أن تعقبها أيضا، فإن الكثير من الخبراء والمسؤولين الإسرائيليين، بمن فيهم المحسوبون على جناح اليمين في الخريطة الحزبية الإسرائيلية، يستبعدون نشوب حرب شاملة، ويعتبرون أقوال رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قبل ثلاثة أسابيع، إنه مستعد لمنع الوجود الإيراني في سوريا بالقوة، مهما كان الثمن، تهديداً غير مسبوق، وبعضهم يذكرون بأن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، كان قد أعلن قبل شهر أن «الثمن قد يكون حرباً على جميع الجبهات».
الجنرال عاموس يدلين، رئيس معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، الذي قاد، ذات مرة، شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، وقاد الطائرات الإسرائيلية المقاتلة التي قصفت المفاعل النووي العراقي سنة 1991، اعتبر التهديدات الإسرائيلية «ضرباً من التبجح، الذي يذكرني بالغرور الذي ساد لدى قادتنا السياسيين عشية حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973».
لكن البروفسور، أريه الداد، رجل اليمين المتطرف، الذي شغل منصب عضو لجنة الخارجية والأمن البرلمانية لمدة 20 عاماً خلت، يهدئ من روعه ويقول له: «أنا أحترم رأيك كثيراً، كما تعرف. لكن لكي تحكم على مثل هذه الأمور عليك أن تقرأ نوايا الطرف الآخر. وهذه لا يمكن أن تقرأها. لذلك؛ افعل ما عليك فعله لخدمة مصالح بلادك، واستعد لأسوأ السيناريوهات، ودع عدوك يعرف بأنك تستعد كذلك. وهذا ما يحصل لدينا اليوم. فلدينا جيش يوضح للعدو، باستمرار، أنه يستعد. تارة يفعل ذلك بالتصريحات وتارة بالتدريبات وتارة بالعمليات الرادعة، مثل القصف الشديد الذي نفذته طائراتنا ضد أهداف إيران و«حزب الله» في سوريا، وكما (نفعل) مع حماس والجهاد الإسلامي هذه الأيام. والنتيجة كانت جيدة. فلم نتدهور إلى حرب شاملة، وذلك ليس فقط لأننا نحن لا نريدها، بل أيضاً لأن الطرف الآخر مرتدع ولا يريدها».
ويتفق معه في ذلك، البروفسور يورام شفايتسر، الباحث في شؤون الحروب الصغيرة والإرهاب في معهد الأمن القومي، ويقول: إن «إطلاق نحو 20 صاروخاً من سوريا في ليلة التاسع والعاشر من مايو (أيار)، بتوجيه من إيران، إلى الأراضي الإسرائيلية، أنهى فصلاً من النقاش الذي جرى في إسرائيل حول ما إذا كان وكيف وأين ستحاول إيران الانتقام لمقتل رجال الحرس الثوري الإيراني في الهجمات التي شنتها إسرائيل على الأراضي السورية. فبعد رد إيران الأول على الهجوم، الذي لم يسبب خسائر لإسرائيل، ردت إسرائيل على الهجوم الصاروخي بمهاجمة البنية التحتية العسكرية الإيرانية في الأراضي السورية وسببت لها ضرراً كبيراً، وفي ضوء الالتزام العلني لكبار المتحدثين الإيرانيين بأن إسرائيل ستبكي جنودها كما حزنت إيران على جنودها، لم يبق إلا أن نرى ما إذا كان وكيف ستنتقم إيران من إسرائيل، أيضاً على الهجوم المضاد الواسع: كيف ستكون قوة الرد وخصائصه وموقعه. تركز التصريحات الإيرانية الرد على النشاط الإسرائيلي باستهداف مواقع عسكرية في إسرائيل. ومع ذلك، في ضوء نطاق واستمرارية الهجمات الإسرائيلية على أهداف إيرانية في سوريا، إلى جانب التأثير المنسوب إلى إسرائيل على قرار الرئيس ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي، وإحراج إيران بعد الكشف عن أرشيفها النووي على الملأ، والتهديدات العلنية من قبل كبار المسؤولين الإسرائيليين بإحباط عزم إيران على إقامة بنية تحتية عسكرية في سوريا، كل هذا يضيف إلى الشعور الإيراني بالإذلال، وربما لتوسيع نطاق خيارات الاستجابة من جانبها أيضاً. بالإضافة إلى الحرس الثوري، لدى إيران مجموعة من المنظمات الوكيلة والميليشيات التي تضم نشطاء من اللبنانيين والعراقيين والسوريين والفلسطينيين والأفغان والباكستانيين. ويمكن لقسم منها أن يتجند للعمل ضد إسرائيل. وعلى الرغم من تصريحات القادة الإيرانيين بأن استمرار النشاط الإسرائيلي ضد قواتهم ووكلائهم في سوريا سيؤدي إلى تدمير حيفا وتل أبيب، يبدو أن إيران غير معنية بالتدهور نحو الحرب، وبخاصة في سوريا أو لبنان، وبسبب الخوف من تداعيات ذلك على بقاء نظام الأسد ووضع (حزب الله)، كما هي إسرائيل أيضاً ليست معنية بحرب واسعة. وبالتالي، فإن الضربات اللفظية المتبادلة بين إسرائيل وإيران، تلزم الطرفين بالحرص على أن تكون أفعالهما مؤلمة، من جهة، ومحدودة، في الوقت نفسه، لكي لا تتسبب في التصعيد».
الجنرال في الاحتياط، يعقوب دروري، الذي شغل منصب رئيس مجلس الأمن القومي في حكومة نتنياهو، يقول إن «الرد الإيراني الضعيف على القصف الإسرائيلي الضخم الجارف في سوريا، إلى حدّ أن أغلبية الصواريخ التي أُطلقت على خط المواقع في هضبة الجولان اعترضها الجيش أو سقطت في سوريا، يزود الجيش الإسرائيلي بذريعة للتحرك بصورة واسعة ضد أغلبية البنية التحتية الإيرانية في سوريا. وفي إطار هذا الصراع الطويل يجب أن نفهم أيضاً زيارة رئيس الحكومة إلى روسيا، في توقيت هو الأفضل، على الرغم من أن أحداً لم يخطط ذلك. وجود نتنياهو ضيفاً كبيراً في الساحة الحمراء هو بمثابة تلميح لإيران، بأنه على الرغم من علاقة موسكو الوثيقة بها، فإنها لن توقف إسرائيل عن العمل ضد التمدد الإيراني، ولو أنها لن تفعل العكس وتعمل على تهدئة إيران.
إسرائيل تملك حرية العمل في سوريا، وبعد دعم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لنا أصبحت إسرائيل تملك حرية أكبر من الماضي. هل من الممكن أن تتدهور هذه الأحداث إلى حرب مع إيران؟ الجواب هو نعم، على الرغم من عدم رغبة الطرفين في ذلك. من وجهة نظر إسرائيل، بناء آلة حرب إيرانية في سوريا، يمكن أن يصبح مسألة حساسة في المستقبل؛ لذا يجب منع بنائها الآن. وبالنسبة إلى الإيرانيين ما تفعله هو مرحلة مهمة في استراتيجية هدفها تحقيق هيمنة إقليمية لإيران، وفي المستقبل البعيد، وضع مظلة نووية فوقها. وإذا لم يتراجع أحد الطرفين، فإن النتيجة ستُحسم في الحرب.
هل ستقتصر ساحة المعركة العسكرية على سوريا أم ستنزلق إلى لبنان وإلى مواجهة مع (حزب الله)، وربما أيضاً إلى تبادل ضربات بين إسرائيل وإيران نفسها؟ من الصعب التنبؤ، لكن يجب أخذ ذلك في الحسبان».
أما العقيد في جيش الاحتياط أفرايم كام، فيقول: «في سيناريو مواجهة واسعة، سيكون لدى إيران أداة مهمة من المهم أن تأخذها إسرائيل في الحسبان: المخزون الكبير من الصواريخ والقذائف المتطورة التي تملكها إيران و(حزب الله)، والتي تغطي جميع أراضي إسرائيل. ويشكل هذا المخزون جوهر التهديد الإيراني لإسرائيل. لكن استخدامها الكثيف معناه مواجهة واسعة، لا ترغب فيها إيران».
ويخرج عن السرب الدكتور نمرود غورن، رئيس معهد «ميتافيم» للسياسات الخارجية، الذي ينصح نتنياهو بأن يتصرف بصفته «قائداً مسؤولاً عن شعب عانى ما يكفيه من الحروب، والتوقف عن استخدام لهجة الحرب، والتوجه لاستغلال الفرص الكبيرة التي خلقتها التطورات الإقليمية في السنوات السبع الأخيرة. فهناك فرصة حقيقية لإبرام اتفاقية سلام مع العالمين العربي والإسلامي مقابل تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني». ويقول إن إضاعة فرصة كهذه هو جريمة. لكن إضاعتها، جنباً إلى جنب مع إطلاق تصريحات والقيام بعمليات تقود إلى حرب، تجعل الجريمة جريمتين».



العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.


السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.