غارات واسعة على غزة ورشقات صواريخ على إسرائيل تنذر بحرب جديدة

تل أبيب تتهم {الجهاد}... و{حماس} تؤكد مشاركتها... والقاهرة تسعى لوقف التصعيد

الدخان يتصاعد من مناطق في غزة تعرضت لغارات إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من مناطق في غزة تعرضت لغارات إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

غارات واسعة على غزة ورشقات صواريخ على إسرائيل تنذر بحرب جديدة

الدخان يتصاعد من مناطق في غزة تعرضت لغارات إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من مناطق في غزة تعرضت لغارات إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

دمرت إسرائيل نفقا تابعا لحركة حماس وقصفت 35 هدفا في 7 مواقع في قطاع غزة، ردا على إطلاق قذائف هاون وصواريخ من القطاع باتجاه مستوطنات قريبة، في أعنف وأوسع تصعيد منذ حرب 2014.
وعاش القطاع أمس، وكذلك سكان المستوطنات القريبة، واحدا من أيام الحرب الحقيقية.
وأغارت القوات الإسرائيلية على حوالي 35 موقعا في القطاع، تابعة لحركتي حماس، التي اتهمتها إسرائيل بإطلاق القذائف والصواريخ ردا على مقتل 3 من عناصرها قبل أيام. فيما هاجم الفلسطينيون بلدات ومستوطنات إسرائيلية بحوالي 50 قذيفة هاون وصواريخ، في 3 مرات على الأقل.
وجاء الهجوم الإسرائيلي بعد قليل من تشديد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على الرد بقوة على صواريخ القطاع، وتهديده: «كل من يحاول الاعتداء علينا سيدفع الثمن باهظا».
وحمل نتنياهو حركة حماس المسؤولية عن منع الهجمات الصاروخية من غزة. وقال إن إسرائيل تنظر بخطورة إلى «الهجمات» التي شنت من قبل حماس والجهاد، واصفا ما حدث بـ«هجوم قاس تعرضت له إسرائيل».
وهاجم الجيش الإسرائيلي قطاع غزة بعد إطلاق الجهاد الإسلامي، حوالي 30 قذيفة «هاون»، تجاه مستوطنات غلاف غزة، قبل أن تتمكن منظومة القبة الحديدية من اعتراض بعضها، فيما سقط بعضها فوق «سديروت»، ثم وسع هجماته بعد اجتماع أمني موسع.
وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي أنه استهدف «6 مواقع عسكرية بما فيها مخازن أسلحة وأهداف بحرية ومقرات» مضيفا: خلال الغارات تم إحباط نفق إرهابي هجومي تابع لمنظمة حماس الإرهابية في منطقة معبر كرم شالوم. والحديث يدور عن نفق ينطلق من قطاع غزة ويخترق الأراضي المصرية ومن ثم يجتاز إلى داخل الأراضي الإسرائيلية. النفق مخصص «لأغراض إرهابية» ولنقل وسائل قتالية إلى مصر.
واتهم الجيش الاسرائيلي، حركة الجهاد الإسلامي بإطلاق القذائف والصواريخ، ردا على مقتل 3 من عناصرها في قصف إسرائيلي قبل أيام، لكن الجهاد أصدرت بيانا مشتركا مع حركة حماس، قالتا فيه إنهما شريكتان في الهجمات، وإن «القصف بالقصف والدم بالدم» و«الخيارات مفتوحة».
وتابع: «ينظر الجيش ببالغ الخطورة لما حدث ويعتبر منظمة حماس الإرهابية مسؤولة عن كل ما يحدث في قطاع غزة أو ينطلق منه».
وبعد القصف، أطلقت الفصائل الفلسطينية رشقة صواريخ من قطاع غزة، بينها «غراد» الذي استخدم لأول مرة منذ حرب 2014، واستهدف «أوفاكيم»، لكن القبة الحديدة أسقطته، وبعد ساعات أطلقت صواريخ تجاه مجمع اشمول، فيما كانت المدفعية الإسرائيلية تقصف مواقع للفصائل.
وقال فوزي برهوم، الناطق باسم حماس: إن إطلاق القذائف من غزة «رد طبيعي على جرائم الاحتلال».
وأكد برهوم أن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد مقبل.
ووفق تقديرات الجيش الإسرائيلي فإن القيود التي فرضت على إطلاق الصواريخ والهجمات ضد إسرائيل انطلاقا من قطاع غزة لم تكن موجودة هذه المرة، وعلى الرغم من ذلك، فإن حماس غير معنية بتدهور الأوضاع أكثر، وسيجري اختبار ذلك على الأرض.
ويرى مسؤولون أمنيون أن الكرة في ملعب حماس، وأن الأيام القريبة قد تكون هادئة أو خطيرة أكثر.
وتقول الجهات الاستخباراتية في إسرائيل إن حماس وافقت على أن تطلق الجهاد الإسلامي النيران وحتى إنها مسؤولة عنه، إذ تحظى كلتا المنظمتين بدعم إيراني.
وبحسب التقديرات فإن الجهاد الإسلامي قد أطلقت القذائف ردا على مقتل ثلاثة من عناصرها في القصف الإسرائيلي قبل أيام.
ودافعت حركة الجهاد الإسلامي عن قرارها، بالقول إن كرامة الفلسطيني أغلى ما نملك. وقال مسؤول المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، داود شهاب: «إن دماء أبناء شعبنا ليست رخيصة حتى يستبيحها الإرهابيون دونما رادع».
ومع التصعيد الكبير الذي ينذر باشتعال حرب، وتصريحات لوزير الاستخبارات يسرائيل كاتس، بأن إسرائيل أقرب للحرب من أي وقت مضى، دخلت مصر على الخط وضغطت باتجاه نزع فتيل الانفجار.
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة اتصلت بقادة حماس والجهاد وإسرائيل من أجل تجنيب القطاع ويلات حرب جديدة. وبحسب المصادر: «أبدت إسرائيل وحماس عدم رغبة في التصعيد». وهذا ما أكده جنرال في الجيش الإسرائيلي، أعلن بعد ظهر أمس، أن الأحداث لن تتدهور إلى حرب.
وكان سكان البلدات اليهودية المحيطة بقطاع غزة، قد أكدوا أن الأحداث التي وقعت أمس، كانت الأشد خطورة منذ حرب 2014. وقد استدعى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قادة الجيش والمؤسسة الأمنية، لجلسة مشاورات عاجلة في مكتبه في مدينة القدس الغربية، فيما طالب أعضاء كنيست من أحزاب اليمين، جيش الاحتلال بـ«رد غير مسبوق» على قصف المقاومة للمستوطنات.
وأعلن نتنياهو أن «إسرائيل تنظر ببالغ الخطورة إلى الهجمات التي شنتها عليها وعلى بلداتها حركتا حماس والجهاد الإسلامي الإرهابيتان من قطاع غزة».
وعقد وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، جلسة طارئة للقيادات الأمنية، قام الطيران الحربي الإسرائيلي في أعقابها بتنفيذ سلسلة غارات على مواقع لحركتي حماس والجهاد في قطاع غزة. لكن مصادر في الجيش الإسرائيلي قالت إنه «معني برد عنيف ولكن لا يؤدي إلى مواجهات مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي».
وذكرت مصادر أخرى أن «الأجهزة الأمنية تتبنى موقفا مفاده أنه يجب تأجيل المواجهة الواسعة النطاق مع قطاع غزة، إلى حين استكمال الحاجز تحت الأرض، لتعطيل الأنفاق الهجومية لحماس والجهاد الإسلامي».
وقال عضو المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر، زئيف إلكين، من كتلة «الليكود»، إن إطلاق قذائف الهاون باتجاه المستوطنات المحيطة بقطاع غزة «يلزم برد شديد من قبل الجيش الإسرائيلي». وأضاف: «يجب الرد بشكل مؤلم، والحفاظ على معادلة الردع». فـ«في الشرق الأوسط يحترمون من يعرف كيف يرد الضربة بشكل مؤلم». من جهته كتب وزير المعارف ورئيس «البيت اليهودي» وعضو المجلس الوزاري المصغر، نفتالي بينيت، في تغريدة على «تويتر» متوجها إلى من ينتقد إسرائيل، بادعاء أن قذيفة هاون أطلقت من قطاع غزة سقطت في حضانة أطفال. وقال رئيس الكنيست، يولي إدلشتاين، إن إطلاق قذائف هاون هو خط أحمر خطير، مضيفا أن إسرائيل لن تسمح بتعريض سكان المستوطنات المحيطة بقطاع غزة للخطر. وقال وزير الداخلية، أريه درعي، في حديث إذاعي، إن «إسرائيل سترد، ولكن ليس بقصف مدفعي عشوائي، وإنما على أكثر المواقع إيلاما». وكتب رئيس كتلة «يش عتيد» المعارضة، يائير لبيد، في حسابه على «تويتر»، إن «الهجوم على مستوطنات غلاف غزة لن يكون بدون رد، وسترد قوات الأمن بالشدة المطلوبة». وقالت وزيرة الخارجية السابقة وعضو الكنيست تسيبي ليفني (كتلة المعسكر الصهيوني) المعارضة، إن حركة حماس تتحمل المسؤولية عما يحصل في قطاع غزة بدون أي علاقة بهوية التنظيم الذي أطلق النار. وبحسبها فإن المطلوب هو «استراتيجية واضحة، وليس تكتيكات من جولة إلى جولة». وأضافت، على الحكومة الإسرائيلية أن تعمل سوية مع المجتمع الدولي من أجل نزع الأسلحة من قطاع غزة وإنهاء سيطرة حركة حماس. وقال وزير الأمن السابق وعضو الكنيست، عمير بيرتس، إن إطلاق قذائف الهاون يعتبر تصعيدا غير مسبوق، منذ الحرب الأخيرة صيف العام 2014. وأضاف، على الجيش الإسرائيلي أن يرد بشدة أكبر من السابق، بغض النظر عما إذا كان الحديث عن حركة حماس أم الجهاد الإسلامي. وبحسبه، فإن حماس هي من تتحمل المسؤولية ويجب أن تدفع الثمن.



العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.


السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.