معركة ساخنة على رئاسة البرلمان الإيراني

لاريجاني قد يخسر كرسيه... والإصلاحيون والمحافظون يدفعون بمرشحيهم

علي لاريجاني يتحدث إلى أحد النواب قبل إلقاء كلمته في جلسة أمس (خانه ملت)
علي لاريجاني يتحدث إلى أحد النواب قبل إلقاء كلمته في جلسة أمس (خانه ملت)
TT

معركة ساخنة على رئاسة البرلمان الإيراني

علي لاريجاني يتحدث إلى أحد النواب قبل إلقاء كلمته في جلسة أمس (خانه ملت)
علي لاريجاني يتحدث إلى أحد النواب قبل إلقاء كلمته في جلسة أمس (خانه ملت)

لم يتأثر تحرك نواب الكتل البرلمانية في البرلمان الإيراني، أمس، بإعلان «الوضعية الحمراء» بعد العثور على طرد مشبوه في محيطه؛ إذ كانت مشاورات الكتل البرلمانية تسخن معركة السباق على كراسي الرئيس ونائبيه، في وقت أخفقت فيه محاولات للوصول إلى صفقات تنعش آمال رئيس البرلمان علي لاريجاني بالحفاظ على كرسي الرئاسة، وقد يواجه الائتلاف الداعم للرئيس الإيراني حسن روحاني خطر الخسارة إذا ما أصر الإصلاحيون على إعلان الطلاق مع كتلة الرئيس الحالي للوصول إلى الكراسي الأهم تحت قبة البرلمان.
بدأ تحرك الكتل منذ أسبوع. لم تتوقف وسائل الإعلام عن نشر ما يعده نواب الكتل الرئيسية الثلاث من طبخة لقيادة البرلمان، بموازاة أخبار المفاوضات النووية بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وتعمق الأزمة بتبادل الشروط بين وزير الخارجية مايك بومبيو والمرشد الإيراني علي خامنئي. وإلى جانب تطورات الاتفاق النووي، كان النقاش محتدما في البرلمان بين وزارة الخارجية وأطراف معنية بمشروع قوانين تمويل الإرهاب، وأثره على نشاطات إيران الإقليمية.
وإلى جانب النقاش حول رئاسة البرلمان، هدد النواب أمس بمشروع لاستجواب حسن روحاني حول انضمام إيران إلى قوانين مكافحة الإرهاب، بينما أعلنت رئاسة البرلمان عن سحب مشروع لاستجواب روحاني حول إفلاس المؤسسات المالية كان قد تقدم به روحاني قبل شهرين. وذكرت وكالات أنباء أن مساعد روحاني البرلماني، حسين علي أميري، قام بتحرك واسع لمحاولة إقناع 100 نائب بحسب التوقيع على مشروع المساءلة، واحتج النائب المحافظ مجتبى ذو النور، أمس، على تأجيل تمرير المشروع للجان المختصة وطالب بوقف انتخابات هيئة الرئاسة بعد مناقشة المشروع.
والمواجهة محصورة اليوم بين 3 كتل رئيسية هي كتلة «الأمل» الإصلاحية التي تسيطر على 103 مقاعد، وكتلة «الولاية»، (118 نائبا)، وكتلة «المستقلين» التي يتراوح عدد أعضائها بين 26 و29.
وبحسب التقاليد السائدة في السياسة الداخلية الإيرانية يعد البرلمان من أذرع الضغط على الحكومة والورقة التي يلجأ لها عادة المرشد الإيراني.
وتأكد أمس ترشح الرئيس الحالي للبرلمان علي لاريجاني بعدما أعلنت كتلة النواب المستقلين أن مرشحها لرئاسة البرلمان لم يتغير.
ويدخل لاريجاني التنافس على رئاسة البرلمان للمرة الثالثة على التوالي في دورته العاشرة. وترأس قبل ذلك البرلمان لثمانية أعوام في الدورتين الثامنة والتاسعة. ولكن انتخابات هذا العام تشكل تحديا حقيقيا لعلي لاريجاني؛ فمن جهة خسر حلفاءه التقليديين (المحافظون)، ومن جهة ثانية لا يرغب التيار الإصلاحي في أن يلدغ من الجحر مرات أخرى بعدما أبدى بعض من الإصلاحيين ندماً على رهان المعتدلين (لاريجاني وروحاني)، ومن جهة ثالثة فإن اسمه عاد مجددا إلى قائمة المرشحين لمنصب الرئاسة، وهو الخيار الذي يتجه روحاني لدعمه إذا قرر لاريجاني تأكيد التكهنات بإعلان الدخول إلى السباق الرئاسي.
ويدير لاريجاني منذ دخوله إلى البرلمان كتلة «المستقلين» وهي عادة تضم نوابا يقفون في المنطقة الرماية من البرلمان. وينحدر أغلب أعضائها من مناطق نائية أو مهمشة، ومنهم نواب وضعوا قدما في البرلمان خارج الحسابات التقليدية بين التيارين الإصلاحي والمحافظ، وكانت الكتلة ذراع لاريجاني لإبرام صفقات تحت قبة البرلمان من أجل تمرير قوانين أو قضايا ترتبط بدور التصويت البرلماني.
وبدا البرلمان العاشر الذي انتخب قبل 3 أعوام أكثر اتساقا مع روحاني بعدما تغيرت تركيبة النواب المحافظين وخسر بعض النواب المتشددين سباق الانتخابات في العاصمة طهران التي سجلت فوزا ساحقا للنواب المؤيدين لروحاني.
فرصة لاريجاني لخلافة روحاني في انتخابات الرئاسة عام 2021 تبدو ضئيلة على الرغم من دعم بعض المحافظين والمعتدلين، ويتعين عليه أن يحصل على دعم أقوى من التيارات المؤيدة حاليا لروحاني. وسرت شائعات قبل فترة لم تتأكد بعد بأنه قد يتوصل إلى ائتلاف مع معسكر الإصلاحيين وتحديدا طيف الرئيس السابق محمد خاتمي.
ويشارك لاريجاني روحاني في كثير من النقاط؛ الاثنان شغلا منصب مستشار الأمن القومي قبل الجلوس على كرسي رئاسة الجمهورية والبرلمان. والاثنان كانا من بين أبرز المسؤولين الذين تم تنصيبهم مباشرة بقرار من خامنئي. وهما ينتميان إلى التيار المحافظ المقرب من المعتدلين (جماعة رفسنجاني) والإصلاحيين. وهما على تباين واضح مع المعسكر المحافظ المعروف بـ«اليمين المتطرف».
لكن ترشيح لاريجاني مهدد بسبب نية رئيس كتلة «الأمل» الدخول بقوة. وأعلن الإصلاحيون عن عزمهم على ترشيح رئيس الكتلة محمد رضا عارف الذي تراجع قبل عام عن نية الترشح لصالح لاريجاني.
ويشكل فوز أي من لاريجاني وعارف ارتياحا لروحاني، لكن سيطرة المحافظين تعمق الضغوط على حكومته في البرلمان.
ونقل موقع «نامه نیوز» عن أوساط سياسية إيرانية أمس أن محمد خاتمي وعلي أكبر ناطق نوري رئيس البرلمان الأسبق وأحد أبرز وجوه المعتدلين، طالبا عارف بعدم الترشح للانتخابات لرئاسة البرلمان. ونقل نواب عن ناطق نوري قوله إن «علي لاريجاني أفضل خيار لرئاسة البرلمان في الأوضاع الحالية التي تشهدها البلاد».
ويرى إصلاحيو البرلمان أنهم قد يكونون أبرز الخاسرين بسبب تراجع شعبيتهم في الاحتجاجات والأوضاع الاقتصادية في البلاد. ويريد أعضاء التيار إنقاذ ما يمكن إنقاذه وتدعيم موقفهم قبل التوجه للانتخابات البرلمانية بعد عامين تمهيدا للدفع بمرشح رئاسي من الإصلاحيين والعودة للتحول إلى لاعب رئيسي بعد الدور الهامشي نتيجة احتجاجات الانتخابات الرئاسية في 2009.
وغير ترشيح عارف، فإن الكتلة الإصلاحية تريد الحفاظ على تشكيلة نائبي رئيس البرلمان وهما الإصلاحي مسعود بزشكيان وعلي مطهري المحافظ المعتدل الذي أوحت أغلب مواقفه بأنه الناطق الحقيقي باسم الإصلاحيين عبر تحديه السلطة، خصوصا التيار المحافظ.
ويريد الإصلاحيون رد الجميل إلى مطهري الذي تصدى عدة مرات لخطوات النواب المحافظين ضد الحكومة، وكان أبرز المسؤولين المطالبين بإنهاء الإقامة الجبرية على الزعيمين الإصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي.
وقالت صحيفة «سازندكي» الناطقة باسم «حزب عمال البناء» إن مطهري خط أحمر للإصلاحيين في انتخابات اليوم.
وهذا الموقف من نائب رئيس البرلمان، مختلف عن الاختصاصي بجراحة القلب مسعود بزشكيان؛ وذلك لأسباب؛ من بينها مواقفه الإصلاحية المنتقدة لتأخر وفاء روحاني بوعوده الانتخابية إلى جانب ترؤسه كتلة النواب الأذريين البالغ عددها 104 من أصل 290 نائبا في البرلمان، وهي الكتلة التي تفتح الطريق أمام دخول البرلمان لحسابات تبرز فيها القوميات.
أما كتلة «الولاية»؛ خيمة المعسكر المحافظ، فإنها لم تحسم موقفها من دعم ترشيح لاريجاني حتى صباح أمس، لكنها أعلنت عزمها الدفع بحميد رضا بابايي المحافظ وأحد مرشحيهم للانتخابات الرئاسية الذي رفض مجلس صيانة الدستور الموافقة على أهليته لدخول الانتخابات.
وكانت الكتلة أعلنت عن تشكلها عشية قسم البرلمان الجديد عندما وجد قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني وطلب من النواب المحافظين دعم موقف لاريجاني لرئاسة البرلمان، وهي كانت ثاني خطوة إنقاذ من سليماني بعدما كان يواجه خطر الخسارة في معقله بمدينة قم المحافظة نتيجة تحالفه مع روحاني وتمريره الاتفاق النووي، ولكن هذه المرة يبدو دعم لاريجاني غير موضوعي، لكنه يبقى محتملا.
ومع ذلك، فإن مواقف لاريجاني خلال الأيام الماضية، لا سيما موقفه من مشروع قانون تمويل الإرهاب، تعيد للأذهان موقفه من الاتفاق النووي. ويعد «الحرس الثوري» أبرز الجهات الساخطة على القانون الذي من شأنه تقييد دعم «فيلق القدس» لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» اللبناني وفقا لمنتقدي المشروع. وقال أمس عضو كتلة «الولاية» أبو الفضل أبو ترابي إن كتلة «الولاية» تنوي تقديم 5 أسماء لانتخابات هيئة الرئاسة، والأهم التنافس على منصب الرئيس.



طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل «التخصيب الصفري» تحت أي ظرف، مشدداً على أن أي تفاوض مشروط بالاعتراف بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها، مع استعدادها لبحث إجراءات لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مسقط بأنها «خطوة إلى الأمام»، في حين عبّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي عن تشكيكه في نيات واشنطن، محذراً من استخدام المفاوضات «للمكر وكسب الوقت».

كما كشف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمود نبويان، عن رسالة أميركية سبقت المفاوضات طلبت «السماح بضرب نقطتين داخل إيران»، وقال إن الرد كان بأن أي هجوم سيُقابَل بخسائر كبيرة.

في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بالتحرك عسكرياً ضد القدرات الصاروخية الإيرانية إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء». وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران «لا قيمة له»، عادّاً أن احتمال المواجهة العسكرية مع طهران لا يزال قائماً، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات.


تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.