معركة ساخنة على رئاسة البرلمان الإيراني

لاريجاني قد يخسر كرسيه... والإصلاحيون والمحافظون يدفعون بمرشحيهم

علي لاريجاني يتحدث إلى أحد النواب قبل إلقاء كلمته في جلسة أمس (خانه ملت)
علي لاريجاني يتحدث إلى أحد النواب قبل إلقاء كلمته في جلسة أمس (خانه ملت)
TT

معركة ساخنة على رئاسة البرلمان الإيراني

علي لاريجاني يتحدث إلى أحد النواب قبل إلقاء كلمته في جلسة أمس (خانه ملت)
علي لاريجاني يتحدث إلى أحد النواب قبل إلقاء كلمته في جلسة أمس (خانه ملت)

لم يتأثر تحرك نواب الكتل البرلمانية في البرلمان الإيراني، أمس، بإعلان «الوضعية الحمراء» بعد العثور على طرد مشبوه في محيطه؛ إذ كانت مشاورات الكتل البرلمانية تسخن معركة السباق على كراسي الرئيس ونائبيه، في وقت أخفقت فيه محاولات للوصول إلى صفقات تنعش آمال رئيس البرلمان علي لاريجاني بالحفاظ على كرسي الرئاسة، وقد يواجه الائتلاف الداعم للرئيس الإيراني حسن روحاني خطر الخسارة إذا ما أصر الإصلاحيون على إعلان الطلاق مع كتلة الرئيس الحالي للوصول إلى الكراسي الأهم تحت قبة البرلمان.
بدأ تحرك الكتل منذ أسبوع. لم تتوقف وسائل الإعلام عن نشر ما يعده نواب الكتل الرئيسية الثلاث من طبخة لقيادة البرلمان، بموازاة أخبار المفاوضات النووية بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وتعمق الأزمة بتبادل الشروط بين وزير الخارجية مايك بومبيو والمرشد الإيراني علي خامنئي. وإلى جانب تطورات الاتفاق النووي، كان النقاش محتدما في البرلمان بين وزارة الخارجية وأطراف معنية بمشروع قوانين تمويل الإرهاب، وأثره على نشاطات إيران الإقليمية.
وإلى جانب النقاش حول رئاسة البرلمان، هدد النواب أمس بمشروع لاستجواب حسن روحاني حول انضمام إيران إلى قوانين مكافحة الإرهاب، بينما أعلنت رئاسة البرلمان عن سحب مشروع لاستجواب روحاني حول إفلاس المؤسسات المالية كان قد تقدم به روحاني قبل شهرين. وذكرت وكالات أنباء أن مساعد روحاني البرلماني، حسين علي أميري، قام بتحرك واسع لمحاولة إقناع 100 نائب بحسب التوقيع على مشروع المساءلة، واحتج النائب المحافظ مجتبى ذو النور، أمس، على تأجيل تمرير المشروع للجان المختصة وطالب بوقف انتخابات هيئة الرئاسة بعد مناقشة المشروع.
والمواجهة محصورة اليوم بين 3 كتل رئيسية هي كتلة «الأمل» الإصلاحية التي تسيطر على 103 مقاعد، وكتلة «الولاية»، (118 نائبا)، وكتلة «المستقلين» التي يتراوح عدد أعضائها بين 26 و29.
وبحسب التقاليد السائدة في السياسة الداخلية الإيرانية يعد البرلمان من أذرع الضغط على الحكومة والورقة التي يلجأ لها عادة المرشد الإيراني.
وتأكد أمس ترشح الرئيس الحالي للبرلمان علي لاريجاني بعدما أعلنت كتلة النواب المستقلين أن مرشحها لرئاسة البرلمان لم يتغير.
ويدخل لاريجاني التنافس على رئاسة البرلمان للمرة الثالثة على التوالي في دورته العاشرة. وترأس قبل ذلك البرلمان لثمانية أعوام في الدورتين الثامنة والتاسعة. ولكن انتخابات هذا العام تشكل تحديا حقيقيا لعلي لاريجاني؛ فمن جهة خسر حلفاءه التقليديين (المحافظون)، ومن جهة ثانية لا يرغب التيار الإصلاحي في أن يلدغ من الجحر مرات أخرى بعدما أبدى بعض من الإصلاحيين ندماً على رهان المعتدلين (لاريجاني وروحاني)، ومن جهة ثالثة فإن اسمه عاد مجددا إلى قائمة المرشحين لمنصب الرئاسة، وهو الخيار الذي يتجه روحاني لدعمه إذا قرر لاريجاني تأكيد التكهنات بإعلان الدخول إلى السباق الرئاسي.
ويدير لاريجاني منذ دخوله إلى البرلمان كتلة «المستقلين» وهي عادة تضم نوابا يقفون في المنطقة الرماية من البرلمان. وينحدر أغلب أعضائها من مناطق نائية أو مهمشة، ومنهم نواب وضعوا قدما في البرلمان خارج الحسابات التقليدية بين التيارين الإصلاحي والمحافظ، وكانت الكتلة ذراع لاريجاني لإبرام صفقات تحت قبة البرلمان من أجل تمرير قوانين أو قضايا ترتبط بدور التصويت البرلماني.
وبدا البرلمان العاشر الذي انتخب قبل 3 أعوام أكثر اتساقا مع روحاني بعدما تغيرت تركيبة النواب المحافظين وخسر بعض النواب المتشددين سباق الانتخابات في العاصمة طهران التي سجلت فوزا ساحقا للنواب المؤيدين لروحاني.
فرصة لاريجاني لخلافة روحاني في انتخابات الرئاسة عام 2021 تبدو ضئيلة على الرغم من دعم بعض المحافظين والمعتدلين، ويتعين عليه أن يحصل على دعم أقوى من التيارات المؤيدة حاليا لروحاني. وسرت شائعات قبل فترة لم تتأكد بعد بأنه قد يتوصل إلى ائتلاف مع معسكر الإصلاحيين وتحديدا طيف الرئيس السابق محمد خاتمي.
ويشارك لاريجاني روحاني في كثير من النقاط؛ الاثنان شغلا منصب مستشار الأمن القومي قبل الجلوس على كرسي رئاسة الجمهورية والبرلمان. والاثنان كانا من بين أبرز المسؤولين الذين تم تنصيبهم مباشرة بقرار من خامنئي. وهما ينتميان إلى التيار المحافظ المقرب من المعتدلين (جماعة رفسنجاني) والإصلاحيين. وهما على تباين واضح مع المعسكر المحافظ المعروف بـ«اليمين المتطرف».
لكن ترشيح لاريجاني مهدد بسبب نية رئيس كتلة «الأمل» الدخول بقوة. وأعلن الإصلاحيون عن عزمهم على ترشيح رئيس الكتلة محمد رضا عارف الذي تراجع قبل عام عن نية الترشح لصالح لاريجاني.
ويشكل فوز أي من لاريجاني وعارف ارتياحا لروحاني، لكن سيطرة المحافظين تعمق الضغوط على حكومته في البرلمان.
ونقل موقع «نامه نیوز» عن أوساط سياسية إيرانية أمس أن محمد خاتمي وعلي أكبر ناطق نوري رئيس البرلمان الأسبق وأحد أبرز وجوه المعتدلين، طالبا عارف بعدم الترشح للانتخابات لرئاسة البرلمان. ونقل نواب عن ناطق نوري قوله إن «علي لاريجاني أفضل خيار لرئاسة البرلمان في الأوضاع الحالية التي تشهدها البلاد».
ويرى إصلاحيو البرلمان أنهم قد يكونون أبرز الخاسرين بسبب تراجع شعبيتهم في الاحتجاجات والأوضاع الاقتصادية في البلاد. ويريد أعضاء التيار إنقاذ ما يمكن إنقاذه وتدعيم موقفهم قبل التوجه للانتخابات البرلمانية بعد عامين تمهيدا للدفع بمرشح رئاسي من الإصلاحيين والعودة للتحول إلى لاعب رئيسي بعد الدور الهامشي نتيجة احتجاجات الانتخابات الرئاسية في 2009.
وغير ترشيح عارف، فإن الكتلة الإصلاحية تريد الحفاظ على تشكيلة نائبي رئيس البرلمان وهما الإصلاحي مسعود بزشكيان وعلي مطهري المحافظ المعتدل الذي أوحت أغلب مواقفه بأنه الناطق الحقيقي باسم الإصلاحيين عبر تحديه السلطة، خصوصا التيار المحافظ.
ويريد الإصلاحيون رد الجميل إلى مطهري الذي تصدى عدة مرات لخطوات النواب المحافظين ضد الحكومة، وكان أبرز المسؤولين المطالبين بإنهاء الإقامة الجبرية على الزعيمين الإصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي.
وقالت صحيفة «سازندكي» الناطقة باسم «حزب عمال البناء» إن مطهري خط أحمر للإصلاحيين في انتخابات اليوم.
وهذا الموقف من نائب رئيس البرلمان، مختلف عن الاختصاصي بجراحة القلب مسعود بزشكيان؛ وذلك لأسباب؛ من بينها مواقفه الإصلاحية المنتقدة لتأخر وفاء روحاني بوعوده الانتخابية إلى جانب ترؤسه كتلة النواب الأذريين البالغ عددها 104 من أصل 290 نائبا في البرلمان، وهي الكتلة التي تفتح الطريق أمام دخول البرلمان لحسابات تبرز فيها القوميات.
أما كتلة «الولاية»؛ خيمة المعسكر المحافظ، فإنها لم تحسم موقفها من دعم ترشيح لاريجاني حتى صباح أمس، لكنها أعلنت عزمها الدفع بحميد رضا بابايي المحافظ وأحد مرشحيهم للانتخابات الرئاسية الذي رفض مجلس صيانة الدستور الموافقة على أهليته لدخول الانتخابات.
وكانت الكتلة أعلنت عن تشكلها عشية قسم البرلمان الجديد عندما وجد قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني وطلب من النواب المحافظين دعم موقف لاريجاني لرئاسة البرلمان، وهي كانت ثاني خطوة إنقاذ من سليماني بعدما كان يواجه خطر الخسارة في معقله بمدينة قم المحافظة نتيجة تحالفه مع روحاني وتمريره الاتفاق النووي، ولكن هذه المرة يبدو دعم لاريجاني غير موضوعي، لكنه يبقى محتملا.
ومع ذلك، فإن مواقف لاريجاني خلال الأيام الماضية، لا سيما موقفه من مشروع قانون تمويل الإرهاب، تعيد للأذهان موقفه من الاتفاق النووي. ويعد «الحرس الثوري» أبرز الجهات الساخطة على القانون الذي من شأنه تقييد دعم «فيلق القدس» لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» اللبناني وفقا لمنتقدي المشروع. وقال أمس عضو كتلة «الولاية» أبو الفضل أبو ترابي إن كتلة «الولاية» تنوي تقديم 5 أسماء لانتخابات هيئة الرئاسة، والأهم التنافس على منصب الرئيس.



تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.