طهران ترفض التفاوض حول الصواريخ والتدخل الإقليمي وتستثني اليمن

قمة ثلاثية تجمع قادة إيران والصين وروسيا الشهر المقبل... وموغيريني تحذر من تداعيات إنهاء الاتفاق النووي على أمن أوروبا

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني لدى وصولها للمشاركة في اجتماع بروكسل أمس (أ.ف.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني لدى وصولها للمشاركة في اجتماع بروكسل أمس (أ.ف.ب)
TT

طهران ترفض التفاوض حول الصواريخ والتدخل الإقليمي وتستثني اليمن

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني لدى وصولها للمشاركة في اجتماع بروكسل أمس (أ.ف.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني لدى وصولها للمشاركة في اجتماع بروكسل أمس (أ.ف.ب)

بينما أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رفض إيران الرد على المطالب الأوروبية حول دورها الإقليمي وقضية الصواريخ الباليستية، أعرب في الوقت نفسه عن استعداد إيراني للتفاوض حول اليمن، وذلك في تأكيد ضمني على تدخل طهران في الشؤون اليمنية. وحذرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني على هامش اجتماع، من تداعيات الانسحاب الأميركي على أمن الدول الأوروبية، وأعلن مسؤولون في بكين أمس أن الرئيس الإيراني حسن روحاني سيحضر قمة مع نظيريه الصيني والروسي الشهر المقبل في إطار مساعي إنقاذ الاتفاق النووي الذي بات مهددا بالانهيار عقب انسحاب واشنطن منه.
يأتي إعلان المسؤول الإيراني بعد أسبوع من استراتيجية أعلن عنها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو وتضمنت 12 شرطا يجب على إيران تنفيذها لإبرام اتفاق شامل؛ ومن بين الشروط أن توقف إيران دعم الميليشيات الحوثية والعمل على تسوية سياسية في اليمن، إضافة إلى إنهاء دعم الجماعات الإرهابية والميليشيات الحوثية، ووقف نشاط «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري».
وقال عراقجي في هذا الصدد إنه «من الممكن أن يريد ماكرون والآخرون التباحث حول الصواريخ والقضايا الأخرى، لكن في المفاوضات جانبين؛ وإذا لم توجد إرادة إيرانية، فلن تكون هناك مفاوضات. قلنا مرارا إن الاتفاق النووي لا يشمل قضايا أخرى. لا الصواريخ ولا المنطقة. لن ندخل أي مفاوضات ما عدا اليمن».
وهذه أول مرة تعلن فيها إيران موافقتها على تضمين أحد الملفات الإقليمية المتورطة بها في الاتفاق النووي. وترفض الخارجية الإيرانية المسؤولة عن المفاوضات النووية التفاوض حول برنامج ملف الصواريخ الباليستية ودورها الإقليمي.
في 9 فبراير (شباط) الماضي، رهن عراقجي مناقشة القضايا الأخرى بنجاح الاتفاق النووي. وقال عراقجي حينها لوكالة «رويترز» إن نفوذ إيران في منطقة الشرق الأوسط لا علاقة له بالاتفاق النووي.
وبشأن موقف بلاده من الاتفاق النووي، فإن عراقجي ذكر أن بلاده «يجب أن تدفع ثمن البقاء في الاتفاق أو الخروج منه»، مشددا: «الاتفاق النووي منذ البداية كان موضوعا وطنيا كبيرا، لكن للأسف تحول في مساره من قضية وطنية إلى قضية خلافات داخلية».
وتحدث عراقجي كذلك عن سيناريو انسحاب إيران من الاتفاق، وقال: «تترتب عليه نفقات ثقيلة، ويجب أن نكون في وفاق وطني ونقبل بدفع الثمن، وإذا قبلنا بالبقاء في الاتفاق، فإن هذا القرار ستترتب عليه نفقات أخرى».
وناقش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، في بروكسل أمس، تداعيات الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي على المصالح الاستراتيجية والاقتصادية لدول الاتحاد.
ودافعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أمس عن إبقاء الاتفاق على قيد الحياة، إلا أنها شددت في الوقت نفسه على أنه «لا أحد يعتقد أن الأمر سيكون عملية سهلة، ولكننا مصممون على القيام بذلك».
وحاولت موغيريني أن تنفي أن إصرار أوروبا غايته مكاسب اقتصادية فقط عندما قالت في تصريحات للصحافيين إن «الاتفاق النووي لا يتعلق بمصلحة اقتصادية، بل يتعلق بمصلحة أمنية للاتحاد الأوروبي. وفي غياب الاتفاق النووي مع إيران، نعتقد أن أمن المنطقة - وأوروبا - سيكون على المحك». وتابعت أن الاتحاد الأوروبي متحد في اعتبار الاتفاق النووي أفضل طريقة لمعالجة مخاوف تتقاسمها دول الاتحاد مع الولايات المتحدة.
وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي يعمل على حفظ الاتفاق عبر شبكة اتصال بين الدول الأعضاء من أجل اتخاذ تدابير منسقة. وتابعت أن الدول الأوروبية مهتمة بالحفاظ على الاتفاق وترى أنه يمكن البناء عليه.
وأكد وزير الخارجية البلجيكي ديدييه ريندرز على الأهمية الرمزية للاتفاق، الذي من شأنه أن «يثبت قدرة» الاتحاد الأوروبي ويمهد الطريق لإبرام اتفاقيات مماثلة في المستقبل، خصوصا مع كوريا الشمالية؛ وفقا لوكالة «رويترز».
في غضون ذلك، أعلنت الخارجية الصينية أمس أن بكين ستستضيف الرئيس الإيراني حسن روحاني الشهر المقبل خلال قمة شنغهاي وسيبحث الرئيس الإيراني الاتفاق النووي مع نظيريه الصيني والروسي.
وسيلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره الإيراني روحاني على هامش اجتماع «منظمة تعاون شنغهاي» في 9 و10 يونيو (حزيران) في تشينغداو، بحسب ما أفاد وزير خارجية بكين وانغ يي، مضيفا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيحضر القمة كذلك.
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف زار موسكو وبكين بعد إعلان انسحاب ترمب من الاتفاق النووي قبل أسبوعين، وقال بعد عودته إنه أجرى مفاوضات معقدة من دون تقديم أي تفاصيل.
وتعد الصين الشريك التجاري الأبرز لإيران وأحد أكبر مشتري النفط منها، وأكدت أنها تنوي مواصلة التعامل مع الحكومة في طهران رغم التحرك الأميركي.
ويرى مراقبون في طهران أن الصين تراجعت قليلا في التجارة مع إيران جراء ضغوط من إدارة دونالد ترمب.
ورجحت وكالة الصحافة الفرنسية أن تكثف الشركات الصينية أنشطتها في إيران لملء الفراغ الذي خلفه خروج الشركات الأميركية والانسحاب المحتمل للمنافسين الأوروبيين خشية التعرض لإجراءات عقابية من الولايات المتحدة.
وقال تشانغ هان هوي، نائب وزير الخارجية الصيني، في إفادة صحافية: «نأمل بأن يكون هناك تشاور وثيق بين الصين وإيران على أساس مراقبة الاتفاق وتعزيز تطوير التعاون الثنائي... علينا أن نعمل معا لبحث كيفية تفادي حدوث تعطيل رئيسي للمشروعات المشتركة بين الجانبين» وفقا لـ«رويترز».
وإيران عضو مراقب حاليا في «منظمة تعاون شنغهاي» رغم أنها سعت طويلا للحصول على عضوية كاملة. وفشلت مساعي الحكومة الإيرانية خلال الأعوام الماضية للحصول على كرسي العضوية الدائمة، وهو ما عُدّ من إخفاقات حسن روحاني في السياسة الخارجية العام الماضي.
ويضم التكتل الإقليمي المعني بالأمن والتجارة 4 جمهوريات سوفياتية سابقة من آسيا الوسطى، إضافة إلى عضوين جديدين هما باكستان والهند.
وستناقش القمة خطة تحرك مدتها 3 سنوات «لمحاربة قوى الشر الثلاث»؛ الإرهاب والانفصال والتطرف، وتعزيز التعاون للتعامل مع الخروقات الأمنية عبر الإنترنت وتهريب المخدرات، بحسب وانغ.
وأضاف أن الصين ستدفع من أجل «إصلاحات للنظام التجاري متعدد الأطراف» الذي يربط أسواق أعضاء المنظمة الذين يضمون نحو 40 في المائة من عدد سكان العالم.
وطرحت الصين فكرة إقامة منطقة تجارة حرة تابعة للمنظمة في 2016، بحسب وكالة «شينخوا» الرسمية. لكن وانغ لم يوضح ما إذا كان سيتم إدراج هذا الملف على أجندة القمة المقبلة.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.