أعلن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي تعليق المشاورات حول وثيقة «قرطاج 2»، أمس، إثر تباين مواقف الأطراف السياسية والاجتماعية الموقعة على الوثيقة في شأن التعديل الحكومي، وفق تصريحات عدد من الأطراف المشاركة.
وفشل اجتماع عُقد في قصر قرطاج، أمس، ودام نحو ثلاث ساعات، في التوصل إلى اتفاق بين وجهتي نظر متناقضتين بشأن التعديل الحكومي ومصير رئيس الحكومة يوسف الشاهد. ورغم تلميح الرئيس منذ اجتماع الجمعة الماضي إلى إمكانية اللجوء إلى البرلمان لحسم الخلاف، بإشارته إلى ضرورة الرجوع إلى الشرعية الدستورية، والاجتماعات المتتالية التي عقدتها نهاية الأسبوع الماضي أحزاب مثل «حركة النهضة» و«المسار الديمقراطي الاجتماعي» في محاولة لتليين موقف اتحاد الشغل الداعي إلى تغيير الحكومة ورئيسها، فإن كل هذه الجهود لم تفض إلى صيغة جامعة.
وتمسكت حركة «نداء تونس» بزعامة حافظ قائد السبسي (نجل الرئيس الطامح إلى الرئاسة) وحزب «الاتحاد الوطني الحر» و«الاتحاد العام للشغل» (نقابة العمال) واتحاد المرأة، بتغيير الحكومة ورئيسها، فيما ساندت «النهضة» و«المبادرة» و«المسار الاجتماعي الديمقراطي» والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة (مجمع رجال الأعمال) واتحاد للفلاحين بقاء الشاهد.
وقال رئيس مجلس شورى «النهضة» عبد الكريم الهاروني إن تعليق النقاش حول الوثيقة «لم ينه الحوار حولها». وأشار إلى أن حركته طلبت من رئيس الحكومة «تنفيذ إصلاحات ومراجعات على مستوى العمل الحكومي وعلى مستوى تركيبة الحكومة».
وفي السياق ذاته، قال القيادي في حزب «مشروع تونس» المعارض الصحبي بن فرج إن تعليق النقاشات حول مصير الحكومة ورئيسها «أعاد إلى البرلمان مكانته الطبيعية في حسم مثل هذه الخلافات»، في إشارة إلى التهمة التي وجهها أعضاء من البرلمان لرئاسة الجمهورية بـ«السطو على صلاحيات» المجلس في مراقبة عمل الحكومة وتجديد الثقة فيها أو سحبها.
وبشأن موقف الرئيس التونسي وتأثيره على مصير الحكومة، قال المحلل السياسي جمال العرفاوي لـ«الشرق الأوسط» إن الموقف الرئاسي زاد جرعة إضافية من الغموض إلى المشهد السياسي الغامض بطبيعته. وأشار إلى أن هذا الموقف قد يدفع البرلمان التونسي إلى التدخل لتسلم العهدة، والبحث عن إجراءات عملية لتحديد مصير الحكومة الحالية.
وباتخاذ هذا القرار، وضع الرئيس التونسي حكومة الوحدة الوطنية التي يقودها الشاهد منذ أغسطس (آب) 2016 أمام ثلاثة سيناريوهات، أولها تقديم الشاهد استقالته طوعاً في حال حصول اتفاق على إنهاء مهامه، وهو احتمال ضعيف نتيجة وجود دعم له من قبل أطراف سياسية واجتماعية لها وزنها على الساحة على غرار «النهضة» ومجمع رجال الأعمال، ومن ثم يتم تغيير تركيبة الحكومة من دون اللجوء إلى البرلمان.
أما السيناريو الثاني فيقوم على تجديد الثقة في الحكومة أمام البرلمان بدعوة من رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة، وهو الخيار نفسه الذي فضله رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد، وانتهى إلى إقالته من منصبه ليتولى الشاهد هذه المهمة. وعملياً لا يبدو أن هذا الخيار سيدعم حظوظ الشاهد في ظل انقسام المشهد السياسي وتنامي معارضي سياساته الاجتماعية والاقتصادية.
ويتمثل السيناريو الثالث المطروح أمام الحكومة في توقيع عريضة لوم من قبل 73 نائباً وعرضها على الجلسة العامة التي ستصوت للحكومة أو ضد بقائها بالأغلبية المطلقة التي تساوي 109 أصوات من إجمالي 217 مقعداً.
14:31 دقيقه
تونس: مصير الحكومة غامض بعد تعليق مشاورات «قرطاج 2»
https://aawsat.com/home/article/1283231/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D9%85%D8%B5%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%BA%D8%A7%D9%85%D8%B6-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%82-%D9%85%D8%B4%D8%A7%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%C2%AB%D9%82%D8%B1%D8%B7%D8%A7%D8%AC-2%C2%BB
تونس: مصير الحكومة غامض بعد تعليق مشاورات «قرطاج 2»
السبسي خلال ترؤسه اجتماع وثيقة «قرطاج 2» أمس (رويترز)
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
تونس: مصير الحكومة غامض بعد تعليق مشاورات «قرطاج 2»
السبسي خلال ترؤسه اجتماع وثيقة «قرطاج 2» أمس (رويترز)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


