كلوب يحتاج إلى عناصر جديدة للوصول بليفربول لأعلى المستويات

المدير الفني الألماني صنع ما يشبه المعجزة هذا الموسم لكن فريقه بحاجة إلى الدعم

خرج صلاح ففقد ليفربول قوته الهجومية (رويترز) - خسارة النهائي الأوروبي لا تقلل من قيمة دور كلوب مع ليفربول (رويترز)
خرج صلاح ففقد ليفربول قوته الهجومية (رويترز) - خسارة النهائي الأوروبي لا تقلل من قيمة دور كلوب مع ليفربول (رويترز)
TT

كلوب يحتاج إلى عناصر جديدة للوصول بليفربول لأعلى المستويات

خرج صلاح ففقد ليفربول قوته الهجومية (رويترز) - خسارة النهائي الأوروبي لا تقلل من قيمة دور كلوب مع ليفربول (رويترز)
خرج صلاح ففقد ليفربول قوته الهجومية (رويترز) - خسارة النهائي الأوروبي لا تقلل من قيمة دور كلوب مع ليفربول (رويترز)

بينما كانت الساعة تقترب من الواحدة صباحاً، جلس المدير الفني الألماني لنادي ليفربول، يورغن كلوب، في الملعب الأوليمبي بالعاصمة الأوكرانية كييف وهو يتنهد بإحساس كبير ويستعد لكي يستجمع قواه ويظهر بشجاعة كبيرة في هذا الموقف الصعب في المؤتمر الصحافي الذي عُقد بعد انتهاء المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا والتي خسرها فريقه أمام ريال مدريد الإسباني بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد.
وطُرح على كلوب سؤالان أخيران من وسائل الإعلام المحلية، كان كلاهما يعبر بشكل صريح عن الشعور بالسعادة من وصول كلوب إلى المباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز في كييف، والتي يتمتع فيها المدير الفني الألماني بشعبية جارفة. وجاء السؤال الأول كالتالي: «يورغن، هل ترى أن هذا الموسم كان بمثابة معركة بين الأصالة من جهة والرأسمالية الكبيرة من جهة أخرى، أم ماذا؟»
أما السؤال الثاني فجاء كالتالي: «كلوب، هل يمكنك فقط أن تقول شيئًا حتى أتمكن من الاستمتاع بتوهج السحر الخاص بك وأشعر بطاقتك التي تملأ هذا المكان للمرة الأخيرة قبل أن ينتهي هذا المؤتمر؟»
وأجاب كلوب بصراحة وبشكل مباشر كعادته دائماً، وأشار إلى أن ليفربول ليس عبارة عن مجموعة من الأشخاص الذين يرتدون القميص الأحمر ويقاتلون ضد الرأسمالية، لكن ليفربول يقوم بعمل كبير ويدفع الكثير من الأموال للاعبيه تماما كما يفعل ريال مدريد.
وبالنسبة للسؤال الثاني، فأكد كلوب على أنه بخير لكنه الآن في الحادية والخمسين من عمره وسوف يقطع رحلة طويلة من أجل العودة لبلده بعد انتهاء الموسم. لكن عند مرحلة ما، ظهر كلوب حزينا للغاية وقلقا بسبب خسارة فريقه للمباراة النهائية بينما كان على وشك الصعود لمنصة التتويج بعد موسم استثنائي.
ولكي نكون منصفين، يجب أن نشير إلى أن رحلة ليفربول للوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا هذا الموسم كانت رائعة للغاية لعدة أسباب، أولها لأن كلوب لم ينفق شيئا تقريبا على التعاقد مع لاعبين جدد من أجل تدعيم الفريق خلال الفترة التي قضاها في «آنفيلد» حتى الآن. وفي الحقيقة، خرج ملاك النادي بربح بسيط من عملية الإنفاق على التعاقدات الجديدة، على عكس الأندية الأخرى التي أنفقت مبالغ طائلة من أجل تدعيم صفوفها.
وعلى الرغم من ذلك، نجح كلوب في قيادة الفريق للوصول للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا على حساب أندية كبيرة وتنفق مبالغ مالية طائلة. وسواء كان ليفربول قد خسر أو فاز في المباراة النهائية، كان يتعين على مجلس الإدارة أن يجلس وينظر في كيفية تدعيم صفوف الفريق حتى يتمكن من المنافسة على أعلى المستويات.
وكانت هناك بعض الأدلة الواضحة على هذا داخل الملعب في المباراة النهائية. صحيح أن ريال مدريد لم يكن أكثر الأندية إنفاقا على التعاقد مع اللاعبين الجدد في الآونة الأخيرة، لكن يكفي أنه كان يحتفظ بلاعب مثل الويلزي غاريث بيل على مقاعد البدلاء رغم أنه لا يقل في المهارة والإمكانيات عن أي لاعب في التشكيلة الأساسية للريال، قبل أن يستعين به بعد ذلك وينجح في إحراز هدفين ويساعد فريقه على تحقيق الفوز بالمباراة.
لكن على الجانب الآخر، عندما خسر ليفربول جهود نجمه المصري محمد صلاح بداعي الإصابة وجد كلوب نفسه مضطرا للاختيار بين آدم لالانا غير الجاهز من الناحية البدنية والفنية ودومينيك سولانكي، الذي لم يسجل سوى هدف وحيد مع الفريق!.
ويجب الإشارة إلى أن ليفربول سدد تسع كرات على مرمى ريال مدريد خلال النصف ساعة التي لعبها صلاح، لكنه لم يسدد سوى أربع كرات على مدار ساعة كاملة بعد خروج النجم المصري. قد يبدو الثلاثي صلاح وإيمري تشان وكاريوس هم العمود الفقري للفريق، لكن ذلك لا يكفي من حيث خطة اللعب التي يعتمد عليها الفريق، وقد رأينا كيف تراجع مستوى ليفربول بشدة عقب خروج صلاح. وفي الحقيقة، سيكون من المثير للاهتمام الانتظار لمعرفة ما الذي سيفعله ليفربول خلال المرحلة المقبلة من أجل تدعيم صفوفه، ويجب عليه أن يتعلم الدرس جيدا من خسارته أمام النادي الملكي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد.
لقد ظهر ريال مدريد بشكل جيد واتسم بالمرونة في المباراة النهائية في كييف، لكنه كان محظوظا أيضا. ورغم أن الفارق بينه وبين ليفربول في تلك المباراة لم يكن كبيرا، لكنه ظهر بشكل واضح ولم يكن من الممكن التغلب عليه.
لقد فاز ريال مدريد لأنه يمتلك بدلاء أقوى وخط هجوم أقوى وخط وسط أقوى ودفاعا أقوى وحارس مرمى أقوى. ولمدة نصف ساعة في بداية اللقاء، كانت خطة ليفربول تهدف إلى التغلب على هذه الأفضلية النسبية، لكن الأمور انقلبت رأسا على عقب بعد خروج صلاح من الملعب - في أعقاب مخالفة ذكية من سيرجيو راموس لكنها لم تكن محاولة متعمدة للإيذاء بكتف صلاح - وبالتالي، لم يعد ليفربول قادرا على مواجهة التفوق الذي يتمتع به ريال مدريد.
وبعد ذلك، رجحت الكفة تماما لصالح ريال مدريد. وبعد نهاية المباراة، كان توني كروس ولوكا مودريتش قد مررا الكرة 159 مرة، من بينها 151 تمريرة صحيحة. وفي المقابل، كان نظيراهما في ليفربول جيمس ميلنر وجوردان هندرسون قد مررا الكرة فيما بينهما 50 مرة فقط، وهو ما يظهر الفجوة الكبيرة بين قوة الفريقين. ومع ذلك، كان يمكن لخط الهجوم القوي لليفربول أن يتغلب على هذا التفوق الواضح لو كانت الأمور سارت بشكل مثالي، لكن إصابة صلاح أثرت كثيرا على خطة كلوب.
لكن الشيء الواضح الآن هو أن كلوب بحاجة إلى تدعيمات قوية من أجل المنافسة على المستويات الأقوى، رغم أن المدير الفني الألماني قد نجح في تطوير أداء الفريق بشكل مذهل وقام بعمل رائع مع المجموعة الحالية من اللاعبين.
ويكفي أن نعرف أنه في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كان لاعب ليفربول ترينت ألكسندر - أرنولد مرشحا للفوز بجائزة أفضل لاعب في دوري الناشئين تحت 23 عاما، لكن كلوب دفع به في صفوف الفريق الأول وجعله الظهير الأيمن الأساسي للفريق.
وبينما كان راموس يعتلي منصة التتويج الموسم الماضي ليرفع كأس دوري أبطال أوروبا، كان لاعب ليفربول الحالي أندي روبرتسون المعار إلى هال سيتي يهبط مع الأخير إلى دوري الدرجة الثانية في إنجلترا! ومع ذلك، لم يخسر روبرتسون أي صراع أمام مارسيلو داخل الملعب في المباراة النهائية.
والآن، من حق كلوب تماما أن يتوقع مزيدا من الدعم، بعد أن قدم خدمة جليلة لمالكي ليفربول بإعادة هذا النادي العريق إلى المسابقات الأوروبية بكل قوة مرة أخرى وساعد النادي على الحصول على عائدات مالية ضخمة، رغم الموارد المحدودة المتاحة له مقارنة بالأندية الأخرى. لقد وصل ليفربول لهذا المستوى القوي بفضل كرة القدم السريعة والقوية التي يعتمد عليها كلوب.
ويجب الاعتراف بأن كلوب سيكون بحاجة - كحد أدنى - إلى حارس مرمى جديد ولاعب خط وسط بجوار النجم الغيني نابي كيتا الذي سينضم للفريق مع بداية الموسم الجديد. ويبدو دفاع الفريق في حالة جيدة حاليا في ظل المستوى القوي الذي يقدمه النجم الهولندي فيرجيل فان دايك مع أي لاعب آخر يلعب بجواره، لكن النادي بحاجة إلى مهاجم آخر قادر على مساعدة البرازيلي روبرتو فيرمينو الذي يتحمل عبء الخط الأمامي بمفرده.
لقد نجح كلوب في تطوير الفريق بشكل مذهل ومساعدة اللاعبين على القتال والركض بكل قوة وسرعة، لكن الخسارة المؤلمة للفريق في نهائي دوري أبطال أوروبا لا يجب أن تكون لحظة للتوقف من جانب المدير الفني الألماني، لكنها يجب أن تكون مبرراً له من أجل ممارسة الضغط على مجلس إدارة النادي من أجل دعم الفريق بكل قوة حتى يكون قادراً على المنافسة على أعلى المستويات.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.