الدبلوماسية لم تكن يوماً أمراً سهلاً بالنسبة لتايوان

عالقة بين عدم الوضوح مع واشنطن وتنامي نفوذ بكين العسكري

«لياونينغ» أول حاملة طائرات صينية مصنوعة محلياً أبحرت مؤخراً حول تايوان (رويترز)
«لياونينغ» أول حاملة طائرات صينية مصنوعة محلياً أبحرت مؤخراً حول تايوان (رويترز)
TT

الدبلوماسية لم تكن يوماً أمراً سهلاً بالنسبة لتايوان

«لياونينغ» أول حاملة طائرات صينية مصنوعة محلياً أبحرت مؤخراً حول تايوان (رويترز)
«لياونينغ» أول حاملة طائرات صينية مصنوعة محلياً أبحرت مؤخراً حول تايوان (رويترز)

لا تزال الولايات المتحدة الحليف الأقوى لتايوان، ومصدرها الرئيسي للسلاح، رغم أنها تخلت عن علاقاتها الدبلوماسية الرسمية معها في 1979، عندما اعترفت بالنظام الشيوعي الصيني بصفته السلطة الصينية الشرعية الوحيدة. والعلاقة بين تايبيه وواشنطن ضرورية لأمن الجزيرة، لكن عليها كذلك تجنب إغضاب الصين التي تعد أكبر مصدر تهديد عسكري بالنسبة لها، والسوق الأهم لاقتصاد الجزيرة المبني على الصادرات.
لدى الصين خطط طموحة لتحديث قواتها المسلحة، بينما تعزز وجودها في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه، وحول تايوان التي تتمتع بحكم ذاتي وتعتبرها الصين جزءاً من أراضيها. وتكثف الصين مناوراتها البحرية وسط توترات متصاعدة مع تايوان. وقالت صحيفة «تشاينا ديلي» الرسمية الصينية إن طيارين مقاتلين نفذوا، أمس (السبت)، هبوطاً ليلياً على أول حاملة طائرات تملكها الصين، وذلك في أحدث إشارة إلى حملة بكين لتحديث قواتها المسلحة. وتحاول بكين تضييق الخناق على تايوان دبلوماسياً. وأمس، وقعت بوركينا فاسو اتفاقاً لبدء علاقات دبلوماسية بينهما، بعدما قرر البلد الواقع في غرب أفريقيا قطع العلاقات مع تايوان. ووقع الاتفاق وزير الخارجية الصيني وعضو مجلس الدولة وانغ يي ومسؤول كبير من بوركينا فاسو في دار ضيافة حكومي بالعاصمة الصينية بكين، وبحضور الصحافيين.
الدبلوماسية لم تكن يوماً أمراً سهلاً بالنسبة لتايوان، وقد ازدادت تعقيداً بما أنها عالقة بين الولايات المتحدة في عهد رئيس لا يمكن التنبؤ بقراراته من جهة، والصين التي يتنامى نفوذها، وتعتبر الجزيرة جزءاً من أراضيها من جهة أخرى. وفي أقوى تصريح لها بشأن ضغوط الصين، ألقت الرئيسة التايوانية تساي إنغ وين باللوم على بكين، بعدما قطعت بوركينا فاسو علاقاتها مع تايبيه الخميس. وقالت تساي إن الصين تظهر شعورها بعدم الأمان حيال «التطورات المهمة في العلاقات بين تايوان والولايات المتحدة، والدول الأخرى التي تفكر بطريقة مشابهة».
وخلال الأشهر الأخيرة، قامت واشنطن بسلسلة تحركات أظهرت من خلالها انفتاحاً على تايوان. فقد وقع الرئيس دونالد ترمب قانوناً يفسح المجال لتبادل الزيارات بين مسؤولين رفيعين من البلدين، بينما وافقت واشنطن على رخصة لبيع التكنولوجيا المرتبطة بالغواصات لتايبيه، في خطوة انتظرتها الأخيرة طويلاً.
ووصف المسؤولون في بكين التدريبات العسكرية الصينية المتزايدة قرب تايوان بأنها تحذير من أي محاولة تقوم بها الجزيرة للتأكيد على سيادتها. ويرى محللون أنها رسالة إلى واشنطن أيضاً. وقال وزير الخارجية التايواني جوزيف وو، الذي رفضت تساي استقالته على خلفية إعلان بوركينا فاسو، في وقت سابق هذا الشهر، إن تحسين العلاقات بين تايوان والولايات المتحدة يجب أن يتم «بحذر كبير»، وأكد أن الحكومة تسعى إلى «إحراز تقدم في المصالح الثنائية دون التسبب بأي نوع من المشكلات لأي طرف آخر».
ويتزايد دور البحرية الصينية بروزاً، إذ أبحرت حاملة الطائرات لياونينغ أخيراً حول تايوان، كما ظهرت سفن حربية صينية جديدة في أماكن بعيدة على نحو غير متوقع. وفي الشهر الماضي، رأس الرئيس الصيني شي جينبينغ أكبر عرض عسكري للبحرية حتى الآن، ضم 76 مقاتلة وأسطولاً من 48 سفينة حربية وغواصة. وفي وقت سابق من الشهر الحالي، بدأت أول حاملة طائرات صنعت محلياً تجارب بحرية. أما لياونينغ، التي يتوقع أن تعمل أكثر كسفينة تدريب، فتم شراؤها مستعملة من أوكرانيا عام 1998.
ونسبت وسائل إعلام رسمية صينية إلى خبراء قولهم، كما نقلت «رويترز»، إن الصين تحتاج إلى 6 حاملات طائرات على الأقل. ولدى الولايات المتحدة 10 حاملات طائرات، وتعتزم بناء اثنتين أخريين. ويتفق الخبراء البحريون على أن بناء مثل هذه القوة الصينية يحتاج إلى عشرات السنين، لكن حملة بكين لتعزيز قواتها في البحر ستكون حاسمة على المدى الأبعد، في الوقت الذي تسعى فيه إلى الاقتراب من مستوى القوة العسكرية الأميركية في المنطقة.
ونقلت صحيفة رسمية ناطقة باسم القوات المسلحة الصينية عن شريط مسجل نشرته البحرية الصينية أن الطيارين الذين يقودون طائرات من طراز «جيه 15» هبطوا ليلاً على حاملة الطائرات لياونينغ. وأضافت الصحيفة أن الهبوط كان مناورة معقدة مثلت «وثبة كبرى صوب اكتساب قدرة قتالية كاملة». وقالت الصحيفة، أمس (السبت)، أيضاً إن مقاتلات صينية نفذت مناورات بالذخيرة الحية في بحر الصين الجنوبي في الآونة الأخيرة.
ومنذ وصول تساي إلى السلطة، قبل عامين، ازدادت عدائية بكين التي لا تثق بالحزب الحاكم للجزيرة المؤيد تقليدياً للاستقلال. وتستخدم الصين نفوذها لإبعاد تايوان عن المناسبات الدولية، وللضغط على الشركات لوصف الجزيرة بأنها إقليم صيني في مواقعها الإلكترونية. وفي محاولة للتخفيف من محاصرة بكين لها، تبذل تايبيه جهوداً لكسب المزيد من الدعم الدولي. وتعمل تساي على إقامة علاقات تجارية جديدة، والتعاون مع دول أخرى، بما في ذلك عبر سياسة «التوجه جنوباً»، التي تستهدف 16 دولة من جنوب وجنوب شرقي آسيا، إضافة إلى أستراليا ونيوزيلندا.
وقال مدير معهد سياسة الصين في جامعة نوتينغهام، جوناثان سوليفان، في تصريحات نقلتها الصحافة الفرنسية، إن «تايوان تحتاج إلى تشكيل تحالف أوسع للأصدقاء الراغبين من أجل استكمال الدعم الذي تحظى به من الولايات المتحدة»، لكنه أكد أن الولايات المتحدة لا تزال تعد الأولوية بالنسبة للجزيرة في مجال العلاقات الخارجية بسبب نفوذها.
ويشير محللون إلى أن تنامي خيبة الأمل من بكين دفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراءات داعمة لتايوان، في وقت تزداد فيه حدة التوترات بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، في ظل القلق بشأن نفوذ الصين في المنطقة.
وقال ويليام ستانتون، الذي ترأس من 2009 حتى 2012 «المعهد الأميركي في تايوان» (سفارة الولايات المتحدة في تايبيه، بحكم الأمر الواقع)، إن العلاقات مع الصين «لم تعد تخدم المصالح الأميركية». وستتركز جميع الأنظار على المسؤول الذي ستقرر الإدارة الأميركية إرساله بمناسبة افتتاح المقر الجديد لمجمع مكاتب «المعهد الأميركي في تايوان»، الشهر المقبل. لكن بعض المراقبين يشيرون إلى نهج ترمب المتقلب في السياسة الخارجية، ويخشون من إمكانية استخدامه لتايوان كورقة تفاوض مع الصين.
وقال تينغ شونغ - شيان، أستاذ الدبلوماسية في جامعة شينغشي الوطنية في تايبيه: «قد يبدو أن الوضع في الولايات المتحدة يبعث على التفاؤل بالنسبة لتايوان، لكن حتى الآن لم نر ما الفوائد التي يأتي بها ذلك علينا»، وأضاف للصحافة الفرنسية أن الولايات المتحدة لم تمنح تايوان معاملة خاصة في مجال التجارة، كتخفيف الرسوم على الفولاذ والألمنيوم عليها.
وقال الخبير السياسي في جامعة «ستانفورد»، هاريس تيمبلمان، إن أي دعم أميركي يؤكد على مطالبة تايوان بالسيادة قد يثير «رداً قاسياً» من بكين، لكن وزير الخارجية وو استبعد إمكانية استخدام تايوان ورقة تفاوض من قبل الولايات المتحدة، وقال إن الجزيرة لديها «أصدقاء جيدون» في إدارة ترمب، وأضاف: «بإمكاننا محاولة تقدير الأمر الذي يصب في مصلحة تايوان بشكل أكبر، والسعي لإيجاد السياسة الأمثل» لتايبيه.



خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.