قيادي كردي مفاوض: ما زلنا في مرحلة المشاورات... وحزب الدعوة نقطة خلافية

الحزبان الكرديان ينقلان خلافهما حول رئاسة الجمهورية إلى بغداد

رئيس مفوضية الانتخابات العراقية يعلن نتائج الانتخابات  في مؤتمر صحافي في بغداد الاسبوع الماضي (أ ب)
رئيس مفوضية الانتخابات العراقية يعلن نتائج الانتخابات في مؤتمر صحافي في بغداد الاسبوع الماضي (أ ب)
TT

قيادي كردي مفاوض: ما زلنا في مرحلة المشاورات... وحزب الدعوة نقطة خلافية

رئيس مفوضية الانتخابات العراقية يعلن نتائج الانتخابات  في مؤتمر صحافي في بغداد الاسبوع الماضي (أ ب)
رئيس مفوضية الانتخابات العراقية يعلن نتائج الانتخابات في مؤتمر صحافي في بغداد الاسبوع الماضي (أ ب)

عاد الوفدان الكرديان المفاوضان، «الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، إلى أربيل والسليمانية بعد ثلاثة أيام قضوها في بغداد التقوا خلالها معظم القوى السياسية العراقية وفي المقدمة منها القيادات الشيعية الممثلة بالتحالفات الخمس «سائرون» و«الفتح» و«النصر» و«دولة القانون» و«الحكمة». ورغم أنهما دخلا في بعض أجواء المشاورات مع بقية الشركاء، خصوصا الشريك الشيعي الذي كان يوصف بأنه شريك استراتيجي للكرد قبل أن ينهي الطرفان هذه الشراكة بسلسلة من الخلافات العميقة آخرها الاستفتاء ودخول القوات الحكومية إلى كركوك، لكن خلافهما بشأن منصب «رئيس الجمهورية» سرعان ما انكشف للعلن بعد أول مؤتمر صحافي عقده قيادي كردي بارز في السليمانية حال عودته من بغداد.
ملا بختيار، رئيس المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني ورئيس وفده إلى بغداد، دعا جميع الأطراف الكردستانية للتوجه إلى بغداد والمشاركة في البرلمان العراقي، مؤكداً في الوقت نفسه تمسك حزبه بمنصب رئيس الجمهورية. وقال بختيار في مؤتمر صحافي عقده في السليمانية أمس: «سنسعى مع الأطراف الكردستانية الأخرى لإعداد مشروع موحد بشأن المشاركة في الحكومة العراقية الجديدة»، مؤكداً رغبته في «زيارة وفد مشترك من الأحزاب الكردية إلى بغداد مستقبلاً». وأضاف بختيار أن «جميع المشكلات التي حدثت بين الإقليم وبغداد ومنها عملية إجراء الاستفتاء كانت نتيجة عدم تنفيذ الاتفاقيات وتطبيق الدستور، لم نقل يوماً ما سنقطع العلاقات مع بغداد، ونعتقد أن مفتاح حل المشكلات معها»، داعياً جميع الأطراف الكردستانية للتوجه إلى بغداد والمشاركة في البرلمان العراقي».
وأكد بختيار «تمسك الاتحاد الوطني الكردستاني بمنصب رئاسة الجمهورية»، مؤكداً: «مستعدون للتحاور بشأن جميع المناصب والحقائب الوزارية في إقليم كردستان وبغداد في حال جرت المفاوضات بشأن ذلك، وليس لدينا خطوط حمراء تجاه أية كتلة سياسية».
في السياق ذاته، أكد القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني وعضو الوفد المفاوض إلى بغداد، خالد شواني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المباحثات لا تزال في بدايتها ولم تتضح الأمور بعد بالشكل الذي يمكن أن تتحدد من خلاله المواقف حول هذا الأمر أو ذاك». وبشأن الموقف من منصب رئاسة الجمهورية وما إذا كان ذلك يشكل نقطة خلافية مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني أكد شواني: «أستطيع القول: لا يوجد خلاف بمعنى الخلاف بين الطرفين مع أن المنصب هو من حصتنا كاتحاد وطني كردستاني».
إلى ذلك، أكد شوان محمد طه مسؤول الفرع الخامس في الحزب الديمقراطي الكردستاني وعضو الوفد المفاوض في بغداد الذي ترأسه فاضل ميراني سكرتير الحزب الديمقراطي الكردستاني لـ«الشرق الأوسط» أن «موضوع رئاسة الجمهورية قد لا يشكل نقطة خلافية كبيرة لأن هذا يتعلق بمرحلة ثانية من المفاوضات بعد حسم رئاسة الوزراء التي وإن كانت من حصة الشيعة لكن نحتاج إلى توافقات ومباحثات مضنية حتى نصل إلى الكتلة الأكبر التي ترشح رئيس الوزراء»، مشيراً إلى أن «منصبي رئيس الجمهورية والبرلمان يخضعان لمباحثات ثنائية بين السنّة والكرد وهي لم تبدأ بعد، مع أن الكرد متمسكون بمنصب رئاسة الجمهورية».
وطبقاً للمعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصدر كردي مطلع، فإن «الاتحاد الوطني الكردستاني لديه مرشحان لمنصب رئيس الجمهورية وهما الرئيس الحالي فؤاد معصوم ووزير الموارد المائية السابق ورئيس هيئة المستشارين الحالي في رئاسة الجمهورية عبد اللطيف رشيد، لكن لم يحسم الأمر حتى الآن داخل المكتب السياسي للحزب».
وبشأن ما ظهر من تسريبات من الحزب الديمقراطي الكردستاني لترشيح بعض الشخصيات يقول المصدر الكردي إن «الحزب لم يرشح رسمياً أحد ولكن هناك من يتحدث عن وزير الخارجية السابق هوشيار زيباري الذي لا يملك فرصة حتى في حال ترشيحه بسبب فيتو شيعي مسبق عليه، وهناك فاضل ميراني سكرتير الحزب الديمقراطي وفؤاد حسين رئيس ديوان رئاسة الإقليم»، مشيراً إلى أن «الحزب الديمقراطي ليس متمسكاً بالمنصب قدر تمسكه بمناصب الإقليم، وبالتالي كل التوقعات تشير إلى أنه سيمنحه للاتحاد الوطني ولكن بشروط لم يكشف عنها حتى الآن».
وبالعودة إلى مسؤول الفرع الخامس في الحزب الديمقراطي وعضو الوفد المفاوض شوان طه، وردّاً على سؤال بشأن إعلان الاتحاد الوطني تمسكه بالمنصب مقابل طرح الحزب الديمقراطي الكردستاني مرشحين للمنصب، يقول طه إن «منصب رئيس الجمهورية لم يعد من حصة أحد، خصوصاً بعد إلغاء رئاسة إقليم كردستان حيث كان التقسيم السابق هو أن تكون رئاسة الجمهورية للاتحاد الوطني ورئاسة إقليم كردستان للحزب الديمقراطي، وبما أنه لم تعد هناك رئاسة للإقليم، فإن هذا المنصب سيخضع للمباحثات مع الاتحاد الوطني من جديد».
وحول أجواء المباحثات التي أجراها الوفدان الكرديان في بغداد وفيما إذا تم الاتفاق مع «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر و«النصر» بزعامة حيدر العبادي أو مع «الفتح» بزعامة هادي العامري و«دولة القانون» بزعامة نوري المالكي لتشكيل الكتلة الأكبر، يقول طه إن «المفاوضات لا تزال ضبابية إلى حد كبير حيث هناك تردد ومخاوف ربما بسبب أزمة الثقة التي تهيمن على الجميع جراء الممارسات السابقة»، مبيناً أن «الوفد الكردي لم يُجرِ مباحثات تفصيلية مع أي طرف ولم يتفق على الدخول في كتلة أكبر أو أصغر مع أية جهة». وكشف طه أن «هناك انقساماً واضحاً لدى مختلف الأطراف في كيفية التعامل مع المرشح القادم لرئاسة الوزراء حيث إن هناك طرفاً يرى أن الاتفاق لا بد أن يتم دون حزب الدعوة، بينما هناك مَن يرى إمكانية العمل مع (الدعوة) والمالكي دون العبادي، أو العكس (الدعوة) مع العبادي دون المالكي وهو ما يعني في النهاية أن العامل الخارجي سيكون دوره فعالاً في حسم مثل هذه الإشكاليات».
وبشأن ما أشيع عن أجواء تفاوضية تفصيلية خلال اللقاء الذي ضم الوفدين الكرديين مع كل من المالكي والعامري، يقول طه إن «الذي حصل كان دعوة إفطار أقامها هادي العامري على شرف الوفد الكردي وقد حضرها المالكي، وكل ما جرى من أحاديث لم يتعد الأمور العامة وبخاصة أداء مفوضية الانتخابات، وبالتالي لا وجود لمفاوضات ولا جدول أعمال إذ إننا في الحزب الديمقراطي لم نأتِ إلى بغداد من أجل نيل مناصب بل لدينا مقاصد ومنها تحقيق الشراكة الحقيقية في ضوء برنامج سياسي يتفق عليه، وهو بالنسبة لنا أهم من رئاسة الوزراء ومن هو الشخص الذي يشغل هذا المنصب».



اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، أن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلّم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة، وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

من جانبه، أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، لـ«الشرق الأوسط»، أن مستوى التنسيق مع السعودية «عالٍ جداً»، منوهاً بحسمها مسألة إخراج قوات «المجلس الانتقالي» من المحافظة خلال وقت قياسي، والتزامها توفير الغذاء والحوافز، وتقديمها وعوداً بتنفيذ حزمة مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية.

وقال الخنبشي إن الأوضاع في حضرموت بدأت تعود إلى طبيعتها، وشدَّد على أن المحافظة «يجب أن تكون رقماً سياسياً فاعلاً في أي تسوية مقبلة»، لافتاً إلى لقاءات سيجريها مع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية فيها خلال الأيام المقبلة؛ للتوافق على رؤية موحدة تمثلهم في «مؤتمر الحوار الجنوبي» الذي تستضيفه الرياض قريباً.

من جهته، أكد السفير الأميركي لدى اليمن، ستيفن فاغن، دعم بلاده إجراء «الحوار الجنوبي» الشامل، وأهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار، وذلك خلال اجتماع مع نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي.


العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الأحد، إن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

وأضاف العليمي خلال لقائه، في الرياض، السفيرة البريطانية عبده شريف، أن تشكيل اللجنة العسكرية العليا سيعيد توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، في خطوة تهدف إلى حماية الجبهة الداخلية والحفاظ على تركيز الدولة على مواجهة انقلاب الحوثي المدعوم من إيران، سلماً أو حرباً.

وبحسب الإعلام الرسمي، جرى في اللقاء بحث العلاقات الثنائية مع لندن، إضافة إلى المستجدات المحلية، وجهود تطبيع الأوضاع، واستعادة التعافي بالمحافظات المحررة، فضلاً عن إجراءات تعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن والاستقرار وبناء السلام، والدور المعوّل على المجتمع الدولي في مواصلة دعم هذا المسار، ضمن مرحلة جديدة من الشراكة الواعدة في اليمن.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام رسمي)

ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي جدد الإشادة بالدور الإيجابي الذي اضطلعت به المملكة المتحدة لدعم وحدة اليمن، وشرعيته الدستورية، وجهود السلام، وتدخلاتها الإنسانية الحيوية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني.

وأكد العليمي أهمية الشراكة مع لندن في دعم جهود استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، وأمن الملاحة الدولية، متطرقاً إلى الإجراءات الرئاسية المتخذة لتطبيع الأوضاع بالتنسيق مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، بما في ذلك القرارات السيادية الأخيرة، لحماية المدنيين والمركز القانوني للدولة، وفقاً لإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي.

تسلّم المعسكرات

وأورد الإعلام الرسمي أن العليمي أكد للسفيرة البريطانية نجاح عملية تسلم المعسكرات في محافظتَي حضرموت والمهرة، واستمرار تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وباقي المحافظات المحررة، وقال إن هذه العملية «ستعيد حصر السلاح بيد الدولة، والتمهيد لعودة كافة المؤسسات للعمل بصورة طبيعية من الداخل».

وأضاف أن «هذا النجاح سيسهم في تحسين الوضع الإنساني، وتسهيل تدفق المساعدات، وتعزيز الثقة مع المجتمع الدولي»، مؤكداً أن نجاح تسلم المعسكرات مثّل خطوة تأسيسية لإعادة توحيد القرار العسكري والأمني على أسس مؤسسية واضحة.

جنود في عدن يتجمعون خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وتطرق رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا، كإطار مهني جامع يتولى توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية، وإعادة تنظيمها تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية.

كما أكد أن تشكيل هذه اللجنة يبعث برسالة واضحة بأن الدولة اليمنية لم تنحرف عن أولوياتها الوطنية، وأن عملية تسلم المعسكرات كانت إجراء تصحيحياً مهماً لحماية الجبهة الداخلية، وإبقاء الجهد مركزاً على معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، سلماً أو حرباً.

قرار مسؤول

وأشار خلال اللقاء مع السفيرة البريطانية إلى إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، وقال: «كان قراراً شجاعاً ومسؤولاً في لحظة مفصلية، عكس إدراكاً لحساسية المرحلة وخطورة الانزلاق إلى صراعات داخلية من شأنها إضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الحقيقي».

وشدد رئيس مجلس القيادة اليمني على «التعامل المسؤول مع مترتبات هذا القرار، بعقل الدولة لا بمنطق التشفي، ومنع تكرار أخطاء الماضي التي أفضت إلى الإقصاء والتهميش، أو توظيف القضايا العادلة لعسكرة الحياة السياسية».

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من كافة الطاقات الوطنية، المدنية والعسكرية، ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، وسيادة القانون.

العليمي أكد استعادة المعسكرات التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الإشادة بالدور المحوري السعودي في خفض التصعيد، ورعاية الحوار الجنوبي، كامتداد لدعم اقتصادي سخي، وتدخلات إنسانية وإنمائية في مختلف المجالات.

كما تطرق لأولويات المرحلة المقبلة، وفي المقدمة عودة الحكومة ومؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون، وتهيئة بيئة آمنة للاستثمار، وإعادة الإعمار.

وشدد العليمي على مضي الدولة في مسار الاستقرار، وتعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن وبناء السلام، داعياً المملكة المتحدة والمجتمع الدولي إلى مواصلة دعم هذا المسار، بما في ذلك ردع أي محاولة لعرقلة العملية السياسية في البلاد.


اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
TT

اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)

مثّلت كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مساء السبت، نقطة انعطاف حاسمة في مسار الأزمة اليمنية، ليس فقط من حيث مضمونها السياسي والعسكري، بل من حيث الرسائل الإقليمية والدولية التي حملتها، والإطار الجديد الذي دشّنته لإدارة الصراع وضبط الأمن ومعالجة القضايا المؤجلة، وفي مقدمتها «القضية الجنوبية».

خطاب العليمي، الذي بثّه التلفزيون الرسمي، لم يكن بيان تهدئة بل إعلان انتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة هندسة الشرعية اليمنية القائمة أمنياً وسياسياً، تحت مظلة شراكة إقليمية يقودها «تحالف دعم الشرعية في اليمن» الذي تتزعمه السعودية.

اللافت في الخطاب أنه جاء بعد «أيام مفصلية وقرارات صعبة»، على حد تعبير العليمي، ما يعكس إدراكاً رئاسياً بأن البلاد كانت على حافة انفجار يُهدد الداخل اليمني والجوار الإقليمي، وأن الحسم في المحافظات الجنوبية لم يكن خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة سيادية لحماية الدولة، ومنع تفككها وضبط أمن الجوار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

ومن هنا، كان تسلم المعسكرات في عدن وحضرموت والمهرة وبقية المحافظات الجنوبية المحررة جزءاً من عملية أوسع لإعادة الاعتبار للمركز القانوني للدولة، وسدّ الفراغات التي لطالما استثمرتها الجماعات المسلحة والفوضى السياسية، وآخرها كان في تصعيد عيدروس الزبيدي رئيس ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، ومحاولته إخضاع حضرموت والمهرة بقوة السلاح.

مرحلة جديدة

خطاب العليمي ركّز بوضوح على أن ما جرى يُمثل بداية مرحلة جديدة، قوامها وحدة الصف وتغليب الحكمة، بعيداً عن منطق السلاح وإدارة الخلافات بالقوة، وفي حين يبدو أن هذه الرسالة موجّهة بالدرجة الأولى إلى الداخل اليمني، لكنها في الوقت ذاته تطمين للخارج بأن الشرعية اليمنية باتت أكثر تماسكاً، وقادرة على ضبط مناطق نفوذها، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب، ومنع تهريب السلاح.

الأهم أن العليمي وضع الأمن والاستقرار في صدارة الأولويات غير القابلة للتأجيل أو المساومة، بوصفهما شرطاً لازماً لاستمرار الخدمات، وتحسين الأوضاع المعيشية، وصون كرامة المواطنين. وهو ما يعكس تحولاً في خطاب الشرعية من التركيز على الشعارات السياسية إلى خطاب الدولة المسؤولة، التي تُقاس قدرتها بمدى توفيرها الأمن والخدمات، لا بعدد بياناتها.

وفي أحد أكثر مقاطع الخطاب أهمية، أعاد العليمي تأكيد أن القضية الجنوبية «عادلة»، وتقع في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي، نافياً أي تشكيك سابق أو إنكار لحقوق الجنوبيين. غير أن الجديد هنا لا يكمن في الاعتراف، بل في الإطار الذي طُرح لمعالجة القضية، وهو الحوار الجنوبي-الجنوبي المرتقب في الرياض.

وفي هذا الصدد يعكس إعلان عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية وإدارة السعودية، وبمشاركة الشخصيات والقيادات الجنوبية، وليس «المكونات»، توجهاً لإخراج القضية من أسر التمثيلات الفصائلية الضيقة، ووضعها في سياق سياسي جامع، بضمانات إقليمية ودولية.

ويبدو أن هذا التحول لا يقل أهمية عن البُعد العسكري، لأنه يسحب فتيل الصراع من الداخل الجنوبي، ويُعيد تعريف القضية بوصفها مسألة سياسية قابلة للحل، وليست ورقة للابتزاز الأمني والتوظيف الخارجي المزعزع لأمن اليمن والمنطقة.

من ناحية ثانية، يشير إعلان العليمي عن دعم الدولة لمخرجات هذا المؤتمر، «بكل مسؤولية وإخلاص»، إلى استعداد رسمي للالتزام بما يجري التوافق عليه، ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وهو ما يمنح العملية السياسية الجنوبية ثقلاً غير مسبوق منذ سنوات.

الاستعداد للحسم

الرسالة الأكثر وضوحاً، وربما الأكثر حسماً، في الخطاب تمثلت في إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية»، وهو ما يعني عملياً إعادة توحيد القرار العسكري، ووضع جميع التشكيلات والقوات اليمنية تحت مظلة قيادة واحدة، تتولى الإعداد والتجهيز والقيادة، والاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الحوثيون الحلول السلمية.

وتتجاوز دلالات هذا الإعلان من قبل العليمي البُعد التنظيمي؛ إذ ينظر إليها بوصفها رسالة ردع مباشرة للجماعة الحوثية المدعومة من إيران، ورسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن الشرعية باتت تمتلك إطاراً عسكرياً منضبطاً قادراً على ضبط السلاح، وتأمين الممرات المائية، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

ومن المرتقب أن يؤدي تولي «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية مسؤولية دعم هذه القوات وقيادتها، إلى مستوى فاعل من الشراكة الاستراتيجية، مع تأكيد أن المرحلة المقبلة ستُدار بأدوات «حازمة جداً» وشفافة ومنضبطة بعيداً عن منطق توازنات الفصائل المتنافسة على الأرض أو الأطراف التي تُريد استغلال الواقع لتحقيق مصالح شخصية أو حزبية دون التركيز على مصير اليمنيين.

ولا تفوت الإشارة في هذا السياق إلى أن العليمي وضع الحوثيين أمام خيارين فقط، وهما إما الانخراط الجاد في مسار سياسي سلمي، وإما مواجهة مرحلة جديدة من الاستعداد العسكري المنظم، إذ شدد الخطاب على استعادة الدولة «سلماً أو حرباً».