أحمد المزيد: حاضرون في المشهد الثقافي ونسعى لمد جسور التواصل مع شعوب العالم

الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة العامة للثقافة» السعودية تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن آلية عملها ومهامها

أحمد المزيد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للثقافة
أحمد المزيد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للثقافة
TT

أحمد المزيد: حاضرون في المشهد الثقافي ونسعى لمد جسور التواصل مع شعوب العالم

أحمد المزيد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للثقافة
أحمد المزيد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للثقافة

أكد المهندس أحمد بن فهد المزيد، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للثقافة السعودية، أن الهيئة التي تأسست بأمر ملكي في عام 2016 تعمل وفق «رؤية المملكة 2030» على تطوير قطاع الثقافة، وتأسيس مراكز حاضنة للإبداع، وتوفير منصات للمبدعين للتعبير عن أفكارهم وطموحاتهم، وخلق صناعة ثقافية تُعنى بالفن والمسرح والسينما، والفنون، وتحويل الثقافة إلى عنصر رئيسي للتواصل بين الناس. وفي حوار له مع «الشرق الأوسط»، قال المزيد إن الهيئة العامة للثقافة التي تعتبر جهة مستقلة مالياً وإدارياً، مرتبطة بمجلس الاقتصاد والتنمية، توفر منصة موحدة للفعاليات والأنشطة الثقافية المتنوعة التي تشهدها المملكة تحت مظلة واحدة، بما يسهم في تسريع وتيرة العمل، وتوحيد الجهود.
وأكد المزيد عدم وجود أي تضارب في العمل بين هيئتي الثقافة والترفيه «فعملهما مكمل بعضهما لبعض، وهنالك تعاون وثيق بين الهيئتين».
وذكر أن الهيئة العامة للثقافة تقوم بوضع خطط استراتيجية طموحة، ورؤية واضحة، وتسير بخطى ثابتة منذ بدء أعمالها، لإثراء المشهد الثقافي السعودي. وهنا نص الحوار:
> ما الدور المناط بالهيئة العامة للثقافة السعودية؟ هل هي مجلس استشاري تابع لوزارة الثقافة والإعلام، أم هي جهاز تنفيذي؟
- تُعتبر الهيئة العامة للثقافة، هيئة حكومية أنشئت بأمر ملكي في السابع من مايو (أيار) عام 2016. ويترأس مجلس إدارتها وزير الثقافة والإعلام الدكتور عواد بن صالح العواد. وتدعم «رؤية المملكة 2030»، وتوجهات حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع.
وتضطلع الهيئة بدور مهم في تعزيز المكانة الثقافية للمملكة، ومد جسور التواصل والتعاون الثقافي مع مختلف شعوب ودول العالم. وتطوير قطاع الثقافة والفنون في المملكة إلى مستوى منافس، وإبراز الجوانب الثقافية التي تزخر بها مملكتنا الغالية، لتطوير حركة الفكر والإبداع والثقافة والفنون بأنواعها المختلفة.
> ما الاستراتيجية التي تريد الهيئة تحقيقها؟ بمعنى: ما الغرض النهائي للنشاط الثقافي الذي ترعاه؟
- تقوم الهيئة العامة للثقافة بوضع خطط استراتيجية طموحة، ورؤية واضحة، وتسير بخطى ثابتة منذ بدء أعمالها، لإثراء المشهد الثقافي السعودي، وخلق الزخم الثقافي المطلوب، لإبراز الهوية السعودية، والحضارة العريقة، وإسهاماتها المتميّزة في حركة الفكر والثقافة والفنون، بالإضافة إلى إشاعة القيم التي تعمق الانتماء للوطن، وما تشهده المملكة حالياً من رقي حضاري في مختلف الجوانب الثقافية والأدبية والفنية.
- صناعة الثقافة
> هل لديكم «خطة» للاهتمام بالثقافة، وجعلها جزءاً من الحياة اليومية للمجتمع وخاصة الشباب؟
- بكل تأكيد، إذ تسعى الهيئة العامة للثقافة إلى تعزيز الجوانب الثقافية، وجعل الاهتمام بها جزءاً مهماً من حياة المجتمع، لا سيما لدى الشباب، فضلاً عن اهتمامها بتطوير إبداعات المواهب السعودية وتنميتها، وإطلاق قدرات الشباب لبناء جيل متميّز من المبدعين السعوديين، لتحقيق تميّز عالمي في مختلف المجالات الثقافية.
> شملت «رؤية المملكة 2030» التي أعلنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تطوير الثقافة وتوسيع الخدمات الثقافية، لتصبح جزءاً من تحسين مستوى معيشة المواطن السعودي، ورافداً حضارياً واقتصادياً للبلاد؟ كيف يمكن تحقيق هذا الهدف؟
- حقاً لقد أولت «رؤية المملكة 2030» اهتماماً خاصاً بالثقافة، باعتبارها إحدى مقومات جودة الحياة لإنشاء مجتمع حيوي وبيئة عامرة.
ولذلك سنعمل في الهيئة وفقاً لهذه الرؤية على تطوير قطاع الثقافة في المملكة، وتأسيس مراكز حاضنة للإبداع، وتوفير منصات للمبدعين للتعبير عن أفكارهم وطموحاتهم، وكذلك خلق صناعة ثقافية تعنى بالفن والمسرح والسينما، والأنشطة الفنية والتشكيلية، وتحويل الثقافة إلى عنصر رئيسي للتواصل بين الناس، ورافداً حضارياً واقتصادياً للبلاد.
ولكي تصبح رافداً حقيقياً للاقتصاد، فيجب أن تكون هنالك صناعة مستدامة في كل مجالات الثقافة والفن، وهذا ما تعمل عليه الهيئة من خلال العروض والدعم والتدريب والتعليم، وغيره من المبادرات.
- محرك للثقافة
> كيف تعمل الهيئة العامة للثقافة؟ ما أدواتها التنفيذية؟ هل هي المحرك لعمل المؤسسات القائمة كجمعيات الثقافة والفنون والأندية الأدبية؟
- تقوم الهيئة العامة للثقافة بالإشراف على المراكز الثقافية وبرامجها، من خلال تنفيذ خطة معتمدة لهذه البرامج من قبل مجلس إدارة الهيئة، برئاسة معالي وزير الثقافة والإعلام. وتتضمن هذه الخطة الفعاليات والأنشطة كافة، وذلك بعد أن أصدر وزير الثقافة والإعلام مؤخراً قراراً بتولي الهيئة العامة للثقافة الإشراف على جميع المراكز الثقافية في المملكة، ووضع الخطط السنوية للأنشطة والفعاليات والبرامج التي ستقام في هذه المراكز، وتطويرها بما يواكب النهضة التنموية الشاملة التي تشهدها مملكتنا الغالية في شتى مجالات الحياة.
وفيما يتعلق بجمعيات الثقافة والفنون والأندية الأدبية، فتعمل الهيئة بالتنسيق مع هذه المؤسسات ومدها بعدد من الأفكار والبرامج المقترحة، لإقامة فعاليات ثقافية تتماشى مع طموحات وتطلّعات المهتمين.
> هناك عدد من المثقفين كانوا يأملون في أن تكون هيئة الثقافة مؤسسة ثقافية مستقلة ومنتخبة، وعضويتها متاحة لعموم المثقفين. ما رأيكم؟
- الهيئة العامة للثقافة وبموجب تنظيمها هي جهة مستقلة مالياً وإدارياً، مرتبطة بمجلس الاقتصاد والتنمية، ولها مجلس إدارة يرأسه معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عواد العواد. ويتكون المجلس من نخبة منتقاة لتنظيم العمل الثقافي، حيث نثمن ونقدر باهتمام بالغ حرص جميع المثقفين في المملكة على مبادراتهم القيّمة وجهودهم المخلصة، في الارتقاء بالمشهد الثقافي السعودي. ويلقى ذلك حرص مجلس إدارة الهيئة، الذي يؤمن بأهمية خبراتهم وتجاربهم واهتماماتهم، ويسعد بالاستماع إلى كافة أفكار وآراء جميع المثقفين، للمساهمة في تطوير الثقافة في المملكة.
> إلى أي مدى يخدم وجود الهيئة تسريع الوتيرة، ورفع الكفاءة، والابتكار، في النشاط الثقافي السعودي؟
- بكل تأكيد توفر الهيئة العامة للثقافة منصة موحدة للفعاليات والأنشطة الثقافية المتنوعة التي تشهدها المملكة تحت مظلة واحدة، وهذا بدوره يؤدي إلى تسريع وتيرة العمل، وتوحيد الجهود تحت إدارة واحدة لإنجاز المهام بالسرعة المطلوبة، وسوف يأتي ذلك من خلال الحراك الثقافي المتكامل، إضافة إلى مبادرات دعم المثقفين والفنانين. كذلك تتوجه الهيئة لعمل عدد من الحاضنات الفنية، بالإضافة إلى حاضنات أعمال للعاملين بالقطاع.
> هل توافقون على وجود تضارب - كما يرى البعض - في عمل المؤسسات، بين هيئة الترفيه والهيئة العامة للثقافة السعودية خصوصاً؟
- على العكس من ذلك، فإن هيئتا الثقافة والترفيه عملهما مكمل بعضهما لبعض، وهنالك تعاون وثيق بين الهيئتين، وذلك من خلال كون كلا الهيئتين أعضاء في برنامج جودة الحياة، الذي هو أحد برامج تفعيل «رؤية 2030».
> هناك من يرى تعدد رعاة النشاط الثقافي؛ لكن الناتج ما زال قليلاً ومحدوداً، وما زال جسد المؤسسات الثقافية الرسمية مصاباً بالضعف والترّهل. ما رأيكم؟
- خلال هذه الفترة الوجيزة منذ بدء أعمال الهيئة العامة للثقافة، نجحت الهيئة في تنظيم كثير من الفعاليات الثقافية المتميّزة في المملكة وبعض دول العالم، من أبرزها الأيام الثقافية السعودية في كل من فرنسا، وبريطانيا، وأميركا، وطاجيكستان، لإبراز مكونات المشهد الإبداعي السعودي، وعكس الصورة الحقيقية والوجه المشرق للثقافة السعودية في الخارج.
وبالنسبة للفعاليات المقدمة داخل المملكة، فقد أثبتت الهيئة من خلال الأنشطة المتعددة التي أقامتها حضورها القوي في تقديم فعاليات ثقافية متنوعة، حظيت بإقبال كبير وتفاعل متميّز من مختلف شرائح المجتمع السعودي، وساهمت في إحداث نقلة نوعية وقفزة كبرى في المشهد الثقافي السعودي. سنواصل في الهيئة جهودنا وسعينا الحثيث لتقديم برامج وأنشطة نوعية تسهم في خلق زخم ثقافي كبير، والارتقاء بكافة المجالات الثقافية في المملكة.
أحد أهداف هذه الفعاليات هو خلق حراك ثقافي فني على مستوى المملكة؛ بحيث يشارك كافة المثقفين والفنانين في هذا الحراك، مما يساعد في بناء الصناعة المستدامة.
- مبادرات ثقافية
> أعلنتم عن إطلاق «المجلس السعودي للأفلام»، ضمن خمسة قطاعات تعمل الهيئة على دعمها وتطويرها، هي: الأدب، والفيلم والمحتوى، والمسرح، والموسيقى، والفنون البصرية، ماذا سيفعل هذا المجلس؟ وماذا بشأن بقية المبادرات؟
- بكل تأكيد، لقد أطلقت الهيئة العامة للثقافة «المجلس السعودي للأفلام» في مارس (آذار) 2018، وتم تعيين الأخ فيصل بالطيور رئيساً تنفيذياً للمجلس، ليكون أحدث الجهات الفاعلة ضمن القطاعات الثقافية الخمسة الرئيسية التي ستؤسَّس لتعنى بتطوير القطاع الثقافي في المملكة.
ويعتبر تأسيس هذا المجلس خطوة أولى لدعم قطاع الأفلام والمحتوى الإبداعي في المملكة. ونحن على ثقة بأن التنوّع الثقافي والطاقة الإبداعية الهائلة لدى الشباب السعودي، سيعزّزان من قدرة المملكة على المنافسة في هذا المجال، ويسهمان في تأسيس قطاع حيوي وناجح تجارياً لصناعة الأفلام والمحتوى.
وسيسهم نمو قطاع الأفلام والمحتوى، في دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المملكة، عبر خلق مزيد من الوظائف، ورفع الإنفاق على الخدمات، وتطوير البنية التحتية لهذا القطاع، فضلاً عن الإسهام الثقافي في صناعة الأفلام العربية.
ولقد حقق المجلس نجاحاً باهراً بمشاركته في مهرجان «كان» السينمائي، والتي تعد المشاركة الأولى من نوعها في تاريخ المملكة، بتقديم تسعة أفلام سعودية، حيث أطلقت الهيئة عن طريق المجلس مبادرات لتعزيز صناعة المحتوى السعودي، وذلك عن طريق صندوق الهبات لصناع الأفلام، وكذلك برامج تحفيزية لتصوير أفلام ووثائقيات ومسلسلات عالمية في السعودية، مما يساعد في بناء صورة إيجابية للسعودية، ويطور المهارات السعودية في مجال صناعة الأفلام، كذلك تم إطلاق عدد من البرامج التدريبية المتخصصة للعاملين في هذا المجال.
وفيما يتعلق ببقية المبادرات، فإننا نعمل وبدعم مجلس الإدارة على إطلاق المبادرات الأخرى وفق جدولها الزمني، لضمان تحقيق نجاحها بما يخدم توجهات «رؤية المملكة 2030».
> حتى الآن هناك مؤسسات ثقافية تعاني من عجز الميزانية، كجمعيات الثقافة والفنون، ومؤسسات أخرى مصاب بعضها بالشلل كحال بعض الأندية الأدبية. هل لديكم تصور بشأن هذه المؤسسات؟
- تقدر الهيئة دور جمعيات الثقافة والفنون والأندية الأدبية وما تقدمه، ولهذا تعمل الهيئة على دعم هذه المؤسسات من خلال التنسيق معها لإثراء المشهد الثقافي، وزيادة إقامة الفعاليات الثقافية التي تساهم في تفعيل هذه المؤسسات، وتنشيط دورها في زيادة الحراك الثقافي السعودي.
وبدأت الهيئة في العمل بشكل مباشر مع الجمعيات والأندية الأدبية، من خلال برامج ثقافية متنوعة، وسوف تزداد وتيرة هذه البرامج خلال الفترة القريبة. هذه الجمعيات والأندية الموجودة في كثير من المدن السعودية هي شريكة للهيئة في بناء الحركة الثقافية السعودية.
> هل لديكم أجندة عمل مع جدول زمني لتحقيق أهدافكم في تطوير النشاط الثقافي السعودي؟
- نعم، نحن نعمل من أجل تقديم كل ما هو جديد ومتميّز، لإحداث الحراك الثقافي المنشود. وبإشراف مجلس الإدارة يتم اعتماد الخطط السنوية والبرامج والفعاليات الثقافية وجدولها الزمني، داخل المملكة وخارجها.
> هل تتجهون للتواصل مع المثقفين وإشراكهم في تلك الأنشطة؟
- بكل تأكيد، حيث إننا قمنا بورش عمل في المدن الرئيسية في السعودية، وتم استضافة 150 مثقفاً وفناناً في كل المجالات، من كافة مناطق السعودية، وذلك لاستكشاف المشكلات التي يواجهونها ومن ثم مقترحاتهم لحل هذه المشكلات، وصولاً لرؤيتهم لكيفية تطور القطاع، ولقد تم استخدام هذه المدخلات في وضع استراتيجية الهيئة وخططها. وكذلك سوف يتم عمل ملتقيات سنوية في كل قطاعات الهيئة، مما يوفر منصة للجميع للمشاركة في رحلة تنمية الحراك الثقافي السعودي.
وكما أسلفت سابقاً، نحن نسعد بالتواصل مع جميع المثقفين السعوديين الحريصين على دعم برامج الهيئة، والارتقاء بالمشهد الثقافي السعودي. ونؤكد أننا سنتعامل بصدق وثقة مع هؤلاء الرواد والمبدعين، للاستفادة من تجاربهم وآرائهم ومقترحاتهم، لنعمل سوياً من أجل خدمة قطاع الثقافة في مملكتنا الغالية.



علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.