«قمة الدوحة» تبحث تحديات وقضايا الرعاية الصحية من خلال الابتكار

شارك فيها أكثر من 50 بلدا

جانب من المؤتمر السابق الذي عقد في لندن عام 2012 («الشرق الأوسط»)
جانب من المؤتمر السابق الذي عقد في لندن عام 2012 («الشرق الأوسط»)
TT

«قمة الدوحة» تبحث تحديات وقضايا الرعاية الصحية من خلال الابتكار

جانب من المؤتمر السابق الذي عقد في لندن عام 2012 («الشرق الأوسط»)
جانب من المؤتمر السابق الذي عقد في لندن عام 2012 («الشرق الأوسط»)

تواجه الرعاية الصحية اليوم بعضا من أضخم تحدياتها على الإطلاق، وتواجه هذه التحديات، التي منها السمنة والصحة النفسية ورعاية نهاية الحياة، البلدان المتطورة والنامية على السواء، الأمر الذي يتطلب تعاون جميع الأمم فيما بينها لإيجاد طرق أفضل وأكثر ابتكارا للمحافظة على صحة البشر والوقاية من الأمراض.
وتأتي «القمة»، وهي مبادرة أطلقتها مؤسسة قطر برعاية الشيخة موزا بنت ناصر، امتدادا لمؤتمر القمة العالمية لسياسات الرعاية الصحية الذي عقد في لندن العام الماضي، في الوقت الذي يتولى فيه البروفسور اللورد دارزي مدير معهد الابتكار في مجال الصحة العالمية، التابع لجامعة إمبريال كوليدج، في لندن، مهام الرئيس التنفيذي للقمة.
وحظيت خطط القمة التي تدوم يومين بدعم المجلس الاســــــتشاري للقمة، وهو مجموعة مرموقة من رجال الأعمال وقــــــــادة القطاع الصحي من مختلف أرجاء العالم، ممن يعمـــــــلون بدأب على وضع برنامج مثير وطموح من الخطب، والمناقشات، والجلسات التفاعلية لحدث هذا العام.
شارك في قمة «ويش»، التي انطلقت أمس في الدوحة، بمشاركة أكثر من 500 مبتكر وقائد عالمي في مجال الصحة، بمن فيهم رؤساء دول، ووزراء، ومسؤولون حكوميون كبار، وأكاديميون، وقادة أعمال نافذون، حيث شهدت القمة الافتتاحية تبادل المعارف والخبرات بين أبرز خبراء العالم، ومناقشة حلول عملية ومستدامة ومبتكرة لبعض أعظم التحديات الصحية التي يواجهها العالم أجمع حاليا.
وتنضم إلى هؤلاء الخبراء المشهورين عالميا شخصيات بارزة من قادة التغيير ونشر الابتكار من مختلف مناطق العالم، مثل أونغ سان سو كيي وبوريس جونسون وسارة براون، وستشهد القمة إبراز الابتكار في العمل، عبر عرض بعض التصاميم والمنتجات والخدمات الأكثر نجاحا في العالم.
تستند القمة إلى النجاحات التي حققها مؤتمر القمة العالمية لسياسات الرعاية الصحية الذي عُقد في لندن العام الماضي، وذلك بالتعاون بين جامعة إمبريال كوليدج ومؤسسة قطر، وبمشاركة 500 من قادة القطاع الصحي من 40 بلدا، بمن فيهم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وأكثر من 12 وزيرا للصحة.
وتشجع قمة هذا العام زيادة التعاون والابتكار في القطاع الصحي لمختلف دول العالم، في مسعى لردم الفجوة القائمة بين ما نعرفه وما نفعله على أرض الواقع في ميادين الرعاية الصحية والطب.
وهدف مبادرة «ويش» من جمع هذه الشخصيات البارزة المؤثرة التي تصنع التغيير الحقيقي، هو أن يتحول هذا الحدث السنوي مع مرور الوقت إلى «دافوس الرعاية الصحية».

تقرير نشر الابتكارات الصحية في العالم
سيجري في مؤتمر القمة العالمية للابتكار في الرعاية الصحية إطلاق تقرير فريد من نوعه يبين كيف تقوم الدول بنشر الابتكار في ميدان الرعاية الصحية، حيث يُعد المشروع الأول من نوعه، وسيدرس الباحثون ثمانية بلدان، إضافة إلى دراسة كيفية قيام أنظمة الرعاية الصحية فيها بتبني الابتكارات الجديدة، ونشرها بنجاح، بهدف إلهام البلدان الأخرى في العالم لتبني أفضل الطرق والأفكار.
وتبين الدراسة الرائدة كيف عملت قطر والهند والبرازيل والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وإسبانيا وجنوب أفريقيا على «نشر» أفضل الأفكار الجديدة لتحسين الرعاية الصحية المقدمة لسكانها.
ومن خلال مقابلات مع مجموعة متنوعة من الخبراء في كل بلد، شملت صناع سياسات وعاملين في الرعاية الصحية، ركزت الدراسة على العوامل التي تساعد هذه البلدان على تبني ابتكارات جديدة في مجال الصحة، مثل تمويل الدراسات والأبحاث والعلاقة مع القطاعات الأخرى.
وقام التقرير أيضا بدراسة السلوك الثقافي الذي يؤثر على انتشار الأفكار الجديدة، مثل الطريقة التي يتعامل بها كل بلد مع المتخصصين في الرعاية الصحية والمرضى وعامة الجمهور.
ويحدد تقرير نشر الابتكارات الصحية في العالم، الصادر عن قمة «ويش»، المجالات التي نجحت فيها هذه البلدان في نشر الابتكارات الجديدة، والعوامل في أنظمة الرعاية الصحية فيها وفي ثقافاتها، التي تساعدها على فعل ذلك.
وأولى التقرير اهتماما خاصا بالمجالات التي تقوم فيها البلدان بخلق الظروف المناسبة، وتعميم الدروس المستفادة، والحوار، مما يمكّن البلدان الأخرى من ترجمة هذه الأفكار في منظوماتها الخاصة.
وسيكون التقرير، من خلال تحديد أفضل السبل العملية، وشروط تنفيذها، مصدر إلهام للبلدان، للتعلم من تجارب الآخرين وإطلاعهم على أفضل ممارساتها، بهدف تشجيع تبني مزيد من الأفكار الجديدة للمساعدة في تحسين صحة وعافية سكان جميع بلدان العالم.
ويشكل ما سبق أداة قيمة لجميع أنظمة الرعاية الصحية في العالم؛ أداة جوهرية إذا ما أريد التقدم في نشر الابتكار ومواجهة التحديات الصحية المعاصرة.
وتتطلع القمة إلى أنه في حال استطاعت تحديد طبيعة المناخ الذي يساعد على تسهيل قيام الدول برعاية شعوبها بطرق مبتكرة وفي متناول اليد، فإنه سيستفيد منه البشر جميعا، بصرف النظر عن موقعهم الجغرافي أو نمط حياتهم.

معرض الابتكارات
سيجري أثناء قمة «ويش» عرض 15 من أكثر الحلول ابتكارا في العالم، مما يخلق فرصة فريدة أمام المندوبين للاطلاع على آلية عمل أفضل الابتكارات في مجال الرعاية الصحية.
وتتراوح الأفكار المعروضة من الأدوات العملية وحتى التصاميم والحلول الرقمية، وهي تتضمن مثلا جهازا لتنقية المياه يعمل بالطاقة الشمسية جرى اختراعه في السويد، ويستخدم حاليا في جميع أنحاء العالم لتحسين الحصول على الماء النقي، وسيارة إسعاف على شكل دراجة نارية اختُرعت في المملكة المتحدة وتُستخدم في المناطق الوعرة في أفريقيا والهند لتقديم خدمات الرعاية في المناطق التي يصعب الوصول إليها.
وسيجري عرض هذه الاختراعات وغيرها طوال يومي المؤتمر في منصات عرض متطورة ذات تصاميم مبدعة مخصصة لهذا الغرض، وسيوجد أصحاب الاختراعات هناك لإطلاع المشاركين على قصص أفكارهم التي ولدت أثرا بالغا في حياة الناس.
وسيكون بمقدور المندوبين التفاعل، والمشاركة، واللمس والاحتكاك المباشر، وسماع وتعلم أشياء عن مخترعات الرعاية الصحية بطريقة تشاركية محفزة، حيث سيكون في داخل أروقة المؤتمر عيادة محمولة على سيارة إسعاف تسمح للمندوبين بمشاهدة كيف تقدم الرعاية الصحية المتنقلة في الأرياف الأفريقية.
وسيتمكن المندوبون من شرب الماء النقي من جهاز التنقية الذي يعمل بالطاقة الشمسية، ويمكِّن آلاف الأسر من الحصول على ماء شرب نظيف وآمن في المناطق الريفية.
وستتيح القمة فرصة للتفاعل مع تجربة في السينما ثلاثية الأبعاد، وذلك في منشأة التعليم، واكتساب معلومات عن جسم الإنسان وكيف تصنع التكنولوجيا ثورة في التعليم.
وسيجري اختيار عدد من هذه الاختراعات بطريقة التصويت التفاعلي وبمشاركة المندوبين، تمهيدا لإخضاعها لمزيد من الفحص الميداني في «منتدى الابتكار» لدراسة تجاربها وفوائدها بتفصيل أكبر.
ويمثل ذلك فرصة ثمينة يستمع فيها المندوبون مباشرة لأصحاب الأفكار الأكثر نجاحا، وهم يروون كيف نجحوا في تحويل حلول مبتكرة في مجال الرعاية الصحية إلى اختراع أن تصنع ثورة حقيقية في هذا المضمار.
وتطمح القمة من وراء هذه التجارب الشخصية الفردية إلى إلهام كوكبة جديدة من المبتكرين في الرعاية الصحية ليطبقوا أفكارا جديدة بنجاح، لما فيه خير البشر في جميع أنحاء المعمورة.
وأمثلة عن معرض الابتكارات من المؤسسات التي تعرض اختراعات في المؤتمر «Helix Centres»، وهي مبادرة مشتركة بين الكلية الملكية للفنون وإمبريال كوليدج في لندن، ويظهر هذا المشروع مقاربة حقيقية متعددة التخصصات في مواجهة التحديات الصحية، تجمع بين الخبرة في التصميم والمعرفة السريرية في إيجاد حلول مبتكرة تعمل على خدمة المرضى.
وعلى سبيل المثال، صمم المشروع الجديد سيارة إسعاف متطورة تضم مرافق معالجة إلى جانب وسائل تشخيص ومعدات حديثة، كما ستعرض منصة أخرى ابتكارات «Operation Hernia»، وهي منظمة غير ربحية تقدم فرص تعليم للجراحين في المناطق الريفية، حيث أثبتت ريادة في استخدام شبكات البعوض في جراحة الفتوق الإربية بجزء بسيط من التكاليف التقليدية في جراحة الشبكات، وكانت تكلفة الشبكة أرخص بحدود 4000 مرة، وبالفعالية نفسها.

المنتديات الثمانية
تركز منتديات القمة على ثماني قضايا صحية عالمية تؤثر على جميع البشر في العالم، تتمثل في أمراض السمنة، والصحة النفسية، والرعاية المسؤولة، ورعاية نهاية الحياة، والإصابات الناجمة عن حوادث الطرق، وتمكين المرضى، ومقاومة الجراثيم للأدوية، والبيانات الكبيرة.
وعكف خبراء مشهورون عالميا مع فرق عملهم طوال الأشهر الستة الماضية على إجراء أبحاث جديدة في هذه المجالات الثمانية، حيث ركزت الأبحاث الميدانية المذكورة على ابتكارات وحلول مجربة بدأت تترك آثارا حقيقية في جميع أنحاء العالم.
وتولى فريق من الخبراء قيادة النقاش في كل موضوع من المواضيع آنفة الذكر، ويبحثون في خيارات معالجة كل مشكلة ومعاينة بعض الحلول المبتكرة التي طبقتها بعض البلدان، وكيفية تعميمها على مستوى العالم.
وتمثل هذه المنتديات فرصة فريدة يستمع المندوبون من خلالها إلى خبراء بارزين ويستفيدون من أبحاثهم وخبراتهم الواسعة، ويوفر هذا المنبر المهم تبادل المعارف والخبرات، وإلهام المندوبين والقادة الحاضرين لتبني أفضل الأفكار وتعميمها على الأنظمة الصحية في مختلف أرجاء العالم.

السمنة
يموت قرابة ثلاثة مليون إنسان في العالم سنويا، بسبب المضاعفات الناجمة عن السمنة، وهذا الرقم مرشح للزيادة بالتأكيد.
لقد لعب تزايد السمنة دورا كبيرا في زيادة أمراض كالسكري والسكتة الدماغية وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، وكلها أمراض تكلف الاقتصاد العالمي مليارات الدولارات سنويا.
ويناقش المنتدى وباء السمنة العالمي، ويؤكد أنه، على الرغم من تعقيد هذه المشكلة فإنه يستطيع ويجب أن يجري فعل شيء للتصدي لها، وتخفيف التكاليف البشرية والمالية الهائلة الناجمة عنها وعن الأمراض المرافقة لها.
وفي الوقت الذي يدرك فيه الجميع أنه لا حل سحريا لجميع المشكلات، فسيشجع المنتدى الدول على التحرك الفوري من خلال استعراض مجموعة من الأفكار التي جرى تبنيها بنجاح في مناطق أخرى من العالم، مثل ترويج الطعام الصحي عبر إزالة الأغذية غير الصحية من آلات البيع المنتشرة في أماكن العمل والمدارس، وتشجيع النشاط البدني وفرض القيود على دعايات الأطعمة.

الصحة النفسية

يبحث المنتدى فيما يمكن عمله لتحسين رعاية الصحة النفسية في العالم للمرضى الذين لا تتلقى غالبيتهم العلاج، لا سيما في البلدان ذات الدخل المتدني.
ونظرا لتأثير هذه المشكلة المتفاقمة على أكثر من 900 مليون إنسان في العالم، يدعو المنتدى البلدان إلى معالجتها من أجل تخفيف المعاناة واحترام حقوق الإنسان الأساسية، حيث تترك المشكلات النفسية آثارا كبيرة، كالوفاة المبكرة والمعاناة النفسية والجسدية، على الرغم من أن بعض أكثر الابتكارات فعالية في هذا المجال غالبا ما تكون الأقل تكلفة.
وفي الهند، مثلا، أدت إقامة عيادة نفسية متنقلة في حافلة تقدم خدماتها في المناطق الريفية إلى معالجة 1500 مريض خلال ثلاث سنوات، أكثر من نصفهم لم يتلقّ أي علاج سابق، وبلغت تكلفة هذه العيادة 25 ألف دولار فيما بلغت الكلفة الإجمالية لمعالجة الشخص الواحد 12 دولارا فقط.

الرعاية المسؤولة
نظرا للزيادة المستمرة في الطلب على الخدمات وفي تكاليفها، يتعين على البلدان إيجاد طرق كفيلة بتقديم رعاية صحية أفضل وتحسين نتائج المرضى وتجاربهم أثناء المعالجة، والحصول على قيمة أفضل من المال المنفق.
ويدرس المنتدى التغييرات التي يمكن إجراؤها لتحسين جودة الرعاية الصحية، التي تتفاوت مستوياتها أحيانا حتى ضمن البلد الواحد.
ويبحث المنتدى في الطرق التي يستطيع مقدمو الرعاية من خلالها تحسين صحة مواطنيهم عبر تطوير التعاون فيما بينهم مع التركيز على النتائج التي تهم المرضى، وبذل مزيد من الجهود للوقاية من الأمراض وإدارتها بدلا من الاكتفاء بمعالجتها، والسعي إلى جعل أجور الخدمات متناسبة مع النتائج وليس مع مستويات النشاط.

رعاية نهاية الحياة

سيدعو المنتدى قادة العالم إلى معالجة مأساة الناس الذين يموتون من الألم وبلا كرامة، ويدرس المنتدى الاحتياجات اللازمة لتحسين خدمات تخفيف وتسكين الألم بهدف تقليص معاناة مَن يقتربون من نهاية حياتهم.
كما سيشجع البلدان على اتخاذ تدابير متنوعة بينها تعزيز هذا الجانب في أنظمتها الصحية، والاستثمار في البحث العلمي والتطوير، وتبني سياسات جديدة لمواجهة هذه القضية وتجنب المعاناة غير الضرورية.

الإصابات الناجمة عن حوادث الطرق
يقوم المنتدى بدراسة العبء المتزايد للإصابات والوفيات الناجمة عن حوادث الطرق، التي تتسبب في وفاة أكثر من 1.2 مليون إنسان في العالم سنويا، فضلا عن 20 إلى 50 مليون إصابة، يمكن تجنب كثير منها.
ويركز على ضرورة بذل جهود إضافية لمحاربة هذا الوباء المتنامي المتمثل في الإصابات والوفيات الناجمة عن حوادث الطرق، كما يناقش مسألة إيجاد أفكار وطرق جديدة لتحسين انتشار الابتكارات الحالية التي أثبتت نجاعتها في تخفيف الإصابات والوفيات المذكورة.
ويدرس أيضا كيفية تطبيق هذه الإجراءات في مختلف بلدان العالم، بما فيها فرض الالتزام بحدود السرعة، وقوانين تناول الكحول أثناء القيادة، واستعمال أحزمة الأمان والخوذات.

تمكين المرضى
لمواجهة التحديات الراهنة أمام الرعاية الصحية، سيشجع المنتدى القادة على توظيف الطاقات غير المستثمرة للأشخاص المهتمين بتحسين مستوى الصحة والرعاية لديهم ولدى الآخرين.
وسيناقش المنتدى أفضل السبل لمشاركة المرضى وأسرهم ومجتمعاتهم في تصميم الخدمات الصحية المحلية، كما يدرس كيف يمكن لهذه المشاركة أن تساعد في تصميم خدمات أعلى جودة وأكثر فعالية من ناحية التكلفة، تضمن تعميم الفائدة فعليا على جميع السكان.

مقاومة الجراثيم للأدوية

يطرح المنتدى قضية مقاومة الجراثيم للأدوية والمخاطر التي تتركها على الصعيد العالمي، فليس هناك أي نظام رعاية صحية في مأمن، حيث إن هناك أكثر من 20 نوعا من الجراثيم تظهر مقاومة للأدوية، وهذه قابلة للانتشار من البلدان النامية إلى المتطورة وبالعكس.
ويتناول المنتدى الخطوات التي يتعين اتخاذها لمواجهة هذه المشكلة، التي تكلف أنظمة الرعاية الصحية مليارات الدولارات سنويا (50 مليارا في الولايات المتحدة فقط)، والأهم من ذلك أنها تسبب مئات آلاف الوفيات.
وسيدرس سلسلة من الحلول المبتكرة بدءا بالوقاية وضبط العدوى والتخلص من الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية وصولا إلى ضرورة البحث العلمي واكتشاف لقاحات وأمصال جديدة.

البيانات الكبيرة
يستعرض المنتدى قضية التشابك المتعاظم بين البيانات الرقمية الخاصة بأنماط الحياة والسلوك وتلك المتعلقة بالصحة، ويدرس كيف يمكن للجمع بين هذه البيانات أن يؤثر تأثيرا هائلا على انتشار الأمراض في العالم، وعلى تغيير السلوك بغية حماية الناس وتحسين صحتهم، والتدخل بهذه الطريقة يقود إلى وفر ضخم في تكاليف أنظمة الرعاية الصحية في العالم، ويحسن النتائج الصحية للمرضى بسرعة كبيرة، حيث إذا استخدم نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة البيانات الكبيرة بشكل فعال وخلاق، فمن المتوقع أن يصل الوفر المحقق في هذا القطاع إلى 200 مليار دولار سنويا، وفي إحدى المبادرات في ساحل العاج، أظهرت بيانات الهواتف الجوالة، التي استخدمت لوصف حركة المواطنين وأنواع الاتصالات التي يجرونها، أن إجراء تغيير طفيف في النظام الصحي يمكن أن يخفض انتشار الإنفلونزا بنسبة 20 في المائة، فضلا عن تخفيضات مهمة في انتشار فيروس الإيدز والملاريا.



الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، الثلاثاء، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام جهات عدة داخل البلاد وخارجها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعقب رعايته وحضوره «ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026» في الرياض، أوضح الوزير أن النموذج بدأ تطبيقه وإجراء الكثير من المسارات وصولاً إلى اسمه الحالي، وأصبح ينفّذ في 20 تجمّعاً صحياً بالمملكة، وتتبنّاه الكثير من الجهات، وأخرى استفسرت عن تفاصيله بهدف تبنّيه في دول أخرى.

وأضاف الجلاجل أن الهدف الأساسي من النموذج يتمثل في خدمة المواطن ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى ارتباطه المباشر بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مردفاً أنه يهدف «لتقديم الخدمات بأفضل جودة لرفع متوسط عمر الإنسان في المملكة، ورفع السنوات الصحية للمواطن وتقديم أفضل خدمه له».

شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

وأعرب الوزير عن عدم ممانعة بلاده في استفادة أي دولة من تجارب «نموذج الرعاية الصحية السعودي»، غير أن الهدف الأساسي هو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» عبر مجتمع حيوي ووطن طموح، وإيصال الخدمات للمواطنين بشكل أفضل.

وحول وجود 7 مستشفيات سعودية ضمن تصنيف «براند فاينانس»، منها 4 ضمن أفضل 100 مستشفى عالميّاً، نوَّه الجلاجل بأن ما تحقق حتى الآن يُمثِّل مرحلة ضمن مسار مستمر من التطوير، لافتاً إلى أن طموحات المملكة هي تحقيق الريادة العالمية في عدد من التخصصات الطبية.

وتطرق الوزير إلى مسعى السعودية في أكثر من مدينة طبية ومستشفى تخصصي للريادة العالمية، وحققت أكثر من إنجاز في إجراء عمليات تعدّ الأولى عالمياً، مشدداً على أن «هذا الإنجاز سيتواصل، وسنرى المستشفيات السعودية تحقق نجاحات أكثر».

شهد الملتقى حضور نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين (وزارة الصحة)

وفي سياق متصل، قال الجلاجل إن التحول الصحي في السعودية لا يقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل يشمل تكاملاً واسعاً بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتعليقاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول أبرز الإجراءات الصحية التي ساهمت في تقليل نسب وفيات الحوادث المرورية، قال الوزير إنها «ليست إجراءات صحية في حقيقتها ولكنها تكاملية، وأحد أهداف هذا التحول الصحي و(رؤية المملكة) هو أن تتكامل جميع القطاعات».

وتابع الجلاجل: «اليوم هناك لجنة السلامة المرورية فيها كل الجهات الحكومية، ابتداءً من وزارات (الداخلية، النقل، البلديات، التعليم) لوضع خطة شمولية، والكل اليوم يتناغم في هذا لإيصال هذه الرسالة»، مستدركاً: «قد يكون دور القطاع الصحي هو تخفيض الوفيات ورئاسة هذه اللجنة، لكن الدور الحقيقي والمؤثر هو للجهات كافة والشركاء الذين تعاونوا في إيصال هذه الخدمات، وكل جهة من الجهات قامت بدورها، ولدينا قائمة من الإجراءات التي قامت بها للحفاظ على صحة المواطن».

ناقشت الجلسات العلمية سبل الابتكار في المنظومة الصحية (تصوير: تركي العقيلي)

وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة دائمة تعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، أبان الوزير أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها، مؤكداً: «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة».

وخلال كلمته اليوم في الملتقى، كشف الجلاجل عن انخفاض عدد السنوات التي يعيشها المواطن السعودي في المرض بمقدار 3 سنوات، مضيفاً أن نموذج الرعاية الصحية ساهم في أن يصبح متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7.

وأشار الوزير إلى انخفاض وفيات «حوادث الطرق» بنسبة 60 في المائة، و«الأمراض المزمنة» 40 في المائة، و«الأمراض المعدية» 50 في المائة، و«الوفيات الناجمة عن الإصابات» 30 في المائة، مشدداً على أن ما تحقَّق حتى اليوم في القطاع هو «ثمرة عمل جماعي، ورسالة واضحة بأن التحول الصحي في السعودية يسير بثبات وسنواصل على هذا النهج».

جانب من جلسة حوارية على هامش ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 في الرياض الثلاثاء (وزارة الصحة)

وشهدت أعمال الملتقى، الذي تنظمه «الصحة القابضة» بنسخته الثالثة، الثلاثاء، حضورَ نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين، وإقامةَ عدة جلسات علمية ناقشت سبل الابتكار في المنظومة الصحية، واستعراضَ أحدث الدراسات والأبحاث؛ لتعزيز صحة المجتمع والوقاية من الأمراض؛ تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية 2030».


بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن ساعات اليوم لا تكفي؟ لستَ وحدك؛ فكثيرون يشعرون بالإرهاق بسبب كثرة المهام التي يتعيّن إنجازها، سواء في العمل أم الدراسة، أم حتى في المنزل. ومن الطبيعي أن يحاول البعض أداء أكثر من مهمة في الوقت نفسه، حتى لو كانت إحداها مجرد الاستماع إلى بودكاست أثناء القيام بنشاط آخر.

غير أن المفارقة تكمن في أن تعدد المهام قد يأتي بنتائج عكسية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، إذ تشير الدراسات إلى أن تعدد المهام لا يقلل إنتاجيتنا على المدى القصير فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات في الذاكرة، بما في ذلك صعوبة تذكّر المعلومات على المدى الطويل.

وهنا تكمن الحقيقة: حتى لو كنتَ تعتقد أنك بارع في تعدد المهام، فالأرجح أنك لستَ كذلك. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 2.5 في المائة فقط من الأشخاص قادرون على أداء مهمتين في الوقت نفسه بكفاءة، دون تراجع في الأداء.

في الواقع، عندما نحاول إنجاز مهمتين معاً، فإن معظمنا لا يقوم بتعدد المهام، بالمعنى الدقيق، بل يمارس ما يُعرَف بـ«تبديل المهام»؛ أي الانتقال السريع بين نشاطين، بدلاً من تنفيذهما في آن واحد. ومع أن هذا السلوك ليس سلبياً بالضرورة، فإن الدماغ البشري يبدو، إلى حدّ كبير، مهيأً للتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

كيف يتعامل الدماغ مع تعدد المهام؟

تحدث عملية تعدد المهام في كل من قشرة الفص الجبهي الواقعة في مقدمة الدماغ، وقشرة الفص الجداري الموجودة في مؤخرته. تتولى قشرة الفص الجداري تخزين المعلومات المتعلقة بالأحداث المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أثناء لعب لعبة فيديو، قد ترى الحرف L الذي يشير إلى الانعطاف يساراً، أو الحرف R الذي يعني الانعطاف يميناً. أما قشرة الفص الجبهي فمسؤوليتها تكمن في اختيار الاستجابة الصحيحة لكل إشارة.

وقد يكون تعدد المهام صعباً على بعض الأشخاص بسبب ما يُشبه «عنق الزجاجة» في الدماغ، وهو حدّ طبيعي لا يسمح إلا بمعالجة مهمة واحدة في كل مرة. ويُعتقد أن قشرة الفص الجبهي هي المنطقة التي تحدث فيها هذه العملية.

لماذا يرتبط تعدد المهام بانخفاض الأداء على المدى القصير؟

عندما يحاول الدماغ الانتقال بسرعة بين مهمتين، يواجه صعوبة في إجراء هذا التغيير، ما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ«تكلفة التبديل». وتتطلب هذه العملية موارد ذهنية إضافية، الأمر الذي يُرهق قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها مؤقتاً، وهي وظيفة أساسية للتعلّم والتذكّر.

وتكون النتيجة بطئاً في المعالجة، وانخفاضاً في الدقة، وضعفاً في الذاكرة، كما أن تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر، ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.

وحتى أشكال تعدد المهام المكثفة، مثل استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو مشاهدة التلفاز بالتزامن مع أنشطة أخرى، قد تُضعف الذاكرة قصيرة المدى. ويزداد الأمر تعقيداً لأن تعدد المهام المتعلقة بوسائل التواصل يرتبط أيضاً بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، ربما نتيجة تشتيت الانتباه أو بسبب ما يُعرف بـ«انحياز المعلومات السلبية»، حيث يزداد التركيز على الأخبار أو المحتويات السلبية والمزعجة.

لماذا قد يُسبب تعدد المهام مشكلات في الذاكرة على المدى الطويل؟

مع مرور الوقت، يمكن للتحديات نفسها التي يؤثر بها تعدد المهام في الذاكرة قصيرة المدى أن تُلحق ضرراً بالذاكرة طويلة المدى أيضاً. فعندما لا تُعالَج المعلومات بعمق في الذاكرة قصيرة المدى، تقل فرص ترسيخها واسترجاعها لاحقاً.

وفي هذه الحالة، لا يؤدي التكرار إلى الإتقان؛ إذ تُفقِد كثرة المهام الدماغ قدرته على تصفية المشتتات والتنقل بسلاسة بين الأنشطة. وقد يترتب على ذلك إرهاق ذهني، ونسيان متكرر، وتراجع في مرونة التفكير.


«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)

يبدو أن قضية الملياردير الأميركي جيفري إبستين، وجزيرته التي حوكم لاتهامه باستغلال القاصرات فيها، امتدت لتلقي بظلالها على دعوة لحفل وُصف بـ«الغامض» في أحد الملاهي الليلية بوسط القاهرة، حيث جاءت دعوة الحفل بمسمى «يوم في جزيرة إبستين»، وهي الدعوة التي أثارت ضجة بعد إبلاغ إحدى السيدات عنها، وفحص الجهات الأمنية مصدر الدعوى وتوقيف منظم الحفل.

ووفق بيان لوزارة الداخلية المصرية فقد «كشفت ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضررت خلاله إحدى السيدات من أحد الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن التنويه إلى وجود استعدادات لإقامة حفل بتاريخ 10 فبراير (شباط) الحالي، باسم «يوم فى جزيرة إبستين» بأحد الملاهي الليلية بدائرة قسم شرطة قصر النيل بالقاهرة، وتحديد الدخول للفتيات مجاناً، على ضوء عدم ملاءمة المسمى وغموض الإجراءات التنظيمية.

وبالفحص تبين للجهات الأمنية أن الحفل المشار إليه تم الإعلان عن تنظيمه من دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية، وأمكن ضبط القائم على تنظيمه، كما تم التنسيق مع الجهات المختصة لمنع إقامته، واتخاذ الإجراءات القانونية.

وزارة الداخلية أعلنت عن ضبط منظم الحفل (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية، هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن «خطورة الواقعة لا تقف عند حدود المخالفة الإجرائية، وهو تنظيم حفل من دون استيفاء التصاريح اللازمة، وإنما تتضاعف بالنظر إلى مضمون الإعلان نفسه، وما انطوى عليه من استهداف صريح للفتيات، في سياق غامض، وباستخدام اسم ارتبط دولياً بوقائع موثقة تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، على خلفية ما عُرف إعلامياً بـ(تسريبات إبستين)».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الربط الدلالي، مقترناً باستهداف فئة بعينها، يثير شبهة قانونية جدية تتصل بمخاطر الاتجار بالبشر أو الاستغلال غير المشروع، أو على الأقل الترويج لرموز مرتبطة بجرائم جسيمة، بما يُخل بالنظام العام والآداب العامة، ويُوجب تدخل الدولة وفقاً لمقتضيات القانون».

ويعدّ التدخل الاستباقي الفوري من الجهات الأمنية «تدخلاً مشروعاً ومطلوباً، ومتسقاً مع الفلسفة الحديثة للتجريم الوقائي، التي لا تنتظر وقوع الضرر أو الجريمة، وإنما تستهدف منع الخطر قبل تحققه متى توافرت مؤشرات جدية على تهديد السلم المجتمعي أو تعريض فئات للخطر»، وفق الخبيرة القانونية.

وحظيت قضية جيفري إبستين باهتمام واسع على مستوى العالم، بعد إفراج وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق ومقاطع الفيديو والصور الخاصة بقضية الملياردير الأميركي الذي أدين باتهامات منها الاستغلال الجنسي للقاصرات، في جزيرة كان يمتلكها، واستضاف فيها شخصيات عالمية بارزة، ووُجد ميتاً في محبسه وسط حالة من الغموض.

وحظيت القضية التي عُرفت إعلامياً و«سوشيالياً» بقضية «جزيرة إبستين» باهتمام واسع وتصدر التريند في دول عدة من بينها مصر، وهو «على ما يبدو ما استغله منظم الحفل في الإعلان عنه»، وفق ما يقول الخبير «السوشيالي» معتز نادي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «منظم الحفل اعتمد على (التريند الصادم) من خلال الاسم وما أثارته قضية جزيرة إبستين من جدل، واستغلال الصدمة للترويج لحدث أو حفل من الأمور الخاطئة، فهو (تريند سلبي) حاولوا استغلاله بنظرية خالف تُعرف، ومن ثم جاء رد الفعل مناسباً تماماً بتدخل الجهات الأمنية».

وسبق أن تم وقف حفلات وصفها البعض بـ«المريبة» في مصر، من بينها حفل لفرقة الروك الألمانية «سكوربيونز»، العام الماضي، بعد حكم قضائي من مجلس الدولة بمصر، لدعم الفرقة دولة الاحتلال الصهيوني، وفي عام 2023 تم إلغاء حفل المطرب الأميركي ترافيس سكوت الذي كان مقرراً إقامته تحت سفح الأهرامات بعد شائعة قيامه بـ«طقوس غريبة»، وهو ما رد عليه المطرب وقتها قائلاً: «ليست لديَّ أي طقوس غريبة غير لائقة، إنما هي مجرد احتفالات أقدمها برفقة جمهوري».

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الدعوات لحفلات غامضة على (السوشيال ميديا) معظمها أصبح مشبوهاً، ولها أغراض غير مفهومة وبها اختبار للذوق العام في مصر، هل يقبل مثل هذه الحفلات التي تطرح أفكاراً غامضة وأحياناً تروج لأفعال مرفوضة أم لا؟».

وأشار إلى أن «هناك قوى عالمية تقف وراء مثل هذه الحفلات ومحاولة ترويجها في مصر، عبر (السوشيال ميديا) ووسائل إعلام متنوعة، وأعتقد أن الجهات الأمنية في مصر واعية تماماً لمثل هذه الأمور التي تستهدف مصر».