طهران: أوروبا لا تفعل ما يكفي لحفظ الاتفاق بعد خروج ترمب

نقاش محتدم في البرلمان الإيراني حول قوانين غسل الأموال وتمويل الإرهاب

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لدى استقباله المفوض الأوروبي للطاقة ميغيل إرياس كانيتي في طهران أمس
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لدى استقباله المفوض الأوروبي للطاقة ميغيل إرياس كانيتي في طهران أمس
TT

طهران: أوروبا لا تفعل ما يكفي لحفظ الاتفاق بعد خروج ترمب

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لدى استقباله المفوض الأوروبي للطاقة ميغيل إرياس كانيتي في طهران أمس
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لدى استقباله المفوض الأوروبي للطاقة ميغيل إرياس كانيتي في طهران أمس

أبلغ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مفوضَ الاتحاد الأوروبي للطاقة إرياس كانيتي، أمس، بأن الاتحاد لا يفعل ما يكفي في ظل الظروف الحالية للحفاظ على مكتسبات إيران من الاتفاق النووي بعد خروج واشنطن، فيما قدمت الحكومة، أمس، 4 مشروعات تهدف إلى تمرير قوانين حول غسل الأموال وتمويل الإرهاب وهو ما يواجه معارضة بسبب ما يعد تهديدا ضد «الحرس الثوري».
وأجرى ظريف أمس مفاوضات مع المفوض الأوروبي للطاقة ميغيل إرياس كانيتي في ثاني أيام زيارته إلى طهران، وأشار الوزير الإيراني إلى «زيادة توقعات (طهران) من الاتحاد الأوروبي من أجل الحفاظ على مكاسب الاتفاق عقب إعلان ترمب الخروج من الاتفاق». وأضاف في هذا الإطار أن «الدعم السياسي الأوروبي للاتفاق لا يكفي».
وأفادت «رويترز» عن إرياس كانيتي بعد اجتماعات استمرت يومين مع مسؤولين إيرانيين في طهران: «علينا الحفاظ على هذا الاتفاق حتى لا نتفاوض على اتفاق جديد»، مضيفا أن «رسالتنا واضحة... هذا اتفاق نووي يحقق المرجو منه».
ونقلت الوكالة عن ظريف قوله: «إعلان شركات أوروبية كبرى احتمال انسحابها من تعاونها مع إيران لا يتسق مع التزام الاتحاد الأوروبي بتنفيذ (الاتفاق النووي)».
بدوره، جدد مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي أمس انتقاداته للدول الأوروبية، قائلا إنها «تكيل بمكيالين»، وأشار إلى أن «التناقض في مواقف المسؤولين الأوروبيين مثير للشك».
واحتج ولايتي على الدول الأوروبية التي تسعى وراء علاقات اقتصادية مع طهران بينما ترفض تلك الدول تقديم ضمانات تطالب بها إيران عقب انسحاب ترمب من الاتفاق النووي. وقال ولايتي إن تلك الدول تقول إنه «ليس من المقرر أن نقف بوجه الولايات المتحدة».
وشدد ولايتي على أن «موقف إيران الحازم ورد على لسان المرشد (على خامنئي) بأن تأخذ ضمانات حول عدم إلحاق أضرار بالاتفاق النووي» حسب ما نقلت عنه وكالة «تسنيم».
وقبل اللقاء كان ظريف قد توجه برفقة مستشار الأمن القومي الإيراني علي شمخاني إلى البرلمان أمس للرد على أسئلة النواب خلف الأبواب المغلقة حول تحديات ما بعد الاتفاق النووي وانضمام إيران إلى اتفاقیة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية عن رئيس لجنة العمران في البرلمان محمد رضا كوتشي بأن وزير الخارجية الإيراني شرح مستقبل الاتفاق النووي بعد الخروج الأميركي، موضحا مواقف الدول الأوروبية من الاتفاق و«مدى إمكانية مقاومة تلك الدول الإجراءات الأميركية والتجاوب مع المطالب الإيرانية».
وبحسب البرلماني الإيراني، فإن السؤال المطروح في إيران هو حول أساس القضية والتحدي الرئيسي للشركات الأوروبية وقبولها توصيات الحكومات الأوروبية. ويتخوف الإيرانيون من أن ترفض الشركات الخاصة التعامل مع إيران تحت ضغوط الدول الأوروبية وأن تأخذ العقوبات الأميركية بعين الاعتبار. ويتابع كوتشي أن السؤال المطروح في إيران هو هل يملك الأوروبيون القدرة على مواجهة ومقاومة الولايات المتحدة أم لا.
وأشار ظريف في البرلمان إلى أن المطالب الإيرانية من الدول الأوروبية هي تقديم ضمانات لحصول إيران على سلة اقتصادية تتجاوب مع الحاجة الإيرانية شرطا لدخول مفاوضات من دون المساس بالخطوط الحمر.
وقدم ظريف شرحا للبرلمان حول «التعهدات» الأوروبية في الاتفاق النووي والمطالب الإيرانية. وطالب البرلمانيين بالصبر لاختبار المواقف الأوروبية والحصول على الضمانات المطلوبة.
ويشكك الإيرانيون في قدرة الأوروبيين على مقاومة الضغوط الأميركية، كما يبدون شكوكا حول قدرة تلك الدول على إقناع الشركات الكبرى بالتجاوب مع دعواتها للتعامل مع الجانب الأوروبي.
وحاول ظريف إقناع البرلمان بالتصويت بإيجابية على مشروع الحكومة الإيرانية للانضمام إلى اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب.
وبشأن الجدل الدائر حول انضمام إيران إلى اتفاقية مراقبة الأموال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (فاتف)، قال إن «إيران تعارض التعريف الأوروبي للإرهاب الذي قد يدرج (حزب الله) و(الحرس الثوري) ضمن المجموعات الإرهابية».
وكان البرلمان الإيراني ناقش أمس 4 مشروعات مثيرة للجدل حول انضمام إيران إلى مجموعة «فاتف». وكشف نائب رئيس البرلمان علي مطهري عن إجراء مباحثات مع مكتب المرشد الإيراني، قبل أن يكشف للصحافيين أمس تفاصيل خطاب شمخاني أمام البرلمان حول انضمام إيران إلى مجموعة مراقبة المال الدولية «فاتف».
ونقلت وكالات عن مطهري قوله إن البرلمان شهد نقاشا محتدما بين النواب الموافقين والمعارضين لمشروع الحكومة.
في غضون ذلك، أشار مطهري إلى قناعة إيران بالمفاوضات التي أجراها وزير الخارجية الإيراني الأسبوع الماضي في بروكسل مع وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا، إلا أنه ذكر في الوقت نفسه أن مستقبل الاتفاق النووي سيتحدد خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، مشيرا إلى «شرخ بين أوروبا والولايات المتحدة».
والمشروعات الأربعة هي: «مشروع الانضمام إلى اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة» و«مشروع انضمام إيران لاتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب» و«مشروع تعديل قانون غسل الأموال» و«مشروع قانون مكافحة تمويل الإرهاب».
وأفاد موقع البرلمان نقلا عن المتحدث باسم رئاسة البرلمان بهروز نعمتي، بأن شمخاني أبلغ نواب البرلمان بأنه لا صلة بين مجموعة «فاتف» والمشروعات الأربعة، وطمأن شمخاني النواب إلى أن الحكومة عملت على رفع جميع ملاحظات «مركز أبحاث البرلمان ومجلس الأمن القومي و«مكتب المرشد الإيراني».



ترمب: يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال شهر

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)
TT

ترمب: يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال شهر

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة «يجب أن تبرم اتفاقاً» مع إيران، معتبراً أنه من الممكن التوصل إلى اتفاق خلال الشهر المقبل.

ولوّح ترمب بتداعيات «مؤلمة جداً» في حال فشل طهران في التوصل إلى اتفاق، وذلك غداة محادثات أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلف الأبواب المغلقة حول إيران.

وقال للصحافيين، رداً على سؤال بشأن محادثاته مع نتنياهو: «علينا التوصل إلى اتفاق، وإلا فسيكون الأمر مؤلماً جداً بالنسبة إلى إيران... لا أريد أن يحصل ذلك، لكن علينا التوصل إلى اتفاق».

ووجّه ترمب إشارات متباينة جمعت بين الحديث عن إمكان التوصل إلى اتفاق مع طهران والتلويح بالخيار العسكري. وكان قد قال، الأربعاء، عقب لقائه نتنياهو في البيت الأبيض، إنه «لا شيء حسم نهائياً» بشأن إيران، لكنه شدد على ضرورة استمرار المفاوضات لمعرفة ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق.

وهدّد في وقت سابق، بشنّ هجمات على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، في وقت توعدت فيه طهران بالردّ، ما أثار مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً، بالتزامن مع حشد الولايات المتحدة قواتها في الشرق الأوسط. وعبّر ترمب مراراً عن دعمه لأمن إسرائيل.

وقال هذا الأسبوع إنه يعتقد أن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق. من جهتها، أعلنت طهران استعدادها لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت ربط ذلك ببرنامج الصواريخ.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون جولة محادثات غير مباشرة في مسقط، الجمعة الماضي، بوساطة عمانية، في محاولة لإعادة إطلاق المسار النووي بعد أشهر من التوتر والتصعيد العسكري.

ووصف الجانبان اللقاء بأنه «بداية إيجابية»، فيما أفادت مصادر بأن الجولة ركّزت على تحديد الأطر العامة والخطوط الحمراء لكل طرف، من دون الدخول في التفاصيل الفنية.

ويترقب الطرفان جولة ثانية يفترض أن تعقد قريباً، وسط حذر متبادل واختبار لجدية النيات قبل الانتقال إلى مفاوضات أكثر عمقاً.


«الطيران الأوروبية» تمدد تحذير تجنب المجال الجوي الإيراني حتى نهاية مارس

طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)
طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)
TT

«الطيران الأوروبية» تمدد تحذير تجنب المجال الجوي الإيراني حتى نهاية مارس

طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)
طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)

أفادت وكالة سلامة الطيران الأوروبية، اليوم الخميس، بتمديد سريان التحذير بشأن تجنب المجال الجوي الإيراني لشركات الطيران حتى 31 مارس (آذار) 2026.

وغيّرت شركات طيران مسار رحلاتها وألغت بعضها في أنحاء الشرق الأوسط مع تزايد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأوصت هيئة تنظيم الطيران في الاتحاد الأوروبي، خلال 16 يناير، شركات الطيران التابعة للتكتل، بالابتعاد عن المجال الجوي الإيراني مع تزايد التوتر بسبب حملة القمع العنيفة التي تشنها طهران على الاحتجاجات والتهديدات الأميركية بالتدخل.


موسكو تحذر من عمل عسكري أميركي ضد طهران

مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
TT

موسكو تحذر من عمل عسكري أميركي ضد طهران

مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)

حذّرت موسكو من أن خيار العملية العسكرية الأميركية ضد إيران لا يزال مطروحاً، في حين شدد مسؤول إيراني بارز على أن أي حرب في المنطقة «لن تبقى محدودة»، وقد تفضي إلى إغلاق مضيق هرمز، بما يحمله ذلك من تداعيات سلبية على اقتصادات المنطقة والعالم وأمن الطاقة الدولي.

وتتزايد التحذيرات في طهران من مخاطر انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، في وقت تتجدد فيه المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية، وسط انتشار عسكري أميركي لافت في الخليج وتلويح متبادل بخيارات القوة.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن احتمال تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية جديدة ضد إيران لا يزال قائماً، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وأضاف أن «الوضع في الشرق الأوسط، حيث نشر الأميركيون أعداداً كبيرة من أنظمة هجومية، ويصعّدون الضغط يومياً، ويهددون باستخدام القوة وسط محاولات مستمرة لزعزعة الاستقرار السياسي في إيران، يثير بعض القلق»، مؤكداً أنه «لا يمكن استبعاد عملية عسكرية أخرى هناك».

واعتبر ريابكوف أن اللجوء إلى القوة يظل أداة رئيسية في السياسة الخارجية الأميركية، محذّراً من تداعيات ذلك على الاستقرار الإقليمي والنظام الدولي.

قدر من المرونة

بالتوازي، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن واشنطن وطهران تظهران استعداداً لقدر من المرونة في سبيل التوصل إلى اتفاق نووي، مشيراً إلى أن واشنطن تبدو «مستعدة» لتقبّل تخصيب إيراني «ضمن حدود محددة بوضوح».

وحذّر فيدان، في مقابلة مع «فاينانشيال تايمز»، من أن توسيع المفاوضات لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني «لن يؤدي إلا إلى حرب أخرى»، مؤكداً أن الإصرار على معالجة كل الملفات دفعة واحدة قد يعرقل حتى المسار النووي.

فيدان وعراقجي خلال المؤتمر الصحافي المشترك عقب مباحثاتهما في إسطنبول الجمعة (رويترز)

وأوضح فيدان أن الإيرانيين «يدركون حاجتهم إلى اتفاق»، فيما يفهم الأميركيون أن لطهران «حدوداً لا يمكن تجاوزها»، مضيفاً أنه لا جدوى من محاولة فرض شروط بالقوة. ورأى أن طهران قد تقبل قيوداً على مستويات التخصيب ونظام تفتيش صارماً شبيهاً باتفاق 2015، إذا ما جرى حصر التفاوض في الملف النووي.

في طهران، قال جلال دهقاني فيروزآبادي، سكرتير اللجنة العليا للعلاقات الخارجية الخاضعة لمكتب المرشد علي خامنئي، في مقابلة نشرتها وكالة «إيسنا» الحكومية، إن أي حرب جديدة لن تبقى محصورة، وإن اندلاع نزاع سيهدد أمن الطاقة، وقد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، ما ستكون له تداعيات مباشرة على اقتصادات المنطقة والعالم، ولا سيما الدول المستوردة للنفط.

وأضاف أن «أول دولة ستتضرر هي الصين»، معتبراً أن ذلك يفسّر أهمية المفاوضات بالنسبة لبكين أيضاً، ومشيراً إلى أن روسيا كذلك «تعارض الحرب وتسعى إلى منع وقوعها».

لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة وجود «توقعات واقعية» من موسكو وبكين، في إشارة إلى الانتقادات التي وُجّهت إليهما لعدم وقوفهما إلى جانب طهران خلال «حرب الـ12 يوماً» التي خاضتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران.

وتخضع اللجنة العليا للعلاقات الخارجية مباشرة لمكتب المرشد علي خامنئي الذي أمر بتشكيلها في 2006، ويترأسها منذ ذلك الحين وزير الخارجية الأسبق، كمال خرازي، وتحمل على عاتقها رسم الاستراتيجيات والسياسات الخارجية، بما في ذلك، التخطيط للجهاز الدبلوماسي الذي يقوده وزير الخارجية عباس عراقجي.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون جولة محادثات غير مباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بوساطة عُمانية، في محاولة لإعادة إطلاق المسار النووي بعد أشهر من التوتر والتصعيد العسكري.

ووصف الجانبان اللقاء بأنه «بداية إيجابية»، فيما أفادت مصادر بأن الجولة ركّزت على تحديد الأطر العامة والخطوط الحمراء لكل طرف، من دون الخوض بعد في التفاصيل الفنية.

ويترقب الطرفان جولة ثانية يفترض أن تعقد قريباً، وسط حذر متبادل واختبار لجدية النيات قبل الانتقال إلى مفاوضات أكثر عمقاً.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، عقب لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، إنه «لا شيء حُسم نهائياً» بشأن إيران، لكنه شدد على ضرورة استمرار المفاوضات لمعرفة ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق.

ولوّح في الوقت نفسه بإمكانية إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط إذا فشلت المحادثات، في إشارة إلى إبقاء الخيار العسكري مطروحاً بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.

وجهان لعملة واحدة

وقال فيروزآبادي إن البرنامج النووي الإيراني «لا حل عسكرياً له»، معتبراً أن موافقة الولايات المتحدة على استئناف المفاوضات تُعد «إنجازاً لإيران»، لأنها تعكس إدراكاً أميركياً بأن الملف النووي «له حل دبلوماسي»، لكنه شدد على أن انعدام الثقة لا يزال العامل الأبرز في أجواء المفاوضات، في ظل ما تصفه طهران بـ«نقض العهود» خلال جولات سابقة.

وأشار إلى أن الجولة الأولى من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، التي عُقدت الجمعة في مسقط بوساطة عُمانية، لم تدخل بعد في تفاصيل فنية أو جوهرية، موضحاً أن «الطرفين أبلغ بعضهما بعضاً بوجهات النظر والخطوط الحمراء، ليجري لاحقاً بحثها في العواصم لمعرفة ما إذا كانت المفاوضات قابلة للاستمرار أم لا». واعتبر أن «الاتفاق، ولو في الحد الأدنى، على إمكانية استمرار الحوار يُعد بحد ذاته أمراً إيجابياً».

ورهن نجاح المفاوضات بـ«واقعية» الجانب الأميركي وتخليه عن الضغوط والاشتراطات المفرطة، محذراً من أن البديل عن الدبلوماسية سيكون مكلفاً على المنطقة بأسرها، في مرحلة وصفها بأنها شديدة الحساسية.

ورأى أن الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة يمكن تفسيره إما كجزء من أدوات الضغط التفاوضي، أو كمؤشر إلى احتمال تصعيد، مرجحاً أن تكون الحقيقة «بين الفرضيتين».

تحرك لاريجاني

وعلى صعيد الوساطات الإقليمية، شدد فيروزآبادي على أهمية الدور العُماني، معتبراً أن مسقط أثبتت حيادها ومهنيتها في نقل الرسائل، ما عزّز ثقة طهران بها كقناة اتصال غير مباشرة.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط الثلاثاء

وأشار إلى أن زيارة أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إلى عُمان وقطر تندرج في إطار دعم المفاوضين الإيرانيين وتأكيد وحدة الموقف الداخلي، واصفاً هذه المشاورات بأنها «مهمة لبناء الثقة»، وستترك أثراً إيجابياً في مستقبل المحادثات.

ورأى فيروزآبادي أن تركيا تسعى إلى منع الحرب انطلاقاً من مصالحها الذاتية، لأن أي تصعيد سيضرّ بالجميع، مشيراً إلى إدراك متزايد بأن إضعاف إيران سيخل بتوازنات المنطقة.

وتطرق إلى حرب الـ12 يوماً عندما شنّت إسرائيل في يونيو (حزيران) هجوماً مباغتاً على إيران، وانضمت إليها الولايات المتحدة، وذلك بعد 5 جولات تفاوضية بين واشنطن وطهران بوساطة عمانية. وقال فيروزآبادي: «حينها توقع الجميع أن تمنع الدبلوماسية الحرب، لكن إسرائيل ثم الولايات المتحدة شنّتا هجوماً، أدى إلى وصف تلك الجولة بأنها (عملية خداع)، ما يستوجب الحذر من تكرار السيناريو ذاته».

​ وأوضح أن الدبلوماسية والقوة العسكرية يسيران معاً ولا ينبغي أن ينتظر أحدهما الآخر، فالدبلوماسية تسعى للردع ومنع الحرب، لكن الردع الأساسي يتحقق بالقوة العسكرية، واصفاً إياهما بأنهما «وجهان لعملة واحدة».

صاروخ باليستي قصير المدى يعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (إ.ب.أ)

ولا تزال إيران تعاني من آثار الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو، حيث أسفرت الغارات الجوية المدمرة، بما في ذلك قصف الولايات المتحدة عدة مواقع نووية إيرانية، عن مقتل ما يقرب من ألف شخص في إيران ونحو 40 في إسرائيل.

التفتيش الدولي

قال ترمب مراراً إن الضربات الأميركية «قضت» على القدرات النووية الإيرانية، رغم أن حجم الأضرار لا يزال غير واضح. وأظهرت صور أقمار صناعية حديثة نشاطاً في مواقع نووية، ما أثار مخاوف من أن إيران قد تحاول إنقاذ الأضرار أو تقييمها في تلك المواقع.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في نوفمبر (تشرين الثاني)، إن إيران لم تعد تخصب اليورانيوم بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآتها جراء حرب العام الماضي. وقبل الحرب، كانت إيران تخصب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة تقنياً من مستوى التخصيب اللازم لصنع سلاح نووي. وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي تخصب إلى هذا المستوى من دون أن تمتلك قنبلة نووية.

وترفض إيران طلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المواقع التي قُصفت في حرب يونيو. وحتى قبل ذلك، كانت قد قيّدت عمليات التفتيش منذ قرار ترمب، عام 2018، الانسحاب أحادياً من الاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في مقابلة مع «فاينانشيال تايمز»، إن مفتشي الوكالة ينتظرون منذ أشهر السماح لهم بدخول 3 مواقع إيرانية رئيسية لتخصيب اليورانيوم قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو 2025، مشيراً إلى أن أي تغيير في موقف طهران خلال المفاوضات الجارية «سيعكس تبنّي الشفافية ويضعف مبررات أي هجمات جديدة».

وأوضح أن إيران منعت المفتشين من دخول المواقع الواقعة تحت الأرض، بينها موقعان استُهدفا بأكبر الأسلحة التقليدية، إلى حين وضع «تدابير أو بروتوكولات محددة»، معتبراً أن هذه المبررات «ذات طابع سياسي»، وأنه لا حاجة سوى إلى إجراءات حماية مادية منطقية عند دخول أنفاق تعرضت للقصف.

غروسي ونائبه ماسيمو أبارو رئيس إدارة الضمانات في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخلفهما غريب آبادي في طهران 17 أبريل الماضي (أ.ب)

وبشأن مخزون اليورانيوم المخصب، قال إن لدى الوكالة «انطباعاً قوياً» بأنه لا يزال موجوداً في المنشآت تحت الأرض، مضيفاً أن الكمية المتبقية (نحو 400 كيلوغرام مخصبة إلى ما يزيد قليلاً على 60 في المائة) تكفي لصنع «عدة قنابل نووية، ربما بضعة الرؤوس حتى نحو 12 رأس»، محذراً من أن مجرد وجودها ينطوي على مخاطر انتشار.

وكشف أن إيران أعلنت قبيل الحرب عن منشأة جديدة تحت الأرض في أصفهان، وكان مقرراً تفتيشها في 13 يونيو، يوم بدء الضربات الإسرائيلية، ومنذ ذلك الحين لم يتمكن المفتشون من زيارتها، مؤكداً أن «الامتثال يعني منح وصول كامل للتفتيش»، وأن حقّ التخصيب يقابله تمكين الوكالة من التحقق «حتى آخر غرام» من عدم تحويل المواد إلى أغراض أخرى.