أمين المنظمة العربية للمتاحف: موروثنا الأمثل لمكافحة الإرهاب

الشرقي دهمالي: لا نريد أن يدرس أبناؤنا تاريخهم في متاحف الخارج

الشرقي دهمالي
الشرقي دهمالي
TT

أمين المنظمة العربية للمتاحف: موروثنا الأمثل لمكافحة الإرهاب

الشرقي دهمالي
الشرقي دهمالي

في الوقت الذي يحتفل العالم باليوم العالمي للمتاحف تخليدا للتراث الحضاري الإنساني، تعاني متاحف العالم العربي من التخريب والسرقات والتدمير، وتتعرض آثارها للتهريب والبيع بالمزادات.
التقت «الشرق الأوسط» الدكتور الشرقي دهمالي، الأمين العام للمنظمة العربية للمتاحف‏، عضو لجنة الأخلاقيات في المجلس الدولي للمتاحف، الذي تحدّث عن احتضان مكتبة الإسكندرية مؤتمر المنظمة الدولية للمتاحف عام 2022، وعن دورها في الحفاظ على الآثار العربية وتطوير ودعم المتاحف في العالم العربي، وشعار احتفالية اليوم العالمي للمتاحف 2018 «المتاحف وفضاء الإنترنت: تحديات جديدة وجمهور جديد».
يقول الدكتور دهمالي معرّفاً بدور المنظمة العربية للمتاحف «الأيكوم العربية»، منظمة غير حكومية لا تتبع أي دولة وهي ممثلة لـ«الأيكوم الدولي، وهي تضم عدداً من المتاحف وليست كلها، تسعى المنظمة من خلال دورها الاستشاري أن تقدّم الدّعم اللوجيستي للمتاحف العربية على عمومها. لافتاً إلى أنها تدعم أيضا المشاركة في المعارض التي توطّد العلاقة بين المتاحف والمجتمع. مضيفاً: «أهمية المعارض المتحفية المتنقلة في أنها تقدم رسالة للعالم أن علاقات العرب وأوروبا ليست علاقات متشنجة، بل منسجمة، وقد رأينا ذلك بوضوح في الأندلس، وهذا التقارب نحاول إبرازه وتعريفه للأجيال الجديدة لننبذ خطاب العنف؛ فالرجوع للموروث الثقافي هو السبيل لمكافحة التطرف والإرهاب».
وحول دور «الأيكوم» في تسليط الضوء على المتاحف التي دُمّرت في العالم العربي، يقول دهمالي: «خلال السنوات العشر الأخيرة، شهدت متاحف الشرق الأوسط ضرراً كبيراً، وقد نُقلت آثار كثيرة منها، نتيجة الصراعات والاضطرابات الداخلية، وللأسف الشديد، فإن متاحف العراق واليمن ومصر ليبيا وتونس وسوريا هي الأكثر تضرّراً، وتعرضت لحملة همجية شرسة؛ لذلك نجد في المزادات العالمية تحفاً وآثاراً للبيع بأسعار خيالية جداً». وتابع: «لا نريد للأجيال الجديدة أن تدرس تاريخها من دون أن تجد المواد لدرسها، وتسافر إلى متاحف الخارج من أجل التعّرف والاطّلاع على تاريخ بلادها».
وعن الإجراءات القانونية، أوضح دهمالي: «هناك اتفاقيات دولية تطبقها اليونيسكو مع الإنتربول، لكنها مخصّصة للقطع أو اللقى المسجلة فقط في سجلات بصور ووثائق تثبت هويتها، أما المشكلة الكبرى الآن فهي بالقطع التي عثر عليها أو نُقّب عنها بطرق غير مشروعه وغير مسجلة وتباع بالمزادات»، ويتابع: «استعادة القطع المعروفة مثل: تمثال نفرتيتي أو مهندس الهرم الأكبر أو حجر رشيد أمر صعب للغاية؛ لأن دور اليونيسكو والأيكوم استشاري فقط، وليس لديهما آليات قانونية لذلك، فهما يساعدان الحكومات للجلوس على طاولة المفاوضات بشأن استرجاع القطع الشهيرة. وتكمن العقبة الكبيرة في الوصول إلى الحل عبر التفاوضات، تخيّل مثلاً أن متحف برلين من دون رأس نفرتيتي، أو متحف بريطانيا من دون حجر رشيد، فلن يدخلهما أحد».
وفي السّياق، كشف دهمالي عن عمل المنظّمة قائلاً: «نجمع إحصائيات ونعد قوائم بالقطع التي سُرقت في اليمن وتونس ومصر وليبيا والعراق وسوريا، ونحاول استعادتها وإعادة إعمار المتاحف التي دمرت بالتعاون مع ممولين». كما يطالب قائلاً: «لا بدّ علينا التعاون في العالم العربي، للحفاظ على تراثنا ولا بد من التفكير بأهمية القضايا الثقافية، وأن يكون هناك صندوق عربي لإعادة ترميم المتاحف المتضررة». وأكمل: «لدينا كل الكفاءات والمهارات والكوادر، ولا ينقصنا سوى الرغبة السياسية فقط». ويلفت «هناك متاحف ينقصها آلات تصوير لتصوير القطع وتوثيقها، وبعضها تحتاج إلى معمل لترميم القطع، وكلّها أشياء بسيطة يمكننا أن نتكاتف لحلها».
أمّا عن دور «الأيكوم» في تنسيق المعارض المتحفية التي تروّج للحوار بين الثقافات، فأوضح: «نلجأ للمعارض الافتراضية حلاً للتغلب على الأزمة الاقتصادية وارتفاع التكاليف؛ لأن المعارض المتنقلة تكلّف مبالغ ضخمة بسبب تكلفة تأمين القطع أثناء نقلها من بلد إلى آخر؛ لذا أصبحنا ننظّم معارض عبر الإنترنت وبالتعاون مع المجلس الدولي للمتاحف فطنا لهذه القضية؛ إذ وقع الاختيار على قضية «المتاحف وفضاء الإنترنت: تحديات جديدة وجمهور جديد» لتكون محور الاحتفال في اليوم العالمي للمتاحف الذي صادف يوم أول من أمس، في 18 مايو (أيار)، باعتبار المعارض الافتراضية وسيلة لاستمالة الأطفال والأجيال الجديدة، ووجدنا أنها وسيلة لاستمالتهم في «الفضاء الأزرق»، لكي نجذبهم لزيارة المتاحف فيما بعد». وعن دورها في التربية المتحفية وتكوين الذائقة الجمالية لدى الأطفال، أكد أن «المتاحف الافتراضية ليست بديلاً؛ لأنها تفتقر لميزة التفاعل البصري والحسي والمكاني مع القطع الأثرية والفنية».
ويضرب دهمالي، مثالاً عن تجربته بصفته مدير متحف تاريخ الاتصالات في المغرب قائلاً: «لدينا خاصية زيارة 360 درجة للمتحف، لكن حرصنا على ألا يتمكّن مستخدمها من الاطلاع على التفاصيل بخاصية (زووم)؛ لأن الغرض الرئيسي هو أن يأتي لزيارة المتحف ويلمس القطعة وربما يحاكيها من خلال تشكيل مثيلتها من الطين وغيره». وشدّد على أهمية التفاعل مع المقتنيات والمعروضات المتحفية، مشيراً إلى أنه «إذا أخذنا تمثال رمسيس الثاني مثالاً كصورة ثلاثية الأبعاد في الحاسوب أو الهاتف الذكي، هل سيكون إحساس المتلقي نفسه عند رؤيته وجهاً لوجه؟ بالتأكيد لا، والأمر نفسه ينطبق على الفن المعاصر من لوحات ومنحوتات». واستطرد قائلاً: «أرى في بعض المتاحف الأوروبية زائرين يأتون كل عامين لزيارة القطعة نفسها، تشعر وكأنه وقع في غرامها. آمل أن أرى مثل هذا الشغف في عالمنا العربي». ويؤكد أن «التكنولوجيا مهمة ولا يتجاهلها إلا جاهل ولا بد أن تُؤخذ بعين الاعتبار، لكن لا بد أيضاً أن تُستغل أحسن استغلال، ليأتي الزائر للمتحف ويتفاعل مع المعروضات».
كما يلفت إلى أن «هناك فرقاً بين التلقّي فقط وبين التفاعل، عندما يسأل المتلقي عن القطعة ويستزيد من المعرفة حولها، فالمتحف هو أول ما يزوره السائح، وهو البوابة للتعرف على تاريخ المدينة وعلى الخلفية الثقافية للبلد، ثم يتعرف على ثقافتها الشعبية ويزور شوارعها ومقاهيها ومطاعمها»، مشيراً إلى أن «هناك دولة آسيوية صدر بها قرار رئاسي بأن يكون استقبال الوفود في المتحف الوطني؛ لأنها شحنة معرفية وثقافية وتاريخية تلخّص للضيوف تاريخ البلاد وتراث الأجداد». لذلك؛ يري دهمالي «المتحف ذاكرة المدينة وذاكرة الدولة»، وإن زيارتها ليست للترفيه كما يخيل للكثير من المسؤولين في العالم العربي، ويتابع: «لدينا أمل كبير في الأجيال المقبلة لتغير مصيرها. التوجه في أوروبا الآن هو أن تكون المتاحف في مركز المدينة؛ لأنها ذاكرة لها، ثم تجاورها المقاهي الثقافية والمطاعم التاريخية وغيرها من المزارات». ويشير، إلى إمكانية تحويل بيوت الشخصيات العامة والفنانين إلى متاحف، ويراه أمراً غاية في الأهمية، لكنه يوضح أن المنظمة لا تفرض المشروعات على الدول، لكنها تقدم كافة النصائح والدراسات العلمية لتأسيس هذه المتاحف، كما تقدم العون في البحث عن ممولين، سواء كانوا أشخاصاً أو مؤسسات تدعم الثقافة العامة، مؤكداً أن «أي متحف عربي يطلب أي استشارة سنقدم له كل الدعم».
وعن ترشيح مكتبة الإسكندرية لاستضافة المؤتمر الدولي للمتاحف 2022، يقول: «ستكون مصر أول دولة عربية وأفريقية تحتضن هذا الحدث الكبير الذي يُنظّم كل ثلاث سنوات، وقد استُضيف المؤتمر في جميع أنحاء العالم. ومكتبة الإسكندرية مرشحة بقوة له؛ لما فيها من تجهيزات وقاعات وموظفين». كاشفاً عن أن عدد المشاركين في المؤتمر سيكون نحو ثلاثة آلاف شخص من أعضاء «الأيكوم»، و50 في المائة منهم من أوروبا.



حسين فهمي: «بوستر القاهرة السينمائي» يعبر عن موقف سياسي

حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)
حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)
TT

حسين فهمي: «بوستر القاهرة السينمائي» يعبر عن موقف سياسي

حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)
حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)

قال الفنان حسين فهمي، رئيس مهرجان «القاهرة السينمائي الدولي»، إن الجدل حول الملصق الترويجي للدورة الجديدة انصبّ على مدى تشابه الصورة مع ملامح الفنانة شادية، وأغفل الدلالة السياسية وراء استدعاء شخصية «فؤادة»، التي جسّدتها في فيلم «شيء من الخوف»، موضحاً أن مشهد فتح الهويس وتدفّق المياه إلى الأراضي يمثل جوهر الفكرة التي أراد المهرجان تقديمها.

وأضاف فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن اختيار الشخصية يرتبط بموقفها في مواجهة حرمان الأهالي من المياه، وما يحمله ذلك من دلالة على الدفاع عن حق المصريين فيها. وأوضح أن المهرجان استند إلى الذاكرة السينمائية المصرية للتعبير عن هذا الموقف، مستحضراً شخصية ارتبطت في وجدان الجمهور بالشجاعة والقدرة على مواجهة الخوف والانتصار للحياة.

وأكد أن الملصق الترويجي سيخضع لتعديل يجعل ملامح شادية أكثر وضوحاً، مع الاحتفاظ بفكرته الأساسية، مشيراً إلى أن النقاش حول استخدام الذكاء الاصطناعي لا ينتقص من المعنى الذي يستهدفه التصميم؛ إذ ينبغي لملصق مهرجان بحجم مهرجان القاهرة السينمائي وتاريخه أن يحمل رسالة توازي مكانته، وأن يستند اختيار شخصياته وعناصره البصرية إلى فكرة واضحة.

وتعرّضت إدارة مهرجان «القاهرة السينمائي الدولي» لانتقادات عقب الكشف عن الملصق الترويجي للدورة الجديدة، بسبب عدم تطابق ملامح الصورة مع الملامح الحقيقية للفنانة شادية.

وتدور أحداث فيلم «شيء من الخوف» حول «فؤادة»، التي تتحدى سطوة «عتريس»، وتفتح الهويس لتصل المياه إلى أراضي الفلاحين، بعدما حُرِموا منها عقاباً لهم، فيتحول موقفها إلى تحدٍّ للخوف الذي يسيطر على القرية. والفيلم مأخوذ عن رواية للكاتب ثروت أباظة، وأخرجه حسين كمال، وعُرض عام 1969، وهو من بطولة شادية ومحمود مرسي. ويأتي استحضار الفيلم مجدداً في ظل الأزمة بين مصر وإثيوبيا حول مياه النيل.

الملصق الترويجي للمهرجان (إدارة المهرجان)

وأبدى حسين فهمي تقديره للتصميمات البديلة التي تداولها مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبراً أن احتفاظ عدد منها بشخصية «فؤادة» يعكس وصول الفكرة إلى أصحابها. لكنه أشار إلى أن ما أحزنه هو اختزال النقاش في ملامح الوجه، من دون التوقف عند البعد السياسي لاختيار الشخصية، أو دلالة موقفها في الفيلم الذي استلهم منه الملصق رسالته.

ونفى فهمي أن تكون الانتقادات قد أصابته بالإحباط، مؤكداً تمسكه بحرية النقد وإبداء الرأي، وأن اختلافه مع بعض التعليقات لا ينتقص من حق أصحابها في التعبير عنها. وشدد على أن تبادل الأفكار لا يشترط انتهاء النقاش إلى اتفاق، إذ يحق لكل طرف الاحتفاظ بقناعته، مع إتاحة المجال لعرض وجهات النظر ومناقشتها بحرية.

وعن اختيار أفلام الدورة الجديدة، قال حسين فهمي إن المهرجان يكتسب ثقلاً متزايداً عاماً بعد آخر، وهو ما انعكس على علاقته بصناع الأفلام ورغبتهم في المشاركة فيه. ولفت إلى أن استقطاب الأعمال أصبح أقل صعوبة مقارنة بالسابق، بعدما بات بعض السينمائيين يفضلون عرض أفلامهم في القاهرة، ويحتفظون بها انتظاراً للمشاركة في المهرجان، عاداً أن ذلك نتيجة للمصداقية التي راكمها المهرجان.

وأضاف أن «هذا الإقبال منح إدارة المهرجان خيارات أوسع، ودفعها إلى الاعتذار عن عدم ضم عدد من الأعمال»، مؤكداً أن «الأولوية تظل للمستوى الفني، وأن كثرة الأفلام المتاحة تفرض مزيداً من التدقيق والمفاضلة، للوصول إلى برنامج يعبر عن قيمة المهرجان، ويحافظ على ثقة الجمهور وصناع السينما في اختياراته».

وتضم الدورة الـ47 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، المقررة إقامتها خلال الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، نحو 145 فيلماً وعملاً سينمائياً من 64 دولة وجهة إنتاج، بينها 17 عرضاً عالمياً أول، و5 عروض دولية أولى، و87 عرضاً أول في العالم العربي. وتأتي هذه الاختيارات بعدما استقبل المهرجان 5600 طلب مشاركة، توزعت بين 2100 طلب للأفلام الطويلة و3500 طلب للأفلام القصيرة.

يمنح المهرجان جائزة فاتن حمامة للفنان المصري آسر ياسين (إدارة المهرجان)

وربط فهمي بين تطور برنامج المهرجان والحضور المستمر في المهرجانات الدولية، مثل «برلين» و«كان»، موضحاً أن هذه المشاركات تتيح له لقاء صناع الأفلام، والتعرف إلى مشروعاتهم، ومتابعة أعمالهم في مراحل مبكرة. وأضاف أن التواصل المباشر يساعد على بناء علاقات ممتدة، ويفتح المجال لمناقشة مشاركات محتملة، إلى جانب التعريف بأنشطة مهرجان القاهرة وما يتيحه للسينمائيين من فرص للقاء الجمهور.

وأشار إلى أن هذه اللقاءات تشمل أيضاً التواصل مع الاتحاد الدولي لجمعيات منتجي الأفلام، واستعراض ما قدمه المهرجان في دوراته السابقة، بما في ذلك المبادرات الموجهة إلى الطلاب. وأكد أن النقاش يمتد إلى دور المهرجان في نشر الثقافة السينمائية، وإتاحة المعرفة وفرص المشاهدة لفئات قد لا تتوافر لها إمكانات منتظمة لمتابعة الأفلام والفعاليات.

ووفقاً لفهمي، تسعى إدارة المهرجان باستمرار إلى تطوير أنشطة جديدة، لافتاً إلى أن تبادل الخبرات مع رؤساء المهرجانات الأخرى يساعد على مناقشة هذه الأفكار وتوسيع أثرها، ومشيراً إلى أن بعض المبادرات التي يقدمها المهرجان تثير اهتمام زملائه في الخارج.

وفيما يتعلق بترميم كلاسيكيات السينما المصرية، قال فهمي إن اختيار الأفلام يستند إلى قيمتها الفنية، وأهمية مخرجيها وكتّابها، ومكانتها في تاريخ السينما المصرية، موضحاً أن مشروع الترميم شمل هذا العام نحو 6 أفلام، من بينها «شفيقة القبطية»، و«المتمردون»، و«البوسطجي»، و«إحنا التلامذة».

وعن تمويل المهرجان، أقرّ فهمي بأن الظروف الاقتصادية والحروب في المنطقة تزيدان من صعوبة الحصول على الرعاية، لكنه أشار إلى استمرار التعاون مع عدد من الرعاة السابقين، بالتوازي مع التفاوض مع جهات أخرى.

وأكد استمرار مقاطعة الشركات التي تتعامل مع إسرائيل، موضحاً أن إدارة المهرجان تعتذر عن عدم قبول عروض الرعاية المقدمة من هذه الجهات، وتواصل التعاون مع شركات مصرية وطنية. وأشار إلى أن هذا الموقف يظل حاكماً لاختيارات الرعاية، رغم التحديات التي تواجه توفير التمويل، والحاجة المستمرة إلى دعم يضمن تقديم الفعاليات بالمستوى الذي تسعى إليه الإدارة.


رزان الصغير... من ذاكرة الأحساء إلى شاشات السينما العالمية

صورة للمخرجة رزان الصغير من كواليس العمل (الشرق الأوسط)
صورة للمخرجة رزان الصغير من كواليس العمل (الشرق الأوسط)
TT

رزان الصغير... من ذاكرة الأحساء إلى شاشات السينما العالمية

صورة للمخرجة رزان الصغير من كواليس العمل (الشرق الأوسط)
صورة للمخرجة رزان الصغير من كواليس العمل (الشرق الأوسط)

من حنان امرأة لم ترزق بالأطفال، لكنها منحت طفلةً شعورَ الأمومة والأمان، ولدت حكاية سينمائية شقت طريقها من الأحساء إلى مهرجان الجونة السينمائي في مصر. تلك الطفلة هي المخرجة السعودية رزان الصغير، التي استعادت علاقتها بعمّة والدتها الراحلة لتقدم فيلمها القصير «ولد الحجية»، محوّلة تجربة شخصية رافقتها لسنوات إلى حكاية إنسانية عن الطفولة والفراق والأشخاص الذين يتركون أثرهم في حياتنا.

لم تكن الصغير تبحث عن قصة تستعرض من خلالها المكان الذي نشأت فيه، بقدر ما أرادت استعادة شعور يصعب الإمساك به؛ ذلك المزيج من الحرية والحنان الذي عاشته في طفولتها. وتوضح المخرجة السعودية في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن فكرة الفيلم بدأت من تساؤلات رافقتها حول علاقتها بعمّة والدتها، وكيف استطاعت امرأة لم ترزق بالأطفال أن تمنحها إحساساً بالأمومة، وتوفر لها مساحة تشعر فيها بحرية مطلقة، دون أن تفقد في الوقت نفسه شعورها بالأمان.

الملصق الرسمي لفيلم «ولد الحجية» من إخراج رزان الصغير (إنستغرام)

ومن هذه العلاقة ولدت حكاية الطفل «حمد»، ذي السنوات السبع، الذي يقضي يومه الأخير في القرية برفقة عمّة والدته، قبل أن يغادر العالم الصغير الذي نشأ فيه وألفه. ولا يتوقف مشهد الوداع في الفيلم على لحظة مغادرة المكان، بل يمتد للتحولات النفسية العميقة التي يختبرها الإنسان حين يبتعد عمّن منحه الأمان في سنواته الأولى.

وتوضح الصغير أن اختيارها لهذا اليوم الأخير جاء بوصفه استعارة للفراق والتغيّر، سواء أكان الابتعاد عن شخص عزيز، أو مكان مألوف، أو مرحلة من الطفولة. وعلى الرغم من تصوير العمل في الأحساء، فإنها تعمّدت عدم تحديد موقع القرية جغرافياً داخل الحكاية، ليبقى المكان امتداداً لذاكرتها، وقابلاً لأن يجد فيه الآخرون شيئاً من ذكرياتهم.

صورة تشبه الذاكرة

لم تكتفِ المخرجة باستعادة طفولتها عبر النص، بل اختارت للصورة أيضاً ما يتناسب مع طبيعة الحكاية، مستخدمة خام الفيلم السينمائي بقياس 16 ملليمتراً، في قرار أضاف تحديات تقنية إلى عملية الإنتاج.

وتشير إلى أن التصوير بهذه التقنية، خلافاً للتصوير الرقمي، يتطلب تحميض الخام ومسحه ضوئياً قبل مشاهدة النتيجة، لكنها تمسكت باختيارها لما تحمله الصورة التناظرية من إحساس بالحنين والذاكرة، وهما العنصران اللذان يقوم عليهما الفيلم.

أما التحدي الآخر فكان العمل مع الطفل سعود الراشدي، الذي يؤدي شخصية «حمد»، إذ حرصت على ألا يشعر بأنه مطالب بتقديم أداء تمثيلي طوال الوقت. وتقول إن الفريق سعى إلى خلق بيئة طبيعية ومريحة، حتى أصبح الطفل صديقاً لجميع أفراد العمل، وانعكست تلك الألفة على عفويته أمام الكاميرا.

صورة تجمع طاقم عمل فيلم «ولد الحجية» (الشرق الأوسط)

ويشارك في بطولة الفيلم خيرية نظمي، إلى جانب إبراهيم الحساوي، وعلي الأحمد، وحسن العاشور، فيما تولّى إنتاجه بكر الدحيم، ضمن إنتاج سعودي هولندي مشترك، بدعم من مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» وصندوق البحر الأحمر.

من التجربة إلى صناعة الحكاية

لم تكن «ولد الحجية» المحطة الأولى في مسيرة الصغير، لكنها مثّلت تحولاً في علاقتها بصناعة الأفلام. ففي عام 2019، شاركت في برنامج تدريبي نظّمه «إثراء» بالتعاون مع معهد الفيلم البريطاني، وأنجزت خلاله فيلم «نَفَس»، الذي شكّل إحدى تجاربها الإخراجية المبكرة.

تستعيد المخرجة تلك التجربة بوصفها مرحلة لاكتشاف أدواتها الفنية، فبينما كان النص جاهزاً، ولم يستغرق التصوير سوى نحو أسبوع، انصبّ تركيزها على التعلم والتعامل مع الممثلين وفريق العمل.

أما مشروع «ولد الحجية» فكان مشروعاً أكثر خصوصية إذ تولت كتابته بنفسها، واستغرقت رحلته من تطوير السيناريو إلى التصوير قرابة عامين، تزامناً مع دراستها للماجستير. وبعد انتهاء دراستها، تفرغت للتحضيرات، من اختيار الممثلين ومواقع التصوير إلى متابعة التفاصيل الفنية للعمل.

تقول إن فيلم «نَفَس» أتاح لها اكتشاف نفسها كمخرجة، بينما منحها «ولد الحجية» فرصة خوض تجربة متكاملة، من الكتابة حتى مراحل ما بعد الإنتاج، فضلاً عن مساحة أوسع لتقديم رؤيتها الخاصة.

وتكشف تجربتها عن دور برامج التدريب والدعم السينمائي السعودية في مرافقة صناع الأفلام خلال مراحل تطورهم، من التجارب التعليمية الأولى إلى إنجاز مشاريع مستقلة قادرة على الوصول إلى المهرجانات.

حكاية محلية بمشاعر عالمية

بين فرنسا وبريطانيا وهولندا، تنقلت الصغير لاكتساب المعرفة السينمائية، فدرست في مدرسة «لا فيميس» الفرنسية بدعم من المجلس السعودي للأفلام آنذاك، وفي بريطانيا بدعم من «إثراء»، قبل أن تكمل الماجستير في الدراسات السينمائية بجامعة أمستردام عبر برنامج الابتعاث الثقافي.

غير أن هذا التنوع في المدارس والخبرات لم يدفعها بعيداً عن الحكايات المحلية، بل عزّز قناعتها بأن خصوصية المكان ليست عائقاً أمام وصول الفيلم إلى جمهور عالمي.


مصر: منع ظهور حسام حسن إعلامياً بسبب خلافاته العائلية

«ماسبيرو» يضم القنوات المصرية الرسمية (الشرق الأوسط)
«ماسبيرو» يضم القنوات المصرية الرسمية (الشرق الأوسط)
TT

مصر: منع ظهور حسام حسن إعلامياً بسبب خلافاته العائلية

«ماسبيرو» يضم القنوات المصرية الرسمية (الشرق الأوسط)
«ماسبيرو» يضم القنوات المصرية الرسمية (الشرق الأوسط)

أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حزمةً من القرارات تهدف إلى ترسيخ التزام وسائل الإعلام بـ«القواعد المهنية والأخلاقية»، والحفاظ على «حرمة الحياة الخاصة» و«الآداب العامة»، وضبط «الممارسة الإعلامية» بما يحقِّق التوازن بين «حرية الرأي والتعبير» والمسؤولية المترتبة عليها.

وقال المجلس، في بيان صدر الأربعاء، إنه في ضوء قراره السابق بإلزام المؤسسات والوسائل الإعلامية والصحافية والمنصات الرقمية الخاضعة لأحكام القانون رقم 180 لسنة 2018، بعدم تداول أو إتاحة أو مناقشة أي محتوى يتعلق بالأزمات أو الخلافات الأسرية أو أسرار الحياة الشخصية للمواطنين كافة دون استثناء، والالتزام بالأكواد والمعايير الإعلامية الصادرة عنه والمنظِّمة لضوابط التناول الإعلامي، فقد تقرَّر منع ظهور الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني لكرة القدم، على جميع الوسائل الإعلامية الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام، واستدعاء الممثلين القانونيِّين لعدد من المواقع الإلكترونية لجلسات استماع، لمخالفتها ضوابط «صون واحترام الحياة الخاصة» للمواطنين.

وأكد المجلس اتخاذ إجراءات قانونية مشدَّدة حال مخالفة القرار أو تكرار بث أو تداول أي أخبار تتعلق بالوقائع محل البيان، لافتاً إلى استمرار تنفيذ قراره السابق بمنع ظهور السيدة دان آدم، الزوجة السابقة للكابتن حسام حسن، على جميع الوسائل الإعلامية الخاضعة لأحكام القانون نفسه.

وشدَّد المجلس على ضرورة التزام وسائل الإعلام بتنفيذ قراره الخاص بمنع تداول أو إتاحة أو مناقشة أي محتوى يتعلق بالأزمات الأسرية أو بالحياة الشخصية للمواطنين كافة دون استثناء، مؤكداً اتخاذ الإجراءات القانونية المقرَّرة بحقِّ أي وسيلة إعلامية تخالف القرار.

وأوضح المجلس أنَّ وسائل الإعلام يجب أن تكون مساحةً لنشر الوعي والمعرفة، لا ساحة لتصفية الخلافات الشخصية أو تبادل الاتهامات والمشاحنات.

وفي سياق متصل، رفض أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، الدكتور محمود خليل، سياسة منع الظهور، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «إتاحة الحرية ومنح المصدر المساحة المناسبة، مع ضبط المذيع للحوار ومنع انفلاته أو تطرقه إلى أمور وأزمات بعيدة عن أخلاقيات المهنة، هو المنطق الذي ينبغي اتباعه».

وأكد خليل أن «عمل مدرب المنتخب المصري يتطلب ظهوره إعلامياً للحصول على معلومات تتعلق بعمله في المجال الرياضي، فمن غير المعقول سؤال الضيف عن تفاصيل شخصية وتناولها عبر منصة رياضية»، لافتاً إلى أن الحياد والمهنية هما الأساس في ضبط المشهد الإعلامي.

وأشار المجلس، في بيانه، إلى أن حماية استقرار المنظومة الرياضية وإعلاء المصلحة الوطنية يقتضيان توفير المناخ المناسب للجهاز الفني للمنتخب الوطني للقيام بمسؤولياته، والتركيز على الاستعداد للاستحقاقات الرياضية، بعيداً عن أي خلافات لا تخدم الرياضة المصرية.

وخلال الساعات القليلة الماضية، عاد اسم حسام حسن وطليقته دان آدم إلى الواجهة مجدداً، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها وتقديم بلاغ رسمي يتضمَّن اتهامات بالتزوير والجمع بين زوجين، الأمر الذي أدى إلى تصاعد المطالبات باستقالته على خلفية أزماته الشخصية.

من جانبها، أيَّدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الإذاعة والتلفزيون والإعلام الرقمي في «إعلام القاهرة»، قرار منع الظهور، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن «حماية الشخصيات العامة أمر ضروري لتجنب الدخول في مهاترات والخوض في تفاصيل أسرية»، رافضة تحويل القنوات إلى «باباراتزي» يتصيد الأخبار والفضائح والأزمات الشخصية لعرضها تلفزيونياً.

وعدَّت سارة أن منع الظهور «يهدف إلى الحفاظ على صورة المنتخب ومدربه، وحمايتهما من أي تأثيرات سلبية أو تداعيات أخرى».

وقبل صدور قرار منع ظهور حسام حسن بأسابيع، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام منع ظهور طليقته دان آدم للأسباب نفسها، بينما بدأت خلافاتهما تطفو على السطح في منتصف العام الماضي، على خلفية حديث الأخيرة إلى وسائل إعلام محلية عن مشكلة تخصهما، للمرة الأولى بعد مرور 10 سنوات على زواجهما.