انتخابات العراق... ضربة في عمق شرعية النظام

تركيبة جديدة تتشكل لوراثة حقبة ما بعد صدام

انتخابات العراق... ضربة في عمق شرعية النظام
TT

انتخابات العراق... ضربة في عمق شرعية النظام

انتخابات العراق... ضربة في عمق شرعية النظام

للمرة الأولى منذ سقوط نظام صدام حسين في 2003 بيد الآلة العسكرية الأميركية الضخمة، يشعر النظام السياسي العراقي الذي تشكل إثر ذلك وبتأثير منه، أن هناك ما يهدده. «تسونامي» من نوع مختلف لم تألفه الطبقة السياسية العراقية التي سيّدها الأميركيون المشهد كله والتي اعتادت على هزات ومشكلات كانت كلها مصادر قوة لها، بعكس الذي حصل في 12 مايو (أيار) الحالي. على مدى ثلاث دورات انتخابية منذ عام 2005 بعد إقرار الدستور وإلى عام 2014 حين احتل تنظيم داعش أربع محافظات عراقية ووصل إلى تخوم بغداد، أجرت الطبقة السياسية تلك الانتخابات على وقع تحديات الإرهاب واختلال النظام السياسي، ولا سيما في جوانب الأمن والخدمات وخلافات تقاسم السلطة عن طريق المحاصصة العرقية والطائفية.
لم يكن معظم رجال الطبقة السياسية العراقية ممن برزت أسماء بعضهم فجأة بعد عام 2003، وبعضهم كان معروفاً أيام المعارضة وهم قلة تقريباً، يشعر بأن مقاعده البرلمانية أو الحكومية أو قواعده الجماهيرية يمكن أن تتأثر أو تهتز. فالمحاصصة أكبر حماية لهم ولما حققوه من امتيازات وامتدادات في ميادين النفوذ ومجالاته في كل القطاعات والميادين. ولعب الإرهاب بنسخه المختلفة («التوحيد والجهاد» 2003 – 2005، و«القاعدة» 2006 - 2011. ثم «داعش» وإخوته 2012 - 2017) دوراً كأحد أبرز العوامل التي منحت النظام السياسي الحالي شرعيته، سواء لجهة توظيف نتائجه طائفياً، وهو ما أدى إلى ظهور الطائفية السياسية وتفاقمها، أو محاربته وما ترتب على ذلك من طرق أخرى للتوظيف استفاد منها الكثيرون في منحهم شرعية إضافية على صعيد كيفية التعامل مع الجمهور الذي بدا ثابتاً وله مهمة واحدة فقط، وهي منح الطبقة السياسية الحالية شرعية الاستمرار في الحكم كل أربع سنوات عبر صناديق الاقتراع. تلك الصناديق التي بدت محسومة لهم «شاء من شاء وأبى من أبى».
لكن ليس في كل مرة تسلم الجرة. لم يكن صباح الثاني عشر من مايو 2018 يشبه أيام الانتخابات الماضية حين كان العراقي يزحف إلى الصناديق على وقع المخاوف والتخويف بين معسكرين طائفيين متضادين يعملان بقوة من أجل إثبات الوجود والقضاء على الآخر. فمن الساعة السابعة صباحاً حين فتحت صناديق الاقتراع حتى الثانية عشرة ظهراً، كانت مراكز الاقتراع شبه فارغة في عموم العراق. نجحت المقاطعة ونجح المقاطعون. بدا الأمر صعباً جداً؛ إذ للمرة الأولى تشعر الطبقة السياسية بنسخها العرقية والطائفية والقومية والدينية بأن هناك ما بات يضرب تحت حزامها، وأنها باتت تواجه أول «تسونامي» يهدد شرعيتها، سواء على المستوى الشخصي لأفرادها أو على مستوى الكيانات والطوائف والتكتلات والأحزاب.
الإجراء الأول اتخذه رئيس الوزراء حيدر العبادي بأن أصدر أمراً برفع حظر التجوال حتى يتيح للناس حرية التحرك وسرعته للوصول إلى صناديق الاقتراع فيما تبقى من ساعات النهار. بموازاة ذلك بدأت المساجد في المناطق الغربية تحث الناس على المشاركة والذهاب إلى الصناديق لما تبقى من سويعات قليلة. وفي المناطق الوسطى والجنوبية حيث الغالبية الشيعية، ظهر الشيخ عبد المهدي الكربلائي، ممثل المرجع الديني الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني، وهو يرفع إصبعه البنفسجي مدلياً بصوته وحاثاً الناس على الخروج. احتار المواطنون بالفعل. ففي آخر جمعة سبقت الانتخابات ظهرت تعليمات بدت صارمة وصادمة من قبل المرجع الأعلى السيستاني تلاها الشيخ الكربلائي نفسه وشكلت تهديداً من نوع آخر للنظام السياسي، ومن بين ما ورد فيها أن المرجعية منحت الحق للمواطن في أن يخرج أو لا يخرج للانتخابات بوصفها حقاً لا واجباً. إعلامياً تم توظيف خروج الشيخ الكربلائي بتكرار لقطات ظهوره في معظم القنوات العراقية، بوصفها دعوة - ولو مبطنة - من قبل المرجعية للخروج إلى الانتخابات.
- الشرعية في خطر
في ساعات الصباح الأولى، لم تسجل نسبة المشاركة ما يزيد على 20 في المائة، لكنها سجلت في ساعات ما بعد الظهيرة، حيث لا تمديد بسبب أجهزة العد والفرز المبرمجة إلكترونياً، ارتفاعاً أوصلها إلى 44 في المائة، بحسب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، لكنه لم يتعد 38 في المائة بحسب المقاطعين. وفي الحالين، تهددت شرعية النظام السياسي للمرة الأولى وبدا أنه يعاقب شعبياً.
السياسي المستقل الدكتور نديم الجابري يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفائز الأكبر في هذه الانتخابات هو تيار المقاطعة، حتى بالحسابات المتدنية للانتخابات»، مشيراً إلى أن «هذا التيار بات يؤسس لشيء يمكن أن يكبر في المستقبل، لأنه وضع بصمة على مسار العملية السياسية». ويرى أن النتائج التي انتهت إليها الانتخابات «كانت متطابقة إلى حد كبير مع التوقعات لجهة تقارب الأحجام وعدم قدرة أي كتلة على الاكتساح». وربط هذه النتائج بطبيعة المشهد السياسي الذي «لم يتغير، فالعملية السياسية لا تزال محكومة بالمسارات نفسها، وما يحدث إنما هو إعادة توزيع المقاعد بين الكتل السياسية طبقا لأحجامها، وبالتالي فإن نسبة التغيير تتراوح بين 10 و20 في المائة».
تشكيل الحكومة لن يخرج عن سيناريوهين، بحسب الجابري: «فهناك سيناريو تشكيل كتلة شيعية نيابية هي الأكبر، وهو ما يجري عليه العمل الآن بتأثير إقليمي واضح، لكن ما يعقد هذا السيناريو هو المرشح لرئاسة الوزراء، مما قد يضطرهم إلى القبول بمرشح تسوية، بينما السيناريو الثاني هو تشكيل كتلة عابرة من (سائرون) والنصر والحكمة والوطنية وتحالف القرار والحزب الديمقراطي الكردستاني».
لكن المتحدث السابق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ، يرى أن «هناك تغييراً كبيراً سيحدث في آليات تشكيل الخريطة السياسية في البلاد بعد الانتخابات، ولا سيما بعد حدوث تراجع كبير لمن كان لاعباً أساسياً خلال الفترات الماضية ودخول عناصر جديدة». وأضاف الدباغ لـ«الشرق الأوسط»، إن «تراجع دور (رئيس الوزراء السابق نوري) المالكي وإياد علاوي وانحسار المجلس الأعلى الإسلامي لمصلحة قوى شبابية جديدة وتراجع دور أسامة النجيفي لصالح سياسي مثابر مثل خالد العبيدي، ومع النسبة المتدنية للمشاركين في الانتخابات، فإن هذه كلها تمثل رسالة بالغة الأهمية للطبقة السياسية التي سوقت للجمهور وهم العدو الافتراضي ووهم تنمية لا وجود لها».
التشكيل الجديد «سيبتعد عن التوصيف الطائفي بدرجة جيدة»، بحسب الدباغ، وكذلك عن تأثير العاملين الإقليمي والدولي. ويوضح أن «الأثر المحلي لا يزال هو الأبلغ والأقوى، وهو ناتج من صراع وتدافع محلي عنيف أقوى من الأثر الإقليمي الذي لا يمكن نكرانه، وعناصر قوة تتدخل أحياناً. وكمثال على ذلك، فإن إيران كانت تدفع بقوة لولاية ثالثة للمالكي بينما كان أثر المرجع السيستاني أقوى، وغيّر كل المعادلة، وكذلك في محاولة ولاية الجعفري الثانية كانت لرسالة المرجع الأعلى الأثر الكبير». وأضاف: «لا يزال الشيعة هم الكتلة الأكبر بسبب الغالبية السكانية بل إن قائمة العبادي أحدثت خرقاً مهماً في حاضرة سنية مهمة كالموصل؛ مما يعني بداية تراجع الشعور الطائفي».
- «الحنّانة» تسرق الأضواء
رهانات كثيرة سبقت يوم الاقتراع بشأن من سيعلق الجرس ويغير قواعد اللعبة. كان التصور السائد أكثر من سواه أن زمن الكتل الكبيرة التي جاءت بها الانتخابات السابقة انتهى. التصدع الطائفي وتشظي البيوت المكوناتية (الشيعية، السنية، الكردية) سيترك أثره على طريقة توزيع المقاعد بين الكتل الفائزة، بحيث لا يمكن لكتلة بعد اليوم اكتساح النتائج. لذلك؛ كانت التوقعات سليمة إلى حد كبير بشأن الأحجام التي لم تكن ترجح كفة أحد على من سواه بنسب عابرة. كانت استطلاعات الرأي وتوقعات الخبراء تعطي أكبر كتلة بين 45 إلى 50 مقعداً. لكن هذه التوقعات كانت ترجح أن الصراع سيحتدم بين كتلة «النصر» التي يتزعمها العبادي وكتلة «دولة القانون» التي يتزعمها المالكي وكتلة «الفتح» التي يتزعمها هادي العامري وكتلة «سائرون» التي يدعمها مقتدى الصدر وتأتي دائماً مع كتلة «الحكمة» التي يتزعمها عمار الحكيم في آخر القائمة.
غير أن النتيجة أظهرت العكس. تحالف «سائرون» المدعوم من الصدر والذي يضم كتلاً وأحزاباً عابرة للعرقية والطائفية، بينها «الحزب الشيوعي»، كان مفاجأة الانتخابات حين حل بالمرتبة الأولى بحصوله على 55 مقعداً، تليه كتلة «النصر» بزعامة العبادي ومن ثم «الفتح» وأخيراً «الحكمة». الأمر نفسه انطبق بآليات مختلفة على الكتل والقوائم السنية والكردية التي تغيرت هي الأخرى أوزانها وأحجامها بهذا القدر أو ذاك.
لم يعد أمام الجميع سوى الاعتراف بالنتائج رغم تكرار الحديث عن مشكلات المفوضية وإشكاليات العد والفرز اليدوي وما قد يترتب عليها من إشكاليات جديدة في الأيام المقبلة. ففي مقره بحي «الحنانة» بمدينة النجف (160 كلم جنوب بغداد)، بدأ الصدر يتلقى التهاني من الزعماء العراقيين بما حققه من فوز كان بالنسبة إليه متوقعاً بخلاف ما كانت تقوله استطلاعات الرأي وتوقعات الخبراء.
كان رئيس الوزراء أول المهنئين للصدر بالفوز، ثم تلاه زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، ومن ثم تلته تهاني بقية القيادات مثل رئيس حكومة إقليم كردستان نيجرفان بارزاني وزعيم تحالف «القرار» أسامة النجيفي وزعيم تحالف «الفتح» هادي العامري. ورغم أن الحديث قد يبدو مبكراً عن تشكيل الكتلة الأكبر وما يمكن أن تنتج منها من تحالفات تؤدي بالتالي إلى ترشيح رئيس الوزراء، فإن الصدر ليس لديه ما يخفيه على صعيد المرشحين المحتملين. ففي وقت جرى تداول اسم سكرتير «الحزب الشيوعي» وزير العلوم والتكنولوجيا السابق الدكتور رائد فهمي مرشحاً لرئاسة الوزراء، فإن تيار الصدر أعلن مرشحه الرسمي لهذا المنصب، وهو محافظ ميسان علي دواي الذي يعد أحد أفضل من أدار حكومة محلية خلال السنوات الأخيرة. مدير مكتب الصدر الشيخ صلاح العبيدي، أعلن أن «مرشحنا لرئاسة الوزراء هو علي دواي»، مبيناً أن «(سائرون) تفتح أبوابها للحوارات مع كل الكتل السياسية والأحزاب من أجل التفاهم لتشكيل الحكومة، ولن تفرض على أحد تقبل مرشحها لرئاسة الوزراء».
- خرائط ومشروعات
على أن تشكيل الحكومة المقبلة لن يكون أمراً سهلاً بأي حال من الأحوال نظراً إلى تشابك الخرائط واختلاف المشروعات الإقليمية والدولية ودرجة تأثيرها على الداخل العراقي. وفي هذا السياق، يرى عميد كلية النهرين للعلوم السياسية الدكتور عامر حسن فياض، أن «العاملين الإقليمي والدولي سيكونان حاضرين في مجريات ما بعد الانتخابات، لكن لا العامل الإقليمي أو الدولي يستطيع فرض شخصية لتولي رئاسة الوزراء، وإن كانا يستطيعان رفض شخصية».
وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا ينطبق على القوى المؤثرة في القرار العراقي... لكن الأمر هذه المرة يختلف لأنه ليست كل المفاتيح بيد الخارج، فهناك مسائل لا يمكن التلاعب بها مثل أن رئيس الوزراء لا بد من أن يكون مرشحاً من الكتلة الأكبر، لكنهم يمكن أن يتدخلوا في تشكيل الكتلة الأكبر بهذه الطريقة أو تلك». وأشار إلى أن «المتغير المهم هذه المرة هو أنه لم تعد هناك قائمة أكبر تمثل مكوناً معيناً، فتبعثر القوائم وتشظيها غيّرا في الخريطة، وإن لم يتضح التغيير كلياً بعد، إضافة إلى أنه في وقت جرت الانتخابات الماضية من دون قانون أحزاب، فإن الانتخابات الحالية جرت في ظل قانون للأحزاب وهذه عوامل إيجابية بالتأكيد».
وفي مقابل الخرائط هناك المشروعات. وفي هذا السياق، يرى السياسي المستقل عزت الشابندر، أن «المطروح حتى قبل إجراء الانتخابات ولا يزال قائماً حتى بعد إجرائها هما مشروعان سياسيان لكل منهما مؤيدوه ومعارضوه، الأول يذهب باتجاه أن تكون هناك أغلبية سياسية، على أن يتم اختيار رئيس الوزراء المقبل وفقاً لمواصفات معينة، وليس بالضرورة أن يكون من نفس الكتلة، بل لا بد من اعتماد معايير الكفاءة من أجل إدارة المرحلة المقبلة. أما المشروع الآخر فيتمثل في بقاء الأوضاع على ما هي عليه وذلك بالإبقاء على التوافقية السياسية بين المكونات والتي تؤدي في النهاية إلى تقاسم السلطة والنفوذ، وهو ما يعني التمديد لرئيس الوزراء الحالي واستمرار حزب الدعوة في حكم العراق لدورة قادمة أخرى».
ويرى الشابندر أن «الأغلبية السياسية هي المشروع الأفضل لإنقاذ العراق مما يعانيه، فالتجربة السابقة للحكم التوافقي على مدى ثلاث دورات برلمانية سابقة والتي هي مشروع أميركي - إيراني مشترك فشلت، وهي التي تتحمل نتائج ما وصلنا إليه جميعاً اليوم، وهو ما جعل غالبية القوى السياسية تفكر في بديل وطني يتمثل كما قلنا بالأغلبية السياسية، ومن الكتلة التي تتشكل على هذا الأساس يتم ترشيح رئيس الوزراء بناءً على مواصفات معينة». واعتبر أن «مشروع الأغلبية السياسية يوفر للقوى السنية والكردية فرصاً أفضل للمشاركة في الحكم، ولا سيما أن الفريق الشيعي الذي يدعو إلى الأغلبية السياسية لا يصر على أن يكون رئيس الوزراء المقبل من حزب الدعوة بالضرورة». ولفت إلى أن «طروحات الصدر الوطنية التي تمقت الطائفية، مثلما يعبر عنها دائماً، تتوافق بالضرورة مع مشروع الأغلبية السياسية بوصفه مشروعاً وطنياً؛ إذ إن هذا المشروع سيكون بمثابة اللبنة الأولى في البناء نحو تنمية العراق سياسياً واقتصادياً».
أما «الحزب الشيوعي» الذي حصل على مقعدين في البرلمان العراقي ضمن كتلة «سائرون» فيقول زعيمه رائد فهمي الذي يعد أحد الأسماء المتداولة لرئاسة الوزراء، إن «أهم ما نفكر فيه حالياً هو البرنامج قبل أي خوض في تفاصيل تخص تشكيل الحكومة المقبلة؛ لأننا اعتدنا في المرات السابقة أن نتعامل وفق مبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية أولاً وقبل كل شيء، ما كان يؤدي إلى تأخر في تشكيل الحكومة لأن كل شيء يخضع للنقاش لتوزيع المناصب، بينما ما يهمنا الآن هو المشروع والبرنامج الذي يجب أن نتفق عليه أولاً». ويضيف فهمي لـ«الشرق الأوسط»: إن «كتلة (سائرون) بدأت التحرك باتجاه مختلف القوى السياسية من أجل بلورة رؤية موحدة كي تكون أساساً للمفاوضات لأننا لم نبدأ بعد إجراء المباحثات مع أي طرف بشكل رسمي، علماً بأن الاتصالات التي أجريناها حتى الآن مشجعة».
وعن رهانات خصوم كتلته على اختلاف التوجهات داخلها لتفكيكها، يقول فهمي إن «كتلة (سائرون) متماسكة؛ لأن جميع أطرافها وضعت البرنامج والمشروع في المقدمة، وليس الحصص والمصالح، وهو ما يجعل أمر تفكك الكتلة بعيد المنال بالنسبة إلى من يحاول ذلك». وأوضح أن «(سائرون) بدأت ببعث رسائل إلى مختلف الجهات حتى تبدد مخاوف الجميع»، داعياً دول الجوار والولايات المتحدة إلى «عدم الخوف من توجهاتنا لأن كل ما نريده هو عراق مستقر وإقامة مصالح متبادلة مشتركة مع جميع دول الجوار من دون استثناء، على قاعدة المصالح المشتركة بين بلداننا، كما أننا في الوقت نفسه لن نجعل من العراق قاعدة ضد الآخرين، فنحن نعمل على سيادة العراق ولا نقبل التدخل في شؤونه الداخلية». ورأى أن «عملية تشكيل الحكومة يمكن أن تكون بمثابة اختبار أولي لجدية الكتل السياسية في تجاوز نهج المحاصصة الذي درجنا عليه في المراحل السابقة».
- ظلال الفرز
لكن تصاعد الخلافات بشأن «إشكاليات» رافقت الانتخابات يلقي بظلاله على النتائج واستحقاقاتها. ويعقد البرلمان المنتهية ولايته اليوم جلسة طارئة بطلب من نحو 80 نائباً، لمناقشة «الخروقات والمشكلات» التي شهدها الاقتراع، خصوصاً الجدل حول أجهزة العد والفرز الإلكتروني. كما أحال رئيس الوزراء ملف أجهزة العد والفرز إلى هيئة النزاهة، بسبب عدم تعاقد المفوضية العليا للانتخابات مع شركة لفحص الأجهزة قبل إجراء الانتخابات.
وسط هذا كله يفترض أن تعلن المفوضية النتائج النهائية للانتخابات اليوم أو غداً في ظل صعود وجوه وكتل جديدة، وتراجع حظوظ وجوه وكتل قديمة. وكل ذلك من شأنه أن يجعل أمر تشكيل الحكومة المقبلة عسيراً إلى حد كبير، ما لم يتم بسرعة فرز المعسكرين اللذين تبدو ملامحهما واضحة، وهما مشروع العبادي - الصدر ومعهما كتل كردية وسنية غير محسومة حتى الآن لتشكيل «حكومة أغلبية وطنية»، مثلما هي التسمية المفضلة لدى الصدر والعبادي، في مقابل مشروع نوري المالكي - هادي العامري المدعوم إيرانياً، ومعهما كتل كردية وسنية لم تحسم أمرها بعد لتشكيل ما يطلق عليه المالكي «أغلبية سياسية».



كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لواحد من 287 مرشحاً، وبينهم 208 أفراد، و79 منظمة.

وفيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعيّنهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً. ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة «بن إنترناشونال»، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد، أو أفضله، لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية، أو تقليص أعدادها، وإقامة مؤتمرات للسلام، والترويج لها».

يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح، ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لوكالة «رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم، ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسة، وما هي أكثر التطورات الواعدة التي نراها؟».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير، أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

هل تقرر الحكومة النرويجية الفائز بالجائزة؟

لا. بمجرد أن تعيّن الأحزاب السياسية مرشحيها في اللجنة، فإنها لا تتدخل في عملها.

ويشارك في الاجتماعات فقط أعضاء اللجنة الخمسة، وسكرتيرها. ولا تُدوّن محاضر الاجتماعات.

وتعرف الحكومة اسم الفائز أو الفائزين في نفس اللحظة التي يعرف فيها الجميع، وذلك عندما يعلن رئيس اللجنة اسمه في أكتوبر (تشرين الأول).

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات، والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط). وتظل القائمة الكاملة محفوظة في خزانة، ولا يُكشف عنها إلا بعد مرور 50 عاماً.

هل رُشح الرئيس ترمب؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانت هذه الترشيحات قُدمت بالفعل لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي مؤهلة لجائزة عام 2026. ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشحوه حقاً.

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة، ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب)، أو سبتمبر (أيلول).

وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات.

وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شمعون بيريس، وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية، وشهادة تقدير، و11 مليون كرونة سويدية (1.18 مليون دولار)، واهتمام عالمي فوري.

متى يكون الإعلان والحفل؟

يعلن رئيس اللجنة عن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر في معهد نوبل النرويجي بأوسلو.

ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.


روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

أكدت روسيا، الخميس، أن قواتها ستبقى في مالي، رافضة دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها، بعدما شنّ الانفصاليون ومتطرفون أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد حكم المجلس العسكري.

وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الذي تُعدّ بلاده داعماً رئيساً للحكومة المالية، إن وجود روسيا في مالي «مرتبط بالضرورة التي أعلنتها السلطات». وأضاف: «ستواصل روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وغيرهما من المظاهر السلبية، بما في ذلك في مالي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت وحدة «فيلق أفريقيا»، شبه العسكرية التابعة لموسكو، قد انسحبت نهاية الأسبوع الماضي من بلدة رئيسة في شمال البلاد، في أعقاب هجمات للمتمرّدين الطوارق استهدفت أيضاً العاصمة باماكو وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع.

وقال متحدث باسم متمرّدي الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة إلى باريس الأربعاء، إن «النظام سيسقط، عاجلاً أم آجلاً»، داعياً روسيا إلى الانسحاب من كامل البلاد.

وكان من المقرّر أن تُقيم مالي الخميس جنازة لوزير الدفاع ساديو كامارا، الذي يُنظر إليه على أنه مهندس تحوّل المجلس العسكري نحو روسيا.

ومنذ عام 2012، تواجه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا أزمة أمنية متعددة الأوجه تغذّيها خصوصاً أعمال عنف تشنّها جماعات مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، فضلاً عن عصابات إجرامية محلية ومجموعات تطالب بالانفصال.

وقد قطع المجلس العسكري الحاكم في مالي، على غرار نظيرَيه في النيجر وبوركينا فاسو، العلاقات مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، متجهاً نحو تعزيز التقارب السياسي والعسكري مع موسكو.

ويخضع «فيلق أفريقيا» لإشراف وزارة الدفاع الروسية، وقد خلف مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية الروسية التي انتشرت لسنوات في عدة دول أفريقية.

ولقي مؤسس فاغنر»، يفغيني بريغوجين، مصرعه في عام 2023 إثر تحطّم طائرة كان يستقلها في روسيا، وذلك بعد شهرين من قيادته تمرّداً عسكرياً في روسيا.


اختيار كندا مقرا لـ«بنك الناتو»

من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
TT

اختيار كندا مقرا لـ«بنك الناتو»

من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)

قال مسؤول حكومي بارز يوم الأربعاء إنه تم اختيار كندا لتكون المقر الرئيسي لمؤسسة مالية جديدة يقودها حلف شمال الأطلسي (ناتو)، تهدف إلى خفض تكاليف الاقتراض على الدول الأعضاء في الحلف.

وبحسب المسؤول، تم التوصل إلى القرار بعد مفاوضات استضافتها كندا بمشاركة نحو 20 عضوا مؤسسا في المقترح الخاص بـ «بنك الدفاع والأمن والمرونة». وتهدف المؤسسة المالية إلى مساعدة دول الناتو والدول الشريكة على الوفاء بالتزاماتها في الإنفاق الدفاعي، عبر خفض تكاليف الاقتراض الخاصة بالإنفاق العسكري من خلال تجميع القوة الائتمانية للدول الأعضاء.

وتحدث المسؤول لوكالة «أسوشيتد برس» شريطة عدم الكشف عن هويته، لأنه غير مخول بالتصريح قبل إعلان رسمي. وقال المسؤول إنه لا يعرف أي مدينة في كندا ستكون مقر المؤسسة.

وفي وقت سابق، أشار رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو دوج فورد إلى تقرير يفيد باختيار كندا مقرا للمؤسسة، ودعا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن تكون في تورونتو، معتبرا ذلك «فرصة لوضع كندا» في قلب تمويل وصناعة الدفاع العالمي. وقال فورد: «باعتبارها العاصمة المالية لبلدنا، ومع قوة عاملة ماهرة واتصال عالمي لا مثيل له، لا يوجد مكان أفضل من تورونتو لتكون مقرا لهذا البنك».

من جهته، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن حكومته ستلتزم بمبدأ الإنفاق العسكري الذي يحدده الناتو. وتعهدت دول الناتو، بما فيها كندا، بإنفاق 5% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع. وقال كارني العام الماضي إن الحكومة ستصل إلى الهدف السابق البالغ 2% خلال هذا العام، قبل أن يعلن في الشهر نفسه التزام كندا بالوصول إلى 5% بحلول عام .2035