أحفاد اللاجئين الفلسطينيين: حق العودة هدف مقدس لا يسقط بالتقادم

تمسُّكهم بقرى وبيوت لم يعيشوا فيها يثير استغراب قوات الاحتلال

فلسطيني يرمي القوات الإسرائيلية بالحجارة في مظاهرة احتجاجية بالضفة الغربية على نقل السفارة الأميركية إلى القدس (إ.ب.أ)
فلسطيني يرمي القوات الإسرائيلية بالحجارة في مظاهرة احتجاجية بالضفة الغربية على نقل السفارة الأميركية إلى القدس (إ.ب.أ)
TT

أحفاد اللاجئين الفلسطينيين: حق العودة هدف مقدس لا يسقط بالتقادم

فلسطيني يرمي القوات الإسرائيلية بالحجارة في مظاهرة احتجاجية بالضفة الغربية على نقل السفارة الأميركية إلى القدس (إ.ب.أ)
فلسطيني يرمي القوات الإسرائيلية بالحجارة في مظاهرة احتجاجية بالضفة الغربية على نقل السفارة الأميركية إلى القدس (إ.ب.أ)

عندما غادر جل المسنين الفلسطينيين قراهم قسراً قبل 70 عاماً، مسربلين بالدم والخوف، كانوا يمنُّون النفس بعودة قريبة جداً لا تتجاوز بضعة أيام، لكن بعد عقود طويلة على هذا الخروج المرتبك والسريع، أصبحوا اليوم أقل إيماناً وقناعة بإمكانية أن يتحقق هذا الحلم وهم على قيد الحياة.
ويعترف أبو صبري (90 عاماً) بأنه توقف منذ سنوات عن التمسك بالأمل بالعودة يوماً إلى قريته الأصلية «علاّر»، وقال بنبرة حزينة «أعرف أننا سنعود. لكن لست أنا... ربما أحفادي، أو جيل آخر بعد ذلك».
بدوره، يدرك الحاج عبد المجيد أبو سرور (87 عاماً) أن «القطار قد فات»، على الرغم من أنه يحتفظ بمفتاح بيته في «بيت نتيف» نظيفاً، مثلما يفعل عبد القادر اللحام (97 عاماً)، الذي يخبئ لليوم أوراق ملكية أراضيه في قرية (بيت عطاب). لكن أكثر ما يعزي هؤلاء الفلسطينيين جميعاً هو أنهم يسمعون من أحفادهم كلما سنحت الفرصة بأنهم عازمون على العودة إلى بيوتهم الأصلية، وأنهم لن يتنازلوا أبداً عن حقهم فيها، وهو حق يصفه الفلسطينيون بأنه مقدس ولا يسقط بالتقادم.
وخرج هؤلاء الأحفاد أول من أمس بالآلاف في مسيرات كبيرة في الضفة الغربية ومخيمات الشتات، وحتى في مناطق بعيدة، يحملون شعار «حق مقدس لا يسقط بالتقادم»، واشتبكوا مع الجيش الإسرائيلي في نقاط عدة في الذكرى السبعين للنكبة، التي لم يختبروها قط، مثيرين لدى محتليهم الكثير من الدهشة والأسئلة حول سر تمسك هؤلاء بعد كل هذا الوقت ببيوت لم يعيشوا فيها، وصارت أثراً بعد عين.
عن هذا التساؤل يجيب أحمد مزهر (41 عاماً)، الذي استقل سيارة مستأجرة عندما سنحت له فرصة نادرة لدخول القدس، وطلب من السائق التوجه به مباشرة إلى قرية «خلده» التي هُجّر أجداده منها، وقال بنبرة حازمة «حق جدي وأبي هو حقي». مضيفاً: «حقنا اليوم، أو بعد 100 سنة، لا يسقط ولا يضيع. وسأخبر ابني أن له بيتاً وأرضاً مثلما فعلت والدتي معي».
لم يفهم السائق فوراً ماذا يريد منه مزهر، فرد عليه موضحاً «توجد هناك مستوطنة، لن نستطيع الدخول»، فأجاب اللاجئ المشتاق «المهم أن نصل المكان. أنا أريد رؤية القرية والمستوطنة التي بنيت عليها. أريد أن اشم رائحة المنطقة».
كانت هذه هي المرة الأولى التي يصل فيها مزهر إلى مشارف قريته، وهناك وقف على الأطلال مستذكراً روايات والدته عن المكان الأول. يقول مزهر «تأثرت كثيراً. القضية ليست متعلقة بمسألة إن كنت عشت هناك أو لا. الذي لا يفهمه الإسرائيليون هو أن هذا المكان هو بيتي وبيت أبي وجدي. نحن لن ننسى... لن نوقع... لن نتنازل... ولا أحد يملك الحق في أن يوقع عني».
ومثل غيره من ملايين اللاجئين الشبان والأطفال، كان مزهر يسمع يومياً من العائلة، أو الجيران حكايات عن الرحيل والمعاناة، عن الأمل واليأس، وعن المعارك والخيانات، وعن المفاتيح وأوراق «الطابو»، وهذا جعل المشاعر جياشة طيلة الوقت.
يقول رائد عودة (30 عاماً)، إن جدته لم تسأم من سرد ذكرياتها يوماً، وأنها أوصتهم بنقل جثمانها إلى القرية ولو بعد حين. وقد سمع رائد من جدته الحاجة عايشة عودة (87 عاماً)، التي تنحدر من قرية «السِفلة»، تفاصيل دقيقة عن الشوارع والحارات والبيوت والجيران والأصدقاء.
ومثلما كانت العودة إلى القرية هي الحلم الأصعب لدى آلاف الفلسطينيين الذين هُجّروا من قراهم، أصبحت كذلك حلم الملايين من اللاجئين، الذين تضاعف عددهم خلال 70 عاماً بنحو 9 مرات. وقد أصبح أبناؤهم اليوم يحفظون أسماء قراهم واحدة واحدة، وتفاصيل كثيرة ورثوها عن الآباء.
ويحيي هؤلاء كل عام ذكرى النكبة بصفارات إنذار وإضرابات ومسيرات ومظاهرات، وفعاليات وإعلام سوداء، متسلحين أيضاً بموقف سياسي فلسطيني رافض لأي تسوية غير منصفة لقضية اللاجئين. وقد فجّرت قضية اللاجئين إلى جانب القدس خلافاً حاداً خلال 20 عاماً من التفاوض مع إسرائيل، دون أن يصل الطرفان إلى أي حلول ممكنة، لكن في العام الأخير فجّرت القضية كذلك خلافاً حاداً ومباشراً مع الولايات المتحدة الأميركية، حيث أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس مراراً، أنه لن يقبل باستمرار الدور الأميركي في عملية السلام بعد استبعاد الإدارة الأميركية لملفي القدس واللاجئين من على طاولة المفاوضات. وقد قال عباس الاثنين «إذا كان ولا بد، فنحن لن نقبل إلا وساطة دولية تأتي من خلال مؤتمر دولي بعدد من دول العالم، وليس دولة واحدة على الإطلاق، ولن يقبل من أميركا ما تدعيه أو تتحدث عنه عن الصفقة... الصفقة وصلت. نحن علمنا بها وفهمناها، فعندما يزيحون القدس واللاجئين من طاولة المفاوضات فإن هذه هي الصفقة، ما عدا ذلك كله كلام فارغ، نحن لن نقبل أو نسمع منهم حتى لو جاؤوا بأحسن من هذا». ويصرّ عباس على حل عادل لقضية اللاجئين، وفق القرارات الشرعية الدولية في إطار قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لسنة 1948، وفي إطار المبادرة العربية التي أقرتها قمة بيروت في العام 2002، لكن إسرائيل ترفض رفضاً قاطعاً هذا الطرح، ولا تعترف بوجود لاجئين أو أي حق لهم بالعودة.
ويعتقد أن إسرائيل توصلت مع الولايات المتحدة إلى تسوية تنص على أنه يمكن تعويض اللاجئين، الذين غادروا فعلاً قراهم. لكن ذلك لا ينطبق على الأبناء والأحفاد.
يقول عماد حماد (22 عاماً) الذي ينحدر من قرية عجور «لا يقرر ترمب أو غيره. هناك يوجد بيتي. سأعود أنا أو ابني. أنا أنتمي إلى هناك، وليس لأي مكان آخر».



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.