«السلطة» تستدعي سفراءها في 4 دول... وتقطع علاقاتها كلياً مع واشنطن

TT

«السلطة» تستدعي سفراءها في 4 دول... وتقطع علاقاتها كلياً مع واشنطن

استدعت السلطة الفلسطينية، أمس، أربعة سفراء لدى دول شاركت في حفل نقل السفارة الأميركية في القدس، من أجل التشاور حول مستقبل العلاقة مع هذه الدول، وكنوع من الاحتجاج الشديد.
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية إنه تم استدعاء سفراء دولة فلسطين لدى كل من رومانيا، والتشيك، والمجر، والنمسا، للتشاور معهم، إثر مشاركة سفراء هذه الدول في حفل الاستقبال، الذي أقيم في وزارة الخارجية الإسرائيلية في 13 من مايو (أيار) الحالي، احتفالاً بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وإعلان القدس عاصمة موحدة لإسرائيل.
ووصفت الخارجية هذه المشاركة بأنها «مخالفة جسيمة للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة الكثيرة التي تؤكد على أن مدينة القدس هي أرض محتلة منذ العام 1967، وتمنع الدول من نقل سفاراتها إليها».
وأوضحت الخارجية أن «هذا الاستدعاء يأتي للتشاور مع سفراء فلسطين لدى هذه الدول فيما يتعلق بمواقفها، ومدى التزامها بمواقف الاتحاد الأوروبي، الذي نثمن عالياً التزام معظم دوله بالقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية».
وجاء استدعاء السفراء، الذي أخذ شكلاً احتجاجياً، بعد يوم من استدعاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس شخصيا لحسام زملط، رئيس مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن. وقالت مصادر فلسطينية إن زملط، الذي يُعدّ السفير الفلسطيني في واشنطن، لن يعود في القريب إلى واشنطن، موضحة أن استدعاءه جاء تتويجاً لقرار بقطع تامٍّ للعلاقات مع واشنطن.
وبحسب المصادر، فإن السلطة ستقيِّم أيضاً علاقاتها مع دول أخرى.
في سياق ذلك، أكد رياض المالكي، وزير الخارجية الفلسطينية، قطع الجانب الفلسطيني كل الاتصالات السياسية مع الإدارة الأميركية بسبب مواقفها «المنحازة كليّاً» لإسرائيل. وقال المالكي: «إن استدعاء السفير الفلسطيني في واشنطن جزء من خطوات تصعيدية فلسطينية ضد واشنطن ومواقفها»، مشدداً على الموقف الفلسطيني بأن واشنطن «عزلت نفسها عن رعاية عملية السلام».
ويأتي الغضب الفلسطيني المتنامي ضد واشنطن بعد إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة، مستهيناً بمشاعر الفلسطينيين والعرب، ومتجاهلاً المواقف الدولية الرافضة للخطوة. وقد دشنت واشنطن الاثنين سفارتها في القدس في حفل غلب عليه الطابع الديني، وتسبب في غضب فلسطيني عارم، أدى إلى مقتل أكثر من 65 محتجّاً على حدود قطاع غزة، وكذلك في الضفة الغربية. وقد وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس السفارة الأميركية في القدس بـ«بؤرة استيطانية أميركية في المدينة المحتلة».
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة أمس إن الولايات المتحدة تحولت إلى شريك في العدوان، مبرزاً أن «الخطوة الأميركية المتمثلة بفتح البؤرة الاستيطانية الأميركية في مدينة القدس المحتلة، وتحريض سفرائها لدى الأمم المتحدة، وإسرائيل، جعلت الإدارة الأميركية شريكة في العدوان على شعبنا الفلسطيني».
واتهم أبو ردينة السياسة الأميركية بتشجيع المتطرفين الإسرائيليين في الاستمرار بأفعالهم واستيطانهم، واستمرار عدوانهم على الشعب الفلسطيني، معتبراً أن الاستفزاز الأميركي والاستهتار بالعالم العربي والمجتمع الدولي، أسهم في زيادة عدم الثقة غير الموجودة أصلاً، وتوتير العلاقة المشحونة بالشك وعدم المصداقية، وأدى كذلك إلى «سقوط وهم إقامة سلام مع العرب دون الفلسطينيين، من خلال تجاوز مبادرة السلام العربية، والمساس بالتوازن الوطني والقومي».
وأوضح الناطق الرئاسي أن المنطقة «تتعرض لحالة إرباك في مرحلة تعجّ بالمشكلات، وعدم الاستقرار، الأمر الذي يتطلب موقفاً فلسطينياً وعربياً موحداً لمواجهة هذا العدوان الإسرائيلي - الأميركي على المقدسات، والحقوق الوطنية، وعلى قرارات الشرعية الدولية».
كما طالب أبو ردينة بإعادة تقييم ودراسة حالة الفراغ السياسي، وإنهاء حالة الوهم من أجل تحصين الموقف الوطني والقومي «وسط سياسة معادية، ومؤامرات تُحاك، وتحديات متعددة للنيل من الهوية الوطنية لدول المنطقة بأسرها».
وكانت السلطة قد أخذت عدة خطوات مبدئية ردّاً على نقل السفارة الأميركية إلى القدس، فيما تدرس حالياً مقاضاة الرئيس الأميركي.
وقال اللواء إسماعيل جبر، عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، أمس، إن القيادة الفلسطينية تعتزم التقدم بشكوى قضائية ضد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخرقه القوانين الدولية بخطوة نقل السفارة الأميركية إلى القدس. وأكدت مصادر أن ذلك التوجه مرهون باستمزاج آراء حلفاء ورجال قانون.
وفي هذا الصدد، قال أمين سر اللجنة التنفيذية صائب عريقات: «لقد اتخذنا الإجراءات القانونية الواجبة الاتباع بإرسال رسائل رسمية للإدارة الأميركية للاستفسار، وهذا شرط أساسي، ومن ثم سنذهب بقرارات الرئيس ترمب لنضعها أمام محكمة العدل الدولية».
وأكد عريقات أن هذه الخطوة تضاف إلى خطوات أخرى، من بينها استدعاء السفراء، والتوقيع على صكوك الانضمام لعدد من الوكالات الدولية المتخصصة، وتقديم إحالة رسمية للمحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية، ودعوة مجلس حقوق الإنسان للاجتماع غداً الجمعة لاتخاذ قرار بإرسال لجنة تقصي حقائق في جرائم الحرب المرتكبة من جانب إسرائيل، وتشكيل لجنة عليا لإزالة أسباب الانقسام، ووضع آليات تنفيذ قرارات المجلس الوطني الأخيرة، بما في ذلك تحديد العلاقات الاقتصادية والأمنية والسياسية مع سلطة الاحتلال.



ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.