دعا نقاد ومفكرون مصريون وزارة الثقافة إلى تخصيص جائزة للمبدعين والفنانين والعلماء الذين يعلون من شأن مصر في الخارج، ومن ضمنهم الكاتبة الدكتورة فوزية أسعد.
وقالت د. منى طلبة في ندوة أقامها المركز القومي للترجمة لمناقشة روايات وأعمال فوزية أسعد أخيراً إن ما تقوم به أسعد في الخارج يستحق تقديراً كبيراً، فلولا وجودها ضمن مجلس إدارة «بيت الكتاب» في لافيني بسويسرا ما كان يمكن أن يصل إليه كاتب مصري أو عربي ويلتقي الجمهور هناك.
ولفتت طلبة إلى أن أسعد تعيش هناك منذ ثلاثين عاماً، وتكتب بالفرنسية، وقد فتحت هي وآخرون الباب على مصراعيه، برواياتها وكتاباتها الفلسفية، لإطلاع كثير من القراء الغربيين على الحضارة المصرية.
من جهتها تحدثت أسعد عن رحلتها إلى باريس بعد الحرب العالمية الثانية لدراسة الفلسفة في جامعة السوربون، لافتة إلى أنها عند دراسة الدكتوراه، كانت تتمنى التخصص والبحث في الفلسفة العربية في القرون الوسطى، لكنها لم تجد تشجيعاً من الأساتذة المتخصصين في الفكر الإسلامي هناك، بمن فيهم المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون، فتحولت لدراسة الفلسفة الغربية، وبعد الانتهاء منها عادت إلى مصر، وكانت «ثورة يوليو» قد اندلعت، ومصر تتعرض لعدوان ثلاثي، راحت تدرس الفلسفة في جامعة القاهرة، وحلت مكان الأساتذة الأجانب الذين كانوا يعملون هناك.
أمضت أسعد ثلاث سنوات في عملها، لكنها عادت بعد زواجها مرة أخرى إلى باريس. تقول عن ذلك: «بعد دعوتي لكتابة رواية عن المرأة المصرية، لتواكب احتفال الأمم المتحدة بيوم المرأة العالمي، كانت البداية بـ«مصرية»، البطلة التي استفدتُ في إبداعها من فلسفة الفراعنة وأساطيرهم القديمة، ونشرتُها عام 1975، شعرتُ أثناء إنجازها أنني أمام حالة رحبة تتيح لي الحديث عن أشياء كثيرة لا أستطيع التصدي لها في بحث فلسفي، بعدها توالت رواياتي، فكتبتُ «حتشبسوت»، و«أحلام وقمامة القاهرة»، و«الفراعنة المارقون»، و«بيت الأقصر الكبير»، و«أطفال وقطط».
ورأت فوزية أسعد أن الاستعانة بتاريخ قدماء المصريين وفلسفاتهم في كتاباتها القصصية، أعطاها القدرة على الربط بين الأزمان البعيدة والحاضر، وكان تمسكها بالأساطير والحكايات الفرعونية بعد ذلك، ممتداً في كل ما كتبت عن المرأة في رواياتها التي كتبتها بالفرنسية، وتم ترجمتها إلى العربية ونشرها في القاهرة بعد ذلك.
وارتكز حديث عميد كلية الآثار الأسبق بجامعة القاهرة الدكتور علاء شاهين في الندوة على مناقشة روايتي «الفراعنة المارقون»، و«حتشبسوت»، واستلهام التاريخ الفرعوني فيهما.
وهو يرى أن الطابع الفلسفي والإسقاط السياسي والاجتماعي يغلب على أجوائهما، فقد راحت المبدعة تعالج قضايا عصرنا الحالي، وتناقش ما يدور في مجتمعنا من مشكلات من خلال المزج بين الماضي والحاضر، وحاولت تفسير جوانب اجتماعية وحياتية آنية من خلال النظر للقديم والمزج بين التعبير الأدبي بوجهة نظر فلسفية أحياناً، والأسطورة الفرعونية.
وذكر شاهين أن الكاتبة وثَّقت معظم معلوماتها من العلماء والمتخصصين في علم المصريات، لكنه لا يتفق مع رؤيتها بخصوص ما أوردته عن نفرتيتي، فقد تحدثت عنها كملكة، لكنها من وجهة نظر البحث الفرعوني، لم تصل إلى هذا المنصب الرفيع، وهو ما جعل شاهين يواجه مشكلة في تفسير بعض جوانب دورها في رواية «الفراعنة المارقون».
الجانب الفلسفي في كتابات فوزية أسعد، كان مسار حديث الدكتور أنور مغيث، الذي تطرق إلى كتابها «الخطابات المتبادلة بين نيتشه وكيرجارد»، الذي استعرضت الكاتبة فيه جوانب كثيرة من حياتهما، وأفكارهما حول الدين والعقيدة، كما سعت لإبراز جوانب أخرى في تركيبة شخصية كل منهما وسماتها الخاصة.
وكان من أبرز ما تميزت به الكاتبة أنها أظهرت قدرتها على امتلاك ناصية طريقة التعبير عن كل منهما، وقد مزجت في ذلك بين الأسلوب الأدبي والفلسفة، وقد برعت في إدارة الحوار بينهما، بحيث إن القارئ سيعتقد وهو يقرأ الكتاب أن الخطابات حقيقية، وأن كلا الفيلسوفين قد تبادلاها بالفعل.
ندوة عن الفلسفي والتاريخي في روايات فوزية أسعد
https://aawsat.com/home/article/1267116/%D9%86%D8%AF%D9%88%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D8%B3%D8%B9%D8%AF
ندوة عن الفلسفي والتاريخي في روايات فوزية أسعد
طالبت بتخصيص جائرة لتكريم المبدعين المصريين في الخارج
المشاركون في الندوة
- القاهرة: حمدي عابدين
- القاهرة: حمدي عابدين
ندوة عن الفلسفي والتاريخي في روايات فوزية أسعد
المشاركون في الندوة
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





