أليستر بيرت: ندعم حق اسرائيل بالدفاع عن نفسها... وعلى إيران عدم التصعيد

وزير الدولة البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: لندن نصحت إدارة ترمب بإبقاء قواتها في سوريا

أليستر بيرت: ندعم حق اسرائيل بالدفاع عن نفسها... وعلى إيران عدم التصعيد
TT

أليستر بيرت: ندعم حق اسرائيل بالدفاع عن نفسها... وعلى إيران عدم التصعيد

أليستر بيرت: ندعم حق اسرائيل بالدفاع عن نفسها... وعلى إيران عدم التصعيد

أكد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الاوسط أليستر بيرت، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن لندن «تدعم حق إسرائيل في الدفاع عن أرضها وحدودها» و«تدين» الهجمات الإيرانية على الجولان التي أشعلت التصعيد بين طهران وبين تل أبيب في سوريا، داعياً إيران إلى «ضبط النفس وتجنب التصعيد العسكري».
ونوه بيرت بالانخراط الإيجابي في العملية السياسية من قِبل «هيئة التفاوض السورية» المعارضة برئاسة نصر الحريري، قائلاً إنه من «غير الواقعي الاعتقاد أن الأمور ستعود إلى ما كانت عليه وكأن شيئاً لم يحصل في السنوات السبع الماضية». وأضاف: «نريد عملية انتقال سياسي تنقل سوريا من الصراع الذي هي فيه، ومن رئيس أفعاله تضمنت الحرب ضد شعبه، إلى شيء حيث الشعب السوري يعود إلى بلاده، وحاجات الإصلاح ومستقبل مستقر تؤخذ بالاعتبار».
وقال بيرت إن لندن نصحت إدارة الرئيس دونالد ترمب أن تبقى «منخرطة ونشطة» عسكرياً وسياسياً في سوريا لحل الجذور التي أدت إلى ظهور «داعش» وهزيمة التنظيم، والرد الأميركي كان إيجابياً. وأضاف أن الدول الأوروبية ستفاوض إيران على تحقيق عناصر القلق التي دفعت الرئيس ترمب للانسحاب من الاتفاق النووي المتعلقة ببرنامج الأسلحة الباليستية والدور المزعزع لإيران في الشرق الأوسط.
وهنا نص الحديث الذي جرى في مكتب بيرت في الخارجية البريطانية:
> ما هي قراءتك لما حصل قبل يومين؟ الغارات الإسرائيلية في سوريا؟ ماذا حصل بين إسرائيل وإيران؟
- الهجمات الأولية من القوات الإيرانية المتمركزة في سوريا بصواريخ على مواقع إسرائيلية في مرتفعات الجولان، أدت إلى رد من الإسرائيليين. موقفنا واضح جداً، إننا ندعم حق إسرائيل في الدفاع عن أرضها وحدودها. ندين الفعل الأولي الذي أدى إلى الرد. علاوة على ذلك، إننا ندرك مخاطر الدخول في تصعيد متبادل. لا نريد رؤية تصعيد إضافي. أي تصعيد يحمل في طياته مخاطر المواجهة الإضافية. ندعو كل الأطراف للقيام بما يمكن لخفض التوتر، ونأمل أن يكون هذا هو الحال.
> هل انتهت أم ستكون هناك جولة أخرى؟ ماذا تفعل بريطانيا للتهدئة؟
- أولا، لا نريد الجواب على السؤال. هل هناك مخاطر التصعيد؟ نعم. ندعو كل الأطراف لضبط النفس لتجنب أفعال تؤدي إلى تصعيد، ونقوم بكل ما يمكن للبحث عن حلول أخرى للقضايا المطروحة. وإننا نشطون للوصول إلى ذلك.
> ماذا فعلت لندن؟
- تحدثنا إلى الأطراف المختلفة في الشرق الأوسط، ولن أدخل في التفاصيل.
> البعض يعتقد أن التصعيد مرتبط بمعنى أو آخر بقرار الرئيس دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي؟
- لا أعرف. الناس توقعت منذ فترة قيام إيران بالرد على الهجوم الإسرائيلي على قاعدة «تي فور» الذي كان رداً على هجمات «درون» من إيران. لا يتعلق الأمر بنا للتوقع، لكن موقف بريطانيا أنه لا بد من القرار السياسي لضبط النفس. المنطقة بحاجة إلى ذلك أكثر من أي وقت مضى. ونطلب من الجميع ذلك. كل طرف له الحق في الدفاع عن مصالحه، وبالنسبة لإسرائيل الدفاع عن أراضيها، لكن على جميع الأطراف إدراك كم هو هش الوضع، ويجب القيام بكل ما يمكن لعدم الإقدام على شيء يزيد التصعيد والتفكير بالخطوات المقبلة.
> الإسرائيليون قالوا إنهم استهدفوا مواقع إيرانية ومواقع تابعة لـ«حزب الله» وقوات سورية. هناك أطراف ثلاثة استهدفت. هل لديكم الثقة أن أياً من الأطراف الثلاثة لن يقوم بالرد؟
- بريطانيا لا تستطيع تقديم الرد. الردود تتعلق بأطراف أخرى تأثرت. سأقول: الإسرائيليون كانوا واضحين منذ وقت أنهم يرون بعض النشاطات في سوريا تهدد دولة إسرائيل. والإسرائيليون كانوا واضحين أنهم سيقومون بالفعل إذا تعلق الأمر بأمن إسرائيل. لذلك، فإن الغارات ليست مفاجأة، وهي دفاع عن أراضي إسرائيل. المطلوب من كل الأطراف إدراك منعكسات الأفعال، والقيام بالقرار السياسي، والإدراك أن العمل العسكري ليس ضرورياً.
بريطانيا ستشجع جميع الأطراف للوصول إلى هذا الخيار. هذا لا يتعلق بنا للدخول في تفكير الأطراف نفسها.
> أي ترتيبات يمكن الوصول إليها في سوريا تلبي مطالب إيران وإسرائيل لاحترام قواعد اللعبة؟
- هذا سؤال جيد وواسع. افترض بتسلسل الأمور: أولاً، يجب وقف الصراع في سوريا، ويجب وقف القتال، ويجب تطبيق القرار الدولي لوقف النار، ويجب أن يحترم من كل الأطراف، بحيث تعطى الفرصة للحل السياسي. ثانياً، يجب استئناف مفاوضات جنيف لخلق هامش للوصول إلى نتائج.
ثالثا، يعود الأمر للشعب السوري لتقرير مستقبل بلده.
رابعاً، بالنسبة للحل السياسي النهائي، لا بد من العمل لنزع جذور الصراع. لذلك التسوية النهائية يجب أن تتناول الأسباب الجوهرية المتعلقة بالإصلاحات وتلبية التطلعات. أيضاً، الدول المجاورة لسوريا، يجب أن تكون مطمئنة بألا تتضمن نتيجة الحل مشاغل وعناصر قلق.
هذه مهمة صعبة، لكن يمكن الوصول إليها. ويمكن اتخاذ خطوات في هذا المجال.
> هل هذه كانت رسالتكم إلى رئيس «هيئة التفاوض السورية» المعارضة نصر الحريري أول من أمس؟
- ليست مهمتنا في لندن أن نقول لقائد المعارضة ما يمكن القيام به. لكن هذا ما ناقشنا معه. لديه مهمة صعبة ولديه ثقة الكثير من الأطراف، خصوصاً بريطانيا. نعرف أن موقف المعارضة صعب، لكن الحريري يقوم بدوره ويتمسك بالحل السياسي. والمعارضة والحريري انخرطوا في المشاورات والمفاوضات على عكس النظام السوري الذي رفض الانخراط. أيضاً، عمل الحريري والمعارضة مع المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا بحثاً عن حل نرى أنه واقعي وعقلاني. ونقدر ذلك.
ليست مهمة بريطانيا أن تطلب منهم ما يمكن القيام به، لكن ندعم الحريري ومستعدون لتقديم الدعم.
> لا يزال الحريري يتمسك بـ«الانتقال السياسي». بعض الأطراف تعتقد أن هذا الموقف غير واقعي. ما هو رأي بريطانيا؟
- حسناً، الوضع الحالي للنظام ليس دائماً وبريطانيا تعتقد ذلك. إننا نرى الواقع الميداني المتعلق بالصراع. لكن هناك ملايين السوريين يعيشون خارج سوريا. كيف يمكن جذبهم إلى سوريا؟ هناك مناطق خارج سيطرة النظام، كيف سينتهي الأمر؟ الافتراض ببساطة أن النظام سيعود إلى الوضع السابق، وكأن السنوات السبع لم تحصل، هذا هو الافتراض غير واقعي. إننا ننظر إلى عملية انتقال سياسي ستنقل سوريا من الصراع الذي هي فيه ومن رئيس (بشار الأسد) أفعاله تضمنت الحرب ضد شعبه إلى شيء حيث الشعب السوري يعود، وحاجات الإصلاح ومستقبل مستقر تؤخذ بالاعتبار.
أي اسم تعطي ذلك؟ هذا يعني الانتقال من الوضع الراهن إلى شيء مختلف. رئيس «هيئة التفاوض» من حقه أن يقول إن هذا ممكن.
> الرئيس ترمب يريد الانسحاب من شرق سوريا وفقط التركيز على «داعش». هل موقف لندن يتابع موقف واشنطن؟
- لحظة. لم نكن ملتزمين (عسكرياً) مثل أميركا. ليست لدينا قوات كي نسحبها. التزامنا طويل الأمد. لعبنا دوراً قيادياً في مؤتمر المانحين في الكويت وفي العملية الدبلوماسية. نحن في سوريا للمساعدة في عملية لنقل سوريا من الوضع الراهن إلى شيء أفضل.
موقف أميركا ليس واضحاً في شكل كامل. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شجع أميركا على البقاء والانخراط. وجود أميركا مهم شمال شرقي سوريا وجنوب سوريا. لست متأكداً ما سيكون القرار الأميركي النهائي. قبل أيام اشتركت أميركا وبريطانيا وفرنسا في شن غارات رداً على استعمال الكيماوي في غوطة دمشق.
نشجع أميركا للبقاء نشطة في سوريا إلى حد بحيث تكون هناك هزيمة كاملة لـ«داعش». أيضاً مع هزيمة «داعش»، الأسباب التي أدت إلى ظهور «داعش» يجب أن تنتهي أيضاً. هذا يتطلب انخراطنا جميعاً بما فينا أميركا.
> ما هو موقف واشنطن من هذه النصيحة؟
- مرة ثانية، ليس من العدل وليس من المناسب التحدث عما يجري بيننا في الغرف المغلقة. لكن هل هناك فهم لهذا في النظام الأميركي؟ نعم. لدينا مناقشات إيجابية في النظام الأميركي، والقرار النهائي للرئيس ترمب وفريقه المباشر. لكن الرئيس ترمب أثبت أنه صاحب تصميم تجاه مواقف معينة، لكنه أيضاً أثبت إمكانية تغيير موقفه في حال قدمت له الحجج المقنعة.
> هناك مقترح ألماني لتأسيس آلية جديدة للتفاوض بين الدول الكبار للتوصل لتفاهم حول سوريا، أين بريطانيا من ذلك؟
- هناك آليات مختلفة أو منصات مختلفة. عملية آستانة ومفاوضات جنيف. ليست هناك دولة قادرة على الانخراط في جميعها. روابطنا مع شركائنا الأوروبيين قوية جداً.
> ماذا عن الاتفاق النووي، هناك لقاء بريطاني - فرنسي - ألماني مع الإيرانيين في بروكسل الثلاثاء. ماذا تطرحون؟
- بصراحة. الوضع تغير. بالنسبة إلى قرار أميركا الذي لا يمكن تحاشيه. هناك أسئلة كثيرة لإيران. إيران مسؤولة عن التزاماتها وفق الاتفاق الدولي، ويجب أن تلتزم بها. وبريطانيا تأمل ذلك. بالنسبة إلينا، فإن تصميمنا والآخرين أن نلتزم بالتزاماتنا، لكن القضايا التي دفعت أميركا للانسحاب مهمة جداً. وواضح أنه يجب أن تنفذ إيران هذه المطالب. وعلى إيران ألا تقول إنها ملتزمة لكن لا تلبي الشروط، سواء كانت متعلقة بالصواريخ الباليستية أو الدور الإقليمي المزعزع في المنطقة.
نحن نؤمن أن هذه الأمور يمكن حلها. القول إن بعض الأمور ليس خاضعة للتفاوض، وليست جزءاً من الاتفاق النووي، لا يعني أنها لا يمكن مناقشتها. على إيران أن تكون جاهزة لمناقشة القضايا التي تهم الآخرين. وعندما تقوم بذلك عليها أن تقدم ردوداً على ذلك، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لتجنب الصراع. بريطانيا مستعدة للنظر في ذلك، لكنها واعية وعيونها مفتوحة على نشاطات إيران في المنطقة. لكن هناك وسائل عدة للوصول إلى نتيجة أن تنتهي مخاطر الصراع، وتتحقق الأهداف النهائية للاتفاق النووي من دون قلق دول أخرى على أمنها، الذي هو أمر أساسي.



«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» الإرهابي إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن والتحالف الدولي الذي يقوده الأميركيون لمحاربة التنظيم، وذلك للحيلولة دون هروبهم من السجون بعد حالة الاضطراب التي شهدتها مناطق في شمال شرقي سوريا «التي تضم مخيمات وسجوناً تضم آلافاً من عناصر التنظيم وعائلاتهم» خلال الشهر الماضي.

وتشير مصادر أمنية عراقية إلى أن بعض السجناء أقدموا على تهديد الجنود والحراس الأمنيين العراقيين في أثناء عمليات نقلهم، قائلين: «سنقتلكم عند هروبنا من السجن»، في مؤشر على استمرار النزعة العنيفة لدى عناصر التنظيم حتى وهم قيد الاحتجاز.

وكان العراق قد وافق رسمياً خلال الشهر الماضي على تسلّم آلاف السجناء من عناصر التنظيم المعتقلين في شمال شرقي سوريا «الخاضعة لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)»، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها «استباقية» لحماية الأمن القومي العراقي ومنع هروب هؤلاء، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الأمني في تلك المناطق.

وأقر المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي تشكيل لجنة أمنية عليا للإشراف الكامل على عملية نقل السجناء والتعامل معهم، بما يشمل الجوانب الأمنية والقضائية واللوجيستية.

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة المتورطين

وأعلنت خلية الإعلام الأمني، السبت، عن تسلم 2250 إرهابياً من الجانب السوري، وبدء إجراءات تصنيفهم قضائياً «وفق القوانين العراقية النافذة الخاصة بمكافحة الإرهاب».

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية: «العراق تسلّم 2250 إرهابياً من الجانب السوري براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي، وبجهود كبيرة من القوات الأمنية، واحتجازهم في مراكز نظامية مشددة».

وأكد معن أن «الحكومة والقوات الأمنية على استعداد كامل للتعامل مع هذه الأعداد، لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، وإنما على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن «الفرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر».

وأضاف أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين إلى تنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة»، لافتاً إلى أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة بخصوص بقية الجنسيات».

وأوضح أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية»، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف.

وفي السياق ذاته، أعلن مجلس القضاء الأعلى الأسبوع الماضي فتح إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان «داعش» الإرهابي الذين جرى تسلّمهم مؤخراً من الأراضي السورية.

وسبق أن قال القاضي رحيم العكيلي لـ«الشرق الأوسط» إن من الممكن «تقديم المعتقلين الذين تسلمهم العراق من سوريا للمحاكمة أمام المحاكم الجزائية العراقية إذا وُجهت إليهم تهمة ارتكاب جريمة في خارج العراق من الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي»، إلى جانب تهم أخرى، لكنه «شكّك» في إمكانية الحصول على أدلة إدانة قاطعة في بعض القضايا.

السلطة القضائية العراقية بدأت التحقيق مع أكثر من 1300 محتجز من تنظيم «داعش» نُقلوا من سوريا (أ.ف.ب)

إجراءات نقل مشددة

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء الذين يُنقلون من سوريا يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على عمليات النقل والتوزيع»، موضحة أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه شتائم وتهديدات مباشرة إلى الحراس الأمنيين بالقتل في حال تمكنهم من الهروب، في حين يلوذ آخرون بالصمت».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشددة للعناصر الأمنية بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء»، في إطار إجراءات تهدف إلى «تقليل المخاطر ومنع أي محاولات تواصل أو اختراق أمني».

Your Premium trial has ended


واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)
TT

واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

أكد حسين علاوي، مستشار رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد السوداني، تقارير عن موافقة الولايات المتحدة الأميركية على صفقة بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، لدعم البنية التحتية الأمنية للعراق.

واعتبر علاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن مسار التعاون «دلالة على عمق العلاقات العراقية- الأميركية، ونجاح الحكومة والوزارات العراقية في نقل العلاقة المشتركة من الأمن إلى الخدمات والتجهيزات والمتطلبات ذات الارتباط بالشأن الاقتصادي العراقي، وأوليات الدعم الأمني واللوجستي للاستقرار».

وتأتي تقارير الصفقة العسكرية المحتملة في ظل تحديات إقليمية، وكذلك حالة التوتر السياسي بين بغداد وواشنطن، بعد الرفض الذي أعلنته الأخيرة لترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء في الحكومة الجديدة.

وذكر المستشار الحكومي أن الصفقة المحتملة تشير إلى أن بلاده «مهتمة ببناء قدراتها التقنية والفنية الأمنية، لفحص المواد الداخلة إلى البلاد، عبر العمل مع الشركات ذات الخبرة والتكنولوجيا الأمنية، لحماية البلاد، وتعزيز قدراتها في إدارة الأمن الداخلي في فحص المواد المستوردة».

وتحدث علاوي عن «الاستثمار الذي تقوم به الحكومة العراقية لتقدم العلاقات في ضوء اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع واشنطن، والذي عملت عليه خلال السنوات الثلاث الماضية، عبر تطوير اللجنة العليا المشتركة، ومساحات العمل ما بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والحكومة الأميركية والشركات الأميركية، بهدف تعزيز العلاقات، ونقلها من صورة الأمن إلى التنمية». وعن أن الحكومة «تهدف من هذه التعاقدات إلى تعزيز قدرة العراق العاملة على معالجة التهديدات الأمنية الحالية والناشئة، لتعزيز التنمية والاستقرار».

وطبقاً للتقارير، يسعى العراق إلى تمديد الخدمات اللوجستية المتعاقد عليها لمدة عامين إضافيين، ويقال إن برنامج المبيعات العسكرية الخارجية المقترح يتماشى مع السياسة الخارجية الأميركية ومصالحها الأمنية.

القوات الأمنية العراقية خففت إجراءات الحماية بمحيط السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

خدمات لوجستية

وذكر موقع «army technology» أن الصفقة تركز على صيانة ودعم معدات المسح الضوئي «VACIS XPL» المنتشرة على حدود العراق. وأشار إلى أن الحكومة العراقية طلبت في وقت سابق تمديداً لمدة عامين للخدمات اللوجستية المتعاقد عليها لأنظمة «VACIS XPL»، المصممة لفحص المركبات، بحثاً عن الأسلحة والمواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية والمخدرات، وغيرها من الممنوعات.

وحسب وكالة التعاون الأمني ​​الدفاعي، فإن عملية البيع المقترحة تهدف إلى تعزيز قدرة العراق على مواجهة التهديدات الأمنية الحالية والناشئة، من خلال ضمان استمرار تشغيل أنظمة المسح الخاصة به عند نقاط التفتيش الحدودية.

كما أن هذه الموافقة تتوافق مع أهداف السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة، من خلال تعزيز قدرة دولة شريكة يُنظر إليها على أنها تساهم في الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية في الشرق الأوسط.

وأشار التقرير إلى أن «وكالة التعاون الأمني ​​الدفاعي» أكدت أن الصفقة لن تغير التوازن العسكري في المنطقة، ولن تتطلب وجود أفراد إضافيين من الحكومة الأميركية أو المتعاقدين معها في العراق.


حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
TT

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

بعد أكثر من شهرين على إجراء الانتخابات التشريعية في العراق، لا يزال المشهد السياسي يراوح مكانه، في ظل تعطّل البرلمان عن أداء مهامه الدستورية، وعجز القوى السياسية عن التوصل إلى تسويات تفتح الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة، وسط تمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، واستمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

ونفى ائتلاف «دولة القانون» أنباءً تحدثت عن احتمال انسحاب المالكي من سباق الترشح، مقابل الاتفاق على مرشح بديل من داخل الائتلاف، في وقت لا تزال فيه العقدة الكردية قائمة بين الحزبين الرئيسيين، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني»، بشأن هوية مرشح رئاسة الجمهورية، وهو المنصب المخصص عرفاً للكرد منذ عام 2005.

كان البرلمان العراقي قد دعا، أكثر من مرة، إلى عقد جلسة مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، غير أن أياً من هذه الجلسات لم ينجح بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، المحدد بحضور ثلثي أعضاء المجلس البالغ عددهم 329 نائباً. ففي الجلسة الأولى حضر 85 نائباً فقط، فيما لم يتجاوز عدد الحضور في الجلسة الثانية 75 نائباً، رغم إدراج انتخاب الرئيس مرة كبند وحيد على جدول الأعمال، ومرة أخرى كبند ثانٍ بعد مناقشة ملف المياه والجفاف.

ويعد انتخاب رئيس الجمهورية خطوة مفصلية في العملية السياسية، إذ يكلف الرئيس المنتخب لاحقاً مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة خلال مدة زمنية محددة، ما يجعل استمرار التعطيل سبباً مباشراً في إطالة أمد الفراغ التنفيذي.

من اللقاء الموسع بين وفد «الإطار التنسيقي» والقيادة الكردية في أربيل برئاسة مسعود بارزاني (وكالة الأنباء العراقية)

انسداد سياسي

في محاولة لكسر حالة الانسداد، كان وفد من «الإطار التنسيقي» زار مدينتي أربيل والسليمانية، ضم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بصفته زعيم تحالف «الإعمار والتنمية»، إلى جانب هادي العامري، زعيم منظمة «بدر»، ومحسن المندلاوي، النائب الأول السابق لرئيس البرلمان.

غير أن الزيارة، حسب مصادر سياسية، لم تحقق اختراقاً يذكر، بل أسهمت في تعميق الخلافات، سواء داخل «البيت الكردي» أو بين قوى «الإطار التنسيقي» و«الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.

وتشير المعطيات إلى أن موقف «الحزب الديمقراطي الكردستاني» من ترشيح المالكي شهد تحولاً لافتاً، لا سيما بعد تغريدة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب حذر فيها من عواقب تعيين المالكي رئيساً الحكومة.

وكان بارزاني قد بادر، في وقت سابق، إلى تهنئة المالكي، قبل أن يتغير المشهد مع تصاعد الضغوط السياسية الإقليمية والدولية.

في المقابل، قررت قوى «الإطار التنسيقي» منح نوابها حرية التصويت لأي من المرشحين الكرد لمنصب رئاسة الجمهورية، وهو ما فسرته أوساط «الحزب الديمقراطي الكردستاني» على أنه خطوة تصب عملياً في مصلحة مرشح «الاتحاد الوطني الكردستاني»، في ظل توقعات بأن يؤدي «التصويت الحر» إلى ترجيح كفة الأخير، خصوصاً في الجولة الثانية من التصويت التي تتطلب أغلبية بسيطة، بعد فشل الجولة الأولى التي تحتاج إلى أغلبية الثلثين.

ويرى مراقبون أن تباين المواقف داخل التحالفات الكبرى، وعدم قدرة أي طرف على ضمان أغلبية حاسمة، يعكسان اختلالاً واضحاً في موازين القوى، ويُنذران بإطالة أمد الأزمة السياسية.

تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

«المالكي باقٍ»

في هذا السياق، أكد قيادي في ائتلاف «دولة القانون» عدم وجود أي نية لدى المالكي للتراجع أو الانسحاب من الترشح لمنصب رئيس الوزراء.

وقال ضياء الناصري، القيادي في الائتلاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لا نية لتراجع المالكي أو انسحابه من الترشيح، فضلاً عن تقديم مرشح بديل، لأن الأمر منتفٍ بانتفاء الموضوع».

وكان مصدر سياسي قد أبلغ «الشرق الأوسط»، الجمعة، بوجود «نية لدى المالكي للانسحاب من سباق الترشح، شريطة أن يكون البديل من داخل ائتلافه (دولة القانون)»، وهو ما من شأنه، حسب المصدر، أن يضع زعيم تحالف «الإعمار والتنمية» محمد شياع السوداني، الحاصل على أعلى الأصوات في الانتخابات الأخيرة، أمام إعادة النظر في موقفه الداعم للمالكي.

غير أن الناصري شدد على أن المالكي «متمسك بقرار (الإطار التنسيقي)، باعتباره يمثل الكتلة النيابية الأكثر عدداً»، مؤكداً أن «(الإطار) وحده هو من يقرر المضي في الترشيح من عدمه»، وأضاف أن «الحوارات مستمرة مع مختلف الأطراف السياسية لتفكيك نقاط الخلاف، وأن بعض هذه الحوارات تحقق تقدماً ملموساً».

وبشأن رئاسة الجمهورية، دعا الناصري الحزبين الكرديين الرئيسيين إلى «التوصل إلى اتفاق وحسم اسم المرشح»، مشيراً إلى أنه «في حال استمرار الخلاف، فقد وجه النواب إلى اختيار المرشح الذي يرونه مناسباً، وفقاً للمصلحة الوطنية العليا، وبما ينسجم مع تطلعات العراقيين والتحديات الراهنة».

مقاطعة

على صعيد آخر، وفي خضم الخلافات داخل «الإطار التنسيقي»، قرر ائتلاف «دولة القانون» مقاطعة قناة «العهد» الفضائية، التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي.

وقال مصدر مسؤول في الائتلاف إن «قراراً رسمياً صدر بمقاطعة القناة، بسبب تناغمها وترويجها لمواقف رئيس حزب (تقدم) محمد الحلبوسي، وشخصيات جدلية أخرى، ضد ترشيح نوري المالكي».

وكان الحلبوسي قد أعلن، في مقابلة تلفزيونية، معارضته الصريحة لترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة. كما يتردد أن زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي أحد المتحفظين على منح المالكي ولاية ثالثة، إلى جانب كل من عمار الحكيم وشبل الزيدي، في قائمة المعترضين داخل «الإطار التنسيقي» على ترشيح المالكي.