المأزق الهندي بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني

انحياز نيودلهي إلى طهران يهدد مصالحها مع واشنطن

انحياز نيودلهي إلى طهران يهدد مصالحها مع واشنطن
انحياز نيودلهي إلى طهران يهدد مصالحها مع واشنطن
TT

المأزق الهندي بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني

انحياز نيودلهي إلى طهران يهدد مصالحها مع واشنطن
انحياز نيودلهي إلى طهران يهدد مصالحها مع واشنطن

مع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني، وقعت الهند، مثل بقية دول العالم، في مرمى نيران هذه التداعيات السياسية المحتملة. إذ أصبحت المصالح الهندية في أفغانستان وغرب آسيا على المحك. إلى جانب كونها من مصادر النفط الرئيسية بالنسبة إلى الهند، فإن إيران تعتبر من الأهمية الكبيرة بالنسبة للسياسات الهندية الإقليمية، مع سعيها لتحقيق التوازن في مواجهة النفوذ الصيني المتصاعد في جنوب آسيا.
وكان الرد الرسمي الهندي عبارة عن مزيج من ردود الفعل الدبلوماسية الحذرة، وإن كان يميل نحو المحافظة على الاتفاق النووي الإيراني.
وانتهجت وزارة الخارجية الهندية مساراً دبلوماسياً شديد الحذر، إذ أصدر المتحدث الرسمي باسم الوزارة، رافيش كومار، بياناً حذراً للغاية جاء فيه: «أكدت الهند دوماً على ضرورة الوصول إلى حل سلمي للقضية النووية الإيرانية، من خلال الحوار والمساعي الدبلوماسية، ومن خلال احترام حق إيران في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، كما هو الحق الطبيعي لدى المجتمع الدولي في الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني. وينبغي على كافة الأطراف المشاركة بصورة بناءة لمعالجة وحل تلك القضايا التي تمخضت عن خطة العمل الشاملة المشتركة».
وفقاً للصحافي الهندي شوبهاجيت روي، من صحيفة «إنديا إكسبريس»: «للهند شواغلها فيما يتعلق بتلك القضية. إذ لم تستغل إيران السنوات القليلة الماضية بصورة جيدة في بناء اقتصادها القومي بشكل فعال. وأوضاعها الاقتصادية أكثر ضعفاً اليوم مما كانت عليه في أي وقت مضى. وخلال السنوات القليلة الماضية، أنفقت إيران كثيراً من الأموال على الصراعات المشتعلة في سوريا والعراق، على حساب التضخم والبطالة الداخلية، الأمر الذي أسفر عن احتجاجات شعبية كبيرة في وقت سابق من العام الجاري. ومن المرجح تعرض حكومة حسن روحاني إلى ضغوط داخلية هائلة جراء ذلك، ولكن الأمر الأكثر إثارة، أنها قد تخلق مساحة كبيرة للمتشددين في الداخل الإيراني».

- الهند في حاجة إلى إيران لاعتبارات ومصالح استراتيجية
يكمن المحفز الحقيقي في العلاقات الهندية الإيرانية، في الطموحات الهندية الكبرى لبسط نفوذها في آسيا الوسطى وما وراءها. وتعمل الهند حالياً على تطوير ميناء تشابهار الإيراني، كبداية لطريق يمر عبر أفغانستان غير الساحلية التي مزقتها الصراعات الداخلية، وكبوابة تنفذ منها الهند إلى آسيا الوسطى. إنه يعتبر استثماراً مالياً واستراتيجياً على حد سواء، بالنظر إلى أن باكستان لا تسمح للهند بالوصول إلى أفغانستان وآسيا الوسطى. ولقد خصصت الهند بالفعل مبلغ 85 مليون دولار تقريباً لتطوير ميناء تشابهار، مع خطط تبلغ قيمتها الإجمالية نحو نصف مليار دولار لأجل الميناء، في حين أن خط السكك الحديدية إلى أفغانستان قد يكلف الهند نحو 1.6 مليار دولار. وتنظر الهند إلى ذلك الميناء كبديل عن ميناء غوادار الباكستاني، الذي يقع على مسافة 140 كيلومتراً إلى الشرق من ميناء تشابهار الإيراني، وتعمل الصين على تطويره في جزء من الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني المشترك. وفي فبراير (شباط) الماضي، وقعت الهند وإيران على معاهدة تمنح نيودلهي حق السيطرة التشغيلية على جزء من الميناء لمدة عام ونصف عام.
ووفقاً للصحافية الهندية سوهاسيني حيدر: «من شأن العقوبات الأميركية الجديدة أن تبطئ أو ربما توقف هذه الخطط تماماً، تبعاً لمدى دقة وصرامة تنفيذ الخطط. ولقد اعتمدت الولايات المتحدة نهجاً متساهلاً حيال شحنة القمح الهندية إلى أفغانستان، عبر ميناء تشابهار الإيراني، مع تصريح وزير الخارجية الأميركي السابق ريكس تيلرسون، بأن الولايات المتحدة ترغب في استهداف النظام الحاكم وليس الشعب في إيران. غير أن وزير الخارجية الجديد مايك بومبيو، إلى جانب جون بولتون مستشار الأمن القومي الجديد في واشنطن، يتخذان نهجاً أكثر تشدداً وصرامة إزاء إيران. ورغم ذلك، فإن أي قيود أخرى تُفرض من جانب واشنطن سوف تزيد من تكلفة خطط تطوير ميناء تشابهار الإيراني، وربما تجعل الخطط غير قابلة للتطبيق».
وأضافت الصحافية الهندية تقول: «يعتبر ميناء تشابهار حيوياً للغاية، من زاوية المصالح الهندية؛ لأن إيران تحاول عرض الميناء على دول أخرى كذلك لتطويرها، بما في ذلك الصين التي تعمل في الوقت الحالي على تطوير ميناء غوادار الباكستاني المجاور».
ولما وراء ميناء تشابهار، كانت الهند المؤسس الأول لممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب، وذلك منذ التصديق عليه في عام 2002. ويبدأ الممر المذكور عند إيران، ويهدف إلى قطع الطريق عبر آسيا الوسطى وصولاً إلى روسيا، خلال شبكة متعددة الأنماط بطول 7200 كيلومتر، الأمر الذي يقلص من المدى الزمني والمسافة للنقل بواقع 30 في المائة. ومن شأن العقوبات الاقتصادية الأميركية الجديدة أن تؤثر سلبياً على هذه الخطط بصورة فورية، ولا سيما إن قررت إحدى الدول المعنية الواقعة على طول الممر المذكور، أو شركات التأمين التي تتعامل مع الممر التجاري الهندي، أن تلتزم بالقيود الأميركية المفروضة على التجارة مع إيران.

- النفط والطاقة
تعتبر إيران ثالث أكبر مورد نفطي لدى الهند. ولقد وقعت الهند ضحية الضغوط الأميركية منذ عام 2011، فيما يتعلق بالتعامل مع إيران، وتراجع الدولة الفارسية عن كونها أكبر مصدري النفط إلى الهند، لتحل محلها العراق والمملكة العربية السعودية. وخلال الجولة الأولى من المفاوضات، أقامت الهند نظاماً بديلاً للتعامل مع إيران، مع الحفاظ على نقاء العلاقات مع الولايات المتحدة، مثل استخدام المدفوعات بالروبية الهندية بدلاً من الدولار الأميركي.
وقال راما شاندران، رئيس قطاع مصافي النفط في شركة «بهارات بتروليوم كوربوريشن» النفطية المملوكة للدولة: «سوف يكون تأثير العقوبات الأميركية الجديدة ملحوظاً في الهند، ولكنه لن يكون كبيراً».
ووفقاً للصحافي الهندي أبهيجيت لاير ميترا: «ربما يكون هذا الأمر من أفضل ما حدث للهند. إذ تعتبر المصافي الهندية مناسبة بشكل كبير لتكرير النفط الإيراني الخام، ولا يمكن لإيران أن تلعب مع نيودلهي لعبة أن هناك لاعبين آخرين في انتظارها. كما يعني الأمر أيضاً أن الميزة التفاوضية أصبحت في أيدي الهند، وينبغي إعادة النظر في اتفاق المقايضة المبرم مع إيران، الذي يصب في مصلحة الهند مرة أخرى».
والأمر الفريد فيما يتعلق بالعقوبات الأميركية الأخيرة، هو أنه حتى وإن سددت الهند الأموال نقداً إلى إيران، فإن موقف التفاوض الإيراني سيئ للغاية، لدرجة أنه يتعين عليها قبول العرض الهندي بأسعار أقل من تكلفة السوق، لأجل الحصول على الأموال المطلوبة لاستمرار دوران عجلة الاقتصاد المحلي، مع وجود الخسائر التي يمكن للدولة الإيرانية استيعابها بعد كل شيء.

- تحديات السياسة الخارجية
من الناحية التاريخية، أظهرت الهند قدرات كبيرة للمحافظة على استقلالها الاستراتيجي خلال فترات من الاضطرابات الجيوسياسية المريعة. ومع ذلك، فإن التطورات الجارية في المنطقة من شأنها اختبار حدود سياسات الهند الخارجية، وتزيد من صعوبة الأمر على نيودلهي للمحافظة على الروابط الوثيقة مع كل من إيران ومنافسيها الاستراتيجيين.
تقول الصحافية الهندية ديفيروبا ميترا: «من شأن القرار الأميركي بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، أن يختبر حدود السياسة الخارجية الهندية، وتكون له تداعيات كبيرة بالنسبة إلى نيودلهي. إذ كيف سوف تحافظ الهند على التقارب الوثيق مع الولايات المتحدة، وإسرائيل، والمملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى التودد لطهران؟ إنه يعتبر من التحديات الكبيرة لحكومة ناريندرا مودي».
وأضافت الصحافية الهندية تقول: «مهما كان القرار الذي تتخذه الهند حيال إيران، فهي لا بد واقعة بين المطرقة والسندان. فإن لحقت بالركب الأميركي ونأت بنفسها تماماً عن إيران، فسوف تترك الفجوة التي تنتظرها الصين للولوج منها، وبمساعدة أكيدة من باكستان، سوف تعمل الصين بكل جهدها على ملء ذلك الفراغ. وإثر شعورها الأكيد الراهن بتنامي النفوذ الصيني في المنطقة، ولا سيما مع نيبال، وسريلانكا، وجزر المالديف، فإن الهند لن ترغب أبداً في فقدان القليل الذي تملكه، ويمكنها من تأمين التوازن الجيوسياسي الذي تحاول الحفاظ عليه في المنطقة».

- مخاطر انحياز الهند إلى إيران
التزمت الولايات المتحدة منهجاً صارماً حيال الصين وباكستان، وطلبت من الهند أن تكون أكثر نشاطاً وفعالية في منطقة المحيط الهندي والهادي، مع التركيز المستمر على الصين. ولقد انضمت الهند إلى منظمة شنغهاي للتعاون، إلى جانب باكستان في العام الماضي، وسوف يجري إعلان القبول الرسمي لكلا الدولتين في يونيو (حزيران) من العام الجاري.
وفي العام الحالي، يقول المسؤولون الصينيون إنهم سوف ينظرون في ضم إيران إلى منظمة الأمن الأوراسية، المكونة من 8 أعضاء. وإذا تم قبول الاقتراح من قبل منظمة شنغهاي للتعاون التي تقودها الصين وروسيا، فسوف تصبح الهند عضواً في المنظمة، الأمر الذي سوف يعتبر مناوئاً للولايات المتحدة، وسوف يتعارض مع بعض المبادرات الحكومية الهندية الأخرى، على سبيل المثال، رباعي المحيط الهادي الهندي مع الولايات المتحدة وأستراليا واليابان.



طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.


إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».