«سايفاي أفريقيا 2018» يستعرض آليات إنشاء مجتمع رقمي للجميع

العماري: السلوك البشري تعرض لتحولات جذرية بفعل التكنولوجيا

جانب من الجلسة الافتتاحية لمؤتمر التكنولوجيا والابتكار والمجتمع في طنجة
جانب من الجلسة الافتتاحية لمؤتمر التكنولوجيا والابتكار والمجتمع في طنجة
TT

«سايفاي أفريقيا 2018» يستعرض آليات إنشاء مجتمع رقمي للجميع

جانب من الجلسة الافتتاحية لمؤتمر التكنولوجيا والابتكار والمجتمع في طنجة
جانب من الجلسة الافتتاحية لمؤتمر التكنولوجيا والابتكار والمجتمع في طنجة

قال إلياس العماري، رئيس جهة طنجة - تطوان - الحسيمة إنه على الرغم من المكاسب التكنولوجية والتنموية التي حققتها، ولا تزال تحققها، الثورة الرقمية، فإن مخاطرها الإنسانية والاجتماعية أصبحت تشكل مصدر قلق للأفراد والمجتمعات؛ إذ إن السلوك البشري أصبح يتعرض لتحولات جذرية، يفقد فيها الإنسان إنسانيته، ليرتهن بواقع افتراضي يسلب من الإنسان حريته ووجوده الإنساني الأصيل.
جاء ذلك خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر التكنولوجيا والابتكار والمجتمع «CyFy Africa 2018» الدولي الذي انطلق صباح الجمعة بمدينة طنجة (شمال المغرب)، برعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس.
ويناقش المؤتمر التدفُّق الأفقي للابتكار من أفريقيا إلى البلدان النامية الأخرى إلى جانب استعراض آليات إنشاء مجتمع رقمي للجميع في أفريقيا مع تعزيز الإدماج المالي والاجتماعي، كما يناقش المؤتمر أيضاً طُرُق تعزيز نمو الاقتصاد الإبداعي الأفريقي وآليات تأمين أنظمة الدفع بواسطة الهاتف في أفريقيا وتأثير وسائل الإعلام الاجتماعية على النتائج الانتخابية.
وأضاف العماري أن الواقع الافتراضي أصبح يأخذ تدريجياً مكان الواقع الحقيقي الذي يمنح للوجود البشري معناه الطبيعي. «ولذلك، فإن تنظيم مثل هذه المؤتمرات، يتيح لنا الفرصة لمناقشة أبعاد التكنولوجيا والابتكار، ليس فقط فيما يتعلّق بالأمور التقنية والعلمية والاقتصادية، وإنما أيضاً في انعكاساتها الاجتماعية والإنسانية. فالتطور التكنولوجي، مهما بلغ في تقدمه، يحتاج إلى التفكير والتحليل والنقد، كي يبقى دائماً في خدمة البشرية وليس في هلاكها».
وأضاف العماري أن تحدي مواجهة التطرف العنيف على الإنترنت، الذي يعتمد على التكنولوجيا، لن يكون غائباً عن أجندة المؤتمر الذي يبحث كيفية وضع استراتيجية قارية لمواجهة التهديد الذي يشكله الإرهاب الرقمي. بالإضافة إلى ذلك، فإن مواجهة الجرائم الرقمية التي باتت هاجساً للقارة الأفريقية يمثل محوراً رئيسياً من محاور المؤتمر. فعلى سبيل المثال فقط، يقول العماري، إن تكلفة الهجمات المعلوماتية تبلغ نحو 450 مليار دولار سنوياً على مستوى العالم، وهو ما يفوق بأربعة أضعاف خسائر الأعاصير والكوارث الطبيعية.
وشدد العماري على أن الملتقى يعتبر فرصة لتحديد آليات تحقيق التنمية المستدامة، باستخدام التكنولوجيا. بالإضافة إلى استعراض تحديات الابتكارات التكنولوجية في القارة الأفريقية، وخطوات إيجاد إطار رقمي معياري، إلى جانب الفرص والتحديات التي يواجهها الشباب في الاقتصاد الرقمي الجديد.
مع العمل على تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات، من خلال وضع خارطة طريق لمواجهة تحديات النمو التكنولوجي المتسارع. وهو ما يؤسس لمرحلة نمو مستدامة جديدة في أفريقيا.
من جانبه، قال مولاي حفيظ العلمي وزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي المغربي، إن المغرب أقرَّ استراتيجية تحوطية من الانكشاف على مخاطر التهديدات الإلكترونية لتصبح جاهزة أمام خطر تنامي عمليّات القرصنة، التي تشهد نمواً بوتيرة متسارعة.
وأضاف الوزير المغربي أن هناك تعاوناً وثيقاً بين كل من المملكة المغربية ومصر ودول مجلس التعاون الخليجي أيضاً في قطاع تكنولوجيا المعلومات، وذلك في إطار رؤية المغرب المتمثلة في تعزيز التعاون والاتفاقيات التكنولوجية والتقنية المشتركة على المستويات الأفريقية والعربية والشرق أوسطية.
ورصد الوزير نمواً قياسياً في عدد مراكز التكنولوجيا في المغرب وهو ما يمثل مؤشراً مهما على نمو سوق تكنولوجيا المعلومات في المملكة المغربية.
وأعلن في مؤتمر صحافي عقده منظمو المؤتمر، مساء أول من أمس، أن المغرب تصدر قائمة أسرع 10 مراكز تكنولوجية نمواً في القارة الأفريقية، نتيجة سيطرته على حصة تلامس نصف الصادرات التكنولوجية (45 في المائة) من مجموع الصادرات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فضلاً عن تحقيق قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 10 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية.
وجاءت مصر في المرتبة الثانية أفريقياً، وذلك بفضل النمو المتسارع الذي يشهده قطاع التكنولوجيا حيث يبلغ متوسط صادرات مصر من تكنولوجيا المعلومات 3.5 مليارات دولار، بمعدل نمو سنوي مركب نسبته 9 في المائة، وفقاً لبيانات السنوات الخمس الماضية.
وفي الوقت نفسه، جاءت كينيا في المرتبة الثالثة أفريقيا بفضل مبادرة «سيليكون سافانا»، وهو مركز عالمي يستلهم تجربة «وادي السيليكون» الأميركي الواقع في ولاية كاليفورنيا الأميركية، والذي يضم بعضاً من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم فيما جاءت نيجيريا في المرتبة الرابعة بالقائمة ذاتها، وذلك نتيجة الانتشار الكبير لمستخدمي الإنترنت بها بواقع 55.9 مليون مستخدم، كما أن نيجيريا لديها مركز تكنولوجي عالمي يحمل اسم «يابا» (Yaba) في مدينة لاغوس.
وحصلت أوغندا على المرتبة الخامسة نتيجة نمو عدد مستخدمي الإنترنت وخدمات الهواتف النقالة. كما تباشر أوغندا تطوير قدراتها التكنولوجية، وهو ما أفضى لتدشينها حافلة «كايولا»، وهي أول حافلة في أفريقيا تعمل بالطاقة الشمسية، فيما احتلت غانا المرتبة السادسة جراء نجاحها في نشر التكنولوجيا في الأحياء والمناطق الفقيرة مما وسع انتشار خدمات الإنترنت والتكنولوجيا من جهة، وزاد حجم سوق تكنولوجيا المعلومات، من جهة أخرى.
وحلت مدغشقر بالمركز السابع، وبوتسوانا في المرتبة الثامنة، وزيمبابوي ورواندا بالمرتبتين التاسعة والعاشرة على التوالي.
من ناحية أخرى، أعلن مؤتمر «سايفاي» أفريقيا 2018 أن دولة الإمارات العربية المتحدة تحتل المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (مينا) من حيث التكنولوجيا المالية، مستفيدة من ارتفاع معدلات الاستثمار بالقطاع ذاته، وفعالية الإطار القانوني وتوافر التشريعات المنظمة لقطاع التكنولوجيا فضلاً عن توافر البنية التحتية اللازمة لقطاع تكنولوجيا المعلومات.
وجاءت الكويت في المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (مينا) في كل من مؤشرات: تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على بيئة الأعمال ومدى مساهمة التكنولوجيا في الوصول للخدمات وكفاءة الاستخدام الحكومي للتكنولوجيا ونمو خدمات الدفع الإلكتروني.
في السياق ذاته، جاءت مصر في المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مستوى مؤشرات: معدلات استخدام الأفراد للإنترنت والنمو السنوي المركَّب في عدد الشركات العاملة في قطاع تكنولوجيا المعلومات ومستوى سهولة ممارسة الأعمال في قطاع التكنولوجيا.



الدولار يتراجع قبيل أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية وسط تصاعد الحرب

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع قبيل أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية وسط تصاعد الحرب

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار قليلاً عن أعلى مستوى له في عشرة أشهر، يوم الاثنين، في بداية حذرة للأسبوع، حيث استعد المستثمرون لسلسلة من اجتماعات البنوك المركزية، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

تجتمع ثمانية بنوك مركزية، على الأقل، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك اليابان، هذا الأسبوع؛ لتحديد أسعار الفائدة، في أول اجتماعات سياسية لها منذ بدء الصراع بالشرق الأوسط.

سينصبّ التركيز على تقييم صُناع السياسات تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم والنمو.

قالت كارول كونغ، استراتيجية العملات ببنك الكومنولث الأسترالي: «تشكل الحرب مخاطر سلبية على النمو الاقتصادي، ومخاطر إيجابية على التضخم، لذا ستعتمد استجابات البنوك المركزية، بشكل كبير، على السياق الراهن، وتحديداً ما إذا كان التضخم أعلى من الهدف، أو ضِمنه، أو دونه».

قبل الاجتماعات، تراجع الدولار قليلاً عن مكاسبه القوية التي حققها الأسبوع الماضي، مما أدى إلى ارتداد اليورو من أدنى مستوى له في سبعة أشهر ونصف الشهر، والذي سجله في وقت سابق من الجلسة، ليتداول مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 1.1440 دولار.

وارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.23 في المائة إلى 1.3253 دولار، إلا أنه لم يكن بعيداً عن أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر ونصف الشهر، الذي سجله يوم الجمعة، بعد أن سجل انخفاضاً أسبوعياً بنسبة 1.5 في المائة.

وانخفض مؤشر الدولار قليلاً إلى 100.29، بعد ارتفاعه بأكثر من 1.5 في المائة الأسبوع الماضي، وظلّ متذبذباً قرب أعلى مستوى له في عشرة أشهر.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحلفاء للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، وقال إن إدارته تُجري محادثات مع سبع دول بهذا الشأن.

وحذّر، في مقابلة منفصلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، من أن حلف «الناتو» يواجه مستقبلاً «سيئاً للغاية» إذا لم يُساعد حلفاء الولايات المتحدة في فتح المضيق.

وفي خبرٍ قد يُخفف حدة التوتر، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إدارة ترمب تعتزم الإعلان، في وقت مبكر من هذا الأسبوع، عن موافقة عدة دول على تشكيل تحالف لمرافقة السفن عبر المضيق.

ومع ذلك، بقيت الأسواق مضطربة، واستمرت أسعار النفط في الارتفاع، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، والغموض الذي يكتنف موعد انتهاء الحرب التي دخلت أسبوعها الثالث.

وقال جوري نوديكير، رئيس قسم الأسواق الناشئة العالمية وآسيا في شركة «بولار كابيتال»، والذي يتوقع أن تكون الحرب قصيرة الأمد نسبياً: «في ظل الوضع الراهن، فإن احتمالية حدوث تغيير حقيقي بالمسار الحالي للبنوك المركزية وسياساتها النقدية حول العالم، في رأينا، محدودة للغاية».

الاحتياطي الأسترالي يرفع الفائدة

ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.43 في المائة ليصل إلى 0.7010 دولار أميركي، مدعوماً بتوقعات متشددة لأسعار الفائدة محلياً، حيث يُتوقع أن يُشدد بنك الاحتياطي الأسترالي سياسته النقدية، يوم الثلاثاء.

وتُشير الأسواق حالياً إلى احتمال بنسبة 72 في المائة تقريباً أن يُقدم بنك الاحتياطي الأسترالي على رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

وقال كونغ، من بنك الكومنولث الأسترالي: «نتوقع، الآن، رفعين إضافيين لأسعار الفائدة؛ أحدهما هذا الأسبوع، والآخر في مايو (أيار) المقبل».

وفي أستراليا، كان التضخم مرتفعاً للغاية، حتى قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، لذا فإن الصدمة الجديدة في أسعار الطاقة ستزيد من مخاطر التضخم.

الين يتراجع

في غضون ذلك، تراجع الين الياباني قرب مستوى 160 يناً للدولار، وبلغ آخر سعر صرف له 159.37 ين.

تعرضت العملة اليابانية لضغوط نتيجة اعتماد اليابان الكبير على الشرق الأوسط في إمدادات الطاقة، كما أن الحرب تُلقي بظلالها على توقعات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة.

وقالت ناعومي فينك، كبيرة الاستراتيجيين العالميين بشركة «أموفا» لإدارة الأصول: «بالنسبة لليابان، لا يكمن الخطر الرئيسي في ارتفاع أسعار النفط فحسب، بل في تدهور التجارة نتيجة تكاليف الطاقة المستوردة والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى ضعف الين ومحدودية مرونة السياسة النقدية».

وأضافت: «قد تُقلل الأسواق - وخاصة سوق الصرف الأجنبية - من تقدير احتمالية أن تُجبر هذه الضغوط بنك اليابان على اتخاذ خيارات سياسية أكثر صعوبة».

في سياق متصل، ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 0.5805 دولار أميركي، بينما استقر اليوان الصيني في السوق المحلية، في ظل تقييم المستثمرين البيانات الاقتصادية الجديدة والمحادثات التجارية الجارية بين الصين والولايات المتحدة.

وأظهرت بيانات، صدرت يوم الاثنين، أن الاقتصاد الصيني بدأ العام على أسس أكثر متانة، مع تسارع وتيرة الإنتاج الصناعي وانتعاش مبيعات التجزئة والاستثمار خلال شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).


الاتحاد الأوروبي يسابق الزمن لكبح تكاليف الطاقة مع تأثير الحرب على الأسواق

مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)
مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يسابق الزمن لكبح تكاليف الطاقة مع تأثير الحرب على الأسواق

مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)
مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)

يعقد وزراء طاقة الاتحاد الأوروبي اجتماعاً يوم الاثنين لتقييم خيارات كبح تكاليف الطاقة، في وقت يعكف فيه المسؤولون على صياغة خطط طوارئ للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار النفط والغاز الناجم عن الحرب الإيرانية.

وفقاً لمسؤولين مطلعين على المناقشات لـ«رويترز»، تقوم المفوضية الأوروبية بإعداد إجراءات عاجلة لحماية المستهلكين من ارتفاع فواتير الطاقة، بما في ذلك فحص الدعم الحكومي للصناعات، وخفض الضرائب الوطنية، واستخدام المراجعة المرتقبة لسوق الكربون في الاتحاد الأوروبي لتسهيل إمدادات تصاريح ثاني أكسيد الكربون.

وصرحت رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لاين، أن بروكسل تدرس أيضاً وضع سقف لأسعار الغاز.

سيعقد الوزراء محادثات مغلقة لمناقشة التدابير الممكنة للمساعدة في تخفيف زيادات الأسعار التي أحدثها إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى قلب تجارة الغاز الطبيعي المسال رأساً على عقب وتسبب في اضطراب غير مسبوق في إمدادات النفط. وبما أن أوروبا تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز المستورد، فهي معرضة بشدة لتقلبات الأسعار العالمية، ولا يُتوقع ظهور حلول سريعة.

وقالت جوانا بانديرا، رئيسة مؤسسة الفكر البولندية (منتدى الطاقة): «هناك أسباب هيكلية لارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا»، مشيرة إلى أن اختلاف مزيج الطاقة والضرائب بين الدول يعني أن الأسعار تتباين بشكل كبير عبر الاتحاد الأوروبي، وأضافت: «من الصعب حقاً إيجاد حل واحد يناسب الجميع».

ضغوط على الحكومات

ارتفعت أسعار الغاز القياسية في أوروبا بنسبة تزيد عن 50 في المائة منذ بدء الحرب الإيرانية. وتريد بعض الحكومات، بما في ذلك إيطاليا، تدخلاً شاملاً من الاتحاد الأوروبي، مثل تعليق سوق الكربون في الكتلة للحد من تأثير محطات الغاز المسببة للانبعاثات على أسعار الكهرباء.

من جهة أخرى، يتوقع بعض المسؤولين أن تركز بروكسل على تخفيضات الضرائب الوطنية أو الدعم المحلي، لـ«إعادة الكرة إلى ملاعب الدول الأعضاء لاتخاذ التدابير الرئيسية»، بحسب ما ذكره أحد الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي. لكن الاعتماد على الإعانات الوطنية يهدد بتوسيع الفوارق بين الأعضاء الأغنياء والفقراء في الاتحاد.

وقال دبلوماسي رفيع: «ليس بمقدور الجميع تحمل تكاليف المساعدات الحكومية، هذه هي المشكلة. الأمر متاح فقط لمن لديهم موارد مالية ضخمة».

ومن بين أكثر من 500 مليار يورو (571 مليار دولار) أنفقتها حكومات الاتحاد الأوروبي على إجراءات الدعم خلال أزمة الطاقة عام 2022، قدمت ألمانيا (أكبر اقتصاد في أوروبا) وحدهـا 158 مليار يورو، وفقاً لمركز الأبحاث «بروجيل».

ومن المقرر أن ترسل فون دير لاين إلى قادة الاتحاد الأوروبي قائمة مختصرة بخيارات الطوارئ هذا الأسبوع، قبل قمتهم المقررة يوم الخميس. وعلى المدى الطويل، تؤكد بروكسل أن التوسع في الطاقة النظيفة المنتجة محلياً من المصادر المتجددة والنووية سينهي ارتهان أوروبا لواردات الوقود الأحفوري المتقلبة.


اليابان تبدأ الإفراج عن احتياطياتها النفطية الاستراتيجية

رجل يمر بدراجته الهوائية أمام محطة وقود في مدينة سوزوكا، اليابان (رويتزر)
رجل يمر بدراجته الهوائية أمام محطة وقود في مدينة سوزوكا، اليابان (رويتزر)
TT

اليابان تبدأ الإفراج عن احتياطياتها النفطية الاستراتيجية

رجل يمر بدراجته الهوائية أمام محطة وقود في مدينة سوزوكا، اليابان (رويتزر)
رجل يمر بدراجته الهوائية أمام محطة وقود في مدينة سوزوكا، اليابان (رويتزر)

بدأت اليابان، يوم الاثنين، الإفراج عن احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، وذلك بعد أن أشارت وكالة الطاقة الدولية في وقت سابق إلى أن الإفراج سيبدأ في آسيا وأوقيانوسيا قبل المناطق الأخرى.

وكان أعضاء وكالة الطاقة الدولية قد اتفقوا في 11 مارس (آذار) على استخدام مخزونات النفط للتخفيف من حدة ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، في أكبر استجابة من نوعها على الإطلاق.

وأعلنت اليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في 95 في المائة من وارداتها النفطية، يوم الاثنين، في بيان نُشر في الجريدة الرسمية، أن مستوى احتياطيات النفط في البلاد «يجري تخفيضه».

ويُلزم هذا البيان مديري احتياطيات النفط بالإفراج عن جزء من مخزوناتهم لتلبية المعيار الجديد.

وفسّرت العديد من وسائل الإعلام اليابانية البيان على أنه تأكيد على بدء الإفراج بالفعل.

وصرح مينورو كيهارا، المتحدث الرسمي باسم الحكومة، يوم الاثنين، بأن البلاد ستفرج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يومًا.

تُعدّ احتياطيات النفط الاستراتيجية في اليابان من بين الأكبر في العالم، حيث بلغت أكثر من 400 مليون برميل في ديسمبر (كانون الأول).

وتمتلك البلاد احتياطيات تكفي لتغطية استهلاكها المحلي لمدة 254 يومًا.

وصرح وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة، ريوسي أكازاوا، يوم الجمعة، بأنه سيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الخاصة قبل المخزونات الحكومية.

وكان تاكايتشي قد صرح الأسبوع الماضي بأن البلاد تخطط للإفراج عن احتياطيات وطنية تكفي لمدة شهر.

وذكرت وكالة الطاقة الدولية في وقت سابق أنه سيتم الإفراج عن 271.7 مليون برميل من المخزونات التي تديرها الحكومة على مستوى العالم. وقالت: «قدمت الدول الأعضاء خطط تنفيذ فردية إلى وكالة الطاقة الدولية. وتشير هذه الخطط إلى أن المخزونات ستُتاح فورًا من قِبل الدول الأعضاء في منطقة آسيا وأوقيانوسيا».

وأضافت: «ستُتاح المخزونات من الدول الأعضاء في الأميركيتين وأوروبا ابتداءً من نهاية مارس».