منتدى «روسيا ـ العالم الإسلامي» يدشن أعماله بصندوق تقني بـ100 مليون دولار

بمشاركة في قازان لتعزيز التعاون الاقتصادي ومشاركة 50 دولة

جانب من جلسات المنتدى الاقتصادي الدولي «روسيا - العالم الإسلامي» الذي انطلقت أعماله في قازان أمس
جانب من جلسات المنتدى الاقتصادي الدولي «روسيا - العالم الإسلامي» الذي انطلقت أعماله في قازان أمس
TT

منتدى «روسيا ـ العالم الإسلامي» يدشن أعماله بصندوق تقني بـ100 مليون دولار

جانب من جلسات المنتدى الاقتصادي الدولي «روسيا - العالم الإسلامي» الذي انطلقت أعماله في قازان أمس
جانب من جلسات المنتدى الاقتصادي الدولي «روسيا - العالم الإسلامي» الذي انطلقت أعماله في قازان أمس

بمشاركة نحو 3 آلاف ضيف من 50 دولة، انطلقت أمس في مدينة قازان، عاصمة تتارستان في الاتحاد الروسي، أعمال المنتدى الاقتصادي الدولي «روسيا - العالم الإسلامي»، وخلال الجلسات والنقاشات التي ستستمر حتى يوم غد السبت، سيعكف المشاركون على بحث المسائل المتعلقة بسبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين دول منظمة التعاون الإسلامي، والأقاليم والمقاطعات والجمهوريات في قوام الاتحاد الروسي. وعلى الرغم من التطور الذي طرأ خلال الفترة الماضية على التعاون التجاري - الاقتصادي بين روسيا والعالم الإسلامي، ترى موسكو أن مستوى التعاون لا يزال دون القدرات الاقتصادية الفعلية المتوفرة لدى الجانبين، والتي يمكن الاستفادة منها للارتقاء إلى مستويات مميزة من التعاون والعمل المشترك.
ويشارك في أعمال الدورة الحالية يوسف بن أحمد العثيمين، أمين عام منظمة التعاون الإسلامي، ووزير التجارة والاستثمار السعودي ماجد بن عبد الله القصبي، ووزير الاقتصاد في دولة الإمارات العربية المتحدة سلطان بن سعيد المنصوري، وغيرهم. ومن الجانب الروسي يشارك في المنتدى وزير التنمية الاقتصادية مكسيم أوريشكين، وميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسية، وسيرغي غوركوف رئيس بنك التجارة الخارجية، وعدد آخر من كبار المسؤولين في تتارستان وأقاليم روسية أخرى.
وتعكس طبيعة المشاركة الاهتمام المتبادل بين روسيا والعالم الإسلامي في تعزيز التعاون التجاري - الاقتصادي. وتأكيداً على اهتمام السلطات الروسية بتطوير التعاون مع الدول الإسلامية، وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برقية ترحيب للمشاركين في المنتدى في قازان، أشار فيها إلى أن القضايا المدرجة على جدول أعمال المنتدى تتضمن بحث تطوير التعاون الدولي في المجالات الاستثمارية والمالية والتجارية، والبنى التحتية، وأكد دعم بلاده لجهود المشاركين الرامية إلى تعزيز مبادئ العدالة والمساواة، والمنفعة المتبادلة في العلاقات الاقتصادية الدولية، وأكد كذلك اهتمام روسيا بمواصلة تعزيز وتطوير علاقات الشراكة مع جميع دول منظمة التعاون الإسلامي.
ويشكل المنتدى مساحة للتعارف بين ممثلي قطاع الأعمال من روسيا والعالم الإسلامي، يتمكنون عبرها من بحث المشاريع المشتركة وآفاق التعاون. وخلال الدورة الحالية للمنتدى يُنتظر أن يبحث المشاركون جملة من القضايا الرئيسية مدرجة على جدول الأعمال، في مقدمتها التعاون بين قطاع المال الإسلامي والمصارف الروسية، وتقنيات «بلوك تشين» والعملات الرقمية، فضلا عن بحث آليات تحسين الصادرات الروسية إلى أسواق الدول الإسلامية. وسيكون هناك مواضيع تتصل بالدور الاجتماعي لقطاع الأعمال، مثل المسؤولية الاجتماعية للاستثمار، وما يُسمى «الدبلوماسية الشعبية».
وافتتح رستام مينيخانوف، رئيس جمهورية تتارستان المنتدى بكلمة أشار فيها إلى مستوى التعاون الإسلامي مع الأقاليم الروسية، آملا في رفع مستوى التعاون والاستثمار، خاصة في ظل وجود إمكانات كبيرة لدى الطرفين لتعزيز وتوسيع العمل المشترك «بما في ذلك التعاون مع الأقاليم الروسية».
وشهد اليوم الأول من أعمال منتدى «روسيا - العالم الإسلامي» توقيع اتفاقية بين بنك التجارة الخارجية الروسي والبنك الإسلامي للتنمية، لتأسيس صندوق برأس مال 100 مليون دولار، لدعم مجال التقنيات عالية الدقة. وقال سيرغي غوركوف، مدير بنك التجارة الخارجية الروسي للصحافيين: «لقد أسسنا مع البنك الإسلامي للتنمية صندوقا بحجم 100 مليون دولار، سيتم توجيهه لدعم المشاريع في مجال التقنيات عالية الدقة».
وفي وقت سابق قال غوركوف إن حجم أعمال بنك التجارة الخارجية الروسي مع دول منظمة التعاون الإسلامي، يبلغ نحو 3 مليارات دولار، وأكد أن استراتيجية التنمية الجديدة التي اعتمدها البنك تنص على التوجه نحو الشرق الأوسط ودول العالم الإسلامي، وفي إطار هذه الاستراتيجية يخطط بنك التجارة لافتتاح فرع له خلال الشهر الجاري في الإمارات «قد يشكل أرضية للتعاون بين قطاع الأعمال الروسي وقطاع الأعمال في دول الخليج العربي، لا سيما الإمارات»، حسب قول غوركوف.
إلى ذلك، تربط مصارف في دول إسلامية افتتاح فروع لها في روسيا بتوفر أرضية تشريعية مناسبة، بما في ذلك في مجال السياسة الضريبة. وفي وقت سابق قالت تاليا مينولينا، مديرة وكالة التنمية الاستثمارية في تتارستان، إن بنك دبي الإسلامي سيفتتح فرعا له في مدينة قازان، وأشارت إلى محادثات بهذا الصدد تم تنظيمها خلال أعمال منتدى «روسيا - العالم الإسلامي» بين كبار المسؤولين من بنك روسيا المركزي وبنك دبي الإسلامي. إلا أن بنك دبي ربط هذه الخطوة بتوفر تشريعات مناسبة، وقال عدنان شلوان، الرئيس التنفيذي لبنك دبي الإسلامي: «قبل اتخاذ أي قرار في الاستثمار، يجب النظر ما إذا كانت هناك إمكانية، وهل تتوفر النوايا، والنقطة الثالثة هل هناك إمكانية لتنفيذ ذلك القرار». وأشار إلى أن «كل شيء يعود إلى طبيعة الأرضية التشريعية الموجودة، وكيف يمكن تنظيم هذا العمل، وما هي السياسة الضريبية، وكيف يمكننا تأسيس هذا القسم هنا والعمل في السوق المحلية». وأوضح أن هناك الكثير من التفاصيل في العملية، وقال: «أتمنى أن نتمكن من تنفيذ هذه الخطوة».
ويأمل المنظمون بتوقيع اتفاقيات إضافية خلال فترة عمل منتدى «روسيا - العالم الإسلامي»، ويشيرون إلى أنه وإلى جانب الجلسات العامة واللقاءات بين ممثلي الأعمال من روسيا والعالم الإسلامي، يشهد المنتدى الذي عقد أول مرة عام 2009، فعاليات اقتصادية وتجارية إضافية، تساهم في تكوين أفكار للعمل المشترك، ومن تلك الفعاليات هناك معرض «روسيا حلال إكسبو» للصناعات الغذائية، وعرض أزياء بعنوان «قازان حلال فاشون» للأزياء التي تلتزم بمعايير الشريعة الإسلامية، فضلا عن «مهرجان وجبات من مطابخ شعوب العالم الإسلامي».



مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.