إيران والخيارات الثلاثة لمواجهة ترمب

طلاب غاضبون يحرقون أوراقاً ترمز إلى الاتفاق النووي أمام المقر السابق للسفارة الأميركي في وسط طهران أمس (تسنيم)
طلاب غاضبون يحرقون أوراقاً ترمز إلى الاتفاق النووي أمام المقر السابق للسفارة الأميركي في وسط طهران أمس (تسنيم)
TT

إيران والخيارات الثلاثة لمواجهة ترمب

طلاب غاضبون يحرقون أوراقاً ترمز إلى الاتفاق النووي أمام المقر السابق للسفارة الأميركي في وسط طهران أمس (تسنيم)
طلاب غاضبون يحرقون أوراقاً ترمز إلى الاتفاق النووي أمام المقر السابق للسفارة الأميركي في وسط طهران أمس (تسنيم)

إلى أين نذهب من هنا؟ هذا هو السؤال السائد الآن داخل أروقة المؤسسة الرسمية في طهران حال النظر في رد الفعل الإيراني الرسمي على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي ورثته إدارته عن إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.
ومن الأمور المؤكدة في هذا السياق، أن الاتفاق النووي كان منسقاً ليتناسب مع استراتيجية إدارة أوباما بشأن إيران، والتي كانت تهدف إلى مساعدة «الفصيل المعتدل» داخل الحكومة الإيرانية على الفوز في صراع السلطة ضد الفصيل المتشدد الذي يتولى مقاليد الأمور ويمسك بالمكونات الأساسية في الدولة الإيرانية، فضلاً عن الشروع في عملية تغيير السلوكيات الإيرانية في بعض المجالات ذات الأهمية. ولم يتسنَّ لإدارة الرئيس أوباما بلوغ هذه الغاية، ويبدو أن الإدارة الأميركية الجديدة أكثر اهتماماً بتغيير النظام الحاكم في طهران بدلاً من التغيير داخل النظام الحالي.
وانطلاقاً من الجدل الدائر في وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية والتعليقات التي خرجت عن بعض الشخصيات البارزة في البرلمان الإيراني، وحكومة الرئيس حسن روحاني، فإن «الجمهورية الإسلامية» تنظر في الآونة الراهنة في 3 خيارات.
أولاً: هناك ما يمكن وصفها بـ«الاستجابة الصارمة» التي تعني استئناف جهود تخصيب اليورانيوم الإيراني فوق مستوى 20 في المائة، ووقف المحادثات مع روسيا بشأن نقل المخزون المخصب بالفعل من اليورانيوم الإيراني خارج البلاد. كما يمكن لطهران أيضاً تعليق المحادثات مع الصين بشأن إعادة تصميم محطة «آراك» النووية لصناعة البلوتونيوم لضمان عدم استخدامها في إنتاج الماء الثقيل اللازم لصناعة القنبلة النووية.
ويتمثل خيار إيراني آخر في إبطاء عملية التفتيش الدولية المصرح بها في 22 موقعاً من أصل 32 موقعاً نووياً إيرانياً كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد حددتها بوصفها «مواقع ذات أهمية».
وبصرف النظر عن القضية النووية الجامدة في حد ذاتها، فإن الخيار الإيراني الصارم قد يتضمن أيضاً تعزيز الدعم الإيراني للمتمردين في اليمن، وللميليشيات الموالية لها في العراق، ولنظام بشار الأسد في سوريا، وللفرع اللبناني من تنظيم «حزب الله»، وللجماعتين الفلسطينيتين المقربتين من طهران: «حركة المقاومة الإسلامية (حماس)»، و«حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين».
ويمكن للخيار الإيراني الصارم أن يشتمل كذلك على احتجاز مزيد من الرهائن الأجانب، لا سيما الرعايا الأميركيين منهم، بمساعدة من خلايا «حزب الله» النائمة كلما أمكن ذلك، بمن في هؤلاء تلك الخلايا العاملة في قارة أميركا اللاتينية.
ومن شأن الخيار الإيراني الوسط (من حيث الشدة) أن يتضمن الجهود الرامية إلى الاحتفاظ بما تبقى من خطة العمل الشاملة المشتركة (أي الاتفاق النووي) واستخدام الآلية التي توفرها الخطة لتسوية الخلافات التي قد تنشأ بين أطراف الاتفاق. ومن ثم، يمكن لإيران رفع الشكوى خلال مدة زمنية تبلغ 24 يوماً لدى ما تعرف باسم «لجنة الإشراف»، التي تتألف من نواب وزراء الخارجية في مجموعة دول «5+1» بالإضافة إلى إيران، لتناول الشكوى الإيرانية المرفوعة ضد القرار الصادر عن الولايات المتحدة الأميركية أخيراً. فإن أخفقت اللجنة المشار إليها في التوصل إلى حل للمشكلة، فسوف تحال المسألة برمتها إلى اللجنة الوزارية التي تجتمع مرة واحدة كل عامين، ولكن يمكنها أيضاً مباشرة الاجتماعات الطارئة بناء على طلب مقدم من أحد الأعضاء. هذا؛ وإن أخفقت اللجنة الوزارية أيضاً في اقتراح حل مناسب، فيمكن نقل المسألة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
ومن شأن كل ذلك أن يجعل العجلة الدبلوماسية في حالة دوران مستمر، على سطح الأحداث بأقل تقدير، في حين أن إيران والدول الخمس الأخرى لا تزال في انتظار الرئيس دونالد ترمب ورد فعله. ويمكن توهين موقف الرئيس الأميركي خلال انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في حال فقد الحزب الجمهوري السيطرة على مجلس النواب أو الشيوخ أو كليهما. وعلى أي حال، يمكن للآلية المنتظرة ضمن خطة العمل الشاملة المشتركة أن تستمر نحو عام ونصف العام، وبحلول ذلك الوقت يمكن للرئيس الأميركي أن يدخل في الفترة الحرجة قبيل إعادة انتخابه لرئاسة البلاد.
ويمكن لـ«الخيار الوسط» أن يساعد الحكومة الإيرانية الحالية، والمؤيدة بالفصيل الموالي للرئيس الأسبق محمد خاتمي، في الزعم بأن إيران قد نجحت في عزل الولايات المتحدة، وأن الصعوبات الاقتصادية المترتبة على العقوبات الأميركية الجديدة سوف تكون مؤقتة وليست مستدامة.
وفي هذا السياق، يمكن للسيد روحاني الاستفادة من الدعم القوي الذي تحظى به خطة العمل الشاملة المشتركة من جانب بعض الساسة الأميركيين البارزين، ومن بينهم الرئيس السابق باراك أوباما ووزير خارجيته الأسبق جون كيري، ناهيكم بذكر السيدة فيديريكا موغيريني الممثلة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي. ومن المتوقع أن يشرع السيد كيري والسيدة موغيريني في جولة خارجية بالعواصم الدولية الرئيسية لإسناد الموقف الإيراني الحالي وإدانة الخطوة الأخيرة المتخذة من جانب الرئيس ترمب.
وأمس؛ كانت التصريحات الصادرة عن الرئيس حسن روحاني وأقرب مساعديه، بمن في هؤلاء مساعده الأول إسحاق جهانغيري، والمستشار الاستراتيجي محمد باقر نوبخت، تشير إلى أفضلية «الخيار الوسط». وهناك عدد من الأعضاء المتنفذين في البرلمان الإيراني، بمن فيهم نائب رئيس المجلس علي مطهري، ومحمد رضا باهنر، قد أعربوا عن تأييد اعتماد «الخيار الوسط» من قبل الحكومة الإيرانية. وقد انطلق السيد مطهري إلى أبعد من ذلك حين صرح قائلا إنه في دليل على حسن النيات الإيرانية، فسوف تقبل طهران التعامل مع «الشواغل» التي تتعلق بسياساتها في منطقة الشرق الأوسط.
أما الخيار الثالث في السياق ذاته، فيمكن وصفه بـ«الخيار الناعم»، وهو الذي يهدف إلى حرمان السيد ترمب من مظالمه الحقيقية أو المتصورة. وينص المطلب الأول للسيد ترمب على إيقاف تطوير البرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية طويلة المدى. وبمعنى من المعاني، فإن إيران قد حققت هذا المطلب بالفعل عبر حزمة من التصريحات العلنية، ومن بينها ذلك البيان الصادر عن رئيس هيئة الأركان الإيرانية الجنرال محمد حسين باقري الذي قال فيه إنه لن يتم تطوير أي صواريخ جديدة يتجاوز مداها ألفي كيلومتر. وحيث إنه لا يوجد موعد نهائي لتجميد برنامج الصواريخ، فيمكن لإيران الزعم بأن الاتهامات الأميركية بأنها تعمل على إعادة إنتاج الصواريخ القادرة على حمل الرؤوس النووية لمسافات بعيدة، تعد أمراً محل شك وتساؤل كبير.
ويمكن لطهران كذلك، كما أشار النائب مطهري، تقديم تنازلات بشأن وجودها العسكري في كثير من الدول العربية. وفي واقع الأمر، أكدت بعض المصادر المطلعة في بروكسل أن طهران قد بدأت في التواصل مع الاتحاد الأوروبي بشأن القضية اليمنية مع عرض مقدم من جانبها بالابتعاد التدريجي عن دعم المتمردين الحوثيين في صنعاء.
وتواجه طهران بعض الضغوط من موسكو بشأن نقل منطقة خفض التصعيد التابعة لها في سوريا من المناطق المتاخمة للحدود اللبنانية ومرتفعات الجولان، الأمر الذي يثير مزيداً من القلق لدى إسرائيل والولايات المتحدة، إلى دير الزور على الحدود السورية - العراقية.
وفي العراق، من شأن الانتخابات العامة الجارية في البلاد أن تقلص من النفوذ الإيراني من خلال تشكيل البرلمان المعني بإعادة إحياء العراق بصفته قوة إقليمية بدلاً من الإذعان المستمر لطهران.
وفي لبنان، يمكن لطهران توجيه الأوامر إلى «حزب الله» بالتواري عن الأنظار، في الوقت الحالي على الأقل، مما يساعد الجانب الأوروبي على الادعاء بأن «الجمهورية الإسلامية» تعمل على تعديل سلوكياتها.
وقد يتضمن «الخيار الناعم» أيضاً الإفراج عن بعض من الرهائن الـ39 قيد الاحتجاز لدى طهران في الآونة الراهنة، بدءاً بالإفراج عن الرعايا البريطانيين وغيرهم من مواطني الاتحاد الأوروبي. ووفق المصادر الإيرانية المطلعة، فإن السيد جون كيري وبعضاً من أصدقاء إيران الأميركيين الآخرين يحضّون طهران على إظهار «إيماءة» جيدة حيال الرأي العام الأميركي من خلال إطلاق سراح بعض الرهائن الأميركيين.
وعلى صعيد الملف النووي ذاته، من شأن «الخيار الناعم» أن يتضمن إقناع روسيا بإعداد جدول زمني لنقل المخزون المتبقي من اليورانيوم الإيراني المخصب بغية تحويله إلى قضبان للوقود النووي.
ومع ذلك، كانت ثمة إشارات صادرة بالأمس على أن الاستجابة الناعمة سوف تلقى معارضة شديدة من قبل الزمرة الخمينية في إيران، والتي لا ترى لها من زعيم سوى المرشد الأعلى علي خامنئي. وقد حذر السيد خامنئي في غير مناسبة من أنه إذا أسقطت الولايات المتحدة خطة العمل الشاملة المشتركة، فسوف «تحرق» إيران الاتفاق النووي برمته. وخرجت صحيفة «كيهان» الإيرانية اليومية، المقربة للغاية من المرشد خامنئي، تحمل عنواناً رئيسياً يقول: «حان وقت حرق الاتفاق النووي»!!
وحاولت الصحيفة الإيرانية اليومية تقويض الأساس الجوهري لمسار الاستجابة الناعمة، وهو الثقة الكبيرة في الجانب الأوروبي. وزعمت صحيفة «كيهان» في المقالة الافتتاحية أن الجانب الأوروبي يلعب دور «الشرطي اللين» في مقابل دور «الشرطي العنيد» الذي يضطلع به الرئيس دونالد ترمب، وأنه يجب على «الجمهورية الإسلامية» تعزيز موقفها الثوري الراسخ حتى استسلام «الكفار» وإذعانهم للإرادة الإيرانية التي تستند إلى العدالة الممثلة في الإمام الغائب!
وبصرف النظر عن القرار الإيراني، فقد يكون السيد ترمب، ودون أن يقصد، قد قدم للإيرانيين خدمة كبيرة؛ من حيث إجبارهم على تقرير ما إذا كانوا يرغبون في مواصلة امتطاء جواد الثورة الجامح أو الرجوع إلى الحظيرة العالمية كدولة قومية تتصرف كمثل ما تتصرف به الدول القومية في كل مكان. لقد تلاعب الاتفاق المنسوب للسيد أوباما بالقضية برمتها حتى توفر له الإرث التاريخي الذي انزوى وربما انهار. ومن حق السيد ترمب أن يبحث لنفسه عن إرث تاريخي يتركه متمثلاً في كتابة الفصل النهائي والأخير في «حكاية» الثورة الإيرانية.



طهران تنتظر رداً أميركياً على مقترحها... وتلوح باستهداف بنى تحتية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

طهران تنتظر رداً أميركياً على مقترحها... وتلوح باستهداف بنى تحتية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي -الموجود في نيويورك- إنه يتوقع الحصول على رد رسمي من الولايات المتحدة الثلاثاء على مقترح طهران لفتح مضيق هرمز، فيما توعّد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن تستهدف طهران بنى تحتية في الشرق الأوسط إذا لم «يتحقق أمن» بلاده.

وقال قاليباف بالفيديو: «لتدرك أميركا وسائر الدول (...) أنه في المنطقة التي لا نبيع فيها نفطنا، لن يبيع أحد نفطاً، وإذا لم يتحقق أمننا فلن تكون أي بنية تحتية في مأمن».

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن عراقجي، الاثنين، قوله إن «(الوسطاء القطريون) طرحوا أفكاراً وناقشناها، ومن المقرر أن يثيروا المسألة مرة أخرى مع الجانب الأميركي، وبعد ذلك سيُنقل إلينا الرد الأميركي النهائي».

وأضاف عراقجي الذي يحضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أن «القطريين يأملون أن يتم ذلك بحلول يوم غد (الثلاثاء بالتوقيت المحلي)»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع قائلاً: «التركيز الحالي ينصبّ حصرياً على مضيق هرمز، وإعادة فتح المضيق مرهونة بتحقيق شروط معيّنة أبلغنا بها الطرف الآخر».

من جانبه، وصف ​المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي ‌اليوم، ​الرئيس ‌الأميركي ⁠دونالد ترمب ​بأنه «كاذب كبير»، مشيراً ⁠إلى تعليقات الرئيس عن ⁠الأسلحة النووية وغيرها ‌من ‌القضايا. وقال ​محبي «ينبغي ‌إطلاع ‌الشعب الأميركي على الحقيقة»،مضيفاً أن الولايات ‌المتحدة أخفقت في حملتها ⁠العسكرية ⁠على إيران وأن عليها مغادرة المنطقة.

ترمب ينفي تخفيف العقوبات

إلى ذلك، نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الاثنين) أنه عرض على إيران تخفيف العقوبات، والإفراج عن أموال ​مجمدة مقابل تنازلات نووية من طهران.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «هذا غير صحيح. لم أعرض عليهم شيئاً»، وذلك رداً على تقرير لموقع «أكسيوس» نقل عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس مستعد لتخفيف العقوبات عن ‌إيران، والإفراج عن ‌أموال إيرانية مجمدة مقابل ​خطوات «ملموسة» ‌من ⁠جانب طهران ​فيما ⁠يتعلق بالبرنامج النووي، ولم يحدد تقرير «أكسيوس» هوية المسؤولين الأميركيين.

وأفادت شبكة «سي إن إن» أيضاً، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تذكر اسمه، بأن ترمب مستعد لتخفيف العقوبات عن إيران، والإفراج عن أموالها المجمدة في إطار اتفاق ⁠نهائي، بشرط أن تعرض طهران «تقدماً ملموساً» ‌بشأن القضية النووية.

وعُقدت الأسبوع الماضي محادثات في نيويورك بين عراقجي والمبعوثَين الأميركيَين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر.

ووضعت إيران شرطاً مسبقاً لإنهاء الإغلاق الذي فرضته على مضيق هرمز بعد بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضدها في أواخر فبراير (شباط) الماضي، وهو وقف إطلاق النار لمدة سبعة أيام في أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان، حيث يخوض «حزب الله» المدعوم منها حرباً مع إسرائيل.

كذلك تطالب طهران بالإفراج عن الأصول الإيرانية في الخارج، ورفع العقوبات عن قطاعها النفطي، وإنهاء الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية.


واشنطن وطهران تبحثان صيغة جديدة للهدنة

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران - الأحد ( رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران - الأحد ( رويترز)
TT

واشنطن وطهران تبحثان صيغة جديدة للهدنة

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران - الأحد ( رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران - الأحد ( رويترز)

تبحث واشنطن وطهران عبر الوسطاء صيغة جديدة لوقف النار وفتح مضيق هرمز، وسط أنباء عن إحراز «تقدم طفيف» في الاتصالات، فيما تتمسك الإدارة الأميركية بالحصول على تنازلات في البرنامج النووي الإيراني.

والتقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الوسيط القطري، في نيويورك، قبل عودته المقررة إلى طهران، اليوم (الثلاثاء)، وسط توقعات بأن تركز الاتصالات على نسخة معدلة من مقترح الأيام السبعة الذي قدمته طهران، في حين نفى مصدر إيراني وجود جولة تفاوض جديدة مع الجانب الأميركي.

وقال مسؤولان إن المقترح الذي يعمل عليه الوسطاء يتضمن إعادة فتح المضيق ورفع الحصار الأميركي، ثم رفع العقوبات، بينما تطالب واشنطن بتنازلات نووية تشمل السماح للمفتشين بدخول البلاد.

وأفادت «وول ستريت جورنال» بأن الوسطاء يحاولون دفع طهران إلى تقديم تنازلات نووية، ووصفوا المسعى بأنه «بعيد الاحتمال». وفي طهران، طالب أكثر من 30 مسؤولاً إيرانياً سابقاً بالانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

يأتي ذلك بعدما أعلن الرئيس دونالد ترمب رفض المقترح الإيراني. ورد عراقجي بأن طهران لم تتلقَّ رفضاً أميركياً رسمياً عبر الوسطاء.

وقال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في رسالة جديدة منسوبة إليه، إن قوات «العدو» تلقت «ضربات مؤلمة» قرب هرمز، متوعداً بأن «بحر العرب سيخلو منهم قريباً أيضاً».


مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)

أظهر تقرير أعده ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي، ونشر اليوم الاثنين، أن العملة المستقرة «يو إس دي تي» التابعة لـ«تيثر» أصبحت «شريان حياة مالياً مهماً» لإيران وأداة لتمويل جماعات متحالفة معها مثل جماعة «حزب الله» اللبنانية.

وحلل التقرير 846 محفظة عملات مشفرة خضعت لعقوبات إسرائيلية وأميركية لصلتها بإيران. وقاد هذا التقرير السيناتور ريتشارد بلومنتال من ولاية كونيتيكت، وهو أكبر عضو ديمقراطي في اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات بمجلس الشيوخ.

وخلص التقرير إلى أن 84 في المائة من المعاملات تمت بعملة «يو إس دي تي»، وذلك لمساعدة الحكومة الإيرانية على تحويل الأموال عبر حدودها ودعم عملتها في ظل العقوبات من خلال وسائل منها البنك المركزي الإيراني.

يتضمن عرض «تيثر» الاستحواذ على حصة شركة «إكسور» القابضة في يوفنتوس (تيثر)

وقال بلومنتال في بيان إن التقرير «يكشف كيف أصبحت (تيثر) وعملتها الرقمية الرئيسية عنصرين أساسيين في نظام إيران المصرفي الموازي»، مما يسمح للحكومة الإيرانية بتمويل مجموعة من الأنشطة. ودعا وزارتي الخزانة والعدل إلى التحقيق مع «تيثر».

«يو إس دي تي» هي أكبر عملة مستقرة مدعومة بالدولار في العالم. وقالت شركة «تيثر»، في بيان، إنها ملتزمة بالتعاون مع الحكومة، وأعلنت أنها أيدت تجميد ما يقرب من 550 مليون دولار من العملة «يو إس دي تي» المرتبطة بإيران في 2026.

وقال باولو أردوينو، الرئيس التنفيذي لـ«تيثر»، في البيان: «لقد أثبتت الشركة باستمرار أن العملة (يو إس دي تي) ليست ملاذاً للجهات الخاضعة للعقوبات أو المنظمات الإرهابية أو الشبكات الإجرامية».

وكثفت وزارة الخزانة العقوبات المفروضة على إيران في أعقاب الحملة العسكرية على الجمهورية الإسلامية هذا العام.

وأطلقت الوزارة الشهر الماضي «عملية الإقصاء الاقتصادي» التي ركزت بشكل خاص على المعاملات بالعملات المشفرة.

Your Premium trial has ended