أميركا تمنح موريتانيا طائرتي استطلاع لمساعدتها في التصدي للمجموعات الإرهابية

أشادت بما حققته نواكشوط في حربها على الجريمة وعمليات التهريب

أميركا تمنح موريتانيا طائرتي استطلاع لمساعدتها في التصدي للمجموعات الإرهابية
TT

أميركا تمنح موريتانيا طائرتي استطلاع لمساعدتها في التصدي للمجموعات الإرهابية

أميركا تمنح موريتانيا طائرتي استطلاع لمساعدتها في التصدي للمجموعات الإرهابية

أشاد الجنرال مايكل كينغسلي، القائد المساعد للقوات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، بالجهود التي تبذلها موريتانيا في محاربة الإرهاب، ووصفها بأنها «شريك جدير بالثقة»، وذلك خلال حفل أقيم أول من أمس في نواكشوط، لتسليم طائرتين عسكريتين للاستطلاع (من نوع «سيسنا 208»)، هدية من الحكومة الأميركية لصالح الجيش الموريتاني، تصل قيمتها إلى 21 مليون دولار.
وتمتاز الطائرتان العسكريتان بكونهما مزودتين بكاميرات مراقبة واستطلاع، قادرة على التقاط الصور من ارتفاع عشرة آلاف قدم، لدائرة يزيد قطرها على 11 كيلومترا، وبقدرتها أيضا على إرسال هذه الصور بشكل آني إلى القواعد العسكرية، بالإضافة إلى أن الطائرة الواحدة قادرة على نقل عشرة أشخاص.
وبدأ الجيش الموريتاني في استخدام هذه الطارئة لمراقبة الشواطئ، ورصد تحركات بعض المهربين، ويُنتظر أن تلعب دورا مهما في مراقبة الحدود الشرقية والشمالية للبلاد، حيث تنشط الجماعات الإرهابية والمتطرفون.
وقال كينغسلي في تصريحات صحافية قبيل تسليم الطائرتين: «اليوم، قبلت القوات الموريتانية هدية أميركية عبارة عن طائرتين فعالتين تحملان مستقبلات ووسائل اتصال حديثة، مما سيمكن موريتانيا من منع المجموعات الإرهابية والمهربين من التسلل إلى أراضيها».
وأضاف أن هناك «تقدما كبيرا في السنوات الأخيرة لمستوى الشراكة الأمنية والعسكرية بين الولايات المتحدة وموريتانيا التي تعد أحد شركائنا الأمنيين الأكثر ثقة في المنطقة، إذ أظهرت شجاعة كبيرة وإصرارا قويا في مواجهتها للإرهابيين داخل وخارج حدودها».
وأشار الجنرال الأميركي إلى أن التعاون بين موريتانيا والولايات المتحدة «قائم على احترام قواعد الديمقراطية، والرغبة الكبيرة في توفير السلم والأمن لمواطنينا»، مشددا على أنه «بإقامة شراكة أمنية قوية يمكننا أن نواجه أي تحدٍّ يهدد الأمن في المنطقة»، وفق تعبيره.
في غضون ذلك، قال العقيد محمد ولد لحريطاني قائد أركان الجيش الجوي الموريتاني، إن «مستوى التعاون بين موريتانيا والولايات المتحدة ظل دائما متميزا، خاصة على المستوى العسكري والأمني، وتميز هذا التعاون بالوضوح والشفافية، وهذا ما يدفعنا إلى تعزيزه وتنويعه».
وأضاف العقيد الموريتاني: «إن التزامنا الصارم بمحاربة الإرهاب لن يكون كافيا لوحده لضمان تحقيق الأهداف المرجوة منه، لأن تنمية وتعزيز التعاون القائم بين بلدينا، منذ سنوات، يعد شرطا ضروريا لننتصر معا على قوى الشر».
واستعرض العقيد لحريطاني المراحل التي مر بها التعاون الأمني والعسكري بين البلدين، وقال إن الجيش الموريتاني سبق له أن حصل على هدايا أميركية، تمثلت في «طائرة من نوع (بيلا 10)، وعدد من الجرارات، وشاحنات النقل، وصهاريج وقود الطائرات، والمولدات الكهربائية ومستودعات الوقود»، مشيرا إلى أن تلك الهدايا «مجرد نماذج فقط لجزء من الدعم الذي تلقته قيادة الجيش الجوي، وفي هذا الإطار لا بد من الإشارة إلى تأهيل خمسة طواقم على الطائرة (سيسنا 208)، وعشرة ميكانيكيين، بالإضافة إلى دورات في اللغة الإنجليزية لصالح القوات الجوية».
وخلص إلى القول إن «مستوى التعاون بين موريتانيا وأميركا يؤسس لعهد جديد، ويعكس تصميمنا الثابت وإصرارنا القوي على استئصال التهديد الإرهابي في المنطقة بشكل عام».
وجاء في بيان مشترك أصدره الطرفان أن «الطائرتين المزودتين بنظام متكامل للرقابة والاتصال العصري، ستمكنان من زيادة القدرات العملياتية للجيش الجوي الموريتاني، على مستوى المهام الدفاعية والرقابة البحرية ومكافحة التهريب»، وشدد على أن «منح هاتين الطائرتين إلى موريتانيا يشكل علامة إضافية لتعزيز أواصر الصداقة والتعاون التي توحد الشعبين».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.