فيرغسون عن قرب... صعب أحياناً لكنه رائع دائماً

صحافيون يعتقدون أن المدير الفني لمانشستر يونايتد قادر على التغلب على محنته الصحية لأنه يمتلك {عزيمة المقاتلين}

فيرغسون لحظة اعتزاله بعد قيادة يونايتد للفوز بلقب الدوري عام 2013 - فيرغسون في أول يوم له مع يونايتد - فيرغسون بين غيغز وكانتونا أسطورتي يونايتد
فيرغسون لحظة اعتزاله بعد قيادة يونايتد للفوز بلقب الدوري عام 2013 - فيرغسون في أول يوم له مع يونايتد - فيرغسون بين غيغز وكانتونا أسطورتي يونايتد
TT

فيرغسون عن قرب... صعب أحياناً لكنه رائع دائماً

فيرغسون لحظة اعتزاله بعد قيادة يونايتد للفوز بلقب الدوري عام 2013 - فيرغسون في أول يوم له مع يونايتد - فيرغسون بين غيغز وكانتونا أسطورتي يونايتد
فيرغسون لحظة اعتزاله بعد قيادة يونايتد للفوز بلقب الدوري عام 2013 - فيرغسون في أول يوم له مع يونايتد - فيرغسون بين غيغز وكانتونا أسطورتي يونايتد

ما الذي يمكن للمرء أن يكتبه في هذه اللحظات، بينما يرقد أسطورة مانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون في المستشفى بعد تعرضه لوعكة صحية مفاجئة؟ في الحقيقة، لم يكن الأمر سهلاً على الإطلاق الحديث عنه، وحتى في هذه اللحظات، لأن فيرغسون يبقى فيرغسون دائما بغض النظر عن أي أحداث أخرى، ولدي شعور بأن فيرغسون سوف يتغلب على هذه المشكلات الصحية ويجلس يوما ما لقراءة كل ما كُتب في الصحافة بشأنه في هذه الفترة ويأخذ موقفا تجاه أي مقالة كتبت وكأنها نعي له.
وبطريقة أو بأخرى، فإن رؤية صورة لفيرغسون وهو يمسك بنسخة من إحدى الصحف المسيئة له ويقلب صفحاتها ويهدد بضرب أحد الصحافيين على رأسه - صدقوني لقد رأيت ذلك يحدث بالفعل - أفضل كثيرا من فكرة رؤية أحد أفضل وأعظم المديرين الفنيين عبر التاريخ وهو يرقد في وحدة العناية المركزة.
ويمكن القول بأن الشيء المؤكد هو أنه لا يمكن لأي شخص أن يجزم بما سيحدث لفيرغسون بعد ذلك. أما الآن، فقد يكون من الجيد أنه تجاوز الساعات الأولى، وأن العملية الجراحية التي خضع لها قد تمت بنجاح حسب البيان الصادر عن نادي مانشستر يونايتد، ونأمل جميعا أن يتغلب فيرغسون على هذه المحنة، خاصة أننا نعرف أنه يمتلك إرادة وعزيمة أكثر من الإنسان العادي.
نحن ندرك جيدا أن الأمور لا تسير هكذا من الناحية الطبية بكل تأكيد، لكننا نتحدث هنا عن السير أليكس فيرغسون، وليس أي شخص آخر، وأعود بذاكرتي الآن إلى الوعد الذي قطعه على نفسه في عيد ميلاده الخامس والستين، عندما كان في حالة رائعة في ذلك اليوم ونظر إلى المدعوين وابتسم قائلا: «لم تتخلصوا مني بعد، بغض النظر عن المرات التي حاولتم فيها القيام بذلك. أنا ما زلت هنا، وسوف ترحلون جميعا قبلي، وسوف أشيعكم جميعا».
لقد كان من دواعي سروري أن أقضي بعض الوقت إلى جانب هذا المدير الفني العملاق، الذي كان يحب دائما أن يكون هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة. وحتى عندما فاز فريقه مانشستر يونايتد بدوري أبطال أوروبا عام 1999 على حساب بايرن ميونيخ الألماني بهدفين مقابل هدف أحرزهما فريقه في الوقت المحتسب بدلا من الضائع، حرص فيرغسون على جمع كل النسخ الأولى من الصحف حتى يتمكن من معرفة الانتقادات المبكرة التي وجهت له ولفريقه.
وفي ذلك الوقت، كان لا بد أن تصدر النسخ الأولى من الصحف في وقت مبكر جدا لدرجة أنه تمت كتابة 90 في المائة من التقارير الخاصة بالمباراة بينما كانت المباراة لا تزال تُلعب – أي بينما كان مانشستر يونايتد مهزوما – وكانت هذه النسخ الأولى مليئة بالفقرات التي تنتقد فيرغسون وتتحدث عن أخطائه.
لكن الطبعات المتأخرة كانت كلها تمجد في مانشستر يونايتد، الذي أحرز هدفين في الوقت المحتسب بدلا من الضائع من توقيع تيدي شيرنغهام وسولشكاير ليقلب الطاولة تماما على فريق بايرن ميونيخ ويتوج بالبطولة الأقوى في القارة العجوز ويضيفها إلى ثنائية الدوري والكأس المحليين، ليحرز الثلاثية التاريخية في هذا الموسم.
لكن خمنوا أيا من هذه الصحف أغضبت فيرغسون بسبب انتقادها له؟ لم يغضب فيرغسون على الإطلاق، بل كان سعيدا للغاية وهو يقرأ الفقرات التي تتحدث عن أخطائه عندما انتقلنا إلى غرفة الصحافيين بملعب التدريب الخاص بمانشستر يونايتد في الأسبوع الأول من الموسم التالي.
ويطرح الناس الكثير من الأسئلة في محاولة للتعرف على شخصية فيرغسون، لكن الحقيقة هي أن المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد كان يضع دائما حاجزا بينه وبين الصحافيين الذين كانوا يرغبون في التقرب إليه ونيل ثقته خلال تلك السنوات التي حول فيها يونايتد إلى فريق عظيم قادر على حصد البطولة تلو الأخرى بدون توقف.
لكن الأمور لم تسر بهذه الطريقة، ولم تكن ممتعة على أقل تقدير، في الفترات التي كان يقنع فيها نفسه بأن كل سؤال يوجه إليه هو عبارة عن فخ. ومع ذلك، كانت هناك أوقات أخرى رائعة بالنسبة للصحافيين في ملعب «أولد ترافورد»، ولم يكن فيرغسون دائما يهاجمهم. وعندما كان المدير الفني الاسكوتلندي يتحدث إلى جمهوره بعظات طويلة عن كرة القدم أو السياسة أو العالم بشكل عام، فقد كانت هذه هي اللحظات التي تذكرك بعظمة وروعة الوقت الذي تقضيه إلى جانبه.
وبالإضافة إلى ذلك، يجب الإشارة إلى أن فيرغسون لديه شخصية مختلفة تماما عن تلك التي يظهر بها على شاشات التلفاز أو في الصحافة، فلم يكن دائما ذلك الرجل السلطوي الذي يمضغ العلكة وهو واقف بجوار خط التماس وينظر إلى ساعته وهو متوتر للغاية. ومن بين المواقف التي تعكس هذه الشخصية المختلفة لفيرغسون أنه عندما تعرض الصحافي جون بين لأزمة قلبية كان أول اتصال له من العالم الخارجي عبارة عن باقة زهور من فيرغسون.
هذا هو الجانب الآخر من شخصية فيرغسون الذي لا يعرفه سوى أصدقائه وزملائه، الذين يؤكدون على أنه يتميز بالكرم والطيبة. وفي كثير من الأحيان، كان فيرغسون يتصل هاتفيا بالمديرين الفنيين الذين يواجهون ظروفا صعبة لكي يشد من أزرهم ويشجعهم ويرفع من روحهم المعنوية، كما وجه الدعوة أكثر من مرة لمدير فني مقال لكي يساعده في التدريب لبضعة أيام.
وعندما سمع بأن بطل العالم السابق في السنوكر بول هنتر قد أصيب بالسرطان بعث إليه بمقطع فيديو يطلب منه أن يكون فخورا بكل ما حققه ويشيد بشجاعته، على الرغم من أن فيرغسون لم يلتق بهنتر مطلقا.
وماذا كان رد فعل فيرغسون عندما أخبره ديفيد ميك، المراسل السابق لصحيفة «مانشستر إيفيننغ نيوز»، في عام 2003 بأنه لم يتمكن من كتابة الفقرة الخاصة به لأنه مصاب بالسرطان؟ يقول ميك: «أراد أن يعرف لماذا لم أكتب الفقرة الخاصة بي، وعندما أخبرته أنني كنت في المستشفى نظر إلى عيني، وقال بالضبط ما أردت أن أسمعه منه: يمكنك أن تتغلب على هذا الأمر».
وأضاف ميك: «كانت هناك باقة ورد ضخمة تنتظرني في المستشفى. وبعد ذلك، كنت أقضي فترة نقاهة في المنزل بعد ذلك بأسبوع، ورن الهاتف فجأة وعندما رفعت السماعة وجدت فيرغسون هو الذي يتحدث ولم يقل أي مقدمات واكتفى بقوله: الوحش الاسكوتلندي في طريقه إليك. وبالفعل كان أمام باب منزلي بعد عشرين دقيقة فقط».
هذه ليست رسالة حب، بالمناسبة، فهناك جوانب أخرى في شخصية فيرغسون تتسم بالصرامة والصعوبة الشديدة، لدرجة أن مجرد تقديم نفسك إليه كان يعد مشكلة كبيرة، حيث كان ينظر إليك بطريقة غريبة ويعقد حاجبيه ويسألك: «من أنت؟». وأتذكر أنه عندما قدم مراسل جديد في الثلاثين من عمره نفسه إلى فيرغسون، رد المدير الفني الاسكوتلندي المخضرم قائلا: «يا إلهي، هل أصبحوا ينضمون للعمل مباشرة بعد التخرج من المدرسة هذه الأيام؟»، ولم يكن فيرغسون يسمح مطلقا بوجود كاميرات تلفزيونية في مؤتمراته الصحافية، التي كانت تشهد بعض اللحظات غير العادية بالمرة.
وكنت تشعر في كثير من الأوقات بأن فيرغسون ديكتاتور وعدائي، ويمكن أن ينفجر في أي لحظة، وفي أسوأ اللحظات كنت تشعر بأن مانشستر يونايتد هو أصعب نادٍ في العالم من حيث تغطية الأخبار الخاصة به. ويمكن القول بأن كل مدير فني ناجح يجب أن يكون، في بعض الأحيان، وغدا، وقد كان فيرغسون هو أفضل مدير فني في العالم فيما يتعلق بهذا الأمر أيضا، وكنا نراه في أوقات مختلفة لا يتوقف عن مهاجمة الصحافيين والحكام والمديرين الفنيين الآخرين واتحاد كرة القدم وكل شيء من حوله.
لكن كان هناك شيء واحد مؤكد وهو أنك كنت تعرف دائما أنك تقف أمام شخصية عظيمة، ويكفي أن نعرف أنه لا يوجد مدير فني آخر قاد ناديا في أعلى المستويات خلال مثل هذه المدة الزمنية الطويلة وحقق معه النجاحات الكبيرة التي حققها فيرغسون مع مانشستر يونايتد، ويكفي أنه قاد الشياطين الحمر للحصول على 13 بطولة للدوري الإنجليزي الممتاز.
لقد استمر المدير الفني الاسكوتلندي المخضرم في قيادة مانشستر يونايتد لمدة 26 عاماً بذل خلالها أقصى ما في وسعه وكان يبدأ يومه من السادسة صباحا ويكرس وقته بالكامل من أجل مصلحة هذا النادي العريق الذي قاده لمنصات التتويج والحصول على الكثير من البطولات، لدرجة أن قناة مانشستر يونايتد التلفزيونية كانت تبث إعلانا تظهر فيه سلة خارج ملعب «أولد ترافورد» مليئة بعلب فارغة مطلية بالفضة، في إشارة إلى أن الأندية المنافسة لم تعد تحصل على أي بطولات في ظل هيمنة مانشستر يونايتد على كل شيء تحت قيادة فيرغسون.
ويمكن القول بكل تأكيد إن فيرغسون، بدون أدنى شك، وهو أكثر شخص مؤثر في عصر الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد عاصر فيرغسون خلال عمله مع مانشستر يونايتد 24 مديرا فنيا مختلفا مع ريال مدريد، و18 مع تشيلسي، و14 مع مانشستر سيتي. وخلال الفترة الطويلة التي تولى فيها قيادة مانشستر يونايتد، شهدت بريطانيا أربعة رؤساء وزراء مختلفين - مارغريت ثاتشر، وجون ميجر، وتوني بلير، وجوردون براون - وكان يريد بلا شك أن يضيف ديفيد كاميرون إلى تلك القائمة.
لقد رحل مات بسبي عن «أولد ترافورد» وهو في الثانية والستين من عمره، وترك بيل شانكلي ليفربول في سن الستين، واستمر بوب بيزلي في «آنفيلد» حتى الرابعة والستين من عمره، وكان بريان كلوف في الثامنة والخمسين عندما أنهى مسيرته مع نوتنغهام فورست. أما فيرغسون فكان في الحادية والسبعين من عمره ويعاني من مشكلات في القلب وعلى وشك استبدال مفصل في الورك عندما قرر الرحيل عن «أولد ترافورد». ومع ذلك، شعر الجميع بصدمة كبيرة عندما اتخذ المدير الفني المحنك قرار اعتزاله التدريب! وقد وصفته صحيفة «ديلي تلغراف» ذات مرة بأنه «الرجل الذي لا يمكنه أن يتقاعد».
من أين يبدأ الحديث عن إنجازاته؟ فليس من السهل سرد عدد الجوائز التي حصل عليها منذ دخوله عالم التدريب عام 1974 في إيست ستيرلينجشاير الاسكوتلندي (حيث ورث فريقا يضم ثمانية لاعبين بدون أي حارس مرمى). لقد حصل فيرغسون على 49 لقبا، ويكفي أن نعرف أن فيرغسون بمفرده قاد مانشستر يونايتد للحصول على 13 لقبا للدوري الإنجليزي الممتاز، وهو نفس عدد ألقاب الدوري التي حصل عليها آرسنال - ثالث أكثر الأندية تتويجا بالبطولات في إنجلترا - على مدى تاريخه الطويل البالغ 132 عاماً.
أما بالنسبة لمانشستر يونايتد، فقد حصل أيضا على لقبين لدوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية مرتين، والدوري الأوروبي مرة، وكأس الاتحاد الإنجليزي خمس مرات، وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أربع مرات، وكأس الدرع الخيرية عشر مرات. وحصل فيرغسون على لقب أفضل مدير فني في العام عشر مرات، وأفضل مدير فني في الشهر سبعا وعشرين مرة.
ومع ذلك، فإن هيمنة فيرغسون على اللعبة قد تجاوزت عدد البطولات والألقاب التي حصل عليها، ويمكن القول بدون أدنى شك إنه أهم وأكثر شخص مؤثر في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز. وبالنسبة لنادي أبردين الاسكوتلندي، فقد أثبت فيرغسون أنه من الممكن التغلب على ناديي القمة هناك سيلتك وغلاسجو رينجرز، وفاز بلقب الدوري الاسكوتلندي ثلاث مرات، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من الألقاب الأخرى، فضلا عن الانتصار التاريخي على ريال مدريد في نهائي كأس الكؤوس الأوروبية عام 1983.
انتقل فيرغسون إلى مانشستر في عام 1986 لتولي قيادة مانشستر يونايتد الذي لم يفز بلقب الدوري الإنجليزي منذ عام 1968، لكنه فشل في قيادة الفريق للحصول على اللقب لمدة ثلاث سنوات، وبدأ الجمهور يطالب بإقالته ورفع لافتة في ملعب «أولد ترافورد» تقول: «ثلاث سنوات من الأعذار وما زلنا في حالة يرثى لها - وداعا فيرغسون».
وعندما تقاعد فيرغسون، رفع الجمهور لافتة أخرى تقول: «ثلاثة وعشرون عاماً من البطولات ونحن لا نزال في القمة، وداعا فيرغسون». ورغم أن كلمة «أسطورة» أصبحت تستخدم كثيرا في كرة القدم الآن، لكن الأسطورة الحقيقية هي فيرغسون، الذي يعد المدير الفني الأكثر نجاحا في تاريخ كرة القدم البريطانية.
وكان فيرغسون هو أكثر مدير فني يخشاه اللاعبون على الإطلاق، للدرجة التي جعلت بعضهم يصف الوقوف أمامه بالوقوف أمام «مجفف الشعر». ويمكن القول إن غضب فيرغسون أسوأ بكثير من كل ما قد تتخيله أو يخطر في بالك عند الحديث في هذا الأمر، وقد شبهه اللاعبون بـ«مجفف الشعر» بسبب الطريقة التي اعتاد أن يقف بها في وجه اللاعبين واقترابه منهم بكل قوة وتوجيه الكلمات بسرعة شديدة بالدرجة التي تجعلهم يشعرون بأنهم يقفون في وجه عاصفة.
وفي نهاية المطاف، سوف يتذكر الجميع فيرغسون على أنه المدير الفني الذي قاد فرقا تلعب كرة قدم رائعة ونادرة. فهل كان هناك مشهد أفضل من رؤية مانشستر يونايتد وهو يحاول العودة إلى المباراة بعد تأخره في النتيجة؟ وهل هناك فريق آخر يحرز أهدافا قاتلة في نهاية المباراة مثلما كان يفعل مانشستر يونايتد؟ لقد أراد فيرغسون أن يفوز فريقه بالبطولات بطريقة مثيرة وجذابة، وقد حقق ما أراد وجعل الجميع ينتظرون مباريات الفريق من أجل الشعور بالمتعة والإثارة.
لم يلعب مانشستر يونايتد بهذا الشكل الرائع منذ رحيله عن الفريق، وهو ما يعكس المكانة التي وصل إليها للدرجة التي جعلت نادي شيكاغو وايت سوكس الأميركي لكرة السلة والرابطة الوطنية لكرة السلة في الولايات المتحدة يبعثان برسائل إشادة بفيرغسون ويتمنيان له الشفاء العاجل، وهو ما حدث أيضا من قبل الأندية التي كانت تخشى مواجهته في السابق - ليفربول وآرسنال ومانشستر سيتي وباقي الفرق الأخرى.
والآن ننتظر آخر تطورات حالته الصحية، ونتمنى أن تستقر حالته وألا نسمع المزيد من الأخبار خلال الفترة القادمة. لقد شاهدنا فيرغسون نهاية الأسبوع الماضي وهو يقف بجوار خط التماس في ملعب «أولد ترافورد» ويحتضن خصمه القديم آرسين فينغر ويعانقه ويدعو مورينيو للانضمام إليهما لالتقاط صورة تذكارية والابتسام أمام الكاميرات.
وقال كثيرون في ذلك اليوم إنه يبدو في صحة جيدة رغم أنه في السادسة والسبعين من عمره، لنسمع في الأسبوع التالي أنه قد نقل إلى المستشفى ويرقد في العناية المركزة! تمنياتنا له بالشفاء العاجل من أجل عشاقه ومحبيه ليس في مانشستر يونايتد فحسب، ولكن في جميع أنحاء العالم أيضا.



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.